لكِ الغرامُ وللواشي بكِ التعبُ

67 أبيات | 233 مشاهدة

لكِ الغـــرامُ وللواشـــي بــكِ التــعــبُ
وكــــلُّ عـــذلٍ إذا جَـــدَّ الهـــوى لَعِـــبُ
أمـا كـفـاه انـصـرافُ العـيـن مُـعـرِضـةً
عــنــه وســمـعٌ بـوقْـر الشـوق مـحـتـجِـبُ
وأنـــقـــلبـــاً وأحـــشـــاء مُـــدغــدَغــةً
إذا اسـتـقـامـتْ حُـمـول الحـيّ تـضـطـربُ
لامـوا عـليـكِ فـمـا حـلُّوا وما عَقدوا
عـنـدي وعـابـوا فما شقُّوا ولا شعَبوا
فــكــلُّ نــارِ هـوىً فـي الصـدر كـامـنـةٍ
فــاللَّوم يُــسـعـرهـا والعـذلُ يـحـتـطـبُ
آهــاً لوحــشــةِ مــا بــيـنـي وبـيـنَـكُـمُ
إذا خَــلتْ مــن دِلاءِ الجــيـرةِ القُـلُبُ
وعَــطَّتــ القُــورَ والأجــراعَ نــوقُــكُــمُ
طُـروحَ عـيـنـي وحـالت بـيـنـنـا الكـثُبُ
مَــن أشـتـكـي الشـوقَ إذ هَـزَّت وسـادتَهُ
مــدامــعٌ تَــنــتَــحــي أو أضــلعٌ تَــجِــبُ
فــمــا أســفــتُ لشــيــءٍ فــائتٍ أســفــي
مــن أن أعـيـشَ وجـيـرانُ الغـضـا غَـيَـبُ
قــد كــنـتُ أسـرِقُ دمـعـي فـي مـحـاجـره
تــطــيُّراً بــالبــكـى فـاليـومَ أنـتـحـبُ
لا يُــبــعــدِ اللّهُ قـلبـاً ظـلَّ عـنـدكُـمُ
لم يُــغــنِــنـي عـنـه نِـشـدانٌ ولا طـلبُ
ســلبــتــمــوهُ فـلم تُـفـتُـوا بـرجـعـتـهِ
وربّــــمــــا بـــعـــدَ الغـــارةِ السَـــلبُ
فــأيــن إذمــامُــكـم قـبـلَ الفـراق له
أَلاَّ يــضــامَ ولا تــمــشــي له الرِّيــبُ
أسِـــيـــرَةٌ لكُــمُ فــي الغــدرِ حــادثــةٌ
تَــخُــصُّ أم رَجــعـتْ عـن ديـنـهـا العَـربُ
يــا أهــل ودِّي ومــا أهــلاً دعــوتُـكُـمُ
بــالحــقِّ لكــنــهــا العــاداتُ والدُّرَبُ
كُــنَّاــ بــهــا نَــتَــســمَّى قـبـلَ غـدركُـمُ
فــاليــومَ كــلُّ اسـمِ ودً بـيـنـنـا لقـبُ
أشـبـهـتـم الدهـر فـي تـلويـن صِـبـغتهِ
فـــكـــلُّكــم حــائلُ الألوان مــنــقــلبُ
كــنــتــم عــليَّ مــع الأيّــام إخـوتَهـا
وليــس إلا عُــقــوقــي بــيــنـكـم نـسـبُ
صــبــراً وإن كـان مـلبـوسـاً عـلى جَـزعٍ
ظُــلمــتُ والصـابـرُ المـظـلومُ مـحـتـسِـبُ
لعـــلَّ عـــازبَ هــذا الحــظِّ يــرجِــعُ لي
يــومــاً وقــاعـدَ هـذا الجَـدِّ بـي يـثـبُ
ولَيـــتَ أنَّ كـــمـــالَ المُـــلكِ خــالصــةٌ
آراؤه لي ورأيُ النــــاسِ مــــؤتَـــشـــبُ
بـــل ليـــتَ أنَّ قـــضـــايــاه مــواهــبُهُ
فــكــان إنــصــافُه فــي عَــرضِ مـا يَهَـبُ
فـتـىً قَـنِـعـتُ بـه مـن بـيـن مَـنْ حَـمَـلتْ
خُــوصُ الركــابِ فـسـارت تُـنـقَـلُ الرُّكُـبُ
أحــبــبــتـهُ حُـبَّ عـيـنـي أخـتَهـا ويـدي
يــدي ولي فــي مَــزيــدٍ مــنــهـمـا أربُ
وكــان لي حــيــثُ لا جــفــنٌ لنــاظــرِهِ
حـفـظاً وصَوناً ولا تحمِي الظُّبا القُرُبُ
عَــطــفـاً لحـقـيِّ وإسـبـالاً عـلى ذمـمـي
كـــأنّه وهـــو مــولىً فــي الحــنــوّ أبُ
يــرعَــى شــواردَ فـيـه لم تَـسِـرْ مـعَهَـا
ريــحٌ ولا طـمـعـتْ فـي شـأوهـا السُـحـبُ
فــغــالبــتـنـي عـلى ذاك المـكـان يـدٌ
للدهــر كــان لهــا مـذ مـلَّنـي الغَـلبُ
مَــلالةٌ لم تَــطِــرْ فــيــهــا مُــطــاوَلةٌ
وبِــغــضــةٌ كــالتــجـنِّيـ مـا لهـا سـبـبُ
قَــسَــا فــأصــبــحَ للواشـيـن بـي أُذُنـاً
تَـليـقُ ما اختلقوا عنِّي وما اجتلبوا
لو قـيـل إنِّيـ سـرقتُ السمعَ أو صرفوا
إليَّ تــبــديــلَ ديـنِ اللهِ أو نَـسَـبـوا
لَمَـا امـتَـرَى أنَّ رُسْـلَ اللّه بي جُبِهوا
بــالردِّ أو حُــرِّفَــتْ عـن أمـرِيَ الكـتُـبُ
فـــقـــل له طـــيَّبـــ اللّهُ الوفــاءَ له
والحــقُّ يَــســفِـرُ والبـهـتـانُ يَـنـتـقِـبُ
يـا نـاقـدَ النـاس كـشْـفاً عن جواهرهم
مـــتـــى تَــغــيَّرَ عــن أعــراقِهِ الذهــبُ
وكــيــف أَفــسـدَ سـوءُ الحـظِّ خُـبـرَك بـي
حـــتّـــى بـــدا لك أنّ الدرّ يـــلتــهــبُ
أبـعـد أن رضـتـنـي عـشـريـنَ أو صَـعِـدتْ
لا الجـريُ تُـنـكـره مـنّـي ولا الجَـنَـبُ
يُـروَى لك الخُـرْقُ عـن حـزمِـي فـتـقـبلهُ
صــفــحــاً ويَـجـذبُـك الواشـي فـتـنـجـذبُ
حــاشــاكُــمُ أن تـكـونـوا عَـونَ حـادثـةٍ
أو تــرتـمـيـنـي عـلى أيـديـكـم النُّوَبُ
أذنــبــيَ الحــبُّ والإخــلاصُ عــنــدكُــمُ
فــــإنّ ذنـــبـــي إلى أيّـــامِـــيَ الأدبُ
أَمَــأ وقَــومِـكَ والمـجـدُ التـليـدُ لهـم
إذا حــلفــتُ بــهــم والديــنُ والحـسـبُ
مـا خـلتُ والدهـر لا تَـفـنَـى عـجـائبُهُ
أنّ العـلا نـافـقٌ فـي سُـوقـهـا الكـذبُ
ولا عــجــبــت لدهــري كـيـف يـظـلمـنـي
وإنــمــا ظــلمــكـم أنـتـم هـو العـجـبُ
يـا مَـن بـه صـحَّ سُـقـمُ العيشِ واجتمعتْ
عــــلى تـــوحـــدهِ الأحـــزابُ والشُّعـــَبُ
ومَـن كَـفَـى المُـلكَ مـا لم يَـكفِ صارمُهُ
ورَدَّ عــــنــــه الذي مـــا ردَّه اليَـــلبُ
ومَــن تــوسَّطــ أفـقَ المـجـد فـاعـتـدلتْ
بـــه البـــدورُ ولبَّتــ أمــرَهُ الشــهُــبُ
عــلى بــســاطِــكَ تُــقــضــىَ كـلُّ مُـبْهِـمـةٍ
يعنو بها الخطْبُ او تعيا بها الخطَبُ
وهـــالةُ البـــدرِ دَســتٌ أنــت راكــبــه
وتــارةً هــو غــابُ الضــيــغــم الأشِــبُ
بِـــشْـــرٌ وَقـــورٌ وجَـــدٌّ ضـــاحـــكٌ ورضــاً
لولا الطــلاقــةُ خِــلْنــا أنــه غــضــبُ
جَـرَى بـك الخُـلُقُ الفـضـفـاضُ وانـقـبضتْ
بــك المــهــابــةُ فـالسَّلـسـالُ واللهـبُ
وأفـقـرتـك العـطـايـا والثـنـاءُ غـنـىً
وأنــصــبــتـك العـلا والراحـةُ النَّصـَبُ
مَــن عــنــدَهُ نَــشــبٌ لا مــجـدَ يـعـضُـدُهُ
فـــإنّ عـــنــدك مــجــداً مــا له نــشــبُ
حَـلَلْتُ بـاسـمـك عَـقْـدَ الرزق فـانـدفعتْ
عُــراه تُــفــصَــمُ لي عــفــواً وتَـنـقـضـبُ
وكـنـتَ واسـطـةَ العِـقـد الذي انـتـظمتْ
عــنـه السـلوكُ ولم تُـخـدَشْ بـه الثُّقـَبُ
أنــتــم رفــادةُ ظـهـرِي إن وَهَـى جَـلَدِي
ودَرَّةُ العــيــشِ لي والضَّرعُ مــعــتــصَــبُ
ومَــشــربــي العِــدُّ والغــدرانُ غــائرةٌ
مـنـكـم لِيَ الحـوضُ أو منكم لِيَ القَرَبُ
قـدَّمـتـمـونـي فـلي رهـنُ السـبـاقِ ومَـن
يــلِزُّنــي بــعــدُ مــجــنــوبٌ ومــعــتـقِـبُ
عِــزِّي بــنــفــســي ولكـن زادنـي شـرفـاً
أنــي إليــكــم إذا بــاهــلتُ أنــتـسـبُ
والنــاسُ غــيــرَكُــمُ مـن لا يـجـاوزنـي
ابــيــاتــه عَــمَــدٌ تُــبــنَــى ولا طُـنُـبُ
إذا صــفــوتــم فــلا وِرْدي ولا صَــدَري
مـنـهـم وإن أمـلَحوا يوماً وإن عذُبوا
لي مـنـكم الجبهةُ الغرّاء والعنُقُ ال
تـلْعـاءُ والنـاس بـعـدُ الرُّسـغُ والذنَبُ
فــلا تَــنـلْنـي الليـالي فـيـكُـمُ بـيـدٍ
إلا التَّبــابُ لهــا والشــلُّ والعــطــبُ
ولا تُــصــبْـكـم عـيـونُ الدهـر إنّ لهـا
إلى الكــمــال لحــاظــاً سـهـمُهـا غَـرَبُ
وإن أتَــى رائدُ النــيــروزِ مـجـتـديـاً
أَيْـمـانَـكـم فـالروابـي الخُضْرُ والعُشُبُ
فــمــن جــبــاهـكُـمُ نَـورُ الربـيـع لنـا
ومـــن أكـــفِّكــمُ الأنــواءُ تــنــســكــبُ
يـــومٌ يـــكُـــرُّ بـــه إقـــبـــالُ جَــدّكُــمُ
غــداً عــلى مــلكـكـم مـا كـرّت الحِـقَـبُ
تَـجـلُونَ مـن حـسـنـه حـظَّ العـيـونِ فـلل
أشـعـار فـيـكـم حـظـوظُ السـمعِ والطربُ
فــمــا بــقــيــتــم فــأيّــامـي بـعـزّكُـمُ
كـــمـــا أُحــبُّ وأحــوالي كــمــا تــجــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك