لَولا سَنىً رَبَّةِ الخَدرِ بَدا

31 أبيات | 309 مشاهدة

لَولا سَـــنـــىً رَبَّةــِ الخَــدرِ بَــدا
لَم يَـدرِ حـادي المُدلَجَينَ الرَشَدا
وَلا اِهــتَــدى إِلى حِـمـاهـا حـائِرٌ
بِـكَـشـفِهـا في سَترِها لَولا النَدا
دَعَـت فَـلَبّـاهـا السَـمـيـعُ وَاِنـثَنى
عَـنـهـا الأَصَـمُّ مُـسـتَـجـيباً لِلصَدى
وَأَوهَــمَ النـاسَ هُـدىً فـي قَـصـدِهـا
حَـــتّـــى أَضَـــلَّ قَـــومَهُ وَمــا هَــدى
تِــلكَ الَّتــي صَـيَّرَنـي الوَجـدُ بِهـا
وَقَـفـاً عَـلى أَيـدي الأَسـى مُـؤَبَّدا
لا أَمـلِكُ السُـلوانَ عَنها لا وَلا
أَلقـى عَـلى طـولِ جَـفـاهـا مُـسـعِدا
قَــد غـادَرَت نـارَ فُـؤادي مُـصـطَـلىً
لِرَكــبِهــا وَمــاءَ عَــيــنـي مَـورِدا
عَــلَت فَــأَدنــاهــا كَـمـالُ لُطـفِهـا
مِــن صَـبِّهـا حَـتّـى بَـدَت كَـمـا بَـدا
تَــحَــيَّرَ العــالَمُ فــي جَــمــالِهــا
وَأَصــبَــحَ العُــشّــاقُ فـيـهـا قِـدَدا
فَـــواقِـــفٌ عِــنــدَ مِــثــالِ ظِــلِّهــا
وَتــائِهٌ أَضــحــى لِسَــلمــى مُـلحِـدا
وَعــــارِفٌ يُــــبِــــتُ مِـــن ذواتِهـــا
بِــمَــحــوِهِ مــا لِلعَــيــانِ أُشـهِـدا
واحِـدَةَ الحُـسـنِ الَّتـي أَمـسَـيتُ مِن
وَجـدي بِهـا بَـيـنَ البَرايا أَوحَدا
وَصِــرتُ فــيــهــا أُمَّةــً يَــأتَـمُّ بـي
كُـــلُّ مُـــحِــبٍّ راحَ فــيــهــا وَغَــدا
صَــبــا إِلَيَّ الصــابِــئونَ إِذ رَأَوا
طِـرفـي لِنَـجـمِ الحُـسـنِ فيها رَصَدا
وَاِتَّخــَذَ المَــجــوسُ قَــلبــي قِـبـلَةً
لِمــا رَأَوا لِلنــارِ فـيـهِ مَـوقِـدا
وَلَم أَزَل مُـــتَـــسِّعـــاً مُـــسَـــبِّعـــاً
مُــــخَـــمِّســـاً مُـــثَـــلِّثـــاً مُـــوَحِّدا
وَبي اِقتَدى في الحُبِّ مِن ثَنِيَّ وَمَن
ثَــــــلَّثَ أَو أَســـــلَمَ أَو تَهَـــــوَّدا
وَشــيـعَـةُ الحَـقِّ اِرتَـضـوا بِـسُـنَّتـي
وَاِتَّخــذونـي فـي الغَـرامِ مَـشـهَـدا
وَالحُــنَــفــاءُ تـابَـعـونـي إِذ رَأَو
نـي فـي اِتِّبـاعِ رِسـلِهـا مُـجـتَهِـدا
وَالمُــلحِــدونَ حَــمَــدوا طَـريـقَـتـي
حــيــنَ رَأَونــي لِهَــواهــا مُـلحِـدا
وَالحُــكَــمــاءُ العــارِفــونَ صَـبّـوا
رَأَيـي بِـرَفعِ الوَصفِ عَنها وَالبَدا
وَظَـــنّـــي مُــجَــسِّداً فــي نَــعــتِهــا
بِــــصــــورَةٍ غِـــرٌّ غَـــدا مُـــجَـــسِّدا
وَمــــا دَرى بِــــأَنَّنــــي لِذاتِهــــا
أَمــسَــيــتُ عَــن صِــفـاتِهـا مُـجَـرَّدا
وَفــي سُــجــودي لِمِــثــالِ حُــسـنِهـا
قَـد غـادَرَت لي في الضَميرِ مَسجِدا
فَـلا أَرى فـي الكَونِ شَخصاً واحِداً
يَهـوى هَـوى إِلّا وَبـي فـيهِ اِقتَدى
كَــــلّا وَلا أُمَّ حِـــمـــىً مُـــجَـــدَّداً
إِلّا أَراهُ فــي حِــمــايَ مَــعــهَــدا
لِأَنَّ داري لَم تَــــــــــــــزَل دائِرَةً
تَـجـمَـعُ مَـن ضَـلَّ السَـبـيـلَ وَاِهتَدى
وَكُــلُّ شَـيـءٍ خـارِجٌ عَـنـهـا إِذا اِع
تَـــبَـــرتَهُ وَجــدَتَهُ مِــنــهــا بَــدا
مـــا وَرَدَ الصـــادي زُلالَ مَــورِدي
مِن عَينَيهِ إِلّا اِنتَفى عَنهُ الصَدى
وَلا اِقـتَـدى بـي فـي هَواها حائِرٌ
إِلّا وَأَضــحـى هـادِيـاً إِلى الهُـدى
وَإِن أَكُــن عَــبــدَ هَــواهــا فــيــهِ
رُحـــتُ لِأَربـــابِ الغَـــرامِ سَـــيِّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك