لعلَّها واليأسُ منها أغلبُ
82 أبيات
|
270 مشاهدة
لعــلَّهــا واليــأسُ مــنــهـا أغـلبُ
إن نــأتِ اليــومَ غــداً تـسـتـقـربُ
حـــاجـــةُ صــدرٍ لك لا مــلفــوظــةٌ
ولا تَـــســـوغُ حُـــلوةً فُـــتـــشـــرَبُ
أَضْــحَــكُ مـن مـواعِـدِ الدهـرِ بـهـا
مــمّــا يــجــيــءُ بــاطــلاً ويـذهـبُ
ودونــهــا أن يــنــتـهِـي لجَـاجُهـا
ذو صِــبــغــتْــيــن دِيــنُه التـقـلُّبُ
فـــي كـــلّ يــومٍ مُــرسَــلٌ مــغــالِطٌ
لي عــــنــــده وشـــافِـــعٌ مـــحـــبَّبُ
وحَـــلفـــةٌ كـــاذبـــةٌ وفــي فــمــي
شــكــيــمــةٌ مِــن أن أقــولَ تـكـذبُ
مُــلَّ فــلا الحــصــاةُ مــن فــؤاده
تــليــنُ لي ولا اللســانُ يَــرطُــبُ
اللهَ يــا هــيــفــاءُ لي فـي زمـنٍ
نـــعـــيـــمُهُ بـــعـــدَكُـــمُ مـــعـــذَّبُ
وكـــبِـــدٍ يـــصـــدَعُهـــا كـــلُّ أســىً
بــهـا الكـبـودُ القَـرِحـاتُ تُـشـعَـبُ
لا سـلوةُ البـعـدِ المُـريـحِ عِـصمةٌ
مــنــك ولا الهـمّ المُـراح يـعـزُبُ
وكـــلَّمـــا أطـــمَـــعَ فــيــكِ ســبــبٌ
آمُــــلُهُ أَيــــأسَ مــــنــــكِ ســـبـــبُ
يــعــيــشُ قـلبـي وهـو عـيـشٌ مـؤلمٌ
ثـــم يـــمـــوتُ وهـــو مـــوتٌ طـــيِّبُ
نَـفْـسَـكَ يـا مُـعـطـي الهـوى قِيادَه
إنــك فــي خَــيــط الهـوانِ تُـجـنَـبُ
وإن هَــوِيــتَ فــانــتــصــرْ بـغَـدرةٍ
عــن ثــقــةٍ أنَّ الوفــاءَ العــطــبُ
قـالت عـلى البـيـضـاء أخـتُ عامرٍ
أسـفـرَ فـي فَـودَيـك ذاك الغـيـهـبُ
ومـــن بـــلايــاكِ وإن عــبــتِ بــه
شــبــابُ حُــبِّيــ وعِــذاري الأشـيـبُ
غـــدرُكِ والخـــمـــســـونَ أيّ روضــةٍ
قــشــيــبــةٍ بــيـنـهـمـا لا تُـجـدِبُ
ومــا الذي أنــكــرتِهِ مــن ليــلةٍ
يــطــلُعُ فــيــهــا قـمـرٌ أو كـوكـبُ
مــا نَــصَــلَتْ إلا بــمـاءِ مـقـلتـي
فــليــتــهـا بـمـاءِ قـلبـي تُـخـضَـبُ
وعــــاذلٍ لا سُــــقِــــيَــــتْ غُــــلَّتُهُ
بـالغَـور مـا يُـرْوى ولا ما يَعذُبُ
يـــــزعـــــمُ أن كــــلَّ دارٍ رامــــةٌ
وأنّ كــــلَّ ذاتِ حِــــجــــلٍ زيـــنـــبُ
حــلفـتُ يـومَ يـنـحـرُ النـاسُ بـهـا
ســــاجـــدةً أذقـــانُهـــا والركـــبُ
يُـعـطَى المُنَى منها الذي يَستامُهُ
طُـــلىً تَـــطـــيـــحُ وجُــنــوبٌ تــجِــبُ
مـــثـــل التـــلاعِ بـــازِلاً وحِــقَّةً
قــامَ عـليـهـنّ الربـيـعُ المـخـصِـبُ
والمُــشــرِفــاتِ مــن مِـنـىً كـأنّهـا
عـــلى ظُهـــور الهَـــضَـــبــاتِ حَــدَبُ
وبــالمــلبــيِّنــَ سـعَـوا فـنـفَـضُـوا
ذنـــوبَهـــم وجـــمَّروا وحـــصَــبــوا
ومــا حَــوَى وأيُّ فــضــلٍ مــا حــوى
ذاك العــتــيـقُ البـارزُ المـحـجَّبُ
لو نُــســبَ المـجـدُ لَمَـا كـان إلى
غـيـر بـنـي عـبـدِ العـزيـزِ يُـنـسَبُ
مِــن أرضِهــم طــيــنــتُهُ وفــيــهِــمُ
رواقُهُ وبـــــيـــــتُهُ المـــــطـــــنَّبُ
أَقــســمَ لا فــارقَهــم وأقــسـمـوا
مــا دام خُـلْداً مِـن أبـانَ مَـنـكِـبُ
حـــيِّ عـــلى رغــم البــدورِ غُــرَراً
تَـقـدحُ فـي فـحـم الدجـى فَـتـثْـقُـبُ
ورِدْ نـــفـــوســـاً حُـــرّةً وأيــديــاً
تُـحـيـلُ فـي المـحـلِ عليها السُّحُبُ
تـبـادروا الجـودَ فـلاطـوا حـوضَهُ
لهـــــم ليـــــالي وِردِه والقَــــرَبُ
وانـتـظـمـوا سـودَدَهـم نظْمَ القنا
لكــن صــدورٌ ليــس فــيـهـا أكـعـبُ
داسُــوا بـأعـقـابِهـمُ هـامَ العـلا
واقـتَـعـدوا ظـهـورَهـا واعـتـقَبوا
شُــمّ الأنــوفِ والســيــوفِ قَــصُــرَتْ
دروعُهـــم وهـــي سِــبــاغٌ تُــســحَــبُ
يَــمــشُــونَ رَجْــلَى فــيُـخـالُ أنـهـم
مــن شَــارةٍ ومــن شَــطَــاطٍ رَكِـبـوا
تــوارثــوا المــلكَ فــلا خـلافـةٌ
إلا لهــم ســريــرُهــا والمــوكِــبُ
ومــنــهُــمُ فــي حـربـهـا وسـلمـهـا
رمـــحٌ يَـــخُـــطُّ ولســـانٌ يـــخـــطــبُ
حُــــــليُّ كــــــلِّ دولةٍ عـــــاطـــــلةٍ
وبِـــشْـــرُ كـــلِّ نـــعـــمـــةٍ تُــقَــطِّبُ
إذا الخــطــوبُ حُــسِــمــتْ بــخَـدعـةٍ
أو رَدعــةٍ لانــوا لهـا وصَـعُـبـوا
إن كـتـبـوا قـلتَ اصطلاماً طعنوا
أو طـعـنـوا قـلتَ بـلاغـاً كـتـبوا
ترى الجبالَ في الحُبَي إن جَلَسوا
والأســدَ هِـيـجَ شَـرُّهـا إن وَثـبـوا
لهـم قُـدامَـى الفـخـرِ مـا تـنـقُلُه
لك الرواةُ وتــــريــــك الكـــتـــبُ
وخـيـرُ مـا اسـتـطـرفْـتُهُ حـديـثُهـم
إذا الكـرامُ زانـهـم مـا أعقبوا
وَوَلدوا أبــا الحـسـيـن فـرأى ال
مـجـدُ بـه كـيـف نَـمـوْا وأنـجـبـوا
بـــرزتَ فـــي عِـــقـــدِهِــمُ واســطــةً
لهــا مــن الأبـصـار مـا يُـسـتـلَبُ
بـيـضاءَ مما أَبغضَ الغَّواصُ في ال
فــحــص عــليــهــا أنــفُـسـاً تُـحـبَّبُ
ومَـــطَـــلَتــهــم دونــهــا أُمــنــيَّةٌ
روّاغــــــةٌ وحِـــــقـــــبٌ وحِـــــقـــــبُ
حــتـى قـضـى الصـبـرُ لهـم قَـضـاءَهُ
واسـتـحـيـتِ الأيَّاـم مـمـا نَـصبوا
فـاسـتـخـرجوها تملأ الراحة وال
عــيــنَ فــقــالوا دُرَّةٌ أم كــوكــبُ
وشَــرُفَــتْ فــلُقِّبــتْ فــخــرَ العــلا
لو لم يَـقـعْ دون سـنـاهـا اللقـبُ
وكــيــف لا تــطــلعُ بـدراً فـيـهِـمُ
والشـــمـــسُ جــدٌّ لك والنــجــمُ أبُ
ألقَــى الكــمــالُ طـائعـاً عِـنـانَهُ
إليـــك يُـــرخِـــي تـــارة ويَــجــذِبُ
وأقـــعـــصَ الأقــرانَ عــنــك قَــلَمٌ
مــــــمـــــرَّنٌ وخـــــاطـــــرٌ مـــــدرَّبُ
وقـمـتَ قُـرحـانـاً فـتـيّـاً بـالعـلا
قُـــيِّدَ عـــنــك القــارِحُ المــجــرَّبُ
وَرثــتَ فــضــلاً لو قَــنِـعـتَ لكـفَـى
لكــن أَبــيــتَ غــيـرَ مـا تـكـتـسِـبُ
كــالليــثِ لا تــحـلو له فـريـسـةٌ
لا يــنــتــقـي فـيـهـا ولا يُـخَـلِّبُ
وكـــم ســـواك لم يــجُــزْ حِــســابُهُ
أعــدادَ مـا تُـمـلى عـليـه الحُـسَّبُ
حَــويــتَ إعـظـامـاً وقـد مـثَّلـتَ لي
رائدَ عـــيـــنـــيَّ وقـــلتَ تَـــكـــذِبُ
أَدُمــيَــةٌ صــيـغـتْ أم البـدرُ هَـوَى
وبَـــــشَـــــرٌ أم مَـــــلَكٌ مُـــــقَــــرَّبُ
مــعــجِــزةٌ جــاء الزمــانُ غــلطــاً
بــــهــــا وآيٌ كــــلهُّنــــَّ عَــــجَــــبُ
وكــــرمٌ عـــلى اللســـان حـــاضـــرٌ
يـــشِـــفُّ مــنــه الكــرمُ المُــغــيَّبُ
وراحـــةٌ مُـــطَــلقــةٌ طــارحَهــا ال
عِــرضُ المـصـونُ أن يـهـون النـشـبُ
ســـحـــرتَــنــي ودارُ عِــزِّي بــابــل
وقُـــدتـــنــي وأمُّ رأســي تــصــعُــبُ
ومَــلَّكَــتْــنــي لك نَــشـوانَ الهـوى
خــــلائقٌ غِــــنــــاؤهــــنّ مُـــطـــرِبُ
مـــلأتَ بـــالبِــشــرِ وِطــابَ أمَــلي
وبــعــضُهــم بــكــيــئةٌ لا تُــحــلَبُ
حـتـى رَقَـى الحـاوِي فـأصـغـيـتُ له
وكـــدتُ مـــعْ شـــدّةِ زُهـــدي أرغــبُ
وقــــلت عــــاش لزهــــيــــرٍ هَــــرِمٌ
وقــام فــي أهـل الزُّبَـيـرِ مُـصْـعَـبُ
أرضـيـتـنـي عـن الزمـان بـعـد ما
حــرَّقَ أضــلاعــي عــليــه الغــضــبُ
وعـــاد بَـــرْداً وســلامــاً بــك لي
مـا تـوِقـد الدنـيـا ومـا تَـحـتطِبُ
أغــنــيــتـنـي قـبـلَ اللهُّاـ مـودّةً
والودّ عــنــدي خــيـرُ رِفـدٍ يـوهَـبُ
وقــرَّبَــتْــنــي مــنــك أُولَى نـظـرةٍ
حــتــى كــأنّــا لم نــزل نـصـطـحـبُ
فِــراســةٌ أيــقــظــك المــجـدُ لهـا
وفـــطـــنـــةٌ عـــلى ســواك تــعــزبُ
وهـــمّـــةٌ إذا ركـــبـــتَ ظــهــرَهــا
أدركـتَ مـن أخرَى العلا ما تطلُبُ
فــاســمــع أُقـرِّطْـك شُـنـوفـاً دُرُّهـا
لغـــيـــر آذانـــكُـــمُ لا يُــثــقَــبُ
مــن المــصــونــاتِ التـي تَـعـنَّسـتْ
خــلف الخــدورِ وهـي بِـكـرٌ تُـخـطَـبُ
تــنــافــسَ المــلوكُ فــي مُهـورهـا
واقـتَـرعـوا فـي حُـبِّهـا واحترَبوا
عــنــدهُــم الرغــبــةُ والودّ لهــا
وعـــنـــدهــا المــلالُ والتــجــنُّبُ
وزادهـــــا نـــــزاهـــــةً وورَعـــــاً
مـــنِّيـــ أبٌ عــلى البــنــاتِ حَــدِبُ
ليــس عــليــه للتــمــنِّيــ طــاعــةٌ
ولا له فـــــي الشـــــهــــواتِ أربُ
لا يــمـدح النـاسَ ولكـن مـدحُـكـم
يَــلزَمُ فــي دِيــن العــلا ويــجــبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك