لِكُلِّ دَمْعٍ مِنْ مُقْلَةٍ سَبَبُ
40 أبيات
|
2258 مشاهدة
لِكُــــلِّ دَمْــــعٍ مِــــنْ مُـــقْـــلَةٍ سَـــبَـــبُ
وَكَــيْــفَ يَـمْـلِكُ دَمْـعَ الْعَـيْـنِ مُـكْـتَـئِبُ
لَوْلا مُــكَـابَـدَةُ الأَشْـوَاقِ مـا دَمَـعَـتْ
عَـيْـنٌ وَلا بَـاتَ قَـلْبٌ فِـي الْحَـشَا يَجِبُ
فَـيَـا أَخَـا الْعَـذْلِ لا تَـعْـجَلْ بِلائِمَةٍ
عَـــلَيَّ فَـــالْحُــبُّ سُــلْطَــانٌ لَهُ الغَــلَبُ
لَوْ كَــانَ لِلْمَـرْءِ عَـقْـلٌ يَـسْـتَـضـيـءُ بِهِ
فِـي ظُـلْمَـةِ الشَّكـِّ لَم تَعْلَقْ بِهِ النُّوَبُ
وَلَوْ تَـبَـيَّنـَ مـا فـي الْغَـيْـبِ مِـنْ حَدَثٍ
لَكَــانَ يَــعْــلَمُ مَــا يَـأْتِـي وَيَـجْـتَـنِـبُ
لَكِــــنَّهــــُ غَــــرَضٌ لِلدَّهْــــرِ يَـــرْشُـــقُهُ
بِــأَسْهُــمٍ مــا لَهــا رِيــشٌ وَلا عَــقَــبُ
فَــكَــيــفَ أَكْــتُــمُ أَشْـوَاقِـي وَبِـي كَـلَفٌ
تَــكَـادُ مِـنْ مَـسِّهـِ الأَحْـشَـاءُ تَـنْـشَـعِـبُ
أَمْ كَـيْـفَ أَسْلُو وَلِي قَلْبٌ إِذَا الْتَهَبَتْ
بِــالأُفْــقِ لَمْــعَــةُ بَـرْقٍ كَـادَ يَـلْتَهِـبُ
أَصْـبَـحْـتُ فِـي الْحُـبِّ مَـطْـوِيَّاـً عَلَى حُرَقٍ
يَــكَــادُ أَيْــسَــرُهـا بِـالرُّوحِ يَـنْـتَـشِـبُ
إِذَا تَــنَــفَّســْتُ فَــاضَـتْ زَفْـرَتِـي شَـرَراً
كَـمَـا اسْـتَـنَـارَ وَرَاءَ الْقَـدْحَةِ اللَّهَبُ
لَمْ يَـبْـقَ لِي غَـيْـرَ نَفْسِي مَا أَجُودُ بِهِ
وَقَــدْ فَــعَــلْتُ فَهَــلْ مِــنْ رَحْـمَـةٍ تَـجِـبُ
كَــأَنَّ قَــلْبِــي إِذَا هَــاجَ الْغَــرَامُ بِهِ
بَـيْـنَ الْحَـشَـا طَـائِرٌ فِـي الْفَخِّ يَضْطَرِبُ
لا يَــتْـرُكُ الْحُـبُّ قَـلْبِـي مِـنْ لَواعِـجِهِ
كَــأَنَّمــَا بَــيْـنَ قَـلْبِـي وَالْهَـوَى نَـسَـبُ
فَــلا تَــلُمْــنِـي عَـلَى دَمْـعٍ تَـحَـدَّرَ فـي
سَــفْـحِ الْعَـقِـيـقِ فَـلِي فـي سَـفْـحِهِ أَرَبُ
مَــنَــازِلٌ كُــلَّمَــا لاحَــتْ مَــخَــايِـلُهَـا
فِـي صَـفْـحَـةِ الْفِـكْـرِ مِـنِّيـ هاجَنِي طَرَبُ
لِي عِــنْــدَ سَــاكِـنِهَـا عَهْـدٌ شَـقِـيـتُ بِهِ
وَالْعَهْـدُ مـا لَم يَـصُـنْهُ الْوُدُّ مُـنْـقَضِبُ
وَعــادَ ظَــنِّيــ عَــلِيــلاً بَــعْــدَ صِـحَّتـِهِ
وَالظَــنُّ يَــبْــعُــدُ أَحْـيَـانـاً وَيَـقْـتَـرِبُ
فَـيَـا سَـرَاةَ الْحِـمَـى مـا بَالُ نُصْرَتِكُمْ
ضَــاقَــتْ عَــلَيَّ وَأَنْــتُــمْ ســادَةٌ نُــجُــبُ
أَضَــعْـتُـمُـونـي وَكـانَـتْ لِي بِـكُـمْ ثِـقَـةٌ
مَـتَـى خَـفَـرْتُـمْ ذِمَـامَ الْعَهْـدِ يـا عَرَبُ
أَلَيْسَ فِي الحَقِّ أَنْ يَلْقَى النَّزِيلُ بِكُمْ
إِمْـنـاً إِذا خَـافَ أَنْ يَـنْـتَـابَهُ الْعَطَبُ
فَــكَــيْــفَ تَـسْـلُبُـنِـي قَـلْبِـي بِـلا تِـرَةٍ
فَـتـاةُ خِـدْرٍ لَهَـا فِـي الْحَـيِّ مُـنْـتَـسَـبُ
مَــرَّتْ عَـلَيْـنَـا تَهَـادَى فـي صَـوَاحِـبِهَـا
كَــالْبَـدْرِ فـي هَـالَةٍ حَـفَّتـْ بِهِ الشُّهـُبُ
تَهْـتَـزُّ مِـنْ فَـرْعِهـا الْفَـيْنَانِ في سرَقٍ
كَـــسَـــمْهَـــرِيٍّ لهُ مِـــنْ سَـــوْسَـــنٍ عَــذَبُ
كَـــأَنَّ غُـــرَّتَهَــا مِــنْ تَــحْــتِ طُــرَّتِهــا
فَــجْــرٌ بِـجَـانِـحَـةِ الظَّلـْمَـاءِ مُـنْـتَـقِـبُ
كـانَـتْ لَنـا آيَـةً في الْحُسْنِ فاحْتَجَبَتْ
عَـنَّاـ بِـلَيْـلِ النَّوَى وَالْبَـدْرُ يَـحْـتَـجِبُ
فَهَــلْ إِلى نَــظْــرَةٍ يَــحْـيَـا بِهَـا رَمَـقٌ
ذَرِيـعَـةٌ تَـبْـتَـغِـيـهـا النَّفـْسُ أَو سَـبَبُ
أَبِـيـتُ فـي غُـرْبَـةٍ لا النَّفـْسُ رَاضِـيَـةٌ
بِهـا وَلا المُـلْتَـقَـى مِـنْ شِـيعَتِي كَثَبُ
فَــلا رَفِــيــقٌ تَــسُــرُّ النَّفــْسَ طَـلْعَـتُهُ
وَلا صَــدِيــقٌ يَــرَى مـا بِـي فَـيَـكْـتَـئِبُ
وَمِــنْ عَـجَـائِبِ مـا لاقَـيْـتُ مِـنْ زَمَـنِـي
أَنِّيــ مُــنِــيــتُ بِــخَــطْــبٍ أَمْــرُهُ عَـجَـبُ
لَم أَقْــتَــرِفْ زَلَّةً تَــقْــضِـي عَـلَيَّ بِـمـا
أَصْـبَـحْـتُ فـيـهِ فَـماذَا الْوَيْلُ والْحَرَبُ
فَهَــلْ دِفَـاعِـي عَـنْ دِيـنـي وَعَـنْ وَطَـنِـي
ذَنْــــبٌ أُدَانُ بِهِ ظُـــلْمَـــاً وَأَغْـــتَـــرِبُ
فَــلا يَــظُــنّ بِــيَ الْحُــسَّاــدُ مَــنْـدَمَـةً
فَــإِنَّنــِي صــابِــرٌ فِــي اللهِ مُـحْـتَـسِـبُ
أَثْـرَيْـتُ مَـجْـداً فَـلَمْ أَعْـبَأْ بِمَا سَلَبَتْ
أَيْــدِي الْحَـوادِثِ مِـنِّيـ فَهْـوَ مُـكْـتَـسَـبُ
لا يَـخْـفِـضُ الْبُـؤْسُ نَـفْـساً وَهْيَ عَالِيَةٌ
وَلا يُــشِــيـدُ بِـذِكْـرِ الْخَـامِـلِ النَّشـَبُ
إِنِّيـ امْـرُؤٌ لا يَـرُدُّ الخَـوْفُ بـادِرَتِـي
وَلا يَــحِــيــفُ عَــلَى أَخْـلاقِـيَ الْغَـضَـبُ
مَــلَكْـتُ حِـلْمِـي فَـلَمْ أَنْـطِـقْ بِـمُـنْـدِيَـةٍ
وَصُـنْـتُ عِـرْضِـي فَـلَم تَـعْـلَقْ بِهِ الرِّيَـبُ
ومَــا أُبَــالِي ونَــفْـسِـي غَـيْـرُ خـاطِـئَةٍ
إِذا تَـــخَـــرَّصَ أَقْـــوامٌ وَإِنْ كَـــذَبُــوا
هـا إِنَّهـا فِـرْيَـةٌ قَـدْ كـانَ بـاءَ بِهـا
فــي ثَــوْبِ يُـوسُـفَ مِـنْ قَـبْـلِي دَمٌ كَـذِبُ
فَــإِنْ يَــكُـنْ سَـاءَنِـي دَهْـرِي وغَـادَرَنِـي
فــي غُــرْبَـةٍ لَيْـسَ لِي فـيـهـا أَخٌ حَـدِبُ
فَـسَـوْفَ تَـصْـفُـو اللَّيَـالي بَعْدَ كُدْرَتِها
وَكُـــلُّ دَوْرٍ إِذَا مـــا تَـــمَّ يَـــنْــقَــلِبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك