لو لم تفه برثاءٍ فيك أشعارِي
30 أبيات
|
280 مشاهدة
لو لم تــفــه بــرثــاءٍ فــيــك أشـعـارِي
رثــاك بــالدّرّ عــنــي دمــعــيَ الجــاري
يـا سـاكـنَ الخـلد أورثـت الورى حـرَقاً
فــأنــتَ فــي جــنَّةــٍ والقــوم فــي نــار
جــاورتَ ربَّكــ فــي الجــنَّاــتِ مـقـتـربـاً
لقــــد عــــوَّضـــت عـــن جـــارٍ وعـــن دار
أرقــد هــنــيــئاً فـلا سـهـد بـمـمـتـنـعٍ
مـــنَّاـــ عـــليـــك ولا قـــلبٌ بـــصــبَّاــر
مـــا أنـــسَ بـــرك للقـــصَّاـــد مـــتَّصــلاً
أيــامَ لا قــاصــدٌ يــحــظــى بــأنــصــار
مـــا أنـــسَ رفــدَك للزوَّار مــحــتــفــلاً
حـــيـــثُ الغــريــب عــلى أيــامــه زاري
مـا أنـسَ شـخـصـك فـي الحفل العليّ كما
أرْبـــت ذُكـــاءٌ عـــلى شـــهــبٍ وأقــمــار
مـا أنـسَ يـمـنـاك تـسـدِي الفـضل كاتمة
للفــضــلِ حــتَّى كــأنَّ الفــضــل كـالعـار
مـا أنـسَ أقـلامـك اللاتي بها ابتدرت
عـلى الحـقـيـقـة تـهـوى طـاعـة البـاري
لهـــفـــي عــليــك لمــلهــوفٍ ومــغــتــرب
ســـلاَّه قـــربـــك عـــن قـــومٍ وعـــن دار
لهـــفـــي عـــليـــك لألفـــاظٍ مـــوشــعــةٍ
يـشـدو بها الحيّ أو يحدو بها الساري
بـــكـــى لفــقــدك مــحــرابٌ كــأنَّ ســنــا
مــصــبــاحــه فــي حــشــاه نــارُ تـذكـار
ومــصــحــف بــاتَ يــشــكــو قـلبـه أسـفـاً
مـــقـــسَّمـــاً بـــيـــن أجـــزاءٍ وأعــشــار
ومــدْرجٌ كــانَ فــيــه الدّرّ مــنــتــظـمـاً
عــــلى تــــرائب أســــمــــاعٍ وأبـــصـــار
وقــصــة كــان فــيــهــا غــوثُ مــرتــقــبٍ
عـــلى يـــديــك ويــســر بــعــد إعــســار
ومــجــمــعٌ كــنــت فـيـه مـن نـدًى وتـقـى
أحـــقُّ أن تـــتـــســـمَّى بــابــن ديــنــار
لا تــبــعــدَنَّ فــكــم أبــقـيـت مـنـقـبـةً
كــالغــيــث ولَّى وأبــقــى فــضــل آثــار
إن ارْتـــحـــلت فـــبـــرٌّ جـــدّ مـــقــتــرب
وإن ثــــويــــت فــــذكـــرٌ جـــدّ ســـيَّاـــر
مــا أغــفـل النـاس عـن هـذا وأذهـلهـم
عـــن مـــوردٍ مـــا له عـــهــدٌ بــإصــدار
قـــبـــرٌ يُـــشـــاد وآجـــالٌ مـــحـــكـــمــةٌ
وا قــلةَ الحــول فــي حــجــرٍ وأحــجــار
وطــالبٌ مــن غــريــم المــوت يــرصـدنـا
ونـــحـــنُ فـــي هـــمِّ إقـــلالٍ وإكـــثــار
بـيـن الفـتـى راتـعٌ بـالأمـن إذ بـرزت
أهـــلةٌ بـــالمـــنـــايـــا ذات أظـــفــار
كــــأنَّ كــــلّ هــــلال فـــي مـــطـــالعـــه
قــــوسٌ يــــطـــالب أرواحـــاً بـــأوتـــار
أينَ الأولى أدركوا ما أدركوا وثوَوْا
رهـــائنـــاً بـــيـــن أجـــداثٍ وأطـــمــار
أيـــنَ العـــلاء الذي كــانــتْ مــآثــرهُ
بــيــن المــلائك تــســتــمـلى بـأسـمـار
أيــنَ الذي كــنــت آوي مــن عــواطــفــه
إلى ظـــلالٍ مـــن النــعــمــى وأثــمــار
أصــبــحــت أرتــع مــن آثــار نــعــمـتـه
وأدمـــعـــي بـــيـــن جـــنَّاـــتٍ وأنــهــار
يــا ابــن النــبـيّ عـزاءً إن بـدا كـدرٌ
فــــإنــــهـــا عـــادةٌ مـــن هـــذه الدَّار
للمــاء والطِّيــن أصـلُ المـرء مـنـتـسـبٌ
فــكــيــف نــنــكــر أن يــرثــى بـأكـدار
أقــول هــذا كــأنــي عــنــه مــصــطــبــرٌ
والله يــعــلم مــا فــي طــيّ إضــمــاري
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك