لِكُلِّ ما طالَ بِهِ الدَهرُ أَمَد
40 أبيات
|
409 مشاهدة
لِكُــلِّ مــا طــالَ بِهِ الدَهــرُ أَمَــد
لا والِداً يُـبـقي الرَدى وَلا وَلَد
يــــا راقِـــداً تَـــسُـــرُّهُ أَحـــلامُهُ
رَقَـــدتَ وَالحِـــمـــامُ عَـــنــكَ رَقَــد
لا تُــكــذِبَــن إِنَّ الحَــيـاةَ عـارَةٌ
وَأَيُّمـــا عـــارِيَـــةٍ لا تُـــســتَــرَد
وَالدَهـــرُ ذو غَـــوائِلٍ لا تُــتَّقــى
أَحــداثُهُ وَالمَــوتُ بَـعـدُ بِـالرَصَـد
أَيـنَ المُـلوكُ الصـيـدُ ما أَغناهُمُ
مــاجَــمَــعــوهُ مِــن عَــديــدٍ وَعَــدَد
أَورَدَهُــم ســاقـي الحِـمـامِ مَـورِداً
سَـــواءٌ الجِـــلَّةُ فــيــهِ وَالنَــقَــد
وَيــحَ اللَيـالي كُـلَّ يَـومٍ صـاحِـبـاً
تُــنــزِحُ مِـنّـا وَحَـبـيـبـاً تَـبـتَـعِـد
أَيــنَ لَيــاليــنــا عَـلى كـا ظِـمِـةٍ
أَيّــامَ عـودُ شَـمـلِنـا لَم يَـنـحَـصِـد
وَالدَهــرُ لَم تَــفـطَـن لَنـا صُـروفُهُ
بَـعـدُ وَأَشـراكُ المَـنـايـا لَم تُمَد
يـا حـادِيَ الأَظـعـانِ فـي آثـارِكُم
مُهــجَــةُ مَـسـلوبِ العَـزاءِ وَالجَـلَد
فــاجَــأَهُ يَــومُ الفِــراقِ بَــغــتَــةً
لَم يَــتَـأَهَّبـ لِلنَـوى وَلا اِسـتَـعَـد
قَــد أَنَّســَت عَــيــنِــيَ مُــذ تَـوَحَّشـَت
دِيــارُكُــم إِلى الدُمــوعِ وَالسُهَــد
يَــعــرِفُهــا القَـلبُ عَـلى خَـرابِهـا
وَالطَـرفُ قَـد أَنـكَـرَ مِـنـها ماعَهَد
لا أَلِفَـت بَـعـدَكُـمُ العَـيـنُ الكَرى
وَلا حَـلا بَـعـدَكُـمُ العَـيـشُ النَكِد
يـا بِـأَبـي النـائي البَعيدِ شَخصُهُ
وَلا نَــــأى مَــــزارُهُ وَلا بَـــعِـــد
ضَــلَّت طَـريـقُ الصَـبـرِ بَـعـدَ فَـقـدِهِ
لا وُجِـدَ الصَـبـرُ وَأَنـتَ المُـفـتَقَد
مَـــدَّ إِلَيـــكَ حــادِثُ الدَهــرِ يَــداً
لَيـــسَ عَـــليـــهـــا قَــوَدٌ وَلا أَوَد
يـا سـاكِـنَ اللَحـدِ الَّذي أَفـرَدَنـي
مِـن لاعِـجِ الشَوقِ بِمِثلِ ما اِنفَرَد
إِن كُـنـتَ فـي ثَـوبِ العُـلى فَـإِنَّني
بَــعــدَكَ فــي ثَــوبِ نُــحــولٍ وَكَـمَـد
يــا مــوحِــشَ الأَرضِ عَــلَيَّ فَــقــدُهُ
حَـتّـى كَـأَن لَيـسَ عَـلى الأَرضِ أَحَـد
أَوحَــدتَــنــي وَفـي الرِجـالِ كَـثـرَةٌ
يــا قِــلَّةَ الجــارِ وَقِــلَّةَ العِــدَد
كُــنــتَ إِذا جــارَ الزَمــانُ عَـضُـدي
فَــاليَــومَ لا جــارِحَــةٌ وَلا عَـضُـد
أَسـلَمـتَـنـي إِلى الخُـطـوبِ وَاِنبَرَت
بَـــعـــدَكَ فـــي أَديـــمـــي وَبَـــعِــد
مـــالَكَ لا تَـــرِقُّ لي مِـــن زَفـــرَةٍ
تُــلفِـتُ أَثـنـاءَ الفُـؤادِ وَالكَـبِـد
مـــا لَكَ لا تَـــرأَبُ أَحــوالي وَلا
تُــصــلِحُ آراؤُكَ مِــنــهـا مـا فَـسَـد
مــا لَكَ لا تَــرحَــمُ ذُلَّ مَــوقِــفــي
وَكُـــنـــتَ أَحــنــا والِدٍ عَــلى وَلَد
غــادَرتَــنــي مُــضَــلَّلاً لا أَهـتَـدي
نَهـجَ السَـبـيـلِ واجِداً ما لا أَجِد
قَــعَـدتَ عَـن نَـصـري وَعَهـدي بِـكَ لا
أَدعـوكَ إِلّا قُـمـتَ مَـشـبـوحَ العُضُد
يـا مَـورِدي العَـذبَ النَـميرَ ماؤُهُ
أَورَدتَــنـي بَـعـدَكَ أَوشـالَ الثَـمَـد
تِـلكَ الدُمـوعُ الحـائِراتُ مـا رَقَت
عَـلى البِـعـادِ وَالغَـليـلُ مـا بَرَد
يـــا لَكَ مِـــن رَزِيَّةــٍ أَســرَفَ رَيــبُ
الدَهرِ في الرُزءِ بِها وَما اِقتَصَد
رَزِيَّةــٌ لَو يَــعـرِفُ الصَـخـرُ الأَسـى
ذابَ بِهـــا أَوِ القُـــطــارُ لَجَــمَــد
وا عَــجَــبــاً كَــيــفَ أَبــاحَ غَـيـلَهُ
وَقــامَ عَــن شُــبــولِهِ ذاكَ الأَسَــد
كَــيـفَ خَـبـا النَـجـمُ فَـغـارَ ضَـوؤُهُ
كَــيــفَ هَــوَت هِــضــابُ قُــدسٍ وَأُحُــد
مـا غـابَ فـي التُـربِ وَلَكِـن كَـوكَبٌ
رَقــى إِلى جَــوِّ السَــمــاءِ وَصَــعِــد
بَــكَــت مَــصــابـيـحُ الدُجـى لِعـائِدٍ
تَهِــــبُّ فــــي طِــــلابِهِ إِذا رَكَــــد
أَوحَـــشَ مِـــنــهُ مُــرتَــقــى دُعــاتِهِ
وَمُــلتَــقـى الأَمـلاكِ كُـلَّمـا سَـجَـد
أُبـــــرِزَتِ الحـــــورُ إِلى لِقــــائِهِ
وَأُزلِفَـــت لَدَيـــهِ جَــنّــاتُ الخُــلُد
سَــقــى الغَــمــامُ تُـربَـةً جـاوَرَهـا
مِــنــهُ وَقــارٌ كَــأَهــاضــيــبِ أُحُــد
فَــطــالَمـا كُـنّـا عَـلى المَـحـلِ بِهِ
نَـسـتَـنـزِلُ الغَيثَ إِذا القَطرُ جَمَد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك