للمرء في حادثات الدهر آمالُ
50 أبيات
|
304 مشاهدة
للمـرء فـي حـادثـات الدهـر آمـالُ
وللنــــوائب أقــــدامٌ وأجــــفــــالُ
وكـــل ليـــل لهُ مــن ذاتــه ســحــرٌ
وللبـــكـــور مـــن الأيـــام أصــالُ
وبـيـنـمـا المرء في يسر يدور بهِ
عــسـرٌ كـذاك مـع الأدبـار إقـبـالُ
إن أكـثـر الدهر من أمنٍ ومن زنةٍ
فـلا تـغـرُّ فـفـي الأكـثـار اقـلالُ
فـكـن مـع الدهـر ذا أمنٍ ومن زنةٍ
فـلا تـغـرُّ فـفـي الإكـثـار اقـلالُ
ولا يـــدوم بـــه صــفــوٌ ولا كــدرٌ
ولا تــــدوم مــــســــراتٌ وأوجــــالُ
ولا تـقـل ذا لحـلمٍ سـاد مـرتـفعاً
ولا تــقــل ذا لجـهـل سـآه الحـالُ
كـم سـاد في رتب العلياء رب حجىً
وكــم تـحـكـم فـي العـليـاء جـهـالُ
حـكـمٌ مـن اللَه أعـيـى كـل ذي حكمٍ
وقـد تـطـاول فـيـه القـيل والقالُ
كـأنـمـا الدهـر مـن حـلمٍ ومن جهلٍ
مــؤلفٌ وهــو فــي الحـاليـن فـعـالُ
يرقى الجهول غداة الجهل من زمنٍ
ويـرتـقـي عـنـد حـلمِ الدهـر عـقالُ
فـشـاكـل العـز إن لم تـلق مـيسرةً
فـــإنـــمـــا العـــز حــلالٌ ورحــالُ
وقـل لربـعٍ بـكـى يوم الرحيل شجى
لا خـيـل عـنـدك تـهـديها ولا مالُ
فـالعـز عـنـد رسيم اليعملات فلا
تـقـم على الضيم أو تخدعك اطلالُ
إذا أفـيـضـت كـؤوس الصاب في بلد
يـفـيـض فـي غـيـرهـا شـهـدٌ وجـريالُ
وإن تـــكـــدر فـــي أحـــواله وطــنٌ
تــصــفــو بــآخــر أوطــانٌ وأحــوالُ
فـاطـو القفار وخير الصحب منجردٌ
قـيـد الأوابـد أو عـوجـاءُ مـرسالُ
وثــابـت لا يـهـز الخـطـب جـانـبـهُ
قـلبٌ لهُ مـن شـديـد البـأس أوصـالُ
وأدر أبــذي لجـج دهـمـأ ذات لظـىً
لهــا الفـراسـخ والفـلوات أذيـالُ
يـشـق حـيـز ومها صدر الغمار وفي
أحـشـائهـا مـن لهيب النار تشعالُ
تـمـزق الريـح فـوق المـاء جـارية
فــكـل ريـحٍ أتـتـهـا فـهـي مـكـسـالُ
إذا تـبـسـم فـي الخـضـرا لها سحرٌ
يـمـيـتـهـا فـي سـر نـديـبٍ أصـيلالُ
لا تـيـأسـنّ أخـا البأساء من فرجٍ
يـأتـيك من حيث لا يرتاده البالُ
طـــمـــن فــؤادك إن اللَه ذو كــرمٍ
واربـأ بـنـفـسـك إن سـامتك أهوالُ
مـن ذا الذي لم تـصـبـه قط نائبةٌ
فــالنــاس كـلهـمُ فـي تـلك أمـثـالُ
إن الورى غــرضٌ للنــائبــات فــلا
يــصــان مـنـهـا صـعـاليـكٌ وأقـيـالُ
إن عشت لا تعدم الخيرات في زمنٍ
وإن تــمــت فــلكــل النــاس آجــالُ
مــاذا تــؤمـل مـن دهـر أخـي حـمـق
عــذب الفــراة ســواء فـيـهِ وآلالُ
قـد أكـثر الدهر من غدرٍ ومن نكدٍ
ومــا رعــى ذمــةً إذ قـام يـغـتـالُ
لا يــفــي كــل مــرءٍ حــق شـيـمـتـهِ
تـبـت يـداه أفـي عـيـنـيـه أغـفـالُ
لا ذنـب للدهـر إن الدهر ليس لهُ
حــكــمٌ وإن كـثـرت فـي ذاك أقـوالُ
إنـمـا الدهـر افـعال الرجال فإن
تـخـط النـهـى نـسـبت للدهر أفعالُ
يـا صـاحـبـي دعـانـي مـن مـلامكما
وأقــصــرا إن هــذا اللوم قــتــالُ
ليـس المـلامـة بـعد الفوت نافعةً
مـاذا تـفـيـد وأزجـى الهـم إرسالُ
فـالشـمـس يـصحبها بعد الضحى طفل
ويــعـتـري البـدر إخـفـاءٌ وإهـلالُ
يـا ليـت شـعـري عن لبنان عندكما
عــلم وعــن دارة القـمـراء تـسـآلُ
ومـعـشـرٍ وهـبـوا الهـيـجـا نفوسهمُ
ولم يُــــغَــــرُّ لهـــم قـــومُ ولا آلُ
ليـت الذي حـل مـن جـبـنٍ ومـن فشل
بــقــومــهــم حــلهُ غــضــبٌ وعــســالُ
سـل المـعالي والسمر العوالي هل
للأمــر إلّا ذكــي الحــلم ريـبـالُ
فـمـن أضـاعـوه فـالعـليـاء شـاهدةٌ
لهُ وتـــشـــهـــد أعـــوامُ وأجــيــالُ
كـأنـه فـي صـدور المـجـد بدر دجىً
دارت بـهِ كـالنـجـوم الشهب أنجالُ
كــــأنـــه بـــهـــم والحـــرب دائرةٌ
عــلى كــتــائبــهــا ليــثٌ وأشـبـالُ
يـا نـسـمـة مـن ربـى لبنان واردة
عــليــلة لم يــعــقـهـا قـط اعـلالُ
ســرت فــنــمّ ســراهـا عـرف رابـيـةٍ
قـد جـادهـا مـن عميم الجود هطالُ
فـهـل تـذكـرت الأحـبـاب ما عهدوا
مـن عـهدنا ام تناسوه بما نالوا
قـد يـسأم المرء ما في كفه فإذا
نـــأى تـــذكــره والجــفــن ســيــالُ
إن قـلت صـبـراً فـإن القـلب عـلمه
مـن الحـداثـة حـسـن الصـبـر عـذالُ
أبـيـت بين الهوى والصبر يعذلني
فـي الصـبـر والحـب أسراع وأمهالُ
اسـتـودع اللَه ربعاً قد عفى طللاً
بـعـد الفـراق ظـبـيـاً سـأه الفـالُ
وبـدر حـسـنٍ روى لمـا شـكـا أسـفـاً
للمـرء فـي حـادثـات الدهـر آمـالُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك