لولا ضني جسدي والمدمعِ الجاري

51 أبيات | 231 مشاهدة

لولا ضــنـي جـسـدي والمـدمـعِ الجـاري
مــا كــنــتُ أظــهـر لِلْواشـيـن أَسـراري
يــا هــاجــريــنَ بــلا ذنــبٍ ولا سَـبَـبٍ
عـطـفـاً ولو بـخـيـالٍ فـي الدجـى ساري
لا تـمـنـعـوا طـيـفكم من أن يمرّ بنا
فــمــا عــلى عـبـرات الطـيـف مـن عـارِ
سـلوا اللَّواحِـظَ هَـل عـندَ القلوبِ لَها
ثــارٌ فــهــنّ يُــرِدْنَ الأخــذ بــالثــار
ومــا لهـا تـسـلب الألبـابَ إن نـظـرَتْ
كـــأنّ فـــي كـــلِّ لحـــظٍ بــيــتُ خــمّــارِ
مــا لي ولِلْغـيـدِ مـا زالتْ لواحـظـهـا
تــسْــطــو بــكــلّ رقــيــق الحــدِّ بـتـارِ
وبــي مُهَــفْهــفــةُ مــا دار نــاظــرُهــا
إلاّ وأصــمَــى فـؤاد البَـيْهـسِ الضّـاري
يـا نـائمـاً عـن سـهـادي لا بُلِيتَ بما
أَبْــلَيــتَ قــلبــي مــنْ شــوقٍ وتــذكــارِ
عَــرَجْ عــلى أربــعٍ للصَّبــر قــد درسَــتْ
وقـــفْ عـــلى دمَـــنٍ مـــنـــهـــا وآثــارِ
ويــا عــذولي تَــرَفَــقْ لا تــلُمْ كَـلِفـاً
يــهــيــمُ مــا بــيــنَ أنــجـادٍ وأغـوارِ
عـــارٌ عـــليّ ســـلوَي عَـــنْ هــوايَ ومــا
عــليــكَ فـي تـركِ عـذلِ الصـبّ مـن عـارِ
لقــد تَـزَيـنـتُ فـيـهـا بـالغـرامِ كـمـا
تــزَيّــنــتْ بــعــمــاد الديــن أشـعـاري
أجـــــلّ آل رســـــول الله أعــــلمُهــــمْ
مـــنـــزّه العـــرض عـــن حُـــوبٍ وآصـــارِ
أبــو عــليّ عــظـيـم الشـان مـن ظـهـرتْ
له بـــراهـــيـــن فـــضـــلٍ ذات أنـــوارِ
جــمّ المــكـارم أعـلى النّـاس مـرتـبـةً
مــــســــدّد الرأي فــــي وردٍ وإصــــدارِ
بــحــرٌ غــدا عــيــبــةًُ لِلعــلم واعـيـةً
فــريــدة فــي عــلوم العـتـرةِ الواري
حــوى مــن العــلم مـا لم يـحـوه أحـدٌ
مـــن الخـــلائق مـــن بـــدوٍ وحُـــضّـــارِ
أُوتـي مـن السـنّـةِ البـيـضاء ما عجزتْ
عــنــه نــحــاريــر رهــبــانٍ وأحــبــارِ
مــن رامَ يــدركُ شــأواً مـنـه فـاق بـه
فــإنّــمــا هـو عـن ثـوب الحِـجـى عـاري
يـا جـاهـلاً دَعْ مـحـالاً لا يُـنالُ فلم
يـظـفـر بـنـيـل المـعـالي غـيـر صـبّـارِ
أعــداؤه نــطــقَــتْ حُــسَّاــده اعــتـرفـت
بــفــضــلِه لم يــســعـهـم نـهـج إنـكـار
وكـيـف لا وهـو فـي التـحـقـيـق معجزةٌ
ونـــعـــمـــةٌ للبـــرايــا ذات مــقــدارِ
أضــحــتْ بــه روضـةُ الأيـمـان يـانـعـةً
مــــخــــضـــرةً ذات أزهـــارٍ وأثـــمـــارِ
وديـــن آل رســـول الله مـــتـــضـــحـــاً
أزاحـــــه عـــــن مــــزلاتٍ وأخــــطــــارِ
لا ســيّــمــا نــهـج مـن جـاءتْ مـبـشـرة
بـــه صـــحـــيـــحـــات أخـــبــارٍ وآثــارِ
حــبــيــب طـه أمـيـر المـؤمـنـيـن أبـي
الحــســيـن أفـضـل داعٍ صـفـوة البـاري
مــا زال يـدأبُ فـي تَـبـيـيـن مـنـهـجـه
مُــرغّــبــاً فــيــه فــي جــهــرٍ وإســرارِ
مــثــابــراً كــلّ حــيــن ليــس يــصـرفـه
عـــن هـــديــه عــذل جــهــالٍ وأغــمــارِ
وافـى إلى سـوح صـنـعـا بـعد أن ظمئَتْ
إليـــه شـــوقــاً وصــارت ذات إعــصــارِ
فــأصْــبَـحَـتْ فـي بـرودِ الفـخـر تـائهـةً
حـــتّـــى غـــدت كـــريـــاضٍ ذات أزهـــارِ
ولم تــزل أبــداً مــن زهْــوِهــا طـربـاً
بــــه تـــقـــول بـــتـــردادٍ وتـــكـــرارِ
يــا نـعـمـة الله حـلّي فـي مـنـازلنـا
وجـــاوريـــنــا رعــاكِ الله مــن جــارِ
وكــيــف لا تـفـضـل الأقـطـار قـاطـبـةً
وقــد حــوت بــحــر عــلمٍ نـجـل أطـهـارِ
يــهــنـيـكِ أرض أزالٍ إذ حـويـت جـليـلَ
القــدر مــن طــابَ فــي خُـبـرٍ وأخـبـارِ
اعــظِــمْ بــه مـن قـدومٍ قـد هـزمـتَ بـه
عـــن قـــلب كــلّ مــحــبّ جــيــشَ أكــدارِ
بــشــيــره لو بــغَــى جــعْـلاً نُـكـافـئهُ
بــه سَــمَــحْــنَــا بــأســمــاعٍ وأبــصــارِ
قــرّت بـه أعـيـن الأَحـبـاب وانـهـزمَـتْ
عـــنـــهــم كــتــائب أحــزانٍ وأفــكــارِ
وظـــلّ كـــلّ عـــدوٍّ مـــذ غـــدوتَ بـــهــا
مــن غــمِّهــِ يــتــشــكّــى ضــيــق أقـطـارِ
تـابَ الزّمـان وأضـحـى الدهـر مـعتذراً
مـــمـــا جــنــاه عــلى عــمــدٍ وإصــرارِ
أنـلتـنـي مـا اقـتـرحتُ الآنَ يا زمني
مـن بـعـد أن قُـلّمـتْ بـالبـيـن أظفاري
لقــد خــفــضــتَ جــنـاحَ الذلِّ لي أدبـاً
وقــد قــضــيــت لُبَــانَــاتــي وأوطــاري
وعُــدت عــطــفــاً عـلى ذي مُـقـلةٍ أرقـتْ
وطــالَمــا بــعــتَ يــســاري بــأعـسـاري
فــالحــمــد للهِ شــكــراً لا نـفـاد لَهُ
غــذ مــنّ فــضــلاً بـغـيـثٍ مـنـه مـدرارِ
بــــمــــن غــــدا حـــرمـــاً بِهِ أمـــنـــتُ
وكــعـبـة بـغـشـيـانِهـا خـفّـفـت أوزاري
لا زَال يــروي عــلوم الآل مـغـتـرفـاً
مــن بــحـر عـلم بـعـيـد القَـعْـر زخّـارِ
أكــرم بــه مــن هــمــامٍ مــاجــدٍ عــلم
مــن فــتــيــةٍ قــادة للنّــاس أخــيــارِ
ســادوا الخـلائقَ مـن عـربٍ ومـن عَـجـمٍ
فــهــمْ مَـصـابـيـحُ عِـلْمٍ تـهـدي السَّاـري
لهــم مَــن الله تَــشْــريــفـاً وتَـزْكـيَـة
فــي مــحــكــم الذكــر آي ذات أســرارِ
كآيَة الودّ والتطهير والنبأ العظيم
حـــقـــاً فـــمـــا مـــقـــدار أفـــكـــاري
وهــل أتــى قــد أتــت فـيـهـم مـبـيِّنـةٌ
لفــضـلِهـم فـهـي تـحـكـي نـور أقـمـارِي
صــلّى الإلهُ عــليــهــم بــعــد جــدّهــم
مــن مــعـشـرٍ طـاهـري الأثـواب أبـرارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك