قصيدة ماذا المصاب الذي اهتزت له الأمم للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم


عدد ابيات القصيدة:37


ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم
مـاذا المـصاب الذي اهتزّت له الأمم
وغــاب فـيـه الضّـيـا فـاشـتـدّت الظّـلم
مـاذا المـصاب الذّي أصمى القلوب أسى
وضــاق فــي وقــعــه عــن وصــفـه الكـلم
هــل دكّ طــود المـعـالي بـعـد مـنـعـتـه
أم هـل قـضـى العـالم العلاّمة العلم
أجــل هــوى مــن مـراقـي مـجـدنـا رجـلٌ
يــحــفّه الحــزم والإقــدام والعــظــم
قضى الأمام الفريد الجهبذ النّبه ال
سـامـي الخـلال الأبـيّ النّـاقـد الفهم
قــضــى أبـو اللّغـة الفـصـحـى وسـيّـدهـا
واعـــتـــلّت الأرض لمّــا مــضّه السّــقــم
ســاروا بــه مــن حــمـى مـطـريّـة سـحـراً
بـمـوكـب فـيـه أربـاب العلى التأموا
أمــامــه العــلمــاء الغــرّ مــطــرقــةٌ
حــزنــاً وفــي كــلّ قــلبٍ مــنــهــم ضــرم
وعـمـدة الجـاه والمـجـد الرّفـيـع بـدت
مــع الجــمــوع بــفــرط الغــمّ تــتــســم
وخـــيـــرة السّـــادة الأعـــلام ســائرةٌ
بــيــن الوفــود كــمــوج اليـمّ تـلتـطـم
حـتّـى أتوا جدثاً ألقى المهابة في ال
قــلوب فــارفــضّ مــن تــلك العـيـون دم
هــنـاك أُلحِـد شـيـخ العـلم بـل دفـنـوا
مــن فــي رداه عــرى الآداب تــلتـحـم
هــنـاك أودع والجـمـهـور عـاد وفـي ال
أحــشــاء حــرّ لظــى الأشــجـان يـضـطـرم
وراح كـــلّ يـــنـــادي بـــيــن رفــقــتــه
وا حــر قــلبــاه مــمّــن قــلبــه شــبــم
المــجــد فــي أمــةٍ أحــيــا مـعـالمـهـا
تــدوم مــن بــعــده مــا دامــت الأمــم
يــراعــةٌ كــم نــفــت عـن مـخـطـئٍ زللاً
وأيــــدت خــــيــــر آيٍ كـــلهـــا حـــكـــم
ذوو المــعــارف مـن تـيّـاره اغـتـرفـوا
وحــول مـورده الصّـافـي قـد ازدحـمـوا
كـم بـات يـجـلو الخـطـوب السّود ثائرةً
تــخــرصــاً وافــتــراء وهــو يــبــتــســم
ســنّ القــواعــد والألفــاظ هــذّبــهــا
حــتّــى غــدت عـنـده الكـتـاب تـحـتـكـم
وأصــبــحــت لغــة الأعــراب نــاطــقــةً
بــفــضــله ليــس يــعــرو وجـهـهـا وصـم
لله أبــــنـــاء ذاك اليـــازجـــي لهـــم
فــي كــل ثــغــرٍ جــمــيـلٌ ليـس يـكـتـتـم
بـــل ليـــس يــجــحــده إلا أخــو خــرسٍ
وليــس يــخــفــيــه إلا مــن بــه صـمـم
لو قـيـل مـن بـلسـان العـرب فاق على
لصــاح كــلّ أمــريــءٍ فـخـر الأنـام هـم
اليــازجــيــون خـيـر النّـاطـقـيـن بـهـا
وقـــد أقـــرت بــذاك العــرب والعــجــم
تــقــصــفــت تــلكــم الأغــصـان كـلّ أخٍ
فـي إثـر مـن سـار مـن أهـليـه يـلتحم
حـــتّـــى تــأثــر إبــراهــيــم إخــوتــه
شــوقــاً إليــهـم فـأمـسـيـنـا ولا حـكـم
ومــن يــغــادر فــراغــاً ليــس يــمــلؤه
ســواه فـهـو العـظـيـم المـفـرد العـلم
شــلّت يــد المــوت كــم أودت بــجـوهـرةٍ
كــانــت بــســلك رجـال العـلم تـنـتـظـم
نــرى الفـتـى كـاتـبـاً يـحـيـي ليـاليـه
درســاً ويــقــتــله فــي درســه السّــقــم
مــاذا يــرجــى وطــرف المــوت يــرمـقـه
وفــوق جــبــهــتــه يــمــنــاه تــرتــســم
يــعــيــش مــا بـيـن أوصـابٍ وضـيـق يـدٍ
وبــــؤس عــــيـــشٍ وفـــي أحـــشـــائه ألم
يـعـلّل النـفّـس طـوراً بـالغـنـى عـبـثاً
وتــارةً بــحــبــال المــجــد يــعــتــصــم
حـــتّـــى يـــلمّ بـــه داء فـــيـــعــقــده
عــن ســعــيــه ويــضـيـع الرّشـد والحـلم
يـــرتـــدّ مــن أســف عــنــه ومــن نــدمٍ
فــي حــيــن لا أســف يــجـدي ولا نـدم
بـالله أيـتـهـا النـفـس الكـبـيرة ما
تـرجـيـن بـعـد الّذي تـفـنـى بـه الهـمم
لم يـبـق إلا حـيـاة الذكّـر وا عـجـبـاً
لطــلســمٍ عــنــده أهــل الحـجـى وجـمـوا
فــــخــــيــــر قـــولٍ بـــإكـــرامٍ نـــردده
ومــا بــه هــذه المــرثــاة نــخــتــتــم
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950
تصنيفات قصيدة ماذا المصاب الذي اهتزّت له الأمم