لي صاحِبٌ قَد لامَني وَزادا
119 أبيات
|
707 مشاهدة
لي صــاحِــبٌ قَــد لامَــنــي وَزادا
فــي تَــركِــيَ الصَـبـوحَ ثُـمَّ عـادا
وَقـــالَ لا تَـــشـــرَبُ بِـــالنَهــارِ
وَفــي ضِـيـاءِ الفَـجـرِ وَالأَسـحـارِ
إِذا وَشـى بِـاللَيـلِ صُـبحٌ فَاِفتَضَح
وَذَكَّرَ الطـــائِرَ شَـــجـــوٌ فَـــصَــدَح
وَالنَـجـمُ فـي حَـوضِ الغُروبِ وارِدُ
وَالفَـجـرُ فـي إِثـرِ الظَلامِ طارِدُ
وَنَـفَّضـَ اللَيلُ عَلى الوَردِ النَدى
وَحَــرَّكَــت أَغــصـانَهُ ريـحُ الصَـبـا
وَقَــد بَــدَت فَــوقَ الهِـلالِ كُـرَتُه
كَهــامَـةِ الأَسـوَدِ شـابَـت لِحـيَـتُه
فَـــنَـــوَّرَ الدارَ بِــبَــعــضِ نــورِهِ
وَاللَيــلُ قَــد أُزيـحَ مِـن سُـتـورِهِ
وَقَــــدَّتِ المَـــجَـــرَّةُ الظَـــلامـــا
تَــحــسَـبُهـا فـي لَيـلِهـا إِذا مـا
تَــنَــفَّسـَ الصُـبـحُ وَلَمّـا يَـشـتَـعِـل
بَـيـنَ النُـجـومِ مِـثـلَ فَرقٍ مُكتَهِل
وَقــالَ شُــربُ اللَيــلِ قَـد آذانـا
وَطَــمَــسَ العُــقــولَ وَالأَذهــانــا
وَشَــــكَـــتِ الجِـــنُّ إِلى إِبـــليـــسِ
لِأَنَّهـــُم فـــي أَضــيَــقِ الحُــبــوسِ
أَمـا تَـرى البُـسـتـانَ كَـيفَ نَوَّرا
وَنَـشَـرَ المَـنـثـورُ بُـرداً أَصـفَـرا
وَضَــحِــكَ الوَردُ عَــلى الشَــقــائِقِ
وَاِعـتَـنَقَ القَطرَ اِعتِناقَ الوامِقِ
فــــي رَوضَـــةٍ كَـــحُـــلَّةِ العَـــروسِ
وَخَـــــدَمٍ كَهـــــامَــــةِ الطــــاوُوسِ
وَيــاسَــمــيـنٍ فـي ذُرى الأَغـصـانِ
مُــنــتَــظِــمــاً كَـقِـطَـعِ العِـقـيـانِ
وَالسَــروُ مِــثــلُ قِـطَـعِ الزَبَـرجَـدِ
قَـدِ اِسـتَـمَـدَّ الماءَ مِن تُربٍ نَدي
وَفَــرَشَ الخَـشـخـاشُ جَـيـبـاً وَفَـتَـق
كَــأَنَّهــُ مَــصــاحِــفٌ بــيــضُ الوَرَق
حَـتّـى إِذا مـا اِنـتَـشَـرَت أَوراقُهُ
وَكــادَ أَن يُــرى إِلَيــنــا ســاقُه
صـــارَ كَـــأَقـــداحٍ مِـــنَ البَــلَّورِ
كَـــأَنَّمـــا تَـــجَـــسَّمــَت مِــن نــورِ
وَبَــعــضُهُ عُــريــانُ مِــن أَثــوابِهِ
قَـد أَخـجَـلَ الأَعـيُـنَ مِـن أَصحابِهِ
تُــبــصِـرُهُ بَـعـدَ اِنـتِـشـارِ الوَردِ
مِـثـلَ الدَبـابـيـسِ بِـأَيدي الجُندِ
وَالسَـوسَـنُ الآزِرُ مَـنـشورُ الحُلَل
كَــقُــطُــنٍ قَـد مَـسَّهـُ بَـعـضُ البَـلَل
نَــوَّرَ فــي حــاشِــيَــتَـي بُـسـتـانِهِ
وَدَخَــلَ البُــســتــانُ فــي ضَـمـانِهِ
وَقَــد بَــدَت فـيـهِ ثِـمـارُ الكَـبَـرِ
كَــأَنَّهــا حَــمــائِمٌ مِــن عَــنــبَــرِ
وَحَـــــلَّقَ البَهـــــارُ فَــــوقَ الآسِ
جُـــمـــجُــمَــةٌ كَهــامَــةِ الشَــمّــاسِ
حِـبـالُ نَـسـجٍ مِـثـلُ شَـيـبِ النَـصَـفِ
وَجَـــوهَـــرٌ مِـــن زَهَـــرٍ مُــخــتَــلِفِ
وَجُـــلَّنـــارٌ مِــثــلَ جَــمــرِ الخَــدِّ
أَو مِــثــلُ أَعـرافِ دُيـوكِ الهِـنـدِ
وَالأُقــحُـوانُ كَـالثَـنـايـا الغُـرِّ
قَــد صَــقَــلَت نُــوارَهـا بِـالقَـطـرِ
قُــل لي أَهَــذا حَــسَــنٌ بِــاللَيــلِ
وَيــلِيَ مِــمّــا تَــشــتَهــي وَعَــولي
وَأَكــثَــرَ الفُــصــولَ وَالأَوصـافـا
فَــقُــلتُ قَــد جَــنَّبـتُـكَ الخِـلافـا
بِـت عِـندَنا حَتّى إِذا الصُبحُ سُفَر
كَــأَنَّهــُ جَــدوَلُ مــاءٍ مُــنــفَــجِــر
قُـــمـــنــا إِلى زادٍ لَنــا مُــعَــدِّ
وَقَهـــــوَةٍ صَـــــرّاعَـــــةٍ لِلجَـــــلَدِ
كَــأَنَّمــا حَــبــابُهــا المَــنـثـورُ
كَــــواكِــــبٌ فــــي فَــــلَكٍ تَــــدورُ
وَلا تَــقُــل لَقَــد أَلِفــتُ مَـنـزِلي
فَــتُــفـسِـدَ القَـولَ بِـعُـذرٍ مُـشـكِـلِ
فَــــقـــالَ هَـــذا أَوَّلُ الجُـــنـــونِ
مَـتـى ثَـوى الضَـبُّ بِـوادي النـونِ
دَعَــوتُــكُـم إِلى الصَـبـوحِ ثُـمَّ لا
أَكــونُ فــيــهِ إِذ أَجَــبـتُـم أَوَّلا
لي حــاجَـةٌ لا بُـدَّ مِـن قَـضـائِهـا
فَـتَـسـتَـريـحُ النَـفـسُ مِـن عَنائِها
ثُــمَّ أَجــي وَالصُــبــحَ فــي عِـنـانِ
مِــن قَــبــلِ أَن يُــبـدَأَ بِـالآذانِ
ثُـــمَّ مَـــضــى يَــعِــدُ بِــالبُــكــورِ
وَهَـــــزَّ رَأسَ فَـــــرِحٍ مَـــــســـــرورِ
فَــقُــمـتُ مِـنـهُ خـائِفـاً مُـرتـاعـا
وَقُــلتُ نــامـوا وَيـحَـكُـم سِـراعـا
وَنَـحـنُ نُـصـغي السَمعَ نَحوَ البابِ
فَــلَم نَــجِــد حِــسّــاً مِـنَ الكَـذّابِ
حَــتّــى تَــبَــدَّت حُــمــرَةُ الصَـبـاحِ
وَأَوجَــعَ النَــدمــانَ ســوطُ الراحِ
وَقــامَــتِ الشَــمــسُ عَــلى الرُؤوسِ
وَمَــلَكَ السُــكــرُ عَــلى النُــفــوسِ
جـــاءَ بِـــوَجــهٍ بــارِدِ التَــبَــسُّمِ
مُـــفـــتَــضِــحٍ لِمــا جَــنــى مُــدَمَّمِ
يَــعـثُـرُ وَسـطَ الدارِ مِـن حَـيـائِهِ
وَيَــكــشِــفُ الأَهــدابَ مِــن وَرائِهِ
تَــعَــطـعَـطَ القَـومُ بِهِ حَـتّـى بَـدَر
وَاِفــتَــتَــحَ القَــولَ بِـعَـيٍّ وَحَـصَـر
لِتَــأخُــذَ العَــيــنُ مِــنَ الرُقــادِ
حَــظّــاً إِلى تَــعــلِيَــةِ المُـنـادي
فَـمَـسَـحَـت جُـنـوبُـنـا المَـضـاجِـعـا
وَلَم أَكُــن لِلنَــومِ قَـبـلَ طـائِعـا
ثُــمَّةــَ قُــمــنـا وَالظَـلامُ مُـطـرِقُ
وَالطَـيـرُ فـي أَوكـارِها لا تَنطِقُ
وَقَــد تَـبَـدّى النَـجـمُ فـي سَـوادِهِ
كَـــحُـــلَّةِ الراهِـــبِ فـــي حِــدادِهِ
وَقـالَ يـا قَـومُ اِسـمَـعـوا كَلامي
لا تُـسـرِعـوا ظُـلمـاً إِلى مَـلامي
فَـــجـــاءَنـــا بِـــقِـــصَّةـــٍ كَــذّابَه
لَم يَـفـتَـحِ القَـلبُ لَهـا أَبـوابَه
فَــعَــذَرَ العِـنّـيـنَ يَـومَ السـابِـعِ
إِلى عَـــــروسٍ ذاتِ حَـــــظٍّ ضــــائِعِ
قـالوا اِشـرَبوا فَقُلتُ قَد شَرِبنا
أَتَــيــتَــنــا وَنَـحـنُ قَـد سَـكِـرنـا
فَــلَم يَــزَل مِــن شَـأنِهِ مُـنـفَـرِدا
يَــرفَـعُ بِـالكَـأسِ إِلى فـيـهِ يَـدا
وَالقَــومُ مِـن مُـسـتَـيـقِـظٍ نَـشـوانِ
أَو غَـــرِقٍ فـــي نَـــومِهِ وَســـنــانِ
كَـــأَنَّهـــُ آخِـــرُ خَـــيــلِ الحَــلبَه
لَهُ مِــــنَ السَــــوّاسِ أَلفُ ضَــــربَه
مُــجــتَهِــداً كَــأَنَّهــُ قَــد أَفـلَحـا
يَــطــلَعُ فــي آثــارِهــا مُــفَـتِّحـا
فَــاِســمَـع فَـإِنّـي لِلصَـبـوحِ عـائِبُ
عِــنــدِيَ مِــن أَخـبـارِهِ العَـجـائِبُ
إِذا أَرَدتَ الشُــربَ عِـنـدَ الفَـجـرِ
وَالنَــجــمُ فــي لُجَّةـِ لَيـلٍ يَـسـري
وَكــانَ بَـردٌ بِـالنَـسـيـمِ يَـرتَـعِـد
وَريـقُهُ عَـلى الثَـنـايـا قَـد جَمَد
وَلِلغُـــلامِ ضَـــجـــرَةٌ وَهَـــمــهَــمَه
وَشَــتــمَــةٌ فــي صَــدرِهِ مُـجَـمـجَـمَه
يَــمــشـي بِـلا رِجـلٍ مِـنَ النُـعـاسِ
وَيَــدفُــقُ الكَــأسَ عَــلى الجُــلّاسِ
وَيَـــلعَـــنُ المَـــولى إِذا دَعـــاهُ
وَوَجـــهُهُ إِن جـــاءَ فـــي قَـــفــاهُ
وَإِن أَحَـــسَّ مِـــن نَــديــمٍ صَــوتــا
قــالَ مُــجــيــبـاً طَـعـنَـةً وَمَـوتـا
وَإِن يَــكُــن لِلقَــومِ سـاقٍ يُـعـشَـقُ
فَــــجَـــفـــنُهُ بِـــجَـــفـــنِهِ مُـــدَبِّقُ
وَرَأسُهُ كَــمِــثــلِ فَــرقٍ قَــد مُـطِـر
وَصَـدغُهُ كَـالصَـولَجـانِ المُـنـكَـسِـر
أَعــجَــلَ مِــن مِــســواكِهِ وَزيـنَـتِه
وَهَــيــأَةٍ تَــنــظُــرُ حُــسـنَ صـورَتِه
فَـــجـــائَهُــم بِــفَــســوَةِ اللِحــافِ
مَـحـمـولَةٍ فـي الثَـوبِ وَالأَعـطافِ
كَــــأَنَّمــــا عَــــضَّ عَــــلى دِمــــاغِ
مُـــتَّهـــَمُ الأَنــفــاسِ وَالأَرفــاغِ
فَــإِن طَــرَدتَ الكَــأسَ بِــالسَــنَّورِ
وَجِــئتَ بِــالكــانــونِ وَالسَــمّــورِ
فَـــأَيُّ فَـــضــلٍ لِلصَــبــوحِ يُــعــرَفُ
عَــلى الغَــبـوقِ وَالظَـلامُ مُـسـدِفُ
يَـــحُـــسُّ مِــن رِيــاحِهِ الشَــمــائِلِ
صَــوارِمــاً تَـرسُـبُ فـي المَـفـاصِـلِ
وَقَــد نَــســيــتُ شَــرَرَ الكــانــونِ
كَـــأَنَّهـــُ نِـــثـــارُ يــا سَــمــيــنِ
يَـرمـي بِهِ الجَـمـرُ إِلى الأَحداقِ
فَــإِن وَنــى قَــرطَــسَ فـي الآمـاقِ
وَتَــرَكَ النِــيــاطَ بَــعــدَ الخَـمـدِ
ذا نُــقَــطٍ ســودٍ كَــجِــلدِ الفَهــدِ
وَقَــطَّعــَ المَــجــلِسَ فــي اِكـتِـئابِ
وَذِكـــرِ حَـــرقِ النــارِ لِلثِــيــابِ
وَلَم يَـزَل لِلقَـومِ شُـغـلاً شـاغِـلاً
وَأَصــبَــحَــت جِــبــابُهُـم مَـنـاخِـلا
حَتّى إِذا ما اِرتَفَعَت شَمسُ الضُحى
قــيــلَ فُــلانٌ وَفُــلانٌ قَــد أَتــى
وَرُبَّمــا كــانَ ثَــقـيـلاً يُـحـتَـشَـم
فَــطَــوَّلَ الكَــلامَ حــيـنـاً وَجَـشَـم
وَرَفَــعَ الريــحــانَ وَالنَــبــيــذا
وَزالَ عَــنّــا عَــيــشَــنـا الَّذيـذا
وَلَســتُ فــي طـولِ النَهـارِ آمِـنـا
مِـن حـادِثٍ لَم يَـكُ قَـبـلاً كـائِنا
أَو خَـــبَـــرٍ يُـــكـــرَهُ أَو كِــتــابِ
يَــقــطَــعُ طـيـبَ اللَهـوِ وَالشَـرابِ
فَــاِســمَــع إِلى مَـثـالِبِ الصَـبـوحِ
فـي الصَـيفِ قَبلَ الطائِرِ الصَدوحِ
حـيـنَ حَـلا النَـومُ وَطابَ المَضجَعُ
وَاِنــحَــسَـرَ اللَيـلُ وَلَذَّ المَهـجَـعُ
وَاِنـــهَـــزَمَ البَـــقُّ وَكَـــنَّ رُتَّعــاً
عَـــلى الدِمـــاءِ وارِداتٍ شُــرَّعــا
مِن بَعدِ ما قَد أَكَلوا الأَجسادا
وَطَـــيَّروا عَـــنِ الوَرى الرُقــادا
فَــــقَــــرَّبَ الزادَ إِلى نِــــيــــامِ
أَلسُـــنُهُـــم ثَـــقـــيــلَةُ الكَــلامِ
مِــن بَـعـدِ أَن دَبَّ عَـلَيـهِ النَـمـلُ
وَحَــــيَّةـــٌ تَـــقـــذِفُ سُـــمّـــاً صِـــلُّ
وَعَـــقـــرَبٌ مَـــمـــدودَةٌ قَـــتّـــالَه
وَجُــــــعَــــــلٌ وَفـــــارَةٌ بَـــــوّالَه
وَلِلمُـــغَـــنّــي عــارِضٌ فــي حَــلقِهِ
وَنَــفــسُهُ قَــد قَــدَحَــت فـي حِـذقِهِ
وَإِن أَرَدتَ الشُــربَ عِـنـدَ الفَـجـرِ
وَالصُــبــحُ قَــد سَـلَّ سُـيـوفَ الحَـرِّ
فَــســاعَــةٌ ثُــمَّ تَـجـيـكَ الدامِـغَه
بِــنــارِهــا فَــلا يَــسـوغُ سـائِغَه
وَيَـــســـخُـــنُ الشَـــرابُ وَالمِــزاجُ
وَيَـــكـــثُــرُ الخِــلافُ وَالضُــجــاجُ
مِـن مَـعـشَـرٍ قَـد جَـرَعـوا حَـمـيـما
وَطَــعِــمــوا مِــن زادِهِـم سُـمـومـا
وَغَــيَّمــَت أَنــفــاسُهُــم أَقـداحَهُـم
وَعَـــذَّبَـــت أَقــداحُهُــم أَرواحُهُــم
وَأولِعـــوا بِـــالحَــكِّ وَالتَــفَــرُّكِ
وَعَــصَــبُ الآبــاطِ مِـثـلُ المَـرتَـكِ
وَصـــارَ رَيـــحـــانُهُـــمُ كَـــالقَـــتِّ
فَـــكُـــلُّهُـــم لِكُـــلِّهِــم ذو مَــقــتِ
وَبَــعــضُهُــم يَـمـشـي بِـلا رِجـلَيـنِ
وَيَـــأخُـــذُ الكَــأسَ بِــلا يَــدَيــنِ
وَبَــعــضُهُــم مُــحــمَــرَّةٌ عَــيــنــاهُ
مِـــنَ السَـــمـــومِ مُـــحــرَقٌ خَــدّاهُ
وَبَـعـضُهُـم عِـنـدَ اِرتِـفـاعِ الشَـمسِ
يَــحُــسُّ جــوعــاً مُــؤلِمــاً لِلنَـفـسِ
فَــــإِن أَسَـــرَّ مـــا بِهِ تَهَـــوُّســـا
وَلَم يُــطِــق مِــن ضُــعـفِهِ تَـنَـفُّسـا
وَطـــافَ فـــي أَصـــداغِهِ الصُـــداعُ
وَلَم يَــكُــن بِــمِــثــلِهِ اِنــتِـفـاعُ
وَكَـــــثُـــــرَت حِــــدَّتُهُ وَضَــــجَــــرُه
وَصــارَ كَــالحُــمّــى يَـطـيـرُ شَـرَرُه
وَهَـــمَّ بِـــالعَــربَــدَةِ الوَحــشِــيَّه
وَصَـــرَفَ الكـــاســـاتِ وَالتَـــحِــيَّه
وَظَهَـــرَت مَـــشَـــقَّةـــٌ فـــي حَـــلقِهِ
وَمـــاتَ كُـــلُّ صــاحِــبٍ مِــن فَــرقِهِ
وَإِن دَعــا الشَــقِــيُّ بِــالطَــعــامِ
خَــيَّطــَ جَــفــنَــيـهِ عَـلى المَـنـامِ
وَكُـــلَّمـــا جــاءَت صَــلاةٌ واجِــبَه
فَــســا عَــلَيــهـا فَـتَـوَلَّت هـارِبَه
فَــكَــدَّرَ العَــيــشَ بِــيَــومٍ أَبــلَقِ
أَقـــطـــارُهُ بِــلَهــوِهِ لَم تَــلتَــقِ
فَــــمَـــن أَدامَ لِلشَـــقـــاءِ هَـــذا
مِــن فِــعــلِهِ وَاِلتَــذَّهُ اِلتِــذاذا
لَم يُــــلفَ إِلّا دَنِـــسَ الأَثـــوابِ
مُهَــــوَّســــاً مُهَــــوِّسَ الأَصـــحـــابِ
فَــاِزدادَ سَهــواً وَضَــنـىً وَسُـقـمـا
وَلا تَــراهُ الدَهــرَ إِلّا فَــدَمــا
ذا شــــارِبٍ وَظُــــفُــــرٍ طَــــويــــلِ
يُــنَــغَّصــُ الزادَ عَــلى الأَكــيــلِ
وَمُـــقـــلَةٍ مُــبــيَــضَّةــِ المَــآقــي
وَأُذُنٍ كَــــــحُــــــقَّةـــــِ الدَبـــــاقِ
وَجَــسَــدٍ عَــلَيــهِ جِــلدٌ مِــن وَسَــخ
كَــأَنَّهــُ أُشــرِبَ نَــفــطـاً أَو لُطَـخ
تَــخــالُ تَــحــتَ إِبــطِهِ إِذا عَــرِق
لِحـيَـةَ قـاضٍ قَـد نَـجـا مِنَ الغَرَق
وَريــقُهُ كَــمِــثــلِ طَــوقٍ مِــن أَدَم
وَلَيـسَ مِـن تَـركِ السُـؤالِ يَـحـتَشِم
فــي صَــدرِهِ مِــن واكِــفٍ وَقــاطِــرِ
كَــأَثَــرِ الذَرقِ عَــلى الكَــنــادِرِ
هَــذا كَــذا وَمــا تَــرَكــتُ أَكـثَـرُ
فَــجَــرَّبــوا مــا قُــلتُهُ وَفَــكَّروا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك