لِمَنْ شَجَرٌ قَدْ أثْقَلَتْها ثِمارُها
للشاعر كمال الدين ابن النبيه
1
لِمَــنْ شَــجَــرٌ قَــدْ أثْـقَـلَتْهـا ثِـمـارُهـا
سَـــفـــائِنُ بَـــرٍّ وَالسَّرابُ بِـــحـــارُهـــا
2
حُـرُوفٌ إِذْا اسْـتَـقْـرَأْتَها فِي انْفِرادِها
سُـطُـورٌ إِذْا اسْـتَـوْلى عَـلَيْهـا قِـطـارُها
3
حَنايا إِذْا السَّاري السَّريُّ ارْتَمى بها
فَهُـــنَّ سِهـــامٌ يَــسْــتَــطــيــرُ شَــرارهــا
4
تَـوالَتْ كَـمَـوْجِ الْبَـحْـر مُـزْبِـدَةَ البُـرى
عَــلَيْهـا قِـبـابٌ بِـالدُّمـوعِ احْـمِـرارُهـا
5
وَفِـي الْكِـلَّةِ الْحَـمْـراءِ بَـيْـضـاءُ طَـفْلَةٌ
بِـزُرْقِ عُـيُـونِ السُّمـْرِ يُـحْـمى أحْوِرارُها
6
أَثــارَ لَهــا نَــقْــعُ الجِـيـادِ سُـرادِقـاً
بِهِ دونَ سِـتْـرِ الخِـدْرِ عَـنَّاـ اسْـتِتارُها
7
لَهــا طَــلْعَـةٌ مِـنْ شَـعْـرِهـا وَجَـبـيِـنـهـا
تَــعــانَــقَ فِــيــهــا لَيْـلُهـا وَنَهـارُهـا
8
لَهــا مِــن مَهــاةِ الرَّمْــلِ جِـيـدٌ مُـقْـلَةٌ
وَلَيْــسَ لَهــا اسْـتِـيـحـاشُهـا وَنِـفـارُهـا
9
ومَـا سَـكَـنَـتْ وادِي الْعَقِيقِ وَلا الْغَضَى
وَلكِــنْ بِــعَــيْــنــي أَوْ بِـقَـلْبـيَ دارُهـا
10
إِذْا مــا الثُّرَيَّاــ وَالهـلالُ تَـقـارَنـا
أُشَـــكِّكـــُ هَــلْ ذا قُــرْطُهــا وَسِــوارُهــا
11
فَــأَيُّ قَــضِــيــبٍ جــالَ فِــيــهِ وِشــاحُهــا
وَأَيُّ كَـــثـــيـــبٍ ضـــاقَ عَـــنْهُ إزارُهـــا
12
ومَــا كُــنْـتُ أّدْري قَـبْـلَ لُؤْلؤِ ثَـغْـرِهـا
بِــأَنَّ نَــفــيــســاتِ الَّلآِليْ صِــغــارُهــا
13
هِــيَ الْبَــدْرُ إِلاَّ أنَّ عِــنْــدي مَــحــاقَهُ
هِــيَ الْخِــمْــرُ إلاّ أَنَّ حَــظَّيـْ خُـمـارُهـا
14
أَيــا كَــعْــبَــةً مِـنْ خـالِهـا حَـجَـرٌ لَهـا
بَــعــيـدٌ عَـلَيْـنـا حَـجُّهـا وَاعْـتِـمـارُهـا
15
فَـإنْ بَـلَغَـتْهـا النَّفـْسُ يَـوْمـاً بِـشِـقِّهـا
فَــقَــلْبِـي لَهـا هَـدْيٌ وَدَمْـعـي جِـمـارُهـا
16
سَــقَــى اللَّهُ مَـيَّاـفـارِقـيـنَ وَقَـدْ سَـقَـى
سِــجــالَ سَــحــابٍ لا يَــغِــبُّ قِــطــارُهــا
17
ومَــالِيَ أَسْــتَـسْـقـي لَهـا صَـيِّبـَ الحَـيـا
وَراحَـةُ سَـيْـفِ الدّيـنِ تَـطْـفُـو بِـحـارُهـا
18
فَــفــي بَــحْـرِ مـالٍ قَـدْ تَـطَـلَّعَ قَـصْـرُهـا
وَفِــي بَــحْــرِ مــاءٍ يَــسْــتِـقِـرُّ قَـرارُهـا
19
هُــوَ العـادِلُ الظَّلـاَّمُ لِلْمـالِ وَالْعِـدى
خَـــزائِنُهُ قَـــدْ أَقْـــفَـــرَتْ وَدِيـــارُهـــا
20
كَــريــمٌ لَهُ نَــفْــسٌ تَــجُــودُ بِــمـا حَـوَتْ
وَأَعْــجَــبُ شــيْـءٍ بَـعْـدَ ذاكَ اعْـتِـذارُهـا
21
عَــليــمٌ بِــنــورِ اللَّهِ يَــنْــظُــرُ قَــلْبُهُ
فَـلَمْ يُـغْـنِ أَسْـرارَ الْقُـلوبِ اسْـتِتارُها
22
حُــــســــامٌ لَهُ حَــــدٌّ يَــــرُوعُ مَـــضـــاؤُهُ
وَصَــفْــحَــةُ صَــفْـحٍ لِلذُّنُـوبِ اغْـتِـفـارُهـا
23
لَهُ راحَـةٌ فِـي السَّلـْمِ تُـجْـنـى جِـنـانُها
وَيَــوْمَ هِــيــاجِ الحَــرْبِ تُـوقَـدُ نـارُهـا
24
فَـــأنْـــمُـــلُهُ طَـــوراً غُــصُــونٌ نَــواضِــرٌ
وَطَــوْراً سُــيُــوفٌ دامِــيــاتٌ شِــفــارُهــا
25
إِذْا خَــطَــبَــتْ مِــن كَــفِّهــِ فَـوْقَ مِـنْـبَـرٍ
فَــسُــودُ جَــلابــيــبِ الشُّعـورِ شِـعـارُهـا
26
بِهِ دَمَّرَ اللَّهُ الصَّلــــــيـــــبَ وَأَهْـــــلَهُ
بِهِ مِـــلَّةُ الإسْـــلامِ عَــالٍ مَــنــارُهــا
27
فَــلا زالَتِ الأفْــلاكُ تَــجْـرِيِ بِـنَـصْـرِهِ
وَلا زالَ عَـــنْهُ قُـــطــبُهــا وَمَــدارُهــا
تعليقات القراء 0