لم ينهض الظلم في يوم بإنسان

52 أبيات | 147 مشاهدة

لم يــنـهـض الظـلم فـي يـوم بـإنـسـان
فــالظــلم والمــوت للإنــســان سـيـان
وليـــس يـــعــرف عــيــد فــي جــلالتــه
أجــل مــن عــيــد تــحــريــر لإنــســان
فــكــيــف بــالعـيـد أحـيـا أمـة رزحـت
تــحــت البـلاءيـن مـن جـهـل وطـغـيـان
كــأنــمــا كــل مـاضـيـهـا الذي حـفـلت
بـــه الشـــعـــوب خـــرافــات لســكــران
فــلا هــيــاكـل أخـنـاتـون قـد نـهـضـت
عــلى ثــراهــا ولا تــوحــيــد أديــان
وليــس أحــمــس مــنــسـوبـا لوثـبـتـهـا
ولا تـــجـــلت بـــهـــا آيـــات عـــرفــا
ولا تـهـادى بـهـا التـمـديـن مـنبسطا
والنــيــل مــا بـيـن إحـيـاء وإحـسـان
ولا تــهــافــت مــن رامـوا مـودتـهـا
عـــلى مـــنــائر جــازت كــل حــســبــان
شــأى الغـزاة فـنـونـا مـن مـآثـرهـا
فــمـا اسـتـطـاعـوا وأعـطـت كـل فـنـان
وأوغــلوا فــتـواروا فـي مـقـابـرهـا
تــواري الســيــل فـي أعـمـاق كـثـبـان
كـأنـمـا الفـاطميون الألى ابتدعوا
لهــا الحـضـارة كـانـوا أهـل بـهـتـان
كـأنـمـا الأزهـر المـعـمـور فـارقها
وبــيــع ســكــانــهــا فـي سـوق عـبـدان
كــأنــمــا كــل مـا أعـطـت ومـا خـلقـت
لغــو ويـصـدق فـيـه الحـاقـد الشـانـي
مــن شـوّة المـجـد حـتـى صـار مـنـقـصـة
وأفــســد الحــق حـتـى صـار كـالجـانـي
لا شــيــء غــيـر عـتـو الظـلم دان له
مـــن لا يـــديـــن لأصـــنــام وأوثــان
كــأنــمـا أنـكـر الأديـان أجـمـعـهـا
مــن قــدســوهــا فــهـانـت دون أثـمـان
وبــات كــافــور مــن كــنــا نــرجــبــه
وإن يــكــن فــي أديــم أبــيــض قـانـي
مـن سـخّـر الديـن عـبـدا فـي فـضائحه
ولم يـــزل خـــصـــم إنـــجــيــل وقــرآن
مـن داس فـوق رقـاب النـاس أجـمـعـهـم
كــأنــهــم مــثــله أشــبــاه خــصــيــان
غـلا فـريـقـا من الأحرار قد علموا
للثــار مــا بــيــن تــشـريـد وحـرمـان
واسـعـذبوا النفي رغم البؤس يرهقهم
حـــتـــى يـــؤدوا أمـــانـــات لأوطـــان
واسـتـمـرؤوا المـوت ممن راح يسحقهم
كـــأنـــهــم حــشــرات مــوتــهــا دانــي
واسـتـشهدوا في سبيل النبل ليس لهم
هــم يــمــت لهــذا العــالم الفــانــي
فـدى لمـصـر التـي عـزّ المـسـيـح بها
طـفـلا وعـاد لهـا فـي ديـنـه السـاني
فـدى لمـصـر التـي الإسـلام بـاركها
كــنــانــة الله مــا دانــت لكــفــران
فــدى لخــيــر مــثــاليــاتــهــا وفــدى
لجـيـلهـهـا الواثب المستيقظ الباني
حـتـى اسـتـجـاب لهـا الأحرار أجمعهم
والجـيـش واحـتـشـدوا فـي وجـه شـيطان
وخــر مــن عــرشـه المـنـهـوك فـي وجـل
كـــأنـــمـــا هـــو مــن خــوص وعــيــدان
وراح شـــر طـــريـــد مـــصــر تــلفــظــه
للبــحــر مــثــل وبــىء بــيــن جــرذان
يـا ليـت مـصـر التـي قـد خان نعمتها
وارتــه فــي إثــمـه مـن غـيـر أكـفـان
وعـلهـا اليـوم فـي ذكـرى لثـورتـهـا
لا تــكــتــفـي بـازدراء أو بـنـسـيـان
فــالحــق تــأيــيــده فــي كــف إيـمـان
والبــطــش تــبــديــده فـي كـف نـيـران
تــمــوز يــا شــهــر أعــيــاد مــحـجـلة
وكـــل عـــيـــد له عـــيـــد لوجـــدانــي
مــن لي بــزورة أوطــان فــتـنـت بـهـا
وإن أكــن فــي ربــوع مــثــل أوطـانـي
لأشـهـد الفـرحـة العـظـمـى وأنـشرها
عــطــرا بــشـعـري أو نـورا بـألحـانـي
وأرسـم اليـوم مـعـنـى مـجدها الثاني
فــي فــخــم ألوانـه لا فـخـم ألوانـي
وأرقــب الكــادح الفــلاح مــمــتـلكـا
لأرضــه لا بــهــيــمــا مــلك أطــيــان
وأنــظــر المـجـلس الشـورى مـجـتـمـعـا
فــي عــزة الحـر لا فـي ذلة العـانـي
وكــل أعــضــائه زانــوا مــقـاعـهـدهـم
كـــمـــا تـــلألأ أفـــكـــار بـــأذهــان
قـد أقـسـمـوا أن يصونوا مصر عن سفه
ويــبــلغــوهــا مــكــانـا فـوق كـيـوان
ويــســهــمــوا فــي حــضـارات مـنـوّعـة
لا فـــي ســـفــاســف أوهــام وأضــغــان
ويــجـعـلوا الديـن مـعـنـى لا يـلوّنـه
إفــك السـيـاسـة أو تـسـمـيـم ثـعـبـان
إن كنت في البعد لم يعطف سوى حلمي
عـلى حـنـيـنـي فـهـذا الحـلم غـنـياني
أو كـنـت في البعد منسيا فما برحت
روحــي تــرفــرف فـي أصـداء تـحـنـانـي
أبـنـاء مـصـر التـي تـسـمـو مناقبها
فــوق الفـراعـيـن فـي تـقـديـر أزمـان
مـثـل الجـواهـر زاد العـمـر قيمتها
أو كــالنــجــوم بــعــمـر جـد نـوراتـي
اليـــوم مـــبـــدأ عـــهــد كــله هــمــم
كـــالنـــيـــرات أضـــاءت وســط إدجــان
لا عــذر بــعـد ليـأس قـد يـسـاوركـم
فــإنـكـم أهـل هـذا المـوطـن الحـانـي
الجــيـش أنـتـم وأنـتـم مـصـر لا مـلك
جـــان عـــليـــكـــم ولا آثــام أعــوان
وحـــطـــكـــم بـــيــن أعــمــال مــخــلّدة
وتـــضـــحـــيـــات لأبــطــال وشــجــعــان
رســالتــي قـبـل كـانـت فـي إثـارتـكـم
كـــمـــا يـــثـــار شــواظ طــيّ بــركــان
واليـوم غـنـى لكـم شـعـري مـحـامـدكـم
كـمـا تـغـنـى بـنـفـح الزهـر بـسـتـاني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك