لِمِصرَ أَم لِرُبوعِ الشامِ تَنتَسِبُ
32 أبيات
|
1821 مشاهدة
لِمِــصــرَ أَم لِرُبــوعِ الشــامِ تَــنــتَــسِــبُ
هُــنـا العُـلا وَهُـنـاكَ المَـجـدُ وَالحَـسَـبُ
رُكــنــانِ لِلشَــرقِ لا زالَت رُبــوعُهُــمــا
قَــلبُ الهِــلالِ عَــلَيــهــا خــافِــقٌ يَـجِـبُ
خِــدرانِ لِلضــادِ لَم تُهــتَــك سُـتـورُهُـمـا
وَلا تَــحَــوَّلَ عَــن مَــغــنــاهُــمــا الأَدَبُ
أُمُّ اللُغـــاتِ غَـــداةَ الفَــخــرِ أُمُّهــُمــا
وَإِن سَــــأَلتَ عَـــنِ الآبـــاءِ فَـــالعَـــرَبُ
أَيَــرغَــبــانِ عَــنِ الحُــسـنـى وَبَـيـنَهُـمـا
فــي رائِعــاتِ المَــعــالي ذَلِكَ النَــسَــبُ
وَلا يَــمُــتّــانِ بِــالقُــربــى وَبَـيـنَهُـمـا
تِــلكَ القَــرابَــةُ لَم يُـقـطَـع لَهـا سَـبَـبُ
إِذا أَلَمَّتـــ بِـــوادي النـــيـــلِ نــازِلَةٌ
بــاتَــت لَهــا راسِـيـاتُ الشـامِ تَـضـطَـرِبُ
وَإِن دَعــا فــي ثَــرى الأَهــرامِ ذو أَلَمٍ
أَجـــابَهُ فـــي ذُرا لُبــنــانَ مُــنــتَــحِــبُ
لَو أَخـــلَصَ النـــيــلُ وَالأُردُنُّ وُدَّهُــمــا
تَــصـافَـحَـت مِـنـهُـمـا الأَمـواهُ وَالعُـشُـبُ
بِــالوادِيَــيــنِ تَـمَـشّـى الفَـخـرُ مِـشـيَـتَهُ
يَـــحُـــفُّ نــاحِــيَــتَــيــهِ الجــودُ وَالدَأَبُ
فَــــســــالَ هَــــذا سَــــخـــاءً دونَهُ دِيَـــمٌ
وَســـالَ هَـــذا مَـــضـــاءً دونَهُ القُـــضُـــبُ
نَــســيــمَ لُبــنــانَ كَــم جـادَتـكَ عـاطِـرَةٌ
مِــنَ الرِيــاضِ وَكَــم حَــيّــاكَ مُــنــسَــكِــبُ
فــي الشَــرقِ وَالغَــربِ أَنــفــاسٌ مُـسَـعَّرَةٌ
تَهـــفـــو إِلَيـــكَ وَأَكـــبــادٌ بِهــا لَهَــبُ
لَولا طِـلابُ العُـلا لَم يَـبـتَـغـوا بَدَلاً
مِــن طــيــبِ رَيّــاكَ لَكِــنَّ العُــلا تَــعَــبُ
كَــم غــادَةٍ بِــرُبــوعِ الشَــأمِ بــاكِــيَــةٍ
عَـــلى أَليـــفٍ لَهــا يَــرمــي بِهِ الطَــلَبُ
يَـــمـــضــي وَلا حــيــلَةٌ إِلّا عَــزيــمَــتُهُ
وَيَــنــثَــنــي وَحُــلاهُ المَــجــدُ وَالذَهَــبُ
يَــكُــرُّ صَــرفُ اللَيــالي عَـنـهُ مُـنـقَـلِبـاً
وَعَـــزمُهُ لَيـــسَ يَــدري كَــيــفَ يَــنــقَــلِبُ
بِـــأَرضِ كـــولُمـــبَ أَبـــطــالٌ غَــطــارِفَــةٌ
أُســدٌ جِــيـاعٌ إِذا مـا ووثِـبـوا وَثَـبـوا
لَم يَــحــمِهِــم عَــلَمٌ فــيــهــا وَلا عَــدَدٌ
سِـــوى مَـــضــاءٍ تَــحــامــى وِردَهُ النُــوَبُ
أُســطــولُهُــم أَمَــلٌ فـي البَـحـرِ مُـرتَـحِـلٌ
وَجَــيــشُهُــم عَــمَــلٌ فــي البَــرِّ مُــغـتَـرِبُ
لَهُــــم بِــــكُـــلِّ خِـــضَـــمٍّ مَـــســـرَبٌ نَهَـــجٌ
وَفـــي ذُرا كُـــلِّ طَـــودٍ مَـــســـلَكٌ عَـــجَــبُ
لَم تَــبــدُ بــارِقَــةٌ فــي أُفــقِ مُـنـتَـجَـعٍ
إِلّا وَكـــانَ لَهـــا بِــالشــامِ مُــرتَــقِــبُ
مـا عـابَهُـم أَنَّهـُم في الأَرضِ قَد نُثِروا
فَــالشُهــبُ مَــنـثـورَةٌ مُـذ كـانَـتِ الشُهُـبُ
وَلَم يَــضِــرهُــم سُــراءٌ فــي مَــنــاكِـبِهـا
فَـــكُـــلِّ حَــيٍّ لَهُ فــي الكَــونِ مُــضــطَــرَبُ
رادوا المَناهِلَ في الدُنيا وَلَو وَجَدوا
إِلى المَــجَــرَّةِ رَكــبــاً صـاعِـداً رَكِـبـوا
أَو قـيـلَ فـي الشَـمـسِ لِلراجـيـنَ مُـنتَجَعٌ
مَـدّوا لَهـا سَـبَـبـاً فـي الجَوِّ وَاِنتَدَبوا
سَـعَـوا إِلى الكَـسـبِ مَـحـموداً وَما فَتِئَت
أُمُّ اللُغــاتِ بِــذاكَ السَــعــيِ تَــكــتَـسِـبُ
فَــأَيــنَ كــانَ الشَــآمِــيّــونَ كــانَ لَهــا
عَــيــشٌ جَــديــدٌ وَفَــضــلٌ لَيــسَ يَــحــتَـجِـبُ
هَــذي يَــدي عَـن بَـنـي مِـصـرٍ تُـصـافِـحُـكُـم
فَــصــافِـحـوهـا تُـصـافِـح نَـفـسَهـا العَـرَبُ
فَـمـا الكِـنـانَـةُ إِلّا الشـامُ عـاجَ عَـلى
رُبــوعِهــا مِــن بَــنــيــهــا ســادَةٌ نُـجُـبُ
لَولا رِجــالٌ تَــغــالَوا فــي سِـيـاسَـتِهِـم
مِـنّـا وَمِـنـهُـم لَمـا لُمـنـا وَلا عَـتَـبوا
إِن يَــكــتُــبـوا لِيَ ذَنـبـاً فـي مَـوَدَّتِهِـم
فَـإِنَّمـا الفَـخـرُ في الذَنبِ الَّذي كَتَبوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك