لو كنتَ تبلو غداة السفح أخباري
95 أبيات
|
202 مشاهدة
لو كـنـتَ تـبـلو غـداة السـفح أخباري
عــلمــتَ أن ليــس مــا عَــيَّرتَ بـالعـارِ
شـوقٌ إلى الوطـن المـحـبـوبِ جـاذبَ أض
لاعــي ودمــعٌ جــرى مـن فُـرقـة الجـارِ
ووقـــفـــةٌ لم أكــن فــهــا بــأوّل مــن
بـان الخـليـطُ فـداوى الوجـدَ بـالدارِ
ولمـتَ فـي البـرق زفْـراتـي فـلو علمتْ
عـيـنـاكَ مـن أين ذاك البارقُ الساري
طـــارتْ شَـــرارتُه مـــن جـــوّ كــاظــمــةٍ
تــحــت الدجــى بــلُبـانـاتـي وأوطـاري
مــن كــلِّ مــبــتـسـمٍ عـن مـثـل وَمـضـتـهِ
وذائبٍ ريـــقُه فـــي مـــزنـــه الجــاري
وخــافــقٍ بــفــؤادي فــي حــيــاً هَــطِــلٍ
خــفــوقَ شَــعــشــاعِه مــن غــيـر إضـرارِ
وطــــائشٍ مـــن لحـــاظٍ يـــومَ ذي سَـــلمٍ
مــلكــنَ وِردي ولم يــمــلكــن إصــداري
رمــيــتُ أحــسَــبُ أنّــي فــي بـنـي جُـشَـمٍ
فَــرُدَّ ســهــمــي ورامـى مـهـجـتـي قـاري
هــل بــالديـار عـلى لومـي ومـعـذرتـي
عَــدْوَى تــقــامُ عــلى وجــدي وتَـذكـاري
أم أنــت تـعـذُلُ فـيـمـا لا تـزيـد بـه
إلّا مـــداواةَ حَـــرّ النــار بــالنــارِ
تــنــكَّرتْ أن رأت شــيـبـي وقـد حـسـبـت
أيَّاـــم عـــمـــري فـــصـــدت أمُّ عـــمّــارِ
أمــا تــريـنـي ذَوى غـصـنـي ونـاحـلَنـي
ظــلِّي وراب الهــوى صــبــري وإقـصـاري
وقُــوربــت خُــطُــواتـي مـن هُـنـا وهُـنـا
فـــبُـــدِّلتْ أذرعٌ مـــنـــهــا بــأشــبــارِ
مــطــرَّداً تَــجـتـفـيـنـي العـيـنُ راكـدةً
عــنــد المــلوك ريـاحـي بـعـدَ إعـصـارِ
فــمــا خــضــعــتُ ولكـن خـانـنـي زمـنـي
ولا ذللتُ ولكــــن غــــاب أنــــصــــاري
وقــد أكــون ومــا تُــقــضَــى بُـلَهـنِـيَـةٌ
إلّا بـــمـــتـــعـــة آصــالي وأســحــاري
مـــوسَّعـــاً لي رواقُ الأنـــسِ قـــالصــةً
عــــنّــــي ذلاذلُ أبــــوابٍ وأســــتــــارِ
مــع الوســائد أو فـوق المـضـاجـع إن
مُـــــلَّتْ مـــــجـــــالسُ أُلّافٍ وسُـــــمَّاــــرِ
أشــرِي المـوداتِ والأمـوالَ مـقـتـرحـاً
مـنـهـا الصـفـايـا بـأخـلاقي وأشعاري
أيـامَ لي مـن بـنـي عـبـد الرحيم حمَى
راعــيــنَ حــقَّ العــلا دانــيــنَ حُـضَّاـرِ
مــرفــرِفــيــن عــلى حــقّــي بــحـفـظـهِـمُ
رامــيــن نــحــوي بــأســمــاعٍ وأبـصـارِ
فــاليـومَ تـنـبِـذنـي الأبـوابُ مـطَّرَحـاً
نــبــذَ المُـعَـرَّةِ تـحـتَ الزِّفـتِ والقـارِ
يُــمَــلُّ مـدحـي ولا يُـصـغَـى لمـعـتـبـتـي
ولا يـــراقَـــبُ تــخــويــفــي وإنــذاري
يُــنــقِّصـُ الفـضـلُ مِـيـزاتـي ويُـصـغـرنـي
مــا كـان فـيـه إذا أُنـصـفـتُ إكـبـاري
هـذا وهـم بـعـدُ يـرعـوْنـي وإن شـحَطوا
ويــلحــظــونــي عــلى بُــعـدٍ مـن الدارِ
عَـلِقـتُ بـاسـمـهِـمُ فـاسـتـبـقـنـي ويـفـي
أنـــي عـــلقــت بــحــبــل غــيــرِ خــوّارِ
بـالأطـهـريـن ثـرىً والأطـيـبـيـن نـدىً
والأســمــحــيــن عــلى عُــســرٍ وإقـتـارِ
والنـاصـريـن لمـا قـالوا بـما فعلوا
والفـــاتـــليـــن عـــلى شَــزْرٍ وإمــرارِ
لا يــعــدَمُ الجـارُ فـيـهـم عِـزَّ أُسـرتِهِ
ولا يــكــون قــراهــم خــجــلةَ الجــارِ
ولا يــردّون فــي صــدر الحــقــوق إذا
تــــوجَّهــــتْ بــــتـــســـاويـــفٍ وأعـــذارِ
يـأوي الطـريـدُ إليـهـم غـيـرَ مـهـتـضَمٍ
ويـرحـل الضـيـفُ عـنـهـم غـيـرَ مـخـتـارِ
ســريــتُ مـنـهـم بـشُهـبٍ فـي دُجَـى أمـلي
تــضــيــءُ لي واهـتـدى ليـلي بـأقـمـارِ
صـحـبـتـهـم والصِّبـا رَيـعـانُ فـي ورقـي
فــمــا نَـبَـوا بِـيَ حـتّـى حـان إصـفـاري
مــقــرَّبــاً يُــسـحِـبـونـي ذيـلَ أنـعـمِهـم
حــتـى تـرى النـاسَ يـقـتـافـون آثـاري
حــتــى لوَ اَنــي أدعـي بـاسـم بـعـضِهـمُ
لم يـنـبُ جـهـري عـن الداعـي وإسراري
حَـمَـوا شـبـولاً حِـمـى سَـرحـي وعشتُ إلى
أن ذبَّ عــنِّيــَ مــنــهــم ضــيــغـمٌ ضـاري
قــضـيـت فـي شـرف الديـن الذي ضـمِـنـتْ
لِيَ المــنــى ووقَــى زجــري وأطــيــاري
وحَـــرَّمـــتْ يــدُه لحــمــي عــلى زمــنــي
وكـــنـــتُ مـــنـــه لأنــيــابٍ وأظــفــارِ
أغــرُّ قــامــت بـقـولي فـيـه مـعـجـزتـي
فـي الفـضـل وانـكشفت بالصدق أخباري
وســار بــاســمِــيَ مــا أرســلتُه مـثـلاً
فــي الأرض مـن كـلّ بـيـتٍ فـيـه سـيّـارِ
مــــبـــارَكٌ تـــطـــردُ اللأواءَ رؤيـــتُهُ
طـردَ الظـلام بـزنَـد البُـلجَـةِ الواري
وزيــرُ مُــلْكٍ خَــلتْ فــي عــدل ســيـرتـه
صــحــيــفــةُ المُــلكِ مــن إثــمٍ وأوزارِ
يــزيِّنــ الحــقَّ فــي عــيـنـيـه مـنـبِـتُهُ
عـــلى نـــوازعِ عـــرقٍ فـــيـــه نَـــعّــارِ
شـبَّتـ بـه الدولةُ الشـمـطـاءُ وارتجعت
زمـــانَهـــا بـــيـــن إعـــراس وإعـــذارِ
وأقــلع الدهــرُ عــمّــا كــان يــثــلِمُهُ
مــن عــرشــهـا بـعـد تـصـمـيـم وإصـرار
طــوراً هــشـيـمـاً تَـلظَّى ثـم يـرفُـلُ مـن
تـــدبـــيــرهِ بــيــن جــنّــاتٍ وأنــهــارِ
يــذُبُّ عــنــهــا وقـد ريـعـت جـوانـبُهـا
بـرأيـه المـكـتـسِـي أو سـيـفهِ العاري
تــهــفُـو مـراراً بـه غَـمـطـاً لنـعـمـتـهِ
ثــم تــعــودُ بــحــلوِ الصــفــح غــفّــار
فــكــم تــمــوتُ ويُــحـيـيـهـا بـرجـعـتـه
وكــم تَــعُــقُّ أبـاهـا الخـالقَ البـاري
شِــيــمــةُ لؤمٍ لهـا تُـنـسـى إذا قُـرِنـتْ
مــنــه بــشــيــمــةِ حــرٍّ وابــن أحــرارِ
مـن طـيـنـةِ المُـلك مـلمـومـاً على كرمٍ
لم تُــنــتــحَــتْ صـخـرةٌ مـنـه بـمـنـقـارِ
يــهــتــزُّ فــخــراً بِــعــرضٍ لا يُـلِمّ بـه
وَصْـــمُ القَـــنــا وأديــمٍ غــيــرِ عُــوّارِ
بــيــن وزيــرٍ تــغُــصُّ الصــدرَ جــلســتُهُ
يــخــتــال أو مَــلِكٍ فـي الفـرس جـبّـارِ
تــقــسَّمــوا الأرضَ يــفـتـضُّون عُـذرتَهـا
بـــعـــدلهـــم بـــيــن عُــمّــال وعُــمّــارِ
ورثــتَهــم ســودَداً وازددت بــيــنــهُــمُ
زيــادةَ السـيـف بـيـن المـاءِ والنـارِ
إن تـخـلُ مـن وجـهـك الزوراء مـكـرَهـةً
فـــإنّ صـــدَّك عـــنـــهــا صــدُّ مــخــتــارِ
أو يُـنـضَ بـعـدَك عـنـهـا حـسـنُهـا فلها
بـــقـــربِ غــيــركِ أثــوابٌ مــن العــارِ
أمّـا الديـارُ فـقـفـرٌ والقـطـيـنُ بـهـا
يــــودُّ مــــن قــــلقٍ لو أنــــه ســــارِي
قـد خـضخض السَّجلُ جالَيْها فما يجد ال
ســاقــي سـوى حـمـأةٍ مـا بـيـن أحـجـارِ
وطــار بــالرزق عــنــهـا أجـدلٌ عـلِقـتْ
مــنــه المـنـى بـحـديـدِ الظُّفـر عَـقَّاـرِ
قــامــت بــأذنـابـهـا أقـدامُهـم وهـوت
رؤوسُهــا فــي هــوى مــســتــهـدمٍ هـاري
فــالأرضُ مــردودةٌ بـالفَـلس لو عُـرِضَـتْ
والمُــلكُ يــغــلو لمــبــتـاع بـديـنـارِ
وصـــاحـــبُ الأرض مـــمـــلوكٌ يـــصـــرِّفُهُ
مـــجـــعـــجِـــعٌ بـــيـــن نَهّـــاءٍ وأمَّاـــرِ
حِــلسُ العــريــنــةِ خــافٍ تــحـت لِبـدتِهِ
ويــكــسَــبُ الليــثُ مــعْ سـعـيٍ وإصـحـارِ
مــــدبِّرٌ لعــــبــــت أيــــدٍ بــــدولتــــه
مـــشـــلولةٌ بـــيـــن إقــبــالٍ وإدبــارِ
يـدعـوك مـعـتـرفـاً بالحقّ فيك وما اس
تــدنــاك مـثـلُ اعـتـرافٍ بـعـدَ إنـكـارِ
يــا جــارَهُ أمــسِ قــد لانـت عـريـكـتُهُ
فـاعـطـف له وارعَ فـيـه حُـرمـةَ الجـارِ
وانـهـض لها نهضةَ الشاري ببطشته ال
كـبـرى وحـاشـا لك التـمـثيل بالشاري
قـد أعـقـم الرأيُ فـاسـتـدرك بـقـيَّتَها
مــنــكَ بــرأيٍ وَلودِ البــطــن مِــذكــارِ
فــلم تــزل واريــاً فــي كــلِّ مــشـكـلةٍ
بــقَــدحِهــا جــاريــاً فــي كـلّ مِـضـمـارِ
وامـــلِلْ بـــجـــودك أهـــواءً مـــوزَّعَـــةً
حـــتـــى تـــفـــيـــءَ لإذعـــانٍ وإقــرارِ
واســـعَ لمـــنــتــظــرٍ آيــاتِ عَــودِك لم
يـغـنـم سـوى الصـبـر مـن غَـمٍّ وإنـظـارِ
لا يــشـتـكـيـك وإن طـال الجـفـاءُ بـه
إلّا إليــــك بــــإخـــفـــاءٍ وإظـــهـــارِ
لم يــبــقَ إلّا الذَّمـا مـنـه وأحْـسَـبـهُ
لليــوم أو لغــدٍ مــيــتــاً بــلا ثــارِ
لولا عــوائد مــن نــعـمـاك تـنـشُـلنـي
وإن أتـت فـي قـبـيـلِ الطـارق الطاري
تــزورنــي والنــوى بــيـنـي وبـيـنـكُـمُ
أهـــلاً بـــهــا مــن حــفــيٍّ بــي وزَوَّارِ
فـــجـــدّدوهــا مــراعــاةً فــبــي ظــمــأٌ
لو كـان فـي البـحـر لم يُـخْـلَقْ بتيّارِ
لُمُّوا كـسـوري فـمـا فـي الأرض مـنقبةٌ
أعــلى بـصـاحـبـهـا مـن جـبـر أكـسـاري
اليَـدُ مـنـكـم فـلا تُـلقـوا أشـاجِـعَهـا
لفــاصــمٍ مــن يــدِ العــليــاء بــشّــارِ
وإن أَغِــبْ عــنـكُـمُ فـالشـعـر يَـذْكُـرُنـي
وحــســبُــكــم بــالقــوافــي ربّ إذكــارِ
فـاسـتـجـلِهـا يـا عميد الدولتين فقد
وافـى بـهـا الشـوقُ مـن عُـونٍ وأبـكـارِ
عـرائسـاً أنـت مـولَى النـاس خـاطـبُهـا
وبــعــلُهــا وأبــوهــا عــفــوُ أفـكـاري
وانـظـر إليـهـا ومـا قـد أُعطيَتْ شرفَاً
مـــردَّداً بـــيـــن أحـــمـــاءٍ وأصـــهــارِ
والمـهـرجـان وعـيـد الفـطـر قـد وَلِيَا
زفــــافَهـــا بـــيـــن صَـــوَّاغٍ وعـــطَّاـــرِ
يــومـان للفُـرس أو للعُـرب بـيـنـهـمـا
حــظُّ الســعــادة مــقــســومٌ بــمــقــدارِ
هـــذا بـــتــاج أبــيــه عــاصــبٌ وعــلى
هــذا اخـتـيـالُ فـتـىً بـالسـيـفِ خـطَّاـرِ
تــصــاحَـبـا صـحـبـةَ الخِـلَّيـن واتـفـقـا
سَــلْمــاً ولم يــذكـرا أضـغـانَ ذي قـارِ
فـالبـسْهـمـا بـيـن عـيـشٍ نـاعـمٍ وتُـقـىً
وبــــيـــن صـــومٍ تـــزكِّيـــه وإفـــطـــارِ
مــا طـاف بـالبـيـت مـاحِـي زَلّةٍ وسـعـى
شُــعْــثٌ أمــامَ الصـفـا أنـضـاءُ أسـفـارِ
تـنـصَّبـوا لهـجـيـر الشـمـس وافـتـرشوا
ليــلَ السُّرَى بــيــن أقــتــابٍ وأكــوارِ
نــصُّوا الركــابَ بــمــصــرٍ واحــدٍ وهُــمُ
شــــتَّى أبــــاديـــدُ آفـــاقٍ وأمـــصـــارِ
حـتـى أهـلُّوا فـلبَّوا حـاسـرين إلى ال
دَاعـــي مـــبـــاذلَ أشـــعــارٍ وأبــشــارِ
وما جرى الدمُ في الوادي وقد نحروا
وسُــربِــلَ البــيــتُ مــن حُـجْـبٍ وأسـتـارِ
مــخــلَّد المــلك تــفــضِــي كــلُّ شـارقـةٍ
إلى وفـــاقٍ لمـــا تـــهـــوَى وإيــثــارِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك