ماذا أقول ولا عتب على القدر

39 أبيات | 259 مشاهدة

مــاذا أقــول ولا عــتــب عـلى القـدر
وقــد فــقــدتــك فـقـد العـيـن للنـظـر
وشـتـت البـيـن شـمـلاً كـان يـجـمـعـنـا
فـالعـيـن تـجـمـع بـيـن الدمع والسهر
ودون زورتــــكـــم والحـــال شـــاهـــدة
ورد عـلى البـيـض فـي ظـل مـن السّـمـر
وأســد رغــبــة تــردي أعــوجــيــتــهــا
بــحــيــث لم تُـبـق إنـسـانـاً ولم تـذر
سـدوا الفـجـاج بـبـيـض الهـنـد محدقة
صــونــاً بـأحـداق بـيـض الدّل والخـفـر
وأوردوا الخـيـل ورد المـوت ضـاحـيـة
وأصـدروهـا فـكـان العـيـش فـي الصـدر
ومـــهـــمـــه قـــذف الأرجــاء مــتــصــل
بــشــامــخ بــنــطــاق الغـيـم مـحـتـصـر
ســدَّ الســبــيــل فـهـل طـيـف يـخـبـرنـي
عــمــن أحــب بــمــا أهـوى مـن الخـبـر
كــيــف السّــلّو ولي نــفــس مــقــســمــة
بــعــض لديّ وبــاقــيــهــا لدى عــمــري
أخ تـوخـى المـعـالي فـي الصـبا فأتى
كــالمــاء مـا أثـرت فـيـه يـد الكـدر
ونــال مــا شــاء مــن مـجـد ومـن كـرم
أغــرى المـشـيـبَ بـه فـي غُـرةِ العـمـر
نـدى كـمـا شـقَّ جـيـب الغـيـم يـكـنـفـه
خــلقٌ كـمـا هـب عـرف الدَّهـر بـالسـحـر
وعــفَّةـٌ لم يـنـل مـنـهـا الصِّبـا وطـراً
مــا للصِّبــا مــن أبــي حــفـص وللوطـر
يــثــنـي اليـراع بـمـا خـطـت أنـامـله
والنـفـس والطـرس قـد اثـنـى على أثر
وشــى بــهــذا وهــذا صــفــح ذاك كـمـا
وشـت يـدُ الغـيـم صَـفـحَ الروض بالزهر
ألقـى الكـهـولُ عـنـانَ الحِـلم في يده
والحــلم ليــس بـمـوقـوف عـلى الكـبـر
شـــوقـــي إليــك أبــا حــفــص يــجــدِّده
تــجــديــد ذكــرك بــالآصــال والبـكـر
شـكـوت طـول الليـالي بـعـد فـرقـتـكـم
وعــنــدكــم كــنـت أشـكـوه مـن القـصـر
أمــا الفـؤاد فـقـد طـار النـزوع بـه
إليــك لكــن عــذاب البــيــن لم يـطـر
كــم لي هــنــالك مـن أنـس بـرؤيـتـكـم
لو لم تــكــدّر صــفــاه بـغـتـة السَّفـر
وكــم غــدونــا وكــم رحـنـا عـلى طـرب
بـالصـخـرتـيـن إلى الصـفـصـاف فالنهر
وبــالبـصـيـلة جـاد القـطـر سـاحـتـهـا
مــعــاهــد عــهــدهــا مــنــي عـلى ذكـر
وزروة لغـــديـــر الجــور قــد لبــســت
لنــا أبــاطــحــهــا مــوشــيــة الحـبـر
وقــد أطــافــت بــه أزهــاره فــحــكــت
زهــراً قـد اشـتـبـكـت مـنـه عـلى قـمـر
والطــيــر صــادحــة مــن كــل نــاحـيـة
كـــمـــا أصــخــت إلى زمــر عــلى وتــر
تـصـغـي وتـرنـو فـمـا تـنـفـك مـن طـرب
يـسـري إلى النـفـس مـن سـمع ومن بصر
وليـــلة بـــربـــاط التـــونــســي لنــا
زهــراء مــن غــرر فــيــهــا عـلى غـرر
مــن كــل مــشــتــمــل أطــمــار ليـلتـه
مــردد القــلب بـيـن الفـهـم والفـكـر
يـــتـــلو وقـــد خَـــلُصَــت لله نــيّــتــه
فــيــجــتــلي نــور تـلك الآي والسّـور
لا خـــلق أحـــزم مــنــه وهــو مــدّرع
درعــيــن بــيـن رجـاء الفـوز والحـذر
ووقــفــة لي بــذاك الصــحــن خــاشـعـة
تـجـنـي ثـمـار التـقى من دوحة النظر
وقــد أطــار الكــرى عــنــي وأرقــنــي
تــرجــيــع بــاكٍ بــه أو صـوت مـعـتـذر
لهــفــي عــلى زُمَــرٍ فــيــهـا ألفـتـهُـمُ
أوصــافــهــم ثــبــتـت فـي آخـر الزُّمـر
تــشــب للحــزن نــيــرانٌ بــاضــلعــهــم
فــتـرتـمـي مـن دمـوع الشـوق بـالشـرر
لا خير في العيش لي من بعد فرقتهم
والروض لي بــمــســتــغــن عــن المـطـر
فــليــس يَــعــدِمُ قــلبــي فـي تـذكـرهـم
طـعـنـاً مـن السُّمر أو وخزاً من الإِبر
وإن حـــســـنــهــم فــي أثــرتــي أثــراً
أبــو عــلي ولو أبــعــدت فــي الأثــر
أطــلتُ بــاعــي فــي وصــفــي مـحـاسـنـه
وهــو الحــقـيـق بـقـول غـيـر مـخـتـصـر
ومــا صــبــرت رضــىً مــنــي بــفــرقـتـه
لكـــن رضـــىً بــقــضــاءِ الله والقــدر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك