لي بالحجاز غَرامٌ لست أَدفَعُهُ
49 أبيات
|
1213 مشاهدة
لي بــالحــجــاز غَــرامٌ لسـت أَدفَـعُهُ
يـنـقـاد قـلبـي له طَـوْعـاً ويَـتْـبَـعُهُ
مُـسْـتَـنْـزَلُ الفـوْزِ والغـفُران مَهْبِطه
ومُــلْتَــقــى كــلِّ رِضــوان ومَــجْــمَــعُهُ
أُحـــبِّهـــ وأُحـــبّ النّـــازليـــن بـــه
ومـــا تَـــضُـــمُّ نَـــواحــيــه وأَرْبُــعُهُ
طَـبْـعـاً جُـبِلْت عليه في الغرام به
وأَيــنَ مِـنْ طَـبْـعِ مَـنْ يَهْـوى تَـطَـبُّعـُهُ
كـسـانِـيَ الحُـبُّ ثـوبَ الإِفـتـتـانِ به
ولســت حــتّــى بِــخَـلْعِ الرُّوحِ أَخَـلعُهُ
أَســتــودِعُ الله فـيـه كـلَّ مُـنـفـرِدٍ
بــالفــضـل يُـودعِ شَـجْـواً مَـنْ يُـوَدِّعُهُ
يَـكـاد يَـجْـري مـجـاري النَّفْس جملتُه
لُطــفــاً ويُــذْهِــلُ مَــرآه ومَــسْـمَـعُهُ
وجــيـرةٍ فـي جِـوار الله يَـنْـزِع بـي
شَـوْقٌ إِلى قُـربـهـمْ فـي الله مَـنْزِعُهُ
مِــنْ كــلّ مَـنْ بَـغَّضـ الدُّنْـيـا تَـوَرُّعُه
عــنــهــا وبَــغَّضـ مـا يَـحـوي تَـبَـرُّعُهُ
كــأَنّــمـا الروض يَـجْـلو مـا يُـفَـوِّفُه
مــن خُــلْقــه ويُــوَشِّيــ مــا يُــوَشِّعــُهُ
فـيـا سَـنـا البارق المكّيِّ يَشْهَرُ من
إِيـمـاضِه الأُفـقُ عَـضْـبـاً أَو يُشَعْشعُهُ
قُـلْ للأحـبّـة عـنـي قـول مـن حُـنِـيَـتْ
عــلى الوفــا لهــمُ والشـوْقِ أَضْـلُعُهُ
هـل حـافـظٌ عَهْـدَ ودّي مـن حَـفِـظْـتُ له
عـــلى النَّوى عَهْـــدَ ودٍّ لا أُضْــيِّعــُهُ
أم هــل تُــجَــرِّعُه مــمــا تُــجَــرِّعُـنـي
في البعد كأسُ الأَسى أَم لا تُجَرِّعُهُ
أَم هــل يَهُـزُّ ادّكـاري عِـطْـفَه طَـرَبـاً
وتَــسْــتَهِــلُّ كــدمــعــي فــيـه أَدْمُـعُهُ
وإِن يكن طال مَرْمى الْبَيْن أَو قَطَعَتْ
يـداه مـا ليـس أَيْـدي الْوَصلِ تَقطعُهُ
فـمـا تـغـيَّرْتُ عـن مَـحْضِ الصّفاءِ لهم
ولا تــــكـــدَّر وِرْدٌ طـــاب مَـــشْـــرَعُهُ
مَــحَــلُّ كــلِّ حــبــيــبٍ حــيـث يـعـلمـه
مــنّــي ومـوضـعُه فـي القـلب مـوضـعُهُ
هــيــهْـاتَ مـا شَـغـفـي مـمـا تُـقَـسِّمـه
ســـوانِـــحُ الرَّأْي أَو مــمــا تُــوَزِّعُهُ
فـلا عَـدِمْـتُ هـوىً مـنـهـمْ يُـحـاولنـي
فــيــه النَّوى بــسُــلُوٍّ عَــزَّ مَــطْـمـعُهُ
وحَـبَّذا الرَّكْـبُ يُـبْـدي مـن حـديـثـهم
مـا يَـجْـبُـر القَـلْبَ تَـعْليلاً ويَصْدَعُهُ
وحـبَّذا طـيـبُ أَنـفـاسِ النَّسـيـم سـرى
عـنـهـم كـمـا فـاحَ مِـسْـكٌ فُـضَّ مُـودَعُهُ
وَهْـي الهْـوَى لا رُبـى نـجـدٍ ورامـتُه
ولا العُـــذَيْـــبُ وواديـــه وأَجْـــرَعُهُ
فـهـل أَخـو دَعْـوَةٍ في الله تنَهضُ بي
عــنــايــةُ الذِّكــر مـنـه أَو تَـضَـرُّعُهُ
تـلك المـواقـفـ، لا بَـغْـدادُ موقِفُه
والكَــرْخ مُـصْـطـافُه مـنـهـا ومـرْبـعُهُ
ويــســتــمِــدُّ حَــنـيـنـي كـلُّ مُـنْـحَـنَـأٍ
مــنــه وعــامِــره الزّاكــي وبَـلْقـعُهُ
يَهُــزُّنــي البــرقُ مَــكِّيــّاً تَــبــسُّمــُه
إِذا تـــراءَى حِـــجـــازِيـــاً تَــطَــلُّعُهُ
ويَــزْدَهــيـنـي لقـاءُ الوَفْـدِ أَلحـظـه
مــن جَــوّه وحــديــثُ الرَّكْــبِ أَسُـمَـعُهُ
وفــائحُ الرِّيــحِ مِــسْــكِــيّــاً تــأَرُّجُه
مــن طــيــب رَيّــاه نَــدِّيّــاً تَــضَــوُّعُهُ
وهـاتِـفُ الوُرْقَ فـي فَـرْعِ الأَراك به
يُــرَدِّدُ اللَّحْــن شَــجْــواً أَو يُــرَجِّعــُهُ
كـــلٌّ إِلىَّ حَـــبــيــبٌ مــن أَمــاكــنــه
مُــمَــكَّنـُ الفـضـل فـي صَـدْري مُـمَـنَّعـُهُ
جِـــيـــادُه والصَّفــا مــنــه وَمَــرْوَتُه
ومُـــتّـــكــاه ومــا يَــحــوي مُــرَبَّعــُهُ
وأَخْـــشَـــبـــاه وودايـــه وأَبْـــطَـــحُه
جَــديـبُهـ، لا رأَى جَـدْبـاً، وَمَـرْبَـعُهُ
ومَــوْقِــفُ الحَــجِّ فــي سـامـي مُـعَـرَّفِه
ومــا تَــحُــدُّ مِــنـىً مـنـه وتَـجْـمـعُهُ
والبـيـتُ، والبيتُ أَعلى أَنْ أُجِدَّ له
وصْـفـاً، وتـعـظـيـمُه عـن ذاك يـرفعُهُ
فــي حــيــثُ حُــجّــاجـه تـعـلو وقُـصَّدُه
عِـــزّاً، وسُـــجَّدُه تـــســـمـــو ورُكَّعـــُهُ
ومـنـهـجُ الفَـوْز بادي القصد واضحُه
ومَـنْهَـل الجـود طـامي الوردِ مُتْرَعُهُ
وفــي رُبــى يَـثْـرِبٍ غـايـاتُ كـلِّ هـوىً
يَــجِــلُّ عـن مَـوْقِـع الأَشـواق مـوقـعُهُ
أُفْــقُ الشَّريــعـة والإِسـلام طـالعـةً
شُـمـوسُهُـ، مُـسْـتـجـاش النَّصـْر مُـتْـبَعُهُ
حــيــث النُــبُــوَّةُ مـضـروبٌ سُـرادِقُهـا
والفـضـلُ شـامِـخُ طَـوْدِ الفَـخْر أَفْرُعُهُ
وحــيـث كـان طـريـقُ الْوحـي مُـتَّضـِحـاً
بـيـن السـمـاءِ وبـيـن الأَرضِ مَهْيَعُهُ
وخـاتـمُ الأَنـبـيـاءِ المـصطفى شَرَفاً
مــحــمــدٌ بــاهِــرُ الإِشـراق مَـضْـجَـعُهُ
صــلّى الإِله عـليـه مـا تـكـرّر بـال
صّـــلاة فـــرضُ مُـــصَـــلٍّ أَو تَـــطَـــوُّعُهُ
والمـسـجـدُ الأَشـرف السّامي بموضعه
مَــعـقـودُ تـاج العـلى مـنـه مُـرَصَّعـُهُ
وللشَّفــــاعــــة أَبـــوابٌ مُـــفـــتَّحـــَة
مُــشَــفَّعــٌ مَــنْ بــمــعـنـاهـا تَـشَـفُّعـُهُ
مَــحَــلُّ قُــدْسٍ وتــشــريــفٍ يُــجَــرُّ بــه
ذيْلُ الجَمال على ذي المال يدفعُهُ
يَــشُـبُّ نـيـرانَ أَشـواقـي غـليـلُ هـوىً
إِليــه ليــس سِــوى مَــرْآه يَــنْــقَــعُهُ
عَــقــيــقُه وقــبُــاه والْبـقـيـعُ ومـا
يَــحُــدُّ أُحْــدٌ لِمَـن فـي الله مَـصْـرَعُهُ
وجــاد تــلك الرُّبــا هــامٍ تَــبَـجُّسـُه
يَــجُــول مــن مــائه فـيـهـا تَـمَـيُّعـُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك