لَو أَنَّ شامِخَ قَدرٍ دافِعٌ قَدَرا
65 أبيات
|
229 مشاهدة
لَو أَنَّ شـــامِـــخَ قَـــدرٍ دافِـــعٌ قَــدَرا
لَم يُـخـتَـرَم مَـن لِإِعزازِ الهُدى ظَهَرا
وَلَيـسَ يَـعـلو قَـرا الغَـبـراءِ مِن أَحَدٍ
حَــتّـى يَـكـونَ لِأَضـيـافِ المَـنـونِ قِـرى
حَـــوادِثٌ لَم تُـــمَــيِّز فــي تَــصَــرُّفِهــا
مَـن ضَـيَّعـَ الحَـزمَ مِـمَّنـ أَكثَرَ الحَذَرا
وَلَو مَــشَــت غِـيَـرُ الدَهـرِ البَـراحَ لَهُ
لَحــاوَلَت مِــن رَداهُ مَــطــلَبــاً عَـسِـرا
وَرَدَّهـــا سَـــيــفُهُ المــاضــي مُــفَــلَّلَةً
عَــنــهُ وَلَكِــنَّهــا دَبَّتــ لَهُ الخَــمَــرا
حَــتّـى قَـضـى مـا قَـضـى مِـن لَذَّةٍ وَطَـراً
وَكَــم قَـضَـت مِـنـهُ آمـالُ الوَرى وَطَـرا
وَراغِــبٍ عَــن سَــريــرِ المُــلكِ فــارَقَهُ
فَـــعـــاضَهُ اللَهُ فــي جَــنّــاتِهِ سُــرُرا
أَعــظِــم بِهِ حَــدَثــاً أَفــضـى إِلى جَـدَثٍ
عَـرّى القُـلوبَ مِـنَ الأَوجـالِ حينَ عَرا
دَمـعٌ تَـرَقـرَقَ فـي الأَجـفـانِ ثُـمَّ رَقـا
وَلَو تَـــأَخَّرَتِ البُـــشـــرى إِذاً لَجَـــرى
لَو لَم تَــكُـن لِدُمـوعِ العَـيـنِ عـاقِـلَةً
لَأَطــلَقَ الحُـزنُ دَمـعـاً طـالَمـا أُسِـرا
فَــليُــرغَــمِ الدَهـرُ أَنـفـاً أَنَّ حـادِثَهُ
أَرادَنــا بِــسُهــادٍ فَــاِســتَــحـالَ كَـرى
رَزِيَّةــٌ جَــلَبَــت نُــعــمــى وَزَنــدُ هُــدىً
لَم يَـكـبُ إِلّا كَـرَجـعِ الطَـرفِ ثُـمَّ وَرى
وَصـــارِمٌ حَـــمَــتِ الدُنــيــا مَــضــارِبُهُ
مـا قـيـلَ أُغـمِـدَ حَـتّـى قـيلَ قَد شُهِرا
إِنَّ الزَمــانَ جَــنـى لَمّـا جَـنـى نَـدَمـاً
فَـقـامَ مِـن فِـعـلِهِ فـي الحالِ مُعتَذِرا
وَهَـل يُـبـاحُ حِـمى الدينِ الحَنيفِ وَقَد
أَلفــى مَــعَــدّاً مُــعَــدّاً لِلهُــدى وَزَرا
فَــقــامَ مِــن دونِ ديــنِ اللَهِ يَـكـلَؤُهُ
بِــاللَهِ مُـسـتَـنـصِـراً لِلحَـقِّ مُـنـتَـصِـرا
وَقَــد جَـرى القَـلَمُ الأَعـلى بِـنُـصـرَتِهِ
فَـقَـبـلَ يُـدعـى بِهِ مُـسـتَـنـصِـراً نُـصِـرا
أَمَّتــ خِــلافَــتُهُ ريــحُ النَــدى يَـسَـراً
وَظَـلَّ نَـشـرُ الدُنـا مِـن نَـشـرِهـا عَطِرا
عُــرفــاً وَعَــرفــاً فَـمـا يَـنـفَـكُّ آمِـلُهُ
يَـسـتَـنـزِلُ القَطرَ أَو يَستَنشِقُ القُطُرا
وَخُـصَّ بِـالشَـرَفِ المَـحـضِ الَّذي اِرتَـفَعَت
لَهُ النَــواظِــرُ وَالنــورِ الَّذي بَهَــرا
نـورِ النَـبِـيِّ الَّذي مـا زالَ مُـنـتَقِلاً
فـيـمَـن دَعـا ظـاهِـراً مِـنـهُم وَمُستَتِرا
أَهـلُ الصَـفـا كَـرُمَـت أَعـراقُهُـم وَزَكَـت
فَــكُــلُّ صَــفــوٍ سِــواهُــم عــائِدٌ كَــدَرا
وَمـا بَـقـي خَـلَفٌ مِـنـهُـم فَـمـا نَـقَـضَـت
مِنَ الهُدى وَالنَدى أَيدي الرَدى مِرَرا
هُــمُ الأُلى أَخَــذَ اللَهُ العُهـودَ لَهُـم
وَالنــاسُ ذَرٌّ عَــلى مَـن بَـرَّ أَو فَـجَـرا
لِأَجــلِهِــم خَــلَقَ الدُنــيـا وَأَسـكَـنَهـا
وَذَنـــبُ آدَمَ لَولاهُـــم لَمـــا غُـــفِــرا
أَئِمَّةــٌ لَم يَــغِــب عَــنّــا لَهُــم قَــمَــرٌ
إِلّا وَأَعــقَــبَــنــا مِــن سِـنـخِهِ قَـمَـرا
وَخَــيـرُهُـم وَأَنـا المَـسـؤولُ ثـامِـنُهُـم
كَــمــا صَــفِــيُّ أَبــيـهِ خَـيـرُ مَـن وَزَرا
مَــن مــا يَـزالُ يُـريـنـا مِـن عَـزائِمِهِ
فـي كُـلِّ ظَـلمـاءَ تَـدجـو أَنـجُـماً زُهُرا
عَـــودٌ إِذا دَولَةٌ أَلقَـــت مَــقــالِدَهــا
لِرَأيِهِ لَم يَــدَع فــي عــودِهــا خَــوَرا
مــا زالَ بِـالجِـدِّ يَـنـفـي كُـلَّ نـائِبَـةٍ
حَـتّـى اِسـتَـقـامَ بِهِ الجَـدُّ الَّذي عَثَرا
رَدَّ الوَزيــرُ الأَجَـلُّ العِـزَّ مُـقـتَـبَـلاً
وَالأَمـنُ مُـنـبَـسِـطـاً وَالعَـدلُ مُـنتَشِرا
مُــبَــرِّحٌ بِــالعِـدى يَـأبـى الإِبـاءُ لَهُ
أَن يُــبــتَـغـى عِـنـدَهُ وِتـرٌ إِذا وَتَـرا
ظُــبــاكَ لا شَــكَّ مِــن آرائِهِ طُــبِــعَــت
فَــمــا أَراقَــت دَمـاً إِلّا مَـضـى هَـدَرا
يـا أَوضَـحَ البيضِ عِندَ المُجتَلى أُثُرا
أَجَــل وَأَشــهَــرُهـا يَـومَ الوَغـى أَثَـرا
اِقــهَـر أَسـاكَ بِـمـا قَـد جَـرَّ مِـن فَـرَحٍ
فَــكَــم قَهَــرتَ عَــزيـزاً قَـطُّ مـا قُهِـرا
فَهــوَ الأَســى كُــلَّمـا سَـكَّنـتَهُ سَـكَـنَـت
نـــيـــرانُهُ وَإِذا سَــعَّرتَهُ اِســتَــعَــرا
كَــأَنَّ حَــظَّكــَ مِــمَّنــ غــابَ مُــحــتَـضَـرا
يَـزيـدُ فـي كُـلِّ يَـومٍ عِـنـدَ مَـن حَـضَـرا
ســارَعـتَ مُـنـصَـلِتـاً فـي أَخـذِ بَـيـعَـتِهِ
حَـتّـى جَـمَـعـتَ عَـلَيها البَدوَ وَالحَضَرا
مُــبــادِريـنَ لَهـا مُـسـتَـعـصِـمـيـنَ بِهـا
مِــنَ الحَـوادِثِ وَالحُـسـنـى لِمَـن بَـدَرا
لَمّــا دَعَــوتُهُــمُ عِــزّاً لَهــا الجَـفـلى
وَلَو سِــواكَ دَعــا ذُلّاً لَهــا النَـقَـرى
وَمــا تَــمَــيَّزَ فـيـهـا مُـذ أَمَـرتَ بِهـا
مَـن يَـنـزِلُ القـاعَ مِمَّن يَسكُنُ المَدَرا
جــاؤوكَ مِــن كُـلِّ أَوبٍ قـاطِـعـيـنَ فَـلا
تَـلقـى العَـرامِـسُ نَـصّـاً دونَهـا وَسُـرى
يُــصــافِــحـونَ يَـداً تَـنـفـي بِـسَـورَتِهـا
كَـيـدَ الخُـطـوبِ وَنَستَسقي بِها المَطَرا
تَــحــمــي وَتَهــمـي فَـلا زالَت مُـؤَمَّلـَةً
تُــرجــى لِمَــنــعِ ثَــراءٍ أَو لِرَيِّ ثَــرى
لَو لَم تُـمَـدَّ لَكَ الأَيـدي مَـدَدتَ قَـنـاً
عَــوَّدتَهــا تَــرِدُ اللَبــاتِ وَالثَــغَــرا
مَــرى سَــدادُكَ خِــلفَ الرَأيِ مُــجـتَهِـداً
حَــتّــى لَقَــد قَـلَّ خُـلفٌ وَاِسـتَـقَـلَّ مِـرا
وَأَيُّ سَــعــيِــكَ لِلإِســلامِ مــا حَــمِــدَت
لَكَ الخَــلائِفُ فــيـهِ الوِردَ وَالصَـدَرا
تَـــقَـــدَّسَـــت روحُ مَـــن سَــمّــاكَ عُــدَّتَهُ
فَـنِـعـمَ مـا وَرَّثَ البـاقـي وَمـا ذَخَـرا
وَمُــنــتَـضـيـكَ وَقَـد لَجَّ الجِـمـاحُ بِـمَـن
بَـغـى عَـلَيـهِ فَـكُـنـتَ الصـارِمَ الذَكَرا
عَـضـبـاً إِذا شَهِـدَ الهَـيـجـاءُ مُـضـرَمَـةً
أَفـرى وَإِن شـاءَ إِصـلاحَ الأُمـورِ فَرى
وَكَــيـفَ يُـصـبِـحُ هَـذا الحَـقُّ مُهـتَـضَـمـاً
وَقَـد غَـدا دونَهُ ذا اللَيـثُ مُهـتَـصِـرا
مُــظَــفَّراً لَم يَــزَل فــي مَــنـعِ حَـوزَتِهِ
يَـسـتَـخـدِمُ العِـزَّ وَالتَـأييدَ وَالظَفَرا
مُـذِ اِصـطَـفـاكَ لَهُ المَلكُ الرَفيعُ ذُرىً
وَذُدتَ عَـنـهُ العِدى أَضحى المَنيعَ ذُرى
فَــإِن يُــفَــوِّض إِلَيــكَ الأَمــرَ أَجـمَـعَهُ
فَــبَــعــدَمــا رُقـتَهُ مَـرأىً وَمُـخـتَـبَـرا
لا يَــطـلُبَـنَّ الوَرى مـا أَنـتَ مُـحـرِزُهُ
أَجَــلُّهُــم خَــطَـراً مَـن بـاشَـرَ الخَـطَـرا
فَـعـاوَدَ الخَـوفُ أَمـنـاً وَالمُـباحُ حِمىً
لِبَـــأسِهِ وَوَفـــى الدَهــرُ الَّذي غَــدَرا
مـا عـادَ صَـرفُ اللَيـالي فـي إِسـاءَتِهِ
مُـذ أَحـسَـنَ اللَهُ لِلدُنـيا بِكَ النَظَرا
فَــأَنــتَ يــا عُـدَّةَ الإيـمـانِ أَوَّلُ مَـن
يَـعُـدُّ ذا الدَهـرُ مِـن فَـخـرٍ إِذا فَخَرا
إِذا جَــحَــدنـاكَ مـا أَولَيـتَ مِـن حَـسَـنٍ
فَـقَـد كَـفَـرنـاكَ وَالمَـغـبـونُ مَن كَفَرا
نُــثــنــي بِـآلاءِ مَـن وَلّاكَ نُـصـرَتَـنـا
فَــشــادَ إِقــدامُــكَ العِـزَّ الَّذي دَثَـرا
وَإِنَّ آلاءَهُ مـــا لا يُـــحـــيـــطُ بِهــا
وَصـفٌ عَـلى أَنَّهـا تَـسـتَـنـطِـقُ الحَـجَـرا
مَــدحُ الأَئِمَّةــَ شَــيــءٌ لَيــسَ يَــبــلُغُهُ
جُهـدُ البَـليـغِ وَإِن أَنـضى لَهُ الفِكَرا
مَــنــاقِــبٌ عَـدَدَ الأَنـفـاسِ مـا تَـرَكَـت
لِفـاخِـرٍ مِـن جَـمـيـعِ النـاسِ مُـفـتَـخَرا
وَكَــيــفَ نُـدرِكُ بِـالأَشـعـارِ وَصـفَ عُـلىً
نَــعُــدُّ إِغـراقَـنـا فـي وَصـفِهـا حَـصَـرا
لا تَـسـأَلَنَّ القَـوافـي عَـن فَـضـائِلِهِـم
إِن شِـئتَ تَـعرِفُها فَاِسأَل بِها السُوَرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك