لو كنتَ في مثل حالي لم تُرِدْ عَذَلي
38 أبيات
|
166 مشاهدة
لو كـنـتَ فـي مـثل حالي لم تُرِدْ عَذَلي
تــسـومـنـي هـجْـرَ مَـنْ فـي هـجـره أجـلي
دعْ عـنـك عَـذْلي فـإنّ العـذل مـنك وما
هـذي الصّـبـابـةُ مـن عـنـدي ولا قِـبَلي
وفــي الهــوادج مَــن لو شــاء عـلّلنـي
يــوم الرّحـيـل وقـد سـرنـا عـلى عـجـلِ
بــوقــفــةٍ لم يُــردنـي يـوم ذاك بـهـا
وهـي الشّـفـاءُ لمـا أشـكـوه مـن عِـلَلي
فـلو مـررنـا عـلى وادي العُـذَيْـب درى
مَـن عـالج الشّـوقَ أنّـي عـنـك فـي شُـغُلِ
كــم ثَــمَّ مـن مُهـجـةٍ تـقـضِـي بـلا قَـوَدٍ
ومـــن دمٍ طُـــلَّ مـــن وجـــدٍ عــلى طَــلَلِ
ومــن فــؤادٍ إذا سِــيــقــت ركــائبُهــمْ
طَـوعَ النّـوى مـن شَـرافٍ سيقَ في الإبلِ
تــســوقــه النُّجــْلُ إذْ بـانـتْ ويـوقـظُهُ
عـلى الهـوى لَمَـعـانُ المَـبْـسَـمِ الرَّتِـلِ
ومــعــشــرٍ بــمــنــىً أضــحــتْ شــفـارُهـمُ
يَــلِغْــنَ فــي ثــغَـراتِ الأيْـنُـقِ البُـزُلِ
وبــالمــحــصَّبــ يــنــتـابُ الجـمـارَ بـه
عــصــائبٌ جــئن مــن ســهــلٍ ومــن جـبَـلِ
والبــائتــيــن بِــجَـمْـعٍ والرّكـائبُ قـد
مَـــلّتْ هـــنـــالك مـــن شــدٍّ ومــن رَحَــلِ
ونـــازلي عـــرفـــاتٍ شـــاخــصــيــن إلى
ذُؤابـةِ الشّـمـسِ أن تـدنـو إلى الطَّفـَلِ
لقــد تــبــوّأ فــخــرُ المــلك مــنــزلةً
عـليـاءَ شـطّـتْ عـلى الأَيـدي فـلم تُـنَلِ
مـلسـاءَ يـحـسـبـهـا الأقـوامُ فـي مَـلَكٍ
وإنّــمــا هــي بــالتّــحــصـيـلِ فـي رَجُـلِ
يـا مـوحـشـي بـبـعـادي مـنـه فـي وطني
ومــن بــلادي ومــن أهــلي ومـن خُـللِي
وتــاركــي بــعــد أنْ كــانــتْ زيــارتُه
حَــلْيــاً بـجـيـدِيَ مـمـلوءاً مـن العَـطَـلِ
إنّــي جــليــدٌ عــلى الأهـوالِ قـاطـبـةً
ولســتُ فــي فــرقــتــي إيّـاك بـالبـطـلِ
أنــتَ الّذي نــلتُ مــنـه وهـو مُـخْـتَـفِـرٌ
فَــوقَ الّذي كــان يـسـمـو نـحـوه أمـلي
مــن نـاظـمـاتِ سـمـوطِ الفـخـرِ بـاقـيـةً
يــحــول صـبـغ اللّيـالي ويـه لم تَـحُـلِ
ومـــن مـــقــالٍ إذا فــاه الرُّواةُ بــه
كــأنّه فــي قــديــم الدّهــر لم يُــقَــلِ
كــم لي بــحــضــرتـك الغـرّاءِ مـن قـدمٍ
ووقــفــةٍ لم أخــفْ فــيــهـا مـن الزَّلَلِ
أروح أســحــب فــيــهــا ذيــلَ مـفـتـخـرٍ
وسـاحـبُ الفـخـر يـنـسـى سـاحـبَ الحُـلَلِ
مــاذا بــقــربــك مــن عــزٍّ ومــفــخــرةٍ
ومــا بــكــفّــك مــن غُــنــمٍ ومــن نَـفَـلِ
ومــا بــســاحــتــك الغــرّاء مــن شَــرَفٍ
وتُــربِ مــجــلســك المـعـمـور مـن قـبَـلِ
وأيُّ ذي خـــنْـــزُوانـــاتٍ يُـــدِلُّ بـــهـــا
بــعُــقْــرِ دارك لم يُــعْــدَدْ مـن الخَـوَلِ
إنّ العـــراقَ إلى نـــجــواك طــامــحــةٌ
طـمـاحـةَ الهِـيـمِ نـحـو العـارض الهَطِلِ
وإنّ مَــن بــات خــوفٌ مــنــك يَــعــقِــلُهُ
قـد هـمّ أو كـاد أنْ يـنـجـو من العُقَلِ
فـلامَـحـوا الغَـدرَ لمّـا أن بـعُدتَ ومذْ
رِيـعـوا بـقـربـك أغـضـوا عـنه بالمُقَلِ
قــد قــلتُ للقــوم غــرّتــهـمْ بـشـاشَـتُه
وربّــمــا شَــرِق المُــشــتــارُ بــالعَـسَـلِ
لا تُــحْــرِجــوه إلى شــعــواءَ قــاطـعـةٍ
فــتــخــرجـوا فـيـه مـن أمْـنٍ إلى وَجَـلِ
فـالصّـلحُ مـمّـن درى الضُـرَّ المـحيطَ به
ولا دفـــــاعَ له صـــــلحٌ عــــلى دَخَــــلِ
عُــوتِــبــتُــمُ فـأبـيـتـم نـصـحَ ذي شـفـقٍ
وبــالظُّبــا يُــعـتـبُ الآبـي أو الأَسَـلِ
أرخــى لكـمْ فـحـسـبـتُـم لا زمـامَ لكـم
وليــس يــفْــرِق فَــوْتــاً مُــمِـسـكُ الطِّوَلِ
وقــد وأَلتُــمْ مــراراً فــي نِــكــايــتِهِ
وربّــمــا عــثــر الجــانــي فــلم يُــؤَلِ
فاِسلَم لنا فخرَ هذا الملك واِبقَ على
مــرّ الزّمــان بــظــلٍّ غــيــر مــنــتـقـلِ
وقـد مـضـى عـنـك شـهـرُ الصّـومِ منسلخاً
يُـثـنـي عـليـك بـخـيـر القـول والعـملِ
فاِسعَدْ بذا العيد واِقبلْ ما حباك به
مــن المــســرّةِ فــيــمــا شـئت والجَـذَلِ
مُــبَــرَّءاً مــن لِمــامِ السّــوءِ أجــمـعـهِ
مــمــلَّكــاً أنــفــسَ الأعــمـارِ والمُهَـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك