لعلك ما بين العذيب ومارب
للشاعر ابن نجيب المالقي
1
لعـــلك مـــا بـــيـــن العــذيــب ومــارب
تـــمـــر عــلى تــلك الديــار القــرائب
2
وتـــســـري بــذكــر مــن أنــاس كــأنــمــا
تــنــم بــه البــطــحــاء مـن كـل جـانـب
3
ويــغــليــك فــي أثــنـاء مـورده الصـبـا
فــتــقــضــي عــنــي بــعــض تـلك المـآرب
4
وتــودعــهــا عــنــي إذا مــا نــغــت بــه
تـــحـــيــة مــشــتــاقٍ مــن الوجــد ذائب
5
وإنــي لأهــوي أن أراهــم عـلى النـوى
لأذكــر مــنــهــم حــســن تــلك المـذاهـب
6
مـــســـاع إذا حـــدثـــت عــنــهــا بــحــرةٍ
عـــلى ظـــمــأٍ أروتــك عــذب المــشــارب
7
بــعــثــت بـهـا، أهـل المـكـارم والعـلا
إليــكــمــ، وودي ثــابــت غــيــر ذاهــب
8
بــنـي العـز مـن قـحـطـان أبـنـاء عـامـرٍ
إذا نـــســـبـــوا عـــزت لؤي بــن غــالب
9
إذا حــد فــضــل أقــحــمــوا كــل واصــفٍ
وإن عــد فــخــر أعــجــزوا كــل حــاســب
10
هــم النـفـر الأعـلون والنـاس دونـهـم
فــمــن مــنــجــبٍ أضــحـى سـليـل مـنـاجـب
11
إذا كـــنـــت ذا عـــدم وســـرت إليـــهـــم
فـحـسـبـك فـي العـز احـتـكـام الرغـائب
12
ومــا حــل نــائي الدار وســط بـيـوتـهـم
عـــن الأهـــل إلا عــز عــن كــل غــالب
13
أولئك أعـــلام المـــعــالي بــســبــتــةٍ
عـــلى أن كـــلا مــنــهــم كــالكــواكــب
14
فـــمـــن كــأبــي عــبــد الإله وصــنــوه
هـمـا قـمـراهـا فـي النـجـوم الثـواقـب
15
ومــن قــبــل كــانـا نـيـري أرض بـسـطـةٍ
وبــدري ســمــاهـا بـيـن زهـر الذوائب
16
فــللكــاتــب الفــضــل الذي بـهـر الورى
عــلى رســم غــايــات العــلا والمـراتـب
17
عـــليـــم بــأعــقــاب الأمــور كــأنــمــا
يــرى الأمــر حـقـا قـبـل رد العـواقـب
18
ومـــا شـــئت مــن عــلمٍ وحــلمٍ وحــكــمــةٍ
ورأيٍ إلى فـــهـــم مــن الفــكــر ثــاقــب
19
ســـمـــوت أبـــا عـــبـــد الإله بـــهــمــةٍ
يـــقـــصـــر عـــنــهــا كــل ســام وراغــب
20
تــعــالت فــمـا يـسـطـيـعـهـا وصـف خـاطـبٍ
ولا نــظــم ذي نــظــم ولا نـثـر كـاتـب
21
ومــا زلت تــســتــعــلي إلى كــل غـايـةٍ
مــن المـجـد قـد أعـيـت عـلى كـل طـالب
22
تــلافـيـت نـضـواً نـازح الدار إذا غـدا
تـــقـــســـمـــه لولاك أيـــدي النـــوائب
23
أخـــذت بـــضــبــعــيــه فــأصــبــح آمــنــاً
صـــروف الليـــالي مــن مــقــالة كــاذب
24
وأصــبــحــت تــرعــاه بــعــيــن حـفـيـظـةٍ
وتـــدفـــع عــنــه كــيــد كــل مــنــاصــب
25
تــداركــه مــن بــعــد مــا هــيـض هـيـضـة
أخـــوك عـــلى رغــم العــداة الأكــاذب
26
ولولا أبــــــــــــو العــــــــــــبــــــــــــاس
والعــــــــــــــــــــــــــجــــــــــــــــــــــــــائب
27
ومــن كــأبــي العــبــاس فـي كـل غـايـةٍ
إذا زحــزحــت يــومــاً صــدور المـواكـب
28
حــليــم إذا أزرى التــحــلم بــالفــتــى
وقــور إذا طــاشــت حــلوم المــغــاضــب
29
ســوى أن نــعــمــى مــن عـيـاض تـتـابـعـت
وجــلت فــلم تــقــرن بــهــا يــد واهــب
30
حــــوى مــــجــــد آبــــاءٍ كــــرام أعــــزةٍ
كــمــاة حــمــاة المــجـد غـيـر مـعـايـب
31
تـــوارثـــه عــنــهــم وأحــرز ســبــقــهــم
وزاد عــليــهــم مــن حـمـيـد المـكـاسـب
32
إلى عــزةٍ قــعــســاء لو رمــيــت بــهــا
نـجـوم الثـريـا لاسـتـبـيـحـت بـحـاصـب
33
وأفــضــل نــعــمــى لا يــطــيـر غـرابـهـا
حــذاراً، ولا فــيـهـا الغـراب بـنـاعـب
34
هـم الصـفـوة العـليـاء والنـاس بـعـدهم
كــمــا ضـم ليـلاً واحـتـوى حـبـل حـاطـب
35
هــــداة عـــبـــادٍ أو رقـــاة مـــنـــابـــر
كـــفـــاة أعـــادٍ أو حـــمــاة مــنــاصــب
36
وحـــل عـــيـــاض ذو المـــعـــالي مـــحــلة
أبــرت عــلى أهــل العــلا والمــنـاصـب
37
وغـيـر كـبـيـر مـن أبـي الفـضـل أن يـرى
مــــلاذاً لمــــحــــروب ومـــأوى لهـــارب
38
مــن القــوم وضــاح الجــبــيــن كــأنـمـا
مــصــام الثــريـا مـنـه فـوق الحـواجـب
39
وفـاخـر ذوي الألبـاب والحـلم والحجا
بــعــليــا أبـي بـكـر تـكـن خـيـر غـالب
40
أبا عذرة الإخوان، ذا الشأو في التي
تــقــاصــر عــنــهــا فــهــم كـل مـخـاطـب
41
غــدت هــمــة فــي المــجــد تــدريـك أنـه
تـــســـامــى عــلى أنــداده والأصــاحــب
42
تـــفـــرد فـــيـــهــا بــالبــلاغــة وحــده
وفــــات الورى مــــن كـــل دانٍ وعـــازب
43
فـــلا تـــســمــوه بــالمــحــلي فــإنــنــي
أراه المـــجـــلي مــن أمــام الســوارب
44
ورام ابــن عــصــفـورٍ مـداهـا فـلم يـخـب
غــداة رمــى فـيـهـا العـدا بـالمـنـاكـب
45
تــخــيـر فـاعـتـاض القـرى بـالوغـى ومـن
غــــيــــاث صــــريــــخ نــــادبٍ صــــوت آدب
46
وأصــبــح كــهــف الجــود ســيــبــاً لواردٍ
وريـــاً لظـــمـــآن وشـــبـــعـــاً لســاغــب
47
وأعـــيـــت صـــفـــات الأوربــي وأعــجــزت
لمــن رامــهــا مــن مــبــعــدٍ ومــقــارب
48
وحــل الحـسـيـب المـشـرف الواحـد الذرى
فــجــل عــلا أعــيــى عــيــون المــراقــب
49
مــكــارم يــســتــهــدى بــهــا مـن مـحـمـدٍ
كــأن بــهــا تــنــدى عــيــون السـحـائب
50
يـــشـــرف عـــمـــال الزمـــان فـــإن غــدا
لهـــم حـــجـــة والاه كـــل مـــحـــاســب
51
وبــالمــشــجــي وابــن جــبــارة اغـتـدت
أواصـــر قـــربـــي لا تـــعــد لعــاصــب
52
هـــمـــا فــرســا ذاك الرهــان تــقــدمــا
وجــاءا قــرانــاً مــن أمــام السـلاهـب
53
وجــر أبــو بــكــر الحــكــيــم مــفـاخـراً
عــلى مــفــرقٍ الجــوزاء أذيــال ســاحــب
54
سـمـت هـمـة ابـن الرخـصـة المـعتلي بها
بــســعــدٍ عـلى ظـهـر السـمـاكـيـن راتـب
55
وبــالعــزفــي ذي المــهــابــة فــلتـصـل
عــــلى كـــل خـــطـــبٍ أو عـــدو مـــحـــارب
56
فــتــى خــلقــت مــن الســمــاحـة بـنـانـه
وريــضــت بــه قــبــل اتــصـال الرواجـب
57
خــلائق لا تــرضــى ســواهــم كــأنــمــا
هـي البـيـض أو مـنـهـن بـيـض القـواضـب
58
ونــفــس أبــت إلا الســمــاحــة والعــلا
وكـــف أبـــت إلا ابـــتـــذال المــواهــب
59
ووجـــه كـــأن البــدر بــعــض صــفــاتــه
ولاســـيـــمــا ظــرفٍ لذي الحــلم طــالب
60
تــفــرد بــالإحــســان والحــسـن والعـلا
جــمــيــلاً مــحــيــاه كــريــم الضــرائب
61
أبـــوه الذي قـــد ســـد يـــوم قــضــائه
مــن الحــق صــدعــاً جــل عـن كـل شـاعـب
62
تـــواضـــع فـــازدادت مـــهـــابـــة عــدله
عــلى كــل خــصــمٍ مــبــطــل الحــق شـاغـب
63
وســن بــنــو الحــداد فــي الحــق سـنـة
بــهــا آب عــافــيــهــم حـمـيـد المـآرب
64
لقــد حــمــدت فــيــهــم سـجـايـا مـحـمـدٍ
وســـار بـــعـــليـــا عـــمـــه كــل راكــب
65
وحــــل أبـــوه فـــي القـــضـــاء مـــحـــلة
تــنــاط بــحــقـويـهـا رقـاب المـطـالب
66
لهــم هــمــم كـالشـم تـعـيـى بـبـعـضـهـا
شـــمـــاريــخ ثــهــلانٍ وشــم الأهــاضــب
67
بـــلاغـــة قـــس فـــي ســـمـــاحــة حــاتــم
إلى فـــهـــم ســحــبــانٍ وهــمــة حــاجــب
68
وإن صـــفـــات المـــنـــصـــفـــي لمــنــصــف
لأعــذب ذكــراً مــن حــديــث المــشـايـب
69
وقـــــــار وآداب وحـــــــلم وعــــــفــــــة
ورقـــة طـــبـــع ليـــس عــنــهــا بــآبــب
70
فـــآونـــه عـــيـــنـــاه تـــدمــع خــشــيــة
وآونـــه تـــبـــكـــي فـــراق الحـــبــائب
71
وربـــتـــمـــا هـــزتــه ذكــرى صــبــابــةٍ
فــبــاح بــشــكــوى أو ضــراعــةً نـاحـب
72
ووصـــل حـــبـــيـــب أو صــفــات مــدامــهٍ
وورى عــن الشــكــوى بــتــأبـيـن شـاجـب
73
ولولا ابــن خــلوفٍ غــدا ابــن مــحــمــدٍ
نــحــيــف القـوى نـهـب الأكـف النـواهـب
74
هـو البـحـر فـي علم، هو النجم في علاً
هــو العــلم المــألوف سـامـي الجـوانـب
75
ولابــن خــمــيــر فــي القــريــض تــقــدم
بــه بــد قــيــسـاً وازدرى بـابـن غـالب
76
وفــي ابـنـي أبـي يـداسٍ الراتـب التـي
تـــفـــوت أمـــانـــي كـــل ســـامٍ وراغــب
77
فـــهـــذا شــهــاب فــي ســمــاء مــكــارمٍ
وهــــذا حـــســـام مـــر فـــي كـــف ضـــارب
78
وهــــذا إمــــام مــــن إمــــام مـــفـــوهٍ
وهـــذا هـــمــام مــن مــشــيــخ مــضــارب
79
وحـل ابـن مـسـعـودٍ أبـو نـضـرٍ إذا سـمـا
إلى المــجــد فــي أعــلى ســنـام وغـارب
80
لقــد قــلدت مــنـه المـواريـث حـافـظـاً
إذا حـــل فـــيـــهـــا كـــل راع وكـــاســب
81
جـــواد بـــجـــدواه بـــخـــيـــل بــفــرضــه
ســليــم الســجــايـا مـن مـحـوبـة حـائب
82
ولا كـــيـــف بـــالأســـتــاذ . . . الذي
غـــدا لزمـــام العـــلم أكـــرام جــاذب
83
مـــعـــارف شـــتـــى لا تـــعـــد، أقــلهــا
حـــســـابـــ، ونـــحـــو حـــجــة للأعــارب
84
ومـا لابـن إبـراهـيـم فـي الفـضـل مشبه
فـــلله مـــنـــه خـــيــر خــل مــصــاحــب
85
وكــم فــخــرت بــالقــنــت أربــع ســبـتـةٍ
فـــأكـــرم بــهــا مــن أربــع ومــلاعــب
86
وبـــابـــن عـــزيـــزٍ عـــز كـــل مـــجـــاورٍ
ضـــعـــيــف وعــز الحــلف كــل مــصــاقــب
87
فــلولاه لم تــســطــع يــد ابـن مـحـمـدٍ
دفـــاع الأعـــادي والأكـــف والســـوالب
88
ولكــــنـــه آواه فـــاعـــتـــز واغـــتـــدى
وقـــد رد عـــنـــه بـــغــي كــل مــطــالب
89
فــجــاور قــعــقــاع بــن شــورٍ وعــامــراً
وكــعــب بــن بــســطــامٍ مــعـز الأغـالب
90
وآب الذي يــبــغــيــه خــزيــان صــاغــراً
وبـــاء بـــخـــزي واغـــتــدى شــر خــائب
91
لعـمـري لقـد فـاق الحـجـاري ذوي العلا
فــهــل مــن مــدانٍ سـعـيـهـ، أو مـكـاذب
92
بـجـد كـنـصـلٍ مـن حـسـام مصمم
وهـــزلٍ كـــوصـــلٍ مـــن حــبــيــب مــلاعــب
93
إلى رتـــب فـــي المــعــلوات ونــســبــةٍ
إلى المــجــد قــد أزرت بــكـل مـنـاسـب
94
وســل بــعــلي القـرتـي إن كـنـت غـائبـاً
وعــن فــضــله مــن ليــس عــنــه بـغـائب
95
عــلى أنــه أســنــى مــن الشـمـس شـهـرة
إذا طــلعــت فــوق الربــا والأعــاشــب
96
وحــســب ابــن عــشــاب مــن المــجـد إنـه
تــحــل بــه العـليـاء أعـلى الرواتـب
97
وفـــي ابـــن بــرورٍ وابــنــه ألمــعــيــة
ســمــت بـسـمـا فـهـمٍ مـن الحـلم صـائب
98
وأبــدى أبــو بــكــر بــتــأليــف فـكـرةٍ
عـــجـــائب شـــتـــى شـــفـــعــت بــعــجــائب
99
وتــاهــت بــمــتــيــطــيــهـا أرض سـبـتـةٍ
وبــاهــت بــه مــا بــيـن بـصـرى ومـآرب
100
فـــذاك الذي حـــاك القـــريـــض وصــاغــه
لآلئ جـــلت عـــن نـــحـــور الكـــواعـــب
101
وقـــلد جـــيــد المــجــد ســلك مــفــاخــرٍ
وحــلى المــعـالي مـن حـلي المـنـاقـب
102
وإن شــمــت عــضــبــاً مــن خــلال مــحـمـدٍ
فـــحـــســبــك والدراج غــضــب المــضــارب
103
نــفــى النــوم عــنـه واتـقـاهـا بـعـزةٍ
تــريــك ابـتـداء عـزم سـعـد بـن نـاسـب
104
ولله عــليـا مـن أبـي الحـسـن إذ حـوى
عــلي فــرجــونٍ ذي الخــلال الأطــايــب
105
وســاد ذوي العــليــاء كــهـلاً وإذ غـدا
وحــيــد المـعـالي يـافـعـاً غـيـر شـائب
106
ومـن فـي العـلا والمـجد كابني سمرمرٍ
لصـــفـــحـــة مـــأثـــورٍ وصـــهــوة ســارب
107
فـــهـــدا كـــمـــنــاع مــن الشــم بــاذج
وهــذا كــهــطــالٍ مــن الغــيــث ســاكــب
108
وقــد أحــرز الأزدي فــي الأزد رتــبــة
تـــقـــاصــر عــنــهــا كــل قــرمٍ وراكــب
109
وقـــلد أعـــمــالاً كــرامــاً فــعــافــهــا
وجـــرع مـــنـــهـــا كـــل صـــاب بــصــالب
110
ومــا بــاح مـنـهـا بـالذي فـي ضـمـيـره
خـــشـــيــة جــورٍ مــن أمــيــرٍ مــعــاقــب
111
وأضـــحـــى ابــن عــبــاسٍ إمــام زمــانــه
كـمـثـل ابـن عـبـاسـ، وتـلو ابـن غـالب
112
تـــقـــي يـــخـــاف الله حـــتـــى كـــأنـــه
رشــداًه عــيــانــاً دون ســتــرٍ وحــاجــب
113
وكـم قـد رأى قـاضـي العلا والتقي أبو
تــمــيــم ولاء النــصــر ضــربــة لازب
114
عــلى أنــه أعــلى مــن المــجــد هــمــة
وأرحــب صــدراً مــن عــراض الســبــاســب
115
وللهـــــوزنـــــي فـــــي هـــــوازن ســــورة
تــقــر له بــالفــضـل أعـراق الحـسـائب
116
وحــســب أبــي نــصــرٍ مـن العـلم أن رأى
ولا مـــا يـــبـــقـــى بــعــيــن مــراقــب
117
إلى عـــلم بـــرهـــانٍ وأحـــكــام شــارقٍ
وصــــحــــة آثــــار وأحــــكــــام غــــارب
118
أولئك لن يـــحـــصــوا ثــنــاء وكــثــرة
بــنــظــم ولا نــثــر ولا وصــف خــاطــب
119
فـحـسـبـي أن اسـتـعـرضـت مـا قـد أتـيـته
وبــت بــهــم مــا بــيــن جــنـبـي نـاصـب
120
ومــن ذا يــوفـي فـي الثـنـاء حـقـوقـهـا
ويـحـصـي الحـصـا والقـطر أو رمل كاثب
121
ولكــن أبــو بــكــر يــنــوء بــعــبـئهـا
ويــحــتــل مـنـهـا فـي الذرى والكـواثـب
122
ويــبــعــثـهـا عـنـي مـن العـلم والحـجـا
حــديــقــة فــكـر. صـوبـهـا غـيـر نـاضـب
123
ويـــأتـــيـــكـــم مـــنـــه جــواب ســريــرةٍ
فـــصـــحــت بــه ســبــل العــلوم لســارب
124
وفــي عــمــر ذي الفـضـل خـلق سـمـا بـه
وثـــاب حـــمـــيـــداً خــبــزه كــل ثــائب
125
وقـــار رئيـــس فـــي إهـــابـــة نـــاســكٍ
وظــــرف أديـــبٍ فـــي تـــبـــتـــل راهـــب
126
ورقـــة طـــبــع فــيــه مــثــل غــمــامــةٍ
تــصــفــقــهـا أيـدي الصـبـا والجـنـائب
127
وفــات ذوي الألبــاب والعــلم والحـجـا
كــمــا فـات حـاوي السـبـق جـري الشـآرب
128
بـــه فـــخـــرت قـــدمــاً أبــاطــح رنــدةٍ
وســـامـــت بـــه أعـــلام حــزوى وعــاقــب
129
وحــــلي مــــنـــه بـــالذي لو ثـــوى بـــه
حــليــاً، تــعــالى عــن حــصــانٍ وكـاعـب
130
ويــتــبــعــهــا العــبــاس بــعـد حـديـقـة
يــجــود بــهــا مـن صـوب تـلك المـشـاهـب
131
ومــن قــبــلهــا لبــى دواعــي مــجـدكـم
بـــمـــثـــنـــور در لا كــدر الحــقــائب
132
ومــنــظـوم عـقـيـان مـن اللفـظ لم يـكـن
جــمــانــاً، ولم تــظــفـر بـه يـد جـالب
133
حــوى شـعـره الشـعـرى لهـابـاً، ونـثـره
سـبـى النـثـرة العـليـا وليـس بـغـاصـب
134
وســـل حـــســـامـــاً مــن عــزائم فــكــره
فــــذخــــره حـــدا بـــبـــيـــض قـــواضـــب
135
وقـام ابـن حـنـاطٍـة خـطـيـبـاً بـذكـركـم
فـــنـــم عـــلى كـــل الربـــا والرحـــائب
136
مــنـنـتـم عـليـنـا إذ كـفـيـتـم لديـكـم
أبــا حــســنٍ ســوء الظــنــون الكــواذب
137
وحـــاشـــى عـــلي ذي العـــلاء لعـــلمـــه
ومــنــصــبــه مــن فــاضــحـات المـعـايـب
138
ولكـــنـــه أضـــحـــى كـــريـــمــاً مــبــرءاً
عــليـمـاً سـليـمـاً مـن ذمـيـم المـثـالب
139
ومــا زال مــحــمــود الخــلال مــحــبـبـاً
عــلى الخـيـر مـشـغـوفـاً بـه كـل صـاحـب
140
وقـــد قـــيـــل أصـــحـــاب كـــرام وإخــوة
وأهــل، ويــأبــي ذاك بــعـد المـنـاسـب
141
فــقــلنــا وإن تـبـعـد مـنـاسـب بـيـتـنـا
فـــإخـــوة ذي ود، وقـــربـــى مـــواهـــب
142
وليـــس أخـــو الإنـــســـان إلا صــفــيــه
ولا أهــله غــيــر الصــديــق المـقـارب
143
نـــصـــرتـــم عـــليــاً لا رجــاء ثــوابــه
وقــد خــذلت كــســرى حــمــاة المــرازب
144
ولكــن كــمــا أوفــى السـمـوأل إذا رأى
مــصــاب ابــنــه والغـدر ثـنـتـي مـصـائب
145
فـلم يـسـتـجـز غـدر امرئ القيس وابتغى
حــمــام ابــنـه إذ صـار نـهـب الكـتـائب
146
وأضــحــى مــدى الأحــقــاب فــي كـل مـلةٍ
حـــمـــيــداً وفــي بــلواه أكــرم نــادب
147
حـــنـــوتــم عــليــه رغــبــة وتــعــطــفــاً
وجــدتــم عــلى رغـم العـداة النـواصـب
148
فــإن كــان مــا لا بــد مــنــه فــإمــرة
وحـــاشـــاكـــم أن تـــســلمــوه لنــاهــب
149
وحــســبــكــم مــا كــان مــن أمــر يـوسـفٍ
مــع المــلك والأسـبـاط خـيـر العـصـائب
150
ويــكــفــيــكــم مــا حــل قــدمــاً بـمـالكٍ
إمـــام الهـــدى مــن مــشــرق ومــغــارب
151
عــدا ابــن ســليــمــانٍ عــليــه فــنــاله
بــســبــعــيـن لم يـتـبـع جـنـايـة حـارب
152
وحـاشـى عـلى المـنـصـور مـن أن يـناله
بـــســـوءٍ وأن تـــعـــديــه صــورة غــاصــب
153
ولكــــنـــه لم يـــرض عـــدوان جـــعـــفـــرٍ
وأوصـــى بـــعــتــبــى مــالكٍ كــل عــاتــب
154
ووافــاه بــعــد العـام فـي الحـج مـالك
فــوالاه واســتــرضــاه غــيــر مــغـاضـب
155
وبـــاء بـــإثـــم جـــعــفــر والذي ســعــى
عـــلى مـــالكٍ ســراً دبــيــب العــقــارب
156
وهــذا ابــن عــبــاس عــلي ســطـابـة ال
الوليــد عــلى قــربــي ومــرأى أعــارب
157
أولئك خـيـر النـاس قـدمـاً قـد ابتلوا
بـــــســـــارٍ وغـــــدارٍ وبـــــاغ وصــــالب
158
وفـــي بـــعـــض هـــذا أســـوة وتـــبـــصـــر
وزجـــــر لمـــــغــــتــــابٍ وردع لثــــالب
159
عــليـكـم سـلام الله يـا أهـل سـبـتـةٍ
تــعــم ويــقــضــى فـي العـلا كـل واجـب
160
مــدحــت ومــا أثــنــيــت إلا بـبـعـض مـا
يــصــدقــه البــرهــان بــعــد التـجـارب
161
وإنـــي وإن قـــصــرت عــن مــعــلواتــكــم
لأعــرب فــي تــلك الصــفــات الغــرائب
162
عــلى أنــنـي إذ أبـعـث الشـعـر نـحـوكـم
كـمـا قـيـل قـدمـاً في السنين الذواهب
163
كــمـسـتـبـضـع تـمـراً لخـيـبـر، أو كـمـن
يــســوق لفــيــض البــحــر نـغـبـة شـارب
164
فـلولا رجـاء الصـفـح مـنـكـم سـتـرتـها
حــــذاراً لهـــا مـــن كـــل زارٍ وعـــائب
165
ولولا عــوادي البــيــن سـرنـا إليـكـم
وبـــدل بـــالقـــرطـــاس وخــد الركــائب
166
وخـضـنـا عـبـاب البـحـر شـوقـاً فـأصـبـحت
مــكــان الجــواري ســابــقــات النـجـائب
167
ولكـــن لعـــل الله يــجــمــع بــيــنــنــا
فــنــقــضــي مـكـنـون الحـشـا والتـرائب
168
وإن رأت الأعــلام مــنــكــم حــفــاءنــا
بـــبـــدء خـــطـــاب أو جـــواب مـــجــاوب
169
مــنـنـتـم وأحـيـيـتـم نـفـوسـاً حـوائمـاً
تــقــاد إليــكــم كـاقـتـيـاد الجـنـائب
170
بــقــيــتــم نـجـومـاً فـي سـمـاء مـكـارمٍ
تــضــيــء مــنـار القـصـد فـي كـل لاحـب
تعليقات القراء 0