لستَ الملومَ بما تَجْني علَي بَصَري

46 أبيات | 394 مشاهدة

لســتَ المــلومَ بـمـا تَـجْـنـي عـلَي بَـصَـري
أَدمــيــتَ بــالدَّمــع مـن أَدمـاكَ بِـالنَّظـَرِ
دعْ مــنــهُ قــبــلَ بــلوغِ البـيـنِ غَـايَـتَه
إِمَّاــ طــريــقَ البُــكـا أَو مـنـزلَ السَّهـَر
واتْـرك لِيَ العـيـنَ إِنَّ جَـدّ الرَّحـيـلُ بكُم
فـالعَـيْـنُ تَـقْـنَـع بَـعْـدَ الْعَـيـنِ بِـالأَثَـرِ
قَـلْبـي وعَـقْـلي وطـيـبُ العـيـشِ بَـعْـدهُـمـا
ثــلاثــةٌ بِــكَ قــد أَضْــحَــوْا عَــلى سَــفــرِ
أَجْــفَــانُ عَــيْــنَـيَّ مَـا خِـيـطـتْ عَـلى سـنـةٍ
هـــذا وقَـــدْ غَـــدت الأَهـــدابُ كَــالإِبَــر
أَخــذتُ شَــيْــئَيـن مـن شَـيـئَيْـن مُـقْـتَـسِـمـاً
فـــالثَّغـــْر لِلصُّبــحِ والأَنْــفَــاسُ للسَّحــَر
إِذا ذكـــرتُ ثَـــنــايَــا مــن كــلفــت بــه
نــعـمـت بـالذكـر بـيـن الطـيـب والحـفـر
كــم كــدت ألثــم ذاك الثــغـر مـن عـطـش
لولا فـــوارس طـــاعــنــون فــي الثــغــر
حــفــت بــه مَــنْ عَــوالِيــهــم أَســنُــتَّهــا
كــأَنَّهــا الشُّهــبُ إِذْ يَــحْـفُـفْـنَ بِـالقَـمـر
مَـــدُّوا سُـــرادقَ ليــلٍ مِــن عَــجَــاجَــتِهــمْ
فـــصـــرتَ تَــقْــصِــدُهُــمْ للسُّمــْر كــالسَّمــَر
يــحــمــون مــنــكـسِـرَ الأَجْـفـانِ هِـمْـتُ بِه
ولا أَهِــيــمُ بِــجَــفْــنٍ غــيــرِ مُــنْــكَــسِــر
حــالى الجــفــونِ بِــحَــليٍ لاَ شَــبـيـهَ لهُ
وهَــلْ سَــمِــعْــتُــم بِــحَــليٍ صِـيـغَ مِـنْ حَـورِ
أَلْقَــــى حَــــبـــائِلَ صـــيـــدٍ مِـــنْ ذَوَائِبِه
فـــصـــادَ قَــلْبــي بِــأَشْــراكٍ مِــنَ الشَّعــَرِ
وشــــبــــتُ مِـــنْه وإِنَّ الشَّيـــبَ أَكْـــثَـــره
يَــبْـدو مِـن الْهَـمِّ لا يَـبْـدو مِـنَ الكِـبَـر
ثُـــم التـــفــتُّ إلى عَــيْــشِــي فَــقُــلْتُ لَهُ
يــــا آخِـــرَ الصَّفـــْوِ هَـــذَا أَوَّلُ الكَـــدَرِ
لم أَدْر أَنِّيـــــَ والآمَـــــالُ كَـــــاذِبَـــــةٌ
فــي أَوَّلِ العُــمــر أَلْقَــى أَرْذَلَ العُــمــرِ
تــمــلَّكَ الشَّيــبُ فَــوْدي والفــؤادَ مــعــاً
كَـــمِـــلْك عــزْمَــةِ سَــيْــفِ الدِّيــن للظَّفــَرِ
وحَـــدُّ عَـــزْمَـــةِ ســـيــف الدِّيــن إِنَّ لهــا
وجْهـــاً يـــؤنِّثـــ حَـــدَّ الصَّاـــرِم الذكـــرِ
مَــــلِكٌ ومــــا الحَــــقُّ إِلاَّ أَنَّهــــ مَــــلَكٌ
فَــقَــدْ عَــلاَ بــمَــعَــالِيــه عَــنِ الْبَــشَــرِ
ومَــا مَــعــالِي أَبــي بَــكْــرٍ بِــحَــاكِــيَــة
إِلاَّ مَــنَــاقِــبَ فــي عَــمْــرو وَفــي عُــمَــرِ
هـــو المُـــمَــدَّحُ فــي قــيــسٍ وفــي يَــمَــنٍ
وهـــو المُـــعَــظَّمــُ فــي تُــرك وفــي خَــزَرِ
مــلكُ المــلوكِ ومَــوْلاَهــا الَّذي شَــفَـعـت
جَـــلالَةُ القـــدْر فــيــه طَــاعَــةَ القَــدَرِ
إِنْ رَامَ أَمْـــراً عـــظِــيــمــاً سَــاقَه قــدرٌ
إِلَيْه أَو جَـــاءَهُ يَـــسْـــعـــى عَـــلى قَـــدَرِ
مــــكــــمَّلــــٌ وسِــــولهُ نَــــاقِــــصٌ أَبَــــدا
كَــــأَنَّهـــ إِن قَـــدْ جَـــاءَتْ بِـــلاَ خَـــبَـــرِ
تـــكـــلَّفُـــوا وأَتَـــتْ طَــبْــعــاً مَــواهِــبُه
وفــي البَــدَاوَةِ حُــسْــنٌ لَيْـسَ فـي الْحَـضَـرِ
يَــلْقَــى السُّراةَ إِلَى نَــادِيــه مُــبْـتَـدِراً
بــالبــدرِ مِـنْه ويَـلْقَـى الوفْـدَ بِـالبِـدَرِ
يـا مُـجـدِبَ الْحَـالِ زُرْ نَـادِيـه مُـعْـتَـفِـياً
واسْــأَلْ نَــدَاهُ ولاَ تَــسْــأَلْ عَــنِ المَـطَـرِ
ويـــا أَعَـــادِيـــه لاَ يَـــغْـــرُرْكُـــمُ مَهَــلٌ
مِــــنــــه فــــإِنَّكــــُمُ مِــــنْه عَـــلَى غـــرَر
أَلم تَـــدَعْـــكُـــمْ عَـــلَى رَغْـــمٍ بَـــواتِــرُهُ
وَكُــــلُّ دِرْعٍ عَـــلَيْـــكُـــمْ قُـــدَّ مِـــنْ دُبُـــرِ
وســــرَّه أَنْ فَــــرَرْتُــــم مِــــنْ أَسِــــنَّتــــِه
والطَّعْنُ في الظَّهْرِ لاَ في البَطْنِ كالسُّرَرِ
ذاكَ الَّذِي عــادَ مِــنْه الكُـفْـرُ مُـنْـغَـمِـراً
كــأَنَّهــ الْقَــلْبُ بَــيْــن الهَــمِّ والْفِــكَــرِ
غَـــزَا وَطَـــالتْ مَــغَــازِيــه وقَــد غُــزيــتْ
نِــصَــالهُ حِــيــنَ طَــالَ الْغَــزْوُ بِــالْقِـصـرِ
ودَّ العِــدَى أَنْ يــكُــونُــوا مِــنْ رَعِــيَّتــِه
فَـلْيـأْخُـذوا الأَمِـنَ تَـعـويـضـاً مِن الْحَذَرِ
فــمــا لَه غَــيْــرُ ظَهــرِ السَّرْجِ مِــنْ وَطَــنٍ
ومَــا لَه غَــيــرُ نــهْــبِ السَّرْج مِــنْ وَطــر
كـالغـيثِ في السِّلمِ أَو كاللَّيث يَوْمَ وَغىً
والرمــح كــالنَّاــب والصَّمـصَـامُ كـالظُّفـر
يــرمـي الشـجـاع وإن أضـحـى وبـيـنـهـمـا
نــقــع يــفــرق بــيــن الشــخــص والبـصـر
ويَـــعـــشـــقُ الوِردَ والأَبْـــطــالُ صــادِرَةٌ
والمـوتُ فـي الوِرْدِ والمَنْجاةُ في الصَّدَرِ
تــقــلَّد الديــنُ سـيـفـاً مِـنـه مَـا بَـرِحَـتْ
ســيــوفُه البــيــضُ حُــمْــراً مِــنْ دَمٍ هَــدِر
إِذا تـــبـــرَّجْـــن مِـــن أَغــمــادِهِــنَّ بَــدا
بِهِـــــنَّ للدَّمِ آثـــــارٌ مِـــــنَ الْخَـــــفَــــرِ
لله مَــــوْقِــــفُ حَــــرْبٍ كُــــنْــــتَ قَــــائِمَه
وقــائِمٌ النَّصــر فــيــه غَــيْــرُ مُــنْــتـظـر
هَــمَــى النَّجـيـعُ فـأَبْـقَـى الجُـرْدَ عَـاطِـلةً
بِــرَغْــمِهــا مِـنْ حُـلى التَّجـمـيـلِ والغُـررِ
هـزمـت فـيـهـا جـمـوعَ الشِّرْكِ فـانْـفَـطَروا
إِنَّ الزُّجَــاجَــةَ لا تَــقْــوى عَــلَى الحَـجَـر
نــأَتْ جــمــوعُــك حَــمْــلاً عــن صُــفــوفِهــمُ
مِــثــلُ الْبَــراجِـمِ إِذْ يَـبْـرزْن فـي الطُّرَرِ
يــا مَــنْ قــضــايـاهُ فـي الأَيَّاـم عـادلةٌ
أَفْــنَــيْــتَ بـالعَـدْلِ أَهْـل الشِّركِ والأَشَـرِ
كــــلُّ المــــدائِحِ إِلا فـــيـــكَ بَـــاطِـــلَةٌ
إِنَّ البــلاغَــةَ فــي الأَحْــبَـابِ كَـالحَـصَـر
بــقــيــتَ حــتــى تــقــولَ النَّاـسُ قـاطـبـةً
هَــذا أَبُـو إِليـاسِ أَو هـذا أَخُـو الخِـضَـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك