ليلايَ كم ليلةٍ بالشعر ليلاء

56 أبيات | 549 مشاهدة

ليــلايَ كــم ليــلةٍ بـالشـعـر ليـلاء
وليــلةٍ قــبــلهــا كــالثــغــر غــراء
وصــلٌ وهـجـرٌ فـمـن ظـلمـاء تـخـرجـنـي
لنـــور عـــيــش ومــن نــورٍ لظــلمــاء
مـا أنـتِ إلا زمـانُ العـمـرِ مـذهـبـةٌ
بـالثـغـر والشـعـر إصـباحي وإمسائي
أفـديـكِ مـن زَهـرةٍ بـالحـسـن مـشـرقـةٍ
بــليــتُ مــن عــاذلي فــيـهـا بـعـوَّاء
ويـح العـذول يـرى ليـلي ويـسـمعُ من
لا يـسـمـعُ العـذلَ فـيـها قولَ فحشاء
يــا ربَّ طــرفٍ ضـريـرٍ عـن مـحـاسـنـهـا
وربَّ أذنٍ عـــن الفـــحـــشـــاء صــمَّاــء
وربَّ طـــيـــفٍ عـــلى عـــذرٍ يــؤوبــنــي
بــشــخــص عــذراء يـجـلو كـأس عـذراء
فــبــتُّ أرشــفُ مــن فــيــهِ وقــهــوتــهِ
حِـليـنِ قـد أثـمـلا بـالنـومِ أعـضائي
زورٌ عـفـيـفٌ عـلى عـيـنِ الشـجـيِّ مـشـى
فـيـا لَهُ صـالحـاً يـمـشـي عـلى الماء
ثــم انـتـبـهـت وذاتُ الخـالِ سـاكـنـة
لم تـدر سـهـدي ولم تـشـعـر بإغفائي
رشــيــقــةٌ مــا كـأنـي يـومَ فـرقـتِهـا
إلا عــلى آلةٍ فــي القــوم حــدبــاء
مــيــتٌ مــن الحــبِّ إلا أنـنـي بـسـرى
ذكــرِ الصــبــابــةِ حــيٌّ بـيـن أحـيـاء
فــي كــل حــيّ حــديــثٌ لي يــســلســله
تـعـديـلُ دمـعـيَ أو تـجـريـحُ أحـشـائي
قــد لوَّع الحــبّ قــلبــي فـي تـلهـبـهِ
وصــرَّحَ الدَّمــعُ فــي ليـلي بـإشـقـائي
وزالَ مــا زالَ مــن وصــل شـفـيـتُ بـه
مـن عـارض اليـأس لكـن بـعـد إشفائي
أيــامَ لي حــيـث وارتْ صـدغـهـا قـبـلٌ
كــأنَّ ســرعــتــهــا تــرجــيــع فـأفـاء
تـديـر عـيـنـاً وكـأسـاً لي فـلا عـجـب
إذا جـــنـــنـــت بـــســوداءٍ وصــفــراء
حـتـى إذا ضـاء شـيـب الرأس بـتّ على
بــقـيـة مـن نـواهـي النـفـس بـيـضـاء
مــديــرةَ الكــأس عـنـي أن لي شـغـلا
عـن صـفـو كـأسـك مـن شـيـبـي بـإقذاءِ
مـا الشـيـب إلا قـذى عـيـن وسـخـنها
عــنــدي وعـنـد بـرود الظـلم لمـيـاء
عـمـري لقـد قـل صـفـو العيش من بشر
وكــيــف لا وهـو مـن طـيـن ومـن مـاء
وإنـــمـــا لعـــليّ فـــي الورى نــعــم
كـادت تـعيد لهم شرخ الصبى النائي
وراحــةٌ حــوَت العــليــا بـمـا شـمـلت
أبـــنـــاء آدم بــالنــعــمــى وحــوّاء
قاضي القضاة إذا أعيا الورى فطناً
حـسـيـرة العـيـن دون البـاء والتاء
والمـعـتـلي رتـبـاً لم يـفـتـخر بسوى
أقـدامـه الراءُ قـبـل التاء والباء
والثـاقـب الفـكـر فـي غـرّاء ينصبها
لكــل طــالب نــعــمــى نــصــبَ إغــراء
لطــالب الجــود شــغــل مــن فــتـوّتـه
وطــالبِ العــلم أشــغــال بــإفــتــاء
لو مــس تــهــذيـبـهُ أو رِفـقـه حـجـراً
مــســتــه فــي حــالتــيــهِ ألفُ ســرّاء
مـن بـيـت فـضل صحيح الوزن قد رجحت
بــــه مـــفـــاخـــرُ آبـــاءٍ وأبـــنـــاءِ
قـامـت لنـصـرة خـيـر الأنـبـياء ظبا
أنـصـاره واسـتـعـاضـوا خـيـر أنـبـاء
أهـل الصـريـجـيـن مـن نـطـق ومن كرمٍ
آل الريــحــيــن مــن نــصــرٍ وأنــواء
المــعــربــون بــألفــاظٍ ولحــن ظـبـا
نـاهـيـك مـن عـربٍ فـي الخـلق عـرباء
مــفــرغــيـن جـفـونـاً فـي صـبـاح وغـى
ومــالئيــن جــفــانــاً عــنــد إمـسـاء
مـضـوا وضـاءَت بـنـوهـم بـعـدهم شهباً
تــمــحــى بـنـور سـنـاهـا كـلّ ظـلمـاء
فــمــن هــلالٍ ومــن نــجـمٍ ومـن قـمـرٍ
فــي أفــق عــزٍّ وتــمــجــيــدٍ وعـليـاء
حـتـى تـجـلى تـقـيّ الديـن صـبـح هـدًى
يــمــلي وإمـلاؤه مـن فـكـره الرَّائي
يـجـلو الدّيـاجـيَ مـسـتجلى سناه فلا
نــعــدم زمــان جــليّ الفــضــل جــلاّء
أغــرّ يــســقــي بــيــمــنـاه وطـلعـتـه
صـــوب الحـــيــا عــام ســرَّاء وضــرَّاء
لو لم يـجـدنـا بـرفـدٍ جـادنـا بـدُعاً
مــعــدٍ عــلى ســنــوات المــحـل دعـاء
ذو العِـلم كـالعـلم المـنشور تتبعه
بـــنـــو قـــرًى تـــتـــرجـــاه وإقــراء
فــالشــافـعـيّ لو اسـتـجـلى صـحـائفـه
فـــدى بـــأمَّيـــن فـــحــواهــا وآبــاء
وبــات مـنـقـبـضـاً ربّ البـسـيـط بـهـا
ومــات فــي جــلده مــن بـعـد إحـيـاء
يــقــرّ بــالرّقّ مــن مــلك ومــن صـحـفٍ
لمـــن يـــجـــلّ بـــه قـــدر الأرقـــاء
لمــن بــكــفــيــه إمــا طــوق عـارضـةٍ
للأوليـــــاء وإمـــــا غــــلّ أعــــداء
لا عـيـبَ فـيـه سـوى تـعـجـيـلِ أنـعمهِ
فــمــا يــلذّ بــرجــوى بــعــد إرجــاء
يـلقـاك بـالبـشـر تـلوَ البرّ مبتسماً
كـالبـرق تـلوَ هـتـونِ المـزن وطـفـاء
أن أقـطـع الليـل فـي مدحي له فلقد
حــمـدت عـنـد صـبـاح البـشـر إسـرائي
لبــسـت نـعـمـاهُ مـثـلَ الروض مـزهـرةً
بــفــائضــاتِ يــدٍ كــالغــيــثِ زهــراء
وكــيــف لا ألبــس النـعـمـى مـشـهـرةً
والغــيــث فــي جـانـبـيـهـا أيّ وشـاء
وكـيـف لا أورد الأمـداحَ تـحـسـبـهـا
فـي الصـحـف غـانـيـة مـن بـيـن غـناء
يــا جـائداً رام أن تـخـفـى له مـنـنٌ
هـيـهـات مـا المـسـك مـطـويّ بـإخـفاء
ولا نــســيــم ثـنـائي بـالخـفـيّ وقـد
رويـــتـــه بـــالعـــطــايــا أي إرواء
خـذهـا إليـك جـديـدات الثـنـا حـللاً
صـــنـــع الســريّ ولكــن غــيــر رفــاء
وعـش كـمـا شـئت مـهـمـا شـئت ممتدحاً
تـــثـــنــى بــخــيــر لآلٍ خــيــر آلاء
مـنـك اسـتـفـدت بـليـغَ اللفـظِ أنظمه
نــظــمــاً يــهــيــم ألبــاب الألبــاء
أعــدت مــنــهُ شـذوراً لسـت أحـبـسـهـا
عـن مـسـمـعـيـك وليـس الحـبس من راء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك