لو كان هَجُركَ يُبْقيني إلى أَمَدِ
للشاعر ظافر الحداد
1
لو كــان هَــجُــركَ يُــبْــقــيــنـي إلى أَمَـدِ
لَمــا عَــدِمــتُ اصْـطِـبـاري عـنـك أو جَـلَدِي
2
لكـــنّه مـــا ارْتَــضَــى لي مــا أُكــابِــده
حـتـى رمـى الخُـلْف بـيـن الروح والجـسـد
3
يَـــكْـــفـــيـــك أنّ غــرامــي لو أردتُ بــه
زيــــادةً فــــوقَ مــــا ألقـــاهُ لم أَجِـــد
4
إنـــي أَلَذُّ عـــذابـــي فـــي مَـــسَـــرَّتــهــا
فــيــا صــبــابــةُ زِيــدي يــا غــرام قِــدِ
5
يـا قـاتـلِ اللهُ عـيـنـيـهـا فـكـم قَـتـلتْ
عــمــدا ولم تَــخْــشَ مــن ثــارٍ ولا قَــوَد
6
فـــي لحـــظِهـــا مـــرضٌ للتِّيــهِ تــحــسَــبُه
وَسْــنــانَ أو كــقــريــبِ العـهـدِ مـن رمـد
7
رشـــيـــقـــةٌ يَـــتَــثــنَّى قَــدُّهــا هَــيَــفــا
كــالخُــوطِ مــالَ بـعـطْـفَـيْه النـسـيـمُ نَـدِ
8
تُــريــك ليــلا عــلى صُــبْــحٍ عــلى غُــصُــن
عـــلى كـــثــيــبٍ كــمــوج البــحــر مُــطَّرِد
9
ظــنــنــتُ أَن شــبــابــي ســوف يَــعْـطِـفـهـا
هـــذِي الشَّبـــيــبــةُ قــد وَلّت ولم تَــعُــد
10
مـــا بَـــيَّضـــتْ لِمَّتـــي إلا وقــد عــلمــتْ
أنـــي أعُـــدُّ ســوادَ الشــعــر مــن عُــدَدي
11
لاتــحــســبـي شـيـبَ رأسـي كـان مـن كِـبـر
لكــنَّهــ فــيـضُ مـا اسْـتَـوْدعـتِ فـي كـبـدي
12
كـم مَهْـمـةٍ جُـبْـتُ مـن أجـلِ الهـوى فَـرقـا
يــكــبــو لِخــيـفَـتِه السـاعـي مـن الرِّعَـد
13
وليــلةٍ مــثــلِ عــيــن الظــبــي داجــيــةِ
عَــسَــفْــتُهــا ونــجــومُ الصــبــحِ لم تَـقِـد
14
كـــأن أنـــجــمــهــا فــي الليــلِ زاهــرةً
دراهـــمٌ والثـــريـــا كـــفُّ مُـــنـــتِـــقـــد
15
لو هَـــمَّ مُـــوِقـــدُ نـــارٍ أنْ يَـــرى يَـــده
فــيــهــا ولو كــانـتِ الزَّرقـاءُ لم يَـكَـد
16
وفــي يَــمــيــنــي يــمـيـن المـوتِ مـائلةً
فــي صــورة السـيـف لم تـنـقـصُ ولم تَـزد
17
مــاضِــي الغِــرارَيْـن لا تُـدْعَـى ضَـريـبـتُه
بـــالعـــوْد لو أنـــه أُلْقِـــى عــلى أُحُــد
18
راوى الجــوانــبِ ظــمــآن الحَـشـا فـعـلتْ
فــيــه يــدُ القَــيْـنِ فِـعْـلَ الأُمِّ بـالولد
19
كــأَنــمــا النــمــلُ دبَّتــْ فــوق صــفـحـتِه
فــــغــــادرت أثـــرا كـــالسِّرِّ فـــي جَـــلَدِ
20
حـــتـــى تـــأمـــلتُ حَـــيّـــاً عــزَّ ســاكــنُه
تَـــحـــفُّهـــُ أُسْـــدُ غــابٍ مــن بــنــي أَسَــد
21
مــــن كــــلِّ أَرْوَع لا كــــفٌّ لمِــــعْـــصَـــمِه
ســـوى الحُـــســامِ ولا جِــلْدٌ ســوى الزَّرَد
22
غَــيْــرانَ يُــكــثــر سَــلَّ الســيـفِ مُـتَّهـِمـا
مــن ظِــنَّةــٍ ويــبــيــع النــومَ بــالسُّهــدُ
23
فــجــئتُ أُخــفِــي خِــطــاءً لو وَطِــئت بـهـا
فــي جــانــبِ الجــلدِ مــمـا خَـفَّ لم يَـجِـد
24
حــتــى لثــمــتُ فـتـاةَ الحـيِّ فـانـتـبـهَـتْ
تـــرنـــو إلىّ بـــعـــيـــنَـــيْ جُــؤْذرٍ شَــرِد
25
فــســلمــت وهــي وَلْهَــى مــن مــخـافِـتـهـا
حــيــرانــة تــمــزج التــرحـيـب بـالحَـرَد
26
فـــظـــلْتُ اَلْثُــمــهــا طــورا وأُشْــعِــرهــا
فِـعْـلَ الهـوى بـي وقـد مـالتْ عـلى عَـضُدي
27
وقــــلتُ للقــــلب لمــــا خــــاف بــــادرة
ذا مــــوردٌ عَــــزَّ أنْ تَـــعـــتْـــاضَهُ فَـــرِد
28
فـــودعـــتْـــنـــي وقــالت وهْــي بــاكــيــة
إنـــي أخـــاف عــليــك المــوت إنْ تَــعُــد
29
وســـرتُ والليـــلُ قـــد وَلَّت عَـــســـاكُـــره
والدهـــرُ يـــأكــل كَــفَّيــه مــن الحــســد
30
ما العزمُ إلا ارتكاب الهَولِ فاعْنَ بما
تـــبـــغـــي وجِـــدَّ إليـــه غـــيــرَ مــتــئد
31
كـم ذا التـهـاونُ فـي هُـون الخُـمول فقُم
واقْـصِـد مـثـالَ المـعـالي غـيـرَ مُـفـتـصِـد
32
ونـــافِـــرِ الذلَّ أنّ يَـــغْـــشـــاك وافـــدُه
فــمــا حَــمــى الغــابَ إلا جـرأةُ الأَسـد
33
لم تَــسْــمُ نــفـسٌ ثـنـاهـا الذلُّ عـن طَـلبٍ
وهـــمـــةٌ ليـــس تـــرقَــي فــي غــدٍ فــغَــدِ
34
واسْـتـنـبـطِ السَّعـدَ مـن مدح السعيد تجِدْ
بــحــرا يُــمِــدُّك لا يــفـنَـى مـدى الأبـد
35
طــاشَــتْ سُــرورا بــه الدنــيــا فـوَقَّرهـا
بــــحــــلمـــه فـــلذاك الأرضُ لم تَـــمِـــد
36
أَضـحَـى بـفـضـلك ثـغـرُ الثـغـر مـبـتـسـمـا
يــزهــو مـن العـدل فـي أثـوابـه الجُـدُد
37
ثــغــرٌ تَــجــمّــع خـيـرُ الأرض فـيـه كـمـا
جَــمــعــتَ مــن كــلِّ فــضــلٍ كــلَّ مــنــفــرِد
38
مـــا زلتُ حـــتــى رأيــتُ النــاسَ كــلَّهــمُ
فـــي واحـــدٍ وجــمــيــعَ الأرضِ فــي بــلد
تعليقات القراء 0