لِلَّهِ سِرُّ جَمالٍ أَنتَ مَوضِعُهُ

41 أبيات | 626 مشاهدة

لِلَّهِ سِـــرُّ جَـــمـــالٍ أَنـــتَ مَـــوضِـــعُهُ
وَالسِــرُّ حَــيــثُ يَــشـاءُ اللَهُ يـودِعُهُ
مَـن كـانَ يُـنـكِـرُ أَنَّ الخَـلقَ جُمِّعَ في
شَــخــصٍ فَــفــيـكَ بَـيـانٌ لَيـسَ يَـدفَـعُهُ
فَــمِــنـكَ فـي كُـلِّ عَـيـنٍ مـا تَـقَـرُّ بِهِ
وَمِــنــكَ فــي كُــلِّ جَــأشٍ مــا يُــرَوِّعُهُ
إِذا اِنــطَــوى لَكَ قَـلبٌ فَـوقَ مَـوجِـدَةٍ
تَــبَــرَّأَت مِــنــهُ أَو عــادَتـهُ أَضـلُعُهُ
لِلنـاسِ إِن رَكِـبوا نَهجَ الفَخارِ بُنَيّ
اتِ الطَــريــقِ وَلِاِبـنِ الجَـدِّ مَهـيَـعُهُ
مــا صُـوِّرَت لِسِـوى التَـنـويـلِ راحَـتُهُ
وَلا لِغَـيـرِ اِسـتِـمـاعِ الحَـمدِ مَهيَعُهُ
وَجــهٌ يُـضـيـءُ وَيُـمـنـى سَـيـبُهـا غَـدِقٌ
كَـالبَـدرِ وافَـقَ فَـيـضَ النـيلِ مَطلِعُهُ
كَـــالغَـــيــثِ لَكِــنَّهــُ رَيٌّ بِــلا شَــرَقٍ
وَالغَـيـثُ قَـد يُـشـرِقُ الوُرّادَ مَـشرَعُهُ
كَــالطَــلِّ لَكِـن يُـرَدّى النـورَ لابِـسُهُ
وَالظِـلِّ لا يَـقـبَـلُ الأَنـوارَ مَـوقِعُهُ
بِــفِــكــرِهِ مِــن مَــصــيـفٍ شَـبَّ لَفـحَـتُهُ
وَكَـــفِّهـــِ مِـــن رَبـــيــعٍ رَبَّ مَــربَــعُهُ
زادَت وَزارَتُهُ إِذ ثُـــنِّيـــَت شَـــرَفـــاً
مُــــزَوَّجُ الدُرِّ أَبــــهــــاهُ وَأَبــــدَعُهُ
إِحــداهُــمـا صـارِمٌ مِـن فَـوقَ عـاتِـقِهِ
وَأُخــتُهــا عَــلَمٌ فــي الكَــفِّ يَـرفَـعُهُ
أَو هُـدبُ حُـلَّتِهِ فـي السِـلمِ يَـلبَـسُها
وَهَـــذِهِ فـــي الوَغـــى سَـــردٌ يُــدَرَّعُهُ
أَو تِــلكَ مِــغــفَــرُ عِـزٍّ فَـوقَ مَـفـرِقِهِ
وَتِـــلكَ تـــاجٌ مَـــعـــاليــهِ تُــرَصِّعــُهُ
مَــن عَــزمُهُ لِصُـدوعِ الحَـقِّ يَـجـبِـرُهـا
وَرَأيُهُ لِظَــــلامِ الشَــــكِّ يَــــصــــدَعُهُ
فَــذاكَ بــابٌ إِلى الإِرشــادِ يَـشـرَعُهُ
وَذا سِــنــانٌ إِلى الإِلحــادِ يُـشـرِعُهُ
كَــم مــاكِـرٍ بَـطَـلَت عَـن ذاكَ خُـدعَـتُهُ
وَذي عُــــتُــــوٍّ بِهَــــذا لانَ أَخــــدَعُهُ
وَكَــم مَــكـانٍ مِـنَ العَـليـاءِ يَـفـرَعُهُ
بِــذا وَكَــم نَــظَــرٍ عَــن ذا يُــفَــرِّعُهُ
فَـإِن رَمـى قَـرطَـسَـت بِـالسَهـمِ نَـزعَتُهُ
وَإِن رَأى صــادَفَ التَــوفـيـقَ مَـنـزِعُهُ
تَنبو المَضاجِعُ عَنهُ فىِ الدُجى سَهَراً
لِيَــطــمَــئِنَّ بِــجَـنـبِ الديـنِ مَـضـجِـعُهُ
فَـلا الكَـثـيـرُ مِـنَ الدُنـيا يُشاغِلُهُ
وَلا الكَـفـافُ مِـنَ العَـليـاءِ يُـقنِعُهُ
لَطـابَ نَـفـسُ أَمـيـرِ المُـؤمِـنـينَ وَلَم
يَــدَع لِصَـوتِ الهُـدى الداعـي تَـوَرُّعُهُ
لَمّــا تَـحَـرَّكَ يَـأجـوجُ النِـفـاقِ بَـنـى
لَهُ سَـــدادُكَ سَـــدّاً لا يُـــضَـــعــضِــعُهُ
لَو أَعــرَبَـت طـاعَـةٌ عَـن طـائِعٍ شَهِـدَت
بِـــأَنَّهـــا لَكَ طَـــوقٌ لَيـــسَ تَــخــلَعُهُ
وَلَو تُــشَــقُّ عَــنِ المَــنـصـورِ تُـربَـتُهُ
أَثــنــى عَــلَيــكَ لِعَهــدٍ لا تُــضَـيِّعـُهُ
حَــفِـظـتَ لِلحـافِـظِ المَـرحـومِ سـيـرَتَهُ
وَالأَصـلُ إِن طـابَ طـابَـت عَنهُ أَفرُعُهُ
رَجــاجَــةٌ عَـصَـتِ الغـاويـنَ نَـبـعَـتُهـا
وَنــائِلٌ طــاوَعَ العــافــيـنَ مَـنـبَـعُهُ
شَــيَّدتَ عَهــدَكَ فَــالتَــقــوى دَعــائِمُهُ
وَاِشــتَــقَّ مِـنـهُ بِـنـاءٌ ظَـلتَ تَـصـنَـعُهُ
فَـــالعَهـــدُ أَكــرَمُ مَــنــوِيٍّ وَأَوثَــقُهُ
وَالدارُ أَســـعَـــدُ مَــبــنِــيٍّ وَأَرفَــعُهُ
أَنــتَ الَّذي أُسِّسـَت بِـالصِـدقِ بَـيـعَـتُهُ
كَــمِـثـلِ مـا أُسِّسـَت بِـاليُـمـنِ أَربُـعُهُ
مـا بِـالبِـنـاءِ اِضـطِـرارٌ أَن تُـحَـسِّنَهُ
سُــكــنــاكَ يَــمـلَأَهُ حُـسـنـاً وَيـوسِـعُهُ
مَـنـازِلُ البَـدرِ لا تَـحـتـاجُ تَـحـلِيَةً
فَـغُـرَّةُُ البَـدرِ فـيـهـا الحَليُ أَجمَعُهُ
أَمّـا الفَـعـالُ فَـمـا تَـأتـيـهِ أَشرَفُهُ
أَوِ الكَــلامُ فَــشِــعـري فـيـكَ أَبـدَعُهُ
تَـبَـرَّعَ النَـظـمُ فـي يِـحـيـى وَطاوَعَني
وَمِــن بَــراعَــةِ مَــمــدوحــي تَــبَــرُّعُهُ
راجـيـكَ مُـسـتَـشـعِرٌ حَربَ الخُطوبِ وَما
غَـيـرُ الخَـطـابَـةِ وَالأَشـعـارِ مَـفزَعُهُ
لَو قــادَ مِــن فَــقـرِهِ قَـولاً يُـفَـقِّرُهُ
أَو لَو يُـــشَـــجِّعـــُهُ لَفـــظٌ يُــسَــجِّعــُهُ
وَشــيــمَـةُ الزَمَـنِ المَـذمـومِ تُـؤيِـسُهُ
وَعــادَةُ السَــيِّدِ المَـحـمـودِ تُـطـمِـعُهُ
أَيُــســلِمُ المَــجــدُ آمـالي إِلى قَـلَمٍ
تَـنـهَـلُّ لي رَحـمَـةً فـي الطِرسِ أَدمُعُهُ
صــادٍ حَــكــى شَــقَّهـُ ضـيـقـاً وَريـقَـتَهُ
لَوناً كَذا الإِلفِ حالُ الإِلفِ تَتبَعُهُ
إِلَيـكَ مَـرجِـعُ تَـأمـيـلي فَـكَـيـفَ تَـرى
تَــخــيـيـبَهُ وَلِأَوفـى النـاسِ مَـرجِـعُهُ
عَـلَّقـتُ أَمـداحَـكَ الحُـسـنى عَلى أُذُني
تَـمـائِمـاً مِـن جُـنـونِ العُـدمِ تَـمنَعُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك