لعمري وما دهري بتأبين هالكٍ
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي
1
لعــمــري ومــا دهـري بـتـأبـيـن هـالكٍ
ولا جَـــزِعٍ مـــمـــا أصـــابَ فــأَوجــعــا
2
لقــد كــفّــنَ المــنــهــالُ تـحـت ردائهِ
فـتـىً غـيـرَ مِـبـطـانِ العـشـيـاتِ أروعا
3
ولا بَــرمــاً تــهــدي النـسـاء لعـرسـه
اذا القـشـع مـن بـرد الشتاء تقعقعا
4
لبــيــبٌ أعــانَ اللُّبَّ مــنــه ســمــاحَــةٌ
خـصـيـبٌ اذا مـا راكـبُ الجـدب أوضـعـا
5
تــراه كــصَــدرِ السـيـفِ يـهـتـزُ للنـدى
اذا لم تَجد عند امرىءِ السَّوءِ مطمعا
6
ويـومـاً اذا مـا كـظَّكـَ الخَـصمُ ان يكن
نـصـيـركَ مـنـهـم لا تـكـن انـتَ أضـيعا
7
وان تَـلقَهُ فـي الشَـربِ لا تَـلقَ فاحشاً
عــلى الكــأسِ ذا قــاذورةٍ مُــتَــزَّبـعـا
8
وإن ضَـــرَّسَ الغـــزوُ الرجـــالَ رأيـــتَهُ
أخـا الحـربِ صَدقاً في اللِّقاءِ سَمَيدَعا
9
ومـا كـان وقّـافـاً اذا الخـيـلُ أَحجمت
ولا طــائشــاً عــنــد اللّقـاءِ مُـدَفّـعـا
10
ولا بـــــكَهـــــامٍ بَــــزّه عــــن عــــدوّهِ
اذا هــو لاقــى حــاســراً أو مـقـنّـعـا
11
فــعــيــنــيَّ هــلاّ تــبــكــيــانِ لمــالكٍ
اذا أذرَتِ الريـحُ الكـنـيـفَ المـرفَـعا
12
وهَــبّــت شــمــالاً مــن تــجــاه أظـايـفٍ
اذا صــادفَــت كــفَّ المــفـيـض تـقـفـعـا
13
وللشَــربِ فــابــكــي مــالكــاً ولبُهـمَـةٍ
شــديــد نــواحــيــه عــلى مـن تَـشَـجَّعـا
14
وضــيــفٍ اذا أرغــى طــروقــاً بــعـيـرَه
وعــانِ ثــوى فـي القـدِّ حـتـى تـكـنّـعـا
15
وأرمــلةٍ تــمــشــي بــأشــعَــثَ مُــحــثــلِ
كــفَــرخِ الحُــبـارى رأسـه قـد تـصـوَعـا
16
اذا جَـــرّدَ القـــومُ القــداح واوقــدت
لهــم نـارُ ايـسـارٍ كـفـى مـن تـضـجـعـا
17
وإن شَهِــدَ الايــســار لم يُــلفَ مــالكٌ
عـلى الفَـرثِ يـحـمي اللحم ان يتوزَعا
18
أبــي الصــبــرَ آيــاتٌ أراهــا وانـنـي
أرى كــلَّ حــبــلٍ دون حــبــلكَ اقــطـعـا
19
وقـد كـان مـجـذامـاً الى الحـرب ركضه
سـريـعـاً الى الداعـي اذا هـو أفـزَعا
20
وانّـي مـتـى مـا أدعُ بـاسـمـكَ لا تُـجِب
وكــنــتَ جــديـراً ان تـجـيـبَ وتُـسـمِـعـا
21
وكــان جــنــاحــي ان نَهــضــتُ أقــلّنــي
ويـحـوي الجـنـاحُ الريـشَ ان يـتـنَـزعا
22
وعـشـنـا بـخـيـرٍ فـي الحـيـاة وقـبلنا
أصـابَ المـنـايـا رهـطَ كـسـرى وتـبّـعـا
23
وكــنــا كــنــدمــانــي جـذيـمـةَ حـقـبـةً
مــن الدهــر حـتـى قـيـل لن يـتـصـدعـا
24
فــلمــا تَــفَــرّقــنــا كــأنــي ومـالكـاً
لطــول اجـتـمـاعِ لم نَـبـت ليـلةٌ مـعـا
25
فــان تــكــن الايــامُ فَـرَّقـنَ بـيـنـنـا
فـقـد بـان مـحـمـوداً أخـي حـيـن ودَعـا
26
فــتــىً كــان أحـيـا مـن فـتـاةٍ حـيـيـةٍ
واشــجــعَ مــن ليــثٍ اذا مــا تَـمـتَـعـا
27
أقــول وقــد طـار السـنـا فـي ربـابـه
وجــون يَــسُــحُ المَــاءَ حــيــن تــريّـعـا
28
ســقــى الله أرضـاً حـلِّهـا قـبـرُ مـالكٍ
ذهـابَ الغـوادي المـدجـنـاتِ فـأمـرَعـا
29
وآثَـــرَ ســـيــلَ الواديــيــن بــديــمــةٍ
تُــرشِــحُ وســمــيـاً مـن النَـبـتِ خِـروعـا
30
فــمــجــتـمـعَ الاسـدامِ مـن حـول شـارعٍ
فــروّى جــبــال القـريـتـيـنِ فَـضَـلفَـعـا
31
فـوا اللهِ مـا أُسـقـي البـلادَ لحـبِّها
ولكــنــنـي أسـقـي الحـبـيـبَ المـودَّعـا
32
تـــحـــيــتُهُ مــنــي وان كــان نــائيــاً
وأمـسـى تـرابـاً فـوقَهُ الارضُ بـلقـعـا
33
تـقـول ابـنـةُ العـمـريِّ ما لكَ بعد ما
أراكَ حــديــثـاً نـاعـمَ البـالِ أفـرَعـا
34
فـقـلتُ لهـا طـولُ الاسـى اذ سـألتـنـي
ولوعــةُ حــزنٍ تــتــركُ الوجـهَ اسـفـعـا
35
وفــقــدُ بــنــي أمٍّ تَـداعَـوا فـلم أكـن
خِـــلافَهُـــمُ أن اســتــكــيــن وأضــرَعــا
36
ولكــنــنــي أمــضــي عـلى ذاك مُـقـدمـاً
اذا بـعـضُ مـن يـلقـى الحـروب تكعكعا
37
وغَــيّــرنــي مــا غـالَ قـيـسـاً ومـالكـاً
وعــمــراً وجَــزءً بــالمُــشَــقَّرِ ألمــعــا
38
ومــا غــال نُـدمـانـي يـزيـد وليـتـنـي
تــمــليـتـه بـالأهـلِ والمـالِ أجـمـعـا
39
وإنّــي وإن هــازلتــنــي قـد أصـابـنـي
مـن البـثّ مـا يُـبكي الحزين المفجَعا
40
ولســتُ اذا مــا الدهــرُ أحـدثَ نـكـبـةً
ورزءً بــــزوّار القـــرائبِ أخـــضـــعـــا
41
قــعــيــدكِ الاّ تُــســمــعــيـنـي مـلامَـةً
ولا تَـنـكـثـي قَـرحَ الفـؤادِ فـيـيـجـعا
42
فَــقَــصــرَكِ انّــي قــد شـهـدتُ فـلم أجـد
بــكــفــيّ عــنــهــم للمــنــيـة مَـدفـعـا
43
فــلا فَـرِحـاً إن كـنـتُ يـومـاً بـغـبـطـة
ولا جَــزِعــاً مــمــا أصــابـض فـأوجـعـا
44
فــلو أن مــا ألقــى يـصـيـب مُـتـالعـاً
أو الركـن مـن سـلمـى اذا لتـضـعـضـعا
45
ومـــــا وَجـــــدُ أظَــــآرٍ ثــــلاث روائمٍ
أصــبَــنَ مــجَــراً مــن حــوار ومَــصـرعَـا
46
يــذكــرَن ذا البــثّ الحــزيــنَ بــبــثِّه
اذا حَــنّــت الاولى سَـجـعـنَ لهـا مـعـا
47
اذا شــارف مــنــهــنّ قــامــت فــرجَـعـت
حـنـيـنـا فـابـكى شجوها البَركَ أجمعا
48
بـــأوجـــدَ مــنــي يــوم قــامَ بــمــالكٍ
مــنــادٍ بــصــيــر بـالفـراق فـأسـمـعـا
49
فــان يــكُ حــزن أو تــتــابــعُ عــبــرةٍ
أذابـت عـبـيـطـاً مـن دم الجوفِ مُنقَعا
50
تــجـرعـتـهـا فـي مـالكٍ واحـتـسـيـتـهـا
لاعـظـم مـنـهـا مـا احـتـسـى وتـجـرَّعـا
51
ألم تــأتِ أخــبــارُ المــحـلّ سـراتـكـم
فَـيـغـضَـب مـنـكـم كـلُ مـن كـان مـوجـعا
52
بــمــشـمـتـه إذ صـادفَ الحـتـفُ مـالكـاً
ومــشــهــده مــا قــد رأى ثــم ضَــيّـعـا
53
أأَثـــرتَ هِـــدمـــاً بـــاليـــاً وســـويّــةً
وجــئتَ بــهــا تــعـدو بـريـداً مُـقَـزَّعـا
54
فــلا تَــفـرحَـن يـومـاً بـنـفـسـك انـنـي
ارى المـوتَ وقّـاعـاً عـلى مـن تَـشَـجّـعا
55
لعــــلَّكَ يــــومــــاً ان تُــــلِمَّ مُـــلّمَـــةٌ
عــليــك مــن اللآئي يــدعـنـك أجـدَعـا
56
نــعــيــتَ امـرءً لو كـان لحـمُـك عـنـدَه
لآواه مـــجـــمــوعــاً له أو مُــمَــزَّعــا
57
فـلا يُهـنـيـء الواشـيـن مـقـتـلُ مـالكٍ
فــقــد آبَ شــانــيــه إيــابــاً فـوَدّعـا
تعليقات القراء 0