لذْ بالعَزاءِ فلا خِلٌّ تَضِنُّ به

26 أبيات | 399 مشاهدة

لذْ بــالعَــزاءِ فــلا خِــلٌّ تَــضِــنُّ بــه
ولا مــقـيـمٌ عـلى دار الحـفـاظِ لكـا
ولا وفـــيٌّ إذا أعـــطــيــتُه مِــقَــتِــي
أعــطَـى المـحـبّـةَ أو تـاركـتُه تـركـا
ولا لبــيــبٌ يــعــاطــيـنـي نـصـيـحـتَه
ويُـسـلك الرَّحْـلَ مـنّـي حـيـثـمـا سـلكا
إنْ كـان خـبّ بِـيَ الدّهـرُ العثورُ إلى
بُـغـضِ الّذي كـنـتُ أهـواه فـقـد بـركا
أمــا تــرانِــيَ فــي ظــلمــاءَ داجـيـةٍ
ضـاع الصّـبـاحُ بـهـا للقـومِ أو هَلَكا
وقــد شــكــوتُ فــلم أرجــعْ بـنـافـعـةٍ
لكـنْ شـكـوتُ إلى مَـن مـثـل ذاك شـكـى
فــي كــلّ يــومٍ أخــو غــدرٍ يـقـلّبـنِـي
عـلى الحَـضـيـضِ وقـد ألْمَـسْتُهُ الفَلَكا
يـبـغـي خِـلافـي فـإنْ لايَـنـتُه خـشـنتْ
مـنـه الخـلائقُ أو بـاكـيـتـه ضـحـكـا
وكــم مــصــرٍّ عــلى مَــقْــتٍ وتَــقْــلِيَــةٍ
أعـطـيـتُه طَـرَفَ البُـقْـيا فما اِمتسكا
مـا ضـرّنـي مـالكـاً نـفـسـي ومـأرَبـتي
أنْ لا أكــون عــلى أعـوادهـمْ مَـلِكـا
مــا دام عِــرْضُــك لم تـثـلِمْهُ ثـالمـةٌ
بـيـن الرّجـالِ فـخـلِّ المـالَ مُـنـتَهكا
وَاِحـقِـنْ حَـيـاتـك فـي خـدّيـك مـبـتذلاً
مــن دونــه لدمِ الأرواحِ مُــنْـسَـفِـكـا
أما ترى الرّزقَ يأتي المرءَ ممتلئاً
مـن الكـرى فـدعِ الإيـجـافَ والرَّتَـكا
ودع حِــذاراً فــكــم حِــذْرٍ تــقـوم بـه
مــا كــان رِدْءاً لمـكـروهٍ يَـحُـلُّ بِـكـا
والمــرءُ يَــعْــطَـبُ مـدلولاً عـلى طَـرَفٍ
إلى الصّـواب ويـنـجـو المرءُ مرتبكا
كــم حــائدٍ عــن رداه غــيـرِ ذي عُـدَدٍ
وكــارعٍ مِــن رداه يــحــمــل الشِّكـَكـا
ولي صــديـقُ الضّـواحـي وهـو مـضـطـبِـعٌ
مــن العــداوة أثــوابــاً له سَــلَكــا
إذا سَهُــلْتُ عــليــه بــات يَــحــزَنُ لي
وإنْ تــضــوّأتُ يــومــاً عــنــده دَلَكــا
وكـــلّمـــا اِنــدمــلتْ مــنّــي جــوائفُهُ
قَــرّفَ مــنــهــا بــأظــفــارٍ له ونـكـا
يَـذرِي دُمـوعـاً عـلى الخـدّيـن يوهمني
مــنـه الودادَ ومـا إنْ للودادِ بـكـى
وكـــلّمـــا كــان عــنــدي أنّه بــيــدي
وجــدتـه فـي يـد الأقـوامِ مـشـتـركـا
وصـــاحـــبٍ خــدعــتْ عــيــنَــيَّ نــظــرتُه
مـا كـان تِـبْـراً ولا مالاً إذا سُبِكا
أخــذتُه وبــقــيــتُ الدّهــرَ أجــمــعــه
أودّ أنّـــي له أمـــســـيـــتُ مُـــتَّرِكـــا
بــيــنــي وبــيـن الورى سِـتْـرٌ أُرقّـعُهُ
ولو تـغـافـلتُ عـن تـرقـيـعـه اِنتهكا
فـــقـــل لحــسّــادِ فــضــلٍ بــتّ أمــلِكُهُ
الفضلُ يا قومُ في الدّنيا لمن ملكا
زَكَــتْ غُـروسـي فـمـا ذنـبـي إلى نَـفَـرٍ
مـا كـان يـومـاً لهمْ غرسي نما وزكي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك