لمن الرُسوم بعرصة البَردان

88 أبيات | 366 مشاهدة

لمــن الرُســوم بــعــرصـة البَـردان
أَقـــوت غُـــداةَ تَــرَحُّلــِ الأَظــعــانِ
هَــل دارُ عـلوةَ إِن سـأَلتَ مُـجـيـبَـةٌ
أَو هَــل يُــجـيـبـك غَـيـرَ ذاتِ لِسـانِ
دِمَـن عَـفَـيـنَ فَـأَصـبَـحـت غُـربـانـهـا
يــرديــن بَــيـنَ مَـنـازِلِ الضِـيـفـانِ
وَلَقَـد يُـقـيـم الضَـيـف فيها مُكرماً
مــا شــاءَ بَــيــنَ غَــلائقِ وَجِــفــانِ
طـرقـتـك عـلوة بِـالعِـراق وَأَهـلهـا
مــا بَــيــنَ تَــثــليــث إِلى نُـجـرانِ
أَنّـي اِهـتَـدَت لك بَـينَ شَعث قَد رَمَت
بِهِــم البــلاد نَــوائِب الحَــدَثــانِ
مـــتـــوسِّديـــنَ ذِراع كـــل مَـــطـــيَّةٍ
عَــجــفــاء مــثـل حـنـيَّةـِ الشُـريـانِ
طــرقـت وَفـي جَـفـنـي وَجَـفـن مُهَـنَّدي
وَهــنــاً غِــراراً رقــدة وَيَــمــانــي
فــي بَــدَّن مِـثـلَ البُـدور لَتـمِّمـهـا
يَــســلُبُــنــنــا بِـنَـواظِـر الغُـزلانِ
يَــنـضـاع مِـنـهُـنَّ العَـبـيـر كَـأَنَّمـا
يَـحـمِـلنَ فـأر المِـسـك في الأَردانِ
وَبَــسـمـنَ عَـن بَـردٍ هَـمَـمـتُ بِـرَشـفـه
لَولا الحَــيــاءُ وَخــشـيـة الرَحـمَـنِ
يُـرخِـصنَ في النَومِ الوِصال وَطالَما
أَغــلَيــنَ صَـفـقـتـه عَـلى اليَـقـظـانِ
ثُـمَّ اِنـتَـبَهَـت وَمـا رَأَيـتُ يَـمـانِياً
إِلّا سُهَـــيـــلاً دائِم الخَـــفَـــقــانِ
فَــدَعَــوتُ أَصــحـابـي فَـقـامَ أَخـفَّهـم
نَــومــاً يَـمـيـلُ تَـمـايـل السَـكـرانِ
ثُــمَّ اِســتَــوَيـت عَـلى غـلالة بـازِلٍ
طــاوٍ كَــقَــوسِ النــابِــلِ المـرنـانِ
تَــكـبـو بِـأَعـنـاق الرِكـابِ وكـلهـا
مــــلقٍ لِفَــــرطِ كَــــلالِهِ بِـــجِـــرانِ
وَلَقَـد شَـجـاكَ الظـاعِـنـونَ وَلَم تَزَل
يَــشــجــو فــؤادك بـاكِـر الإِظـعـانِ
رَحَــلوا غــداة البَــيـنِ كـل شِـمـلَّةٍ
عَـــيـــرانَـــةٍ وَشَـــمـــردَلٍ عَـــيــرانِ
رَعَـت الحَـمـيـم فـآض فَـوقَ ظُهـورُهـا
مِــن نــيــهِــنَّ كــهــبّــة الرُكــبــانِ
عــاجــلنــنــا بــفــراقـهـنَّ فُـجـاءَةَ
قَــبــلَ الصَـبـاحِ وَنـاعـب الغُـربـانِ
وَسـفـحـن لِلبـيـن المَـدامِع فاِلتَقى
دُرّانِ درُّ مَـــــدامِـــــعٍ وَجُـــــمـــــانِ
الآن تَــســأل دارِهِــم عَــن أَهـلِهـا
أَو هَــل تُــجـيـبـك غَـيـرَ ذاتِ لِسـانِ
لَم يَــبــقُ فـيـهـا غـيـر شُـعـث جُـثَّم
قَــد قُــلِّدَت قِــطــعــاً مِـنَ الأَرسـانِ
وَلَقَـــد عَهَـــدتُ بِهِــنَّ مــأوى خــائِف
وَأَمـــان مَـــحــروبٍ وَجَــنَّةــ جــانــي
يـا عَـلو إِن جـار الزَمـان بِـحُـكمِهِ
فــيــنــا وَكـل اثـنـيـن يَـفـتَـرِقـانِ
فـاِسـتَـبـدِلي بـي إِن رَغِـبـتِ مـشيّعاً
لَبِــقــاً بِــضَــربِ جَـمـاجِـمِ الأَقـرانِ
لا تَــجــعَــلي مــثـلاً كَـراعـي ثُـلَّة
يَــبــتــاع عَـيـراً نـاهِـقـاً بِـحِـصـانِ
أَو كــامــرىءٍ يَـومـاً أَراقَ سِـقـاءَه
لِبَــــريـــق آلٍ كـــاذِبِ اللَمَـــعـــانِ
يَــلحــظــه مــاء ثــم يُــخــلِف ظَــنَّهُ
وَكَــذا السَــراب خَــديـعـة الظَـمـآنِ
مــا كـانَ ضَـرَّك لَو مَـنَـنـتِ بِـمَـوعِـدٍ
وَشَــفـعـتِ هَـذا الحُـسـنَ بـالإِحـسـانِ
وَكــتــمـت حُـبَّكـ وَهـوَ نـارٌ مِـثـلمـا
كــتــم الزِنــاد ثَـواقِـبَ النِـيـرانِ
إِنّــي إِذا نــبــذ المُــحِــبُّ عِـنـانَهُ
بِـيَـدِ الحَـبـيـبِ قـبـضـت ثني عِناني
تَــبّــاً لِقَــلبٍ لَيــسَ فــيــهِ مَــوضِــعٌ
إِلّا لِحُـــــبِّ فُـــــلانَـــــةٍ وَفُـــــلانِ
وَإِذا الفَـتـى أَلفَ الهَـوان فَـنَبِّني
مـا الفَـرقُ بَـيـنَ الكَلبِ وَالإِنسانِ
مَـوتُ الذَليـل كَـعَـيـشِهِ وَيَـد الفَتى
شَـــلّاء أَو مَـــقـــطـــوعَـــة سِـــيّــانِ
فَــلَئِن سَــلمــت لأَقـضـيـنَّ لبـانَـتـي
بـــذمـــيـــل كـــل شــمــلَّةٍ مِــذعــانِ
أَرمـي الفِـجـاجِ بِهـا لأَلقيَ رحلها
فــي حَـيـث تُـلقـى أَرحـلُ الفِـتـيـانِ
وَلَئِن سَــلِمــتُ وَســاعـدتـنـي عـنـسـل
وَجــنــاء قَـد نَـحـلت مـن السَـريـانِ
لأصـــادفـــنَّ العَــيــشَ بَــعــدَ رويَّةٍ
تَـــحـــبــو وَمــســألة لِغَــيــر أَوانِ
عِــنــدَ الأَمــيـرِ غَـريـب بـن مُـحَـمَّدٍ
مــلك المُــلوكِ وَفــارِسُ الفِــرســانِ
مَــلِكٌ يَــطــوفُ المـعـتـفـون بِـبـابِهِ
كَـطـوافـهـم بِـالبَـيـت ذي الأَركـانِ
طـــلق يَـــلوح عَـــلى أَسِـــرَّةِ وَجــهِهِ
نــور الهُــدى وَسَـكـيـنَـة الإِيـمـانِ
وَيُـبَـشِـر العـافـيـن بـشـر حَـبـيـبـه
بِــالنُــجـح قَـبـلَ تَـصـافُـحٍ وَتَـدانـي
يــنــبـيـك عـنـه وَلَو تـنـكَّر بـشـره
مـثـل الفـرنـد بـصـفـح كـل يَـمـاني
أَلقــى الإِلَه عَــلَيــه مِـنـهُ مَـحَـبَّةً
فَــتَــراهُ مَــحــبــوبــاً بِـكُـلِّ جَـنـانِ
مُــتَــواضِــعــاً لِلَّهِ جَــلَّ وَلَو يَــشــا
صَــقَــعَ المُــلوك لَهُ عَـلى الأَذقـانِ
مـلك يـهـيـن النَفسَ في يَوم الوغى
وَهـوانـهـا فـي الحَـربِ غَـيـرَ هَـوانِ
فَــيَــمــيــنـه لِلمـشـرفـيَّةـِ وَالنَـدى
وَجَــبــيــنــه لِلبــيــض وَالتُــيـجـانِ
مـا إِن حَـسِـبـتُ الخَيلَ تألَف ضَيغماً
حَــتّــى تَــبَــدّى فَــوقَ ظَهــرِ حِــصــانِ
وَإِذا اِنـتَـضـى قَـلَمـاً رأَيـت بكتبه
نـــار العـــداة وَجَــنَّةــِ الأُخــوانِ
قَــلَمــاً إِذا كـانَ الكَـلامُ صَـريـره
نــــابـــت نَـــواطـــره عَـــن الآذانِ
عَــجَــبــاً لَهُ إِذ يَــســتَــقــر بِـكَـفِّهِ
وَبــحــارهــا تَــجــري بِــكُــلِّ بَـنـانِ
سَهـــمٌ إِذا مـــا راشــه بِــبَــنــانِهِ
وَرَمــى أَصــابَ مُــقــاتِــل الأَقــرانِ
صِـلٌّ بـخـلقـتـه المَـنـايـا وَالمُـنـى
كــالسُّمـِّ وَالدَريـاق فـي الثُـعـبـانِ
أَعـدتـه كـفـكَ بِـالبَـلاغَـةِ وَالنُهـى
وَالجـــودِ وَالآدابِ وَالتِـــبـــيـــانِ
يُـنـبـيـك عَـمّـا فـي القُـلوبِ كَأَنَّما
جُــعِــلَ المــداد ســواد كــل جِـنـانِ
قَـلَمـاً إِذا رَشَـحـتـه كـفَّكـَ كـاتِـبـاً
أَزرى بِــمَــنــطِــقِهِ عَــلى ســحــبــان
بَــيــنـي وَبَـيـنَـكَ لِلفـخـار قَـرابـة
فـي العِـلمِ لا الأَبـاءِ وَالبُـلدانِ
رُضَـــعـــاء عـــلم واحِـــد وَرضــاعــة
الآداب قَــبــلَ رِضــاعَــة الأَلبــانِ
فـاِمـنُـن بِـمالِك أَو بِجاهِكَ أَو هُما
مـــال الكَـــريــمِ وَجــاهُهُ مِــثــلانِ
فـالبَـدرُ يَـحـمد في الضِياءِ وَإِنَّما
قــالوا تــكـسَّبـ مِـن مُـنـيـرٍ ثـانـي
جُبِلَ الأَنامُ عَلى الخِلافِ وَلا أَرى
فــي جــودِهِ رَجُــلَيــنِ يَــخــتَــلِفــانِ
يَهـــتَـــزُّ لِلمَــعــروف وَهــوَ سَــجــيَّة
لِلأَكـــرَمـــيـــن كَهِـــزَّة النَــشــوانِ
لِلَّهِ دَرُّ يَـــد الخُـــطـــوبِ فَـــإِنَّهــا
صَــدأ اللِئامِ وَصَــيــقـل الفِـتـيـانِ
جَــرَّدنَ مــنــك أَبــا سـنـان صـارِمـاً
فــــي كُــــلِّ نـــاحـــيَـــةٍ لَهُ حـــدانِ
كَــــاللَيــــثِ إِلّا أَنَّ جـــارك آمـــن
وَاللَيــثُ لَيــسَ بــآمــنِ الجــيــرانِ
فـاِسـلم وَإِن رغِـمَ الحَـسـود مُـخَلِداً
أَبَـــداً لِيَـــومـــي تـــائِل وَطِــعــانِ
يــا رَب جَــيـش قَـد كَـفَـفـتِ بِـمِـثـلِهِ
وَالخَـيـل تـعـثر في النَجيع الآني
بِــشَــوازِبٍ فــيــهِ كَــأَنَّ فــروجــهــا
أَبـــواب خـــاليَـــةٍ مـــن السُــكّــانِ
وَمُــعــرِّضٍ دونَ الكَــتــيــبَـة نَـفـسـه
لِلمَـــوتِ بَـــيــنَ مــثــقَّفــٍ وَسِــنــانِ
أَوجــرتـه نَـجـلاء تَـنـضـح بِـالدمـا
نَـضـحـاً كَـجَـيـب الثـاكِـلِ المَـرِنـانِ
وَعِــصــابــة مـال الكـرى بِـرؤوسِهِـم
مَــيــل الصَــبـا بِـذَوائِبِ الأَغـصـانِ
سَـفـع الهَـجـيـرُ جِـبـاهَهـم وَخُدودهم
فَــكَــأَنَّمــا يَــطــليــن بِــالقُـطـرانِ
مِــن كُــلِّ أَشــعَــثٍ ضَـمَّ فـي أَقـطـارِهِ
لَيـــل عَـــلَيـــهِ بِـــحــاصِــب شَــفّــانِ
يَـعـوي لِتَـنَـبـحـه الكِلاب كَما عَوى
ذيـــب بِـــأَعـــلى قُـــلَّة الصَـــمّـــانِ
نـادتـه نـارِك وَهـيَ غَـيـرَ فَـصـيـحَـةٍ
وَهــنــاً بِــخَــفــق ذَوائِبِ النِـيـرانِ
فَهَــوى بــصـحـبـتـه لَدَيـكَ وَأَدرَكـوا
مِــنـكَ المُـنـى وَعَـطـا يَـديـكَ أَمـانِ
وَغَـدوا عَـبـيـدك بِـالجَـمـيـل وَإِنَّما
يُــســتــعـيـدُ الأَحـرارُ بِـالإِحـسـانِ
كَـم مـعـشـر أَوليـتـهـم فَـمَـلكـتـهـم
نــعــمــاً بِهـا شـادوا بِـكُـلِّ مَـكـانِ
شَـكَـروا وَجَـلّوا بِـالثَـنـاءِ وَحَمَّلوا
فَــوقَ الَّذيــنَ مَــلكَــت بِــالأَيـمـانِ
أَنـسَـيـتَـنـا كـعب بِن مامَةَ وَالفَتى
مَــعَــن بــن زائِدَةٍ أَخــا شَــيــبــانِ
وَتـركـت حـاتِـم تـابِـعـاً لك مـثلما
تَــبــع الثُــريّــا كَــوكَـبَ الدَبـرانِ
يَـشـري الثَـنـاءِ بِما غَلا وَلَو أَنَّهُ
فــي مَــنــزل مِــن دونِهِ القَــمَــرانِ
مــتــيــقــنــاً أَنَّ الثَــنــاءَ مـخـلد
بـــآقٍ وَأَنَّ المـــال شَــيــءٌ فــانــي
أَو هَــل يـبـاريـك السَـحـاب وَجـوده
مــاء وجــود يَــديــك بــالعِــقـبـانِ
بَـل كَـيـفَ تـجـدب بـلدة تَـجـري بِها
وَيَـــداكَ فـــي أَرجــائِهــا بَــحــرانِ
وَالدَهــر عَــيــنٌ أَنـتَ إِنـسـانٌ لَهـا
لا خَــيــرَ فــي عَــيـنٍ بـلا إِنـسـانِ
ظَـنّـي بِـكَ الحُـسـنـى فَـإِن أَوليـتها
فــليــشــكـرنَّكـَ مـا بَـقـيـت لِسـانـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك