لو كنت أملك للأقدار واقيةً

38 أبيات | 235 مشاهدة

لو كـــنـــت أمــلك للأقــدار واقــيــةً
دفـعـتُ عـنـك أبـا الخـطّـاب مـا طـرقـا
إنّ الزّمـــانَ ولا عَـــدْوَى عـــلى زمـــنٍ
سـقـانِـيَ المُـرَّ مِـن فـقـدِيـك حـيـن سقى
كــم ذا كــســيـتَ غـصـونـاً وهـي ذاويـةٌ
المـاءَ مـن جـاهـك المـبـسوط والورقا
وكــــم أجَــــرْتَ بــــلا مَـــنٍّ ولا كـــدرٍ
مــسـتـمـسـكـاً بـك فـي خـوفٍ ومُـعْـتَـلِقـا
قــد نــال قــومٌ وحــلّوا كــلَّ عــاليــةٍ
ومـثـلَ مـا نـلته في النّاسِ ما اِتّفقا
ومـــا ذخـــرتَ ســوى حَــمْــدٍ ومَــكــرُمــةٍ
وإنّــمــا يــذخــرون العــيـن والوَرَقـا
حـكـمـتَ فـي الدّهـرِ لا رزقـاً أصبتَ به
والأمـرُ بـعـدك فـي الدنيا لمن رُزقا
فـــلم تـــعـــرِّجْ عـــلى لهــوٍ ولا لَعِــبٍ
ولا بــعــثــتَ إلى حــاجـاتـك المَـلَقـا
سُـــســـتَ المـــلوكَ وودّ القـــومُ أنّهُــمُ
ساسوا وما بلغوا تلك المُنى السُّوَقا
وإنّــمــا كــنــتَ بــابــاً للمـلوك ومـذْ
ذُقـتَ الرّدى سُـدّ ذاك البـاب واِنـغلقا
ومــا تــركـتَ مـن الدّنـيـا وزيـنـتـهـا
مِــن بــعـدِ فـقـدك إلّا رَثَّهـا الخَـلَقـا
وحــالكٍ شَــحِــبِ القُــطــريــن مُــلتــبــسٍ
أَطــلعــتَ فــيــه بــرأيٍ واضــحٍ فَــلَقــا
ومـــوقـــفٍ حَــرِجِ الأرجــاءِ قــمــتَ بــه
والبَـيْـضُ تـنـثـرهـا مـا بـينهما فِلَقا
طَــعــنـتَ بـالرّأي فـيـه والقـنـا قَـصِـدٌ
والطَّعـنُ يـفـتـقُ بالأجساد ما اِرتَتقا
فـقـد رأوا مـنـك مـاذا كـنـتَ تـعـمـلهُ
فــي ضــالعٍ شــذّ أو فــي مــارقٍ مَـرَقـا
نـامـوا عـن المـلك إِهـمـالاً لنـصـرتِهِ
وأنــت تــكــرع فــيــه وحــدَك الأَرَقــا
صــدقــتَ فــي نــصــره حــتَّى أقــمــتَ له
دِعـامَه والفـتـى فـي الأمـر مَـن صدقا
يــا حِــلْفَ قــصـرٍ مـشـيـدٍ فـوق نُـمْـرُقـةٍ
عـلى الأريـكـة قـد أصـبـحـتَ حِـلْفَ نَقا
ويـا مـبـيـنـاً عـلى الأطـواد مـن عِظَمٍ
كَــيـفَ اِرتَـضـيـت بـوَهـدٍ هَـبْـطَـةٍ نَـفَـقـا
رامــوا لِحــاقــك فـي عـليـاءَ شـاهـقـةٍ
وهــل تــرى لمــحــلّ النَّجـمِ مَـن لحـقـا
وثِــقــتُ فــيــك بــمـا لم أخـشَ نَـبْـوَتَه
وطــالمـا عـاد بـالإخـفـاقِ مَـن وثـقـا
وطــالمــا كــنــتَ لي فــي كـلّ مُـعـضـلةٍ
حــصـنـاً حـصـيـنـاً ومـاءً بـارداً غَـدَقـا
فــأىُّ عــيــنٍ عـليـك الدّمـعَ مـا قَـطـرتْ
وأيُّ قــلبٍ بــنـار الهـمِّ مـا اِحـتـرقـا
ولو نــظــرتَ إليــنــا بـعـد فُـرقـتـنـا
رَأيــتَ مــنّــا الّذي رتّــقـتَ مُـنـفـتِـقـا
أَعــزِزْ عــليَّ بِــأن تُــضــحِـي عـلى شَـحَـطٍ
مــنّــا ورهــنُــك فـي كـفِّ الرّدى غُـلِقـا
وأنْ يـــراك فـــريــداً وسْــطَ مُــقــفــرةٍ
مَـن لو خـطـرتَ له لاقـى الرَّدى فـرَقـا
إنْ تُــمــسِ مـرتـفـقـاً بـالتّـربِ جَـنْـدَلَةً
فــطــالمـا كـنـت بـالعَـيّـوقِ مـرتـفـقـا
وإنْ لمـسـتَ الثَّرى مَـيْـتـاً فـمـا رضـيت
مــنــك التَّرائبُ ديــبـاجـاً ولا سَـرَقـا
وإنْ ســكــنــتَ مُــصـيـخـاً للرّدى فـبِـمـا
أصـبـحـتَ مـن قـبـل أعـلا نـاطـقٍ نـطقا
وإنْ أقــمــتَ مــقــامــاً واحـداً فـبـمـا
شَـنَـنْـتَ نـحـو المـعالي النَّصَّ والعَنقا
وإنْ مـــضـــيـــتَ فـــمــاضٍ خــلَّفَــتْ يــدُه
فـيـنا الجميلَ الّذي لَم يمضِ واِنطلقا
فَــمــا لَنــا صِــحّــةٌ مـن بـعـد مـصـرعـهِ
ولا دواءٌ لشـــاكٍ يـــمــسِــكُ الرَّمَــقــا
ولم يــكــن غــيـرَ نـجـمٍ غـاب مـن أفـقٍ
وغـــيـــرَ سَــجْــلٍ جــلالٍ للورى دَفَــقــا
وقــد مــضــى مـالكُ الرِّبْـقـاتِ قـاطـبـةً
فـاِنـسـوا بـمـصـرعـه مَـن يملك الرِّبَقا
فـــلا لقـــيـــتَ مـــن الضَّرّاءِ لاقــيــةً
ولا ســقـاك البِـلى طَـرْقـاً ولا رَنِـقـا
اِذهـــبْ فـــزادك إنــعــامٌ مــلكــتَ بــه
رِقَّ الرّجـــال وقـــد زوّدتــنــي حُــرَقــا
ولا يـــزلْ جَـــدَثٌ أُســـكِـــنْــتَ ســاحــتَه
مــلآنَ ريّـانَ مِـن وَكْـفِ الحَـيَـا عَـبِـقـا
وإنْ مـــررتُ عـــلى قـــبـــرٍ حــللتَ بــه
لَوَيـتُ بـعـد اِجـتِـيـازي نـحـوك العُنُقا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك