لِنَفسِكَ لُم لا عُذرَ قَد نفذ العُذرُ

36 أبيات | 164 مشاهدة

لِنَــفــسِـكَ لُم لا عُـذرَ قَـد نـفـذ العُـذرُ
بــذا حــكـم المَـقـدور إِذ قُـضـيَ الأَمـرُ
لَقَـــد لفـــظـــتـــنـــي كُـــلَّ أَرضٍ وَبَــلدَةٍ
وَمــا لفــظــتــنـي عَـن مَـواطـنـهـا مِـصـرُ
لَعــمــري لَقَــد طَــوَّفَـت فـي طَـلَبِ العُـلى
وَحـــالَفَـــنـــي بَـــرٌّ وَحــالَفَــنــي بَــحــرُ
فَــشَــرَّقَــت حَــتّــى لَم أَجِــد لي مَــشـرِقـاً
وَغــرَّبــت حَــتّــى قـيـلَ هَـذا هـوَ الخـضـرُ
أَروم جُـــسَـــيـــمـــات الأُمـــورِ وَإِنَّمـــا
قُــصـارايَ أَن أَبـقـى إِذا أَبـقـى الدَهـرُ
وَلَو كُــنــتُ أَرضــى بِــالكَــثــيـرِ وَجَـدتُهُ
وَلَكِــنَّ فــي نَــفــســي أَمــورٌ لَهــا أَمــرُ
ظَــلَلتُ بِــمــصــر فــي السُــجــونِ مُـخَـلَّداً
وَإِنّــي لَســيــفٌ جــفــنــه فَــوقــه سِــتــرُ
فَـــقـــدت أَخـــلّائي الَّذيـــنَ عَهِـــدتُهُـــم
وَجــانــبــنــي مَــن كـانَ لي عِـنـدَهُ وَفـرُ
وَأَعـــظَـــمُ مــا بــي يــا مُــحَــمَّدُ أَنَّنــا
بِـأَرضٍ وَفـيـمـا بَـيـنَـنـا البُعدُ وَالهَجرُ
وَمــا ليَ مِــن ذَنــبٍ إِلَيــكَ أَجــتــرَمــتُهُ
فَــقُــل لي مَــع الأُخــوانِ غَـيَّرَكَ الدَهـرُ
تــأَمَّلــ أَبــا عَــبــدِ الإِلَهِ مَــقــالَتــي
فَــإِنَّ الصَــديــقَ الحُــرَّ يَــعـتِـبـه الحُـرُّ
أَتَــذكُــرُ إِذ كُــنّــا لَدى الدَهــر رتـعـاً
وَمــصـر وَأَرض الشـامِ إِذ عَـيـشُـنـا نـضـرُ
فَـمـالك تَـجـفـونـي مَـع الدَهـرِ إِذ عَـتـى
أَكُــــلُّ زَمــــانٍ هَــــكَـــذا عَـــيـــشُهُ مُـــرُّ
فَــلا ســائِلٌ عَــنّــي فــأعــذر صــاحِــبــاً
وَلا لَكَ فــي تَــركِ السُــؤالِ بِــنـا عُـذرُ
فَــإِن أَحــرم الأُخــوانِ وَالزَورِ مِــنـهُـمُ
فَإِنّي امرؤٌ مِن شيمَتي في الأَسى الصَبرُ
عَــتِــبـتُـكَ عـتـب الذاكِـرِ الودّ إِذ غَـدا
أَســيــراً وَمَــحــبــوســاً وَقَــد نـالَهُ ضُـرُّ
فَــلَو كُــنـتُ فـي أَسـرِ الزَمـانِ أَقـالَنـي
وَلَكِــنَّنــي فــي أَســرِ قَــومٍ بِهِــم كِــبــرُ
إِذا جَــنَّنــي لَيــلى وَهــاجَــت بَــلابِــلي
وَعـــاوَدنـــي هَـــمّـــي تَــجَــدَّد لي فِــكــرُ
عَــليـلٌ وَمـا دائي سِـوى الضَـيـم مِـنـهُـمُ
فَهَـل مِـن خَـلاصٍ إِذ مَـدى الغايَة القَبرُ
فَـلَو أَبـصَـرتَ عَـيـنـاكَ ما بيَ مِنَ الأَسى
بَـكـيـت بِـمـا يَـنـضـى بِهِ الإِبـل السَـفَرُ
عَــلى أَنَّنــي لا أَســتَــكــيــن لِنَــكــبَــةٍ
وَلا واضِــعٌ جَــنــبــي وَإِن مَــسَّنــي فَـقـرُ
جَــنــيــتُ عَـلى نَـفـسـي بِـسَـعـيـي إِلَيـهِـمُ
وَحَــظّــيَ مــن أَوفــى مَــواثــيـقـهـم غَـدرُ
وَمــا ليَ مِــن ذَنــبٍ سِـوى الشِـعـرِ إِنَّنـي
لَأَعـلَمُ أَنَّ الذَنـبَ فـي نَـكـبَـتـي الشِـعرُ
لَعَــلَّ اللَيــاليَ مُــنــصــفــات أَخـا أَسـىً
بِــأَحــشــائِهِ مِــن فَــرطِ حَــســرَتِهِ جَــمــرُ
أَســـيـــرُ لَدى قَــومٍ بِــغَــيــرِ جَــنــايَــةٍ
إِلّا فـي سَـبـيـل اللَهِ مـا صـنـعَ الدَهـرُ
لَقَــد ضــاقَــت الدُنــيــا عَــليَّ كَــأَنَّهــا
لِمــا قَــدَّرَ الرَحـمَـنُ فـي مُـقـلَتـي فِـتـرُ
وَفــي النَــفــسِ حــاجــاتٌ وَدونَ مَـرامِهـا
قُـــيـــودٌ وَحُـــرّاسٌ لَهُـــم حــولنــا زجــرُ
فَـــكُـــن ســـائِلاً عَـــنّــي فَــإِنّــي هــالِكٌ
وَمـــا لَهـــمُ عِــنــدي عَــلى حــالَةٍ وِتــرُ
حَــذرتُ زَمــانــاً ثُــمَّ أَوقَــعَـنـي القَـضـا
وَهَــل حــذر يُــنــجــي إِذا نَـفـذ العُـمـرُ
وَأَنـــتَ أَخـــي فـــي كُـــلِّ حـــالٍ وَإِنَّمـــا
عَـتَـبـتُـك هَـذا العَـتـبُ إِذ نـفـث الصَـدرُ
أَكُــــلُّ غَــــريــــبٍ هَـــكَـــذا هـــوَ هـــالِكٌ
بِــمِــصــرَ وَلَم يَــشــفَــع لَهُ شــافِــعٌ حُــرُّ
فَـــلَو أَنَّنـــي فـــي بَـــلدَةٍ غَــيــرَ هَــذِهِ
إِذاً لَفَــدانــي المـالُ والأُسُـل السُـمـرُ
وَمــا نــالَنــي ضَــيـمٌ وَلا لانَ جـانِـبـي
وَلا نـــالَنـــي ضَــرٌّ وَلا مَــسَّنــي عُــســرُ
أَبــيــتُ لَهــا يَــقــظــانَ بَــيــنَ وَســاوِسٍ
أُراعـي نُـجـوم اللَيـلِ مـا طـلعَ الفَـجـرُ
إِذا كــانَ نَــفــســي مِــن أَجَـلِّ ذَخـيـرَتـي
وَأَتــلَفـتُهـا لَم يَـبـقَ لي بَـعـدَهـا ذُخـرُ
فَــإِن عِــشـتُ أَبـدَيـتُ الَّذي فـي ضَـمـائِري
وَإِن مِــتُّ إِنَّ المُــلتَــقــى لَهــوَ الحَـشـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك