مَاذَا تَصَبَّاكَ مِنْ حَالٍ تُجَدِّدُهَا

32 أبيات | 219 مشاهدة

مَــاذَا تَــصَــبَّاــكَ مِــنْ حَـالٍ تُـجَـدِّدُهَـا
عَـنْ عَهْـدِ عَـنْـتَـرَةَ العَـبْسِيِّ فِي القِدَمِ
وَأَنْــتَ فِــي بَــلَدِ الأَنْــوَارِ لا أَثَــرٌ
فِــيــهِ يُـذَكِّرُ عَـصْـراً بَـاتَ فِـي الظُّلـَمِ
هَـلْ مُـلْتَـقًـى يَجْمَعُ الروحَ الَّتِي رَجَعَتْ
أَدْرَاجَهــا وَالَّتِــي تُـزْجَـى مِـنَ العَـدَمِ
وَمَـا احْـتِـيَـارُكَ عَـبْـداً مِـحْـرَباً خَشِناً
مِــــنَ البَـــدَاوَةِ فَـــظَّ اللَّوْنِ وَالأَدَمِ
مُهَـــيَّمـــاً بِـــفَـــتَــاةٍ بِــنْــتِ سَــادَتِهِ
يَــشْــكُـو هَـوَاهُ بِـمَـنْـظُـومٍ مِـنَ الكَـلِمِ
يَــحْــكِــي الحُـكَـاةُ لَنَـا عَـنْهُ تَـوَغُّلـَهُ
فِي الفَتْكِ بِالنَّاسِ فَتْكَ الآكِلِ النَّهِمِ
وَلِيـــنَهُ فِـــي تَــصَــابِــيــهِ وَغِــلْظَــتَهُ
فِـي مَـلْعِبِ المَوْتِ بَيْنَ السُّمْرِ وَالخَذُمِ
فَهْــوَ المُــتَــيَّمـُ يَـسْـتَـقْـضِـي لبَـانَـتَهُ
وَهْـوَ المُـكَـافِـحُ حُـبَّ القَـتْـلِ وَالنِّقـَمِ
ذَاكَ الَّذِي قَــالَهُ عَــنْهُ الرُّوَاةُ فَهَــلْ
بَــدَا مَــزِيـدٌ لِفِـكْـرِ البَـاحِـثِ الفَهِـمِ
حَــيَّاــكَ رَبُّكــَ يَــا مَــنْ قَـامَ يُـنْـصِـفُهُ
بِــالعِــلْمِ مِـنْ جَهْـلِ سُـمَّاـرٍ وَمِـنْ تُهَـمِ
مَـا كَـانَ عَـنْـتَرَةٌ فِي القَوْمِ غَيْرَ فَتىً
يَــرَى لَهُــمْ مَــا يَــرَاهُ قَـادَةُ الأُمَـمِ
إِنْ أَمْــكَــنَ الحُــبَّ مِـنْهُ حِـيـنَ خَـلْوَتِهِ
فَــأَسْــمَـعَ النَّاـسَ فِـيـهِ أَشْـوَقَ النَّغـَمِ
فَـــإِنَّ مَـــا كَــانَ يَــبْــغِــيــهِ لأُمَّتــِهِ
أَسْــمَــى أَمَــانِــي حُــرٍّ غَــيْــرِ مُــتَّهــَمِ
سَــقَــى هَــوَى عَــبْـلَةٍ مِـنْ مَـاءِ أَدْمُـعِهِ
وَكَـادَ يُـرْوِي الفَـلا مِـنْ أَجْـلِهِـمْ بِدَمِ
وَالحُــبًّ أَلْزَمُ لِلأَرْوَاحِ مَــا عَــظُــمَــتْ
وَقَــدْ يَـكُـونُ لَهَـا أَدْعَـى إِلَى العِـمَـمِ
فَــإِنْ ظَــفِــرْتَ بِــعِــزْهَــاةٍ وَمَــنْــصِــبُهُ
فِي المَالِكِينَ فَتِلْكَ النَّفْسِ فِي الخَدَمِ
أَرَيْــتَــنَـا مِـنْ فَـتَـى عَـبْـسٍ حَـقِـيـقَـتَهُ
حَـقِـيـقَـةَ المَـرْءِ لَمْ يُـوصَـمْ وَلَمْ يَـصِمِ
حَــقِــيــقَـةَ البَـدَوِيِّ الحُـرِّ مُـبْـتَـغِـيـاً
لِقَـــوْمِهِ غَـــيْــرَ بَــاغٍ أُلْفَــةَ الرَّحِــمِ
يُهْـدِي لِعَـبْـلَةً مَـا يُـوحِـي الغَرَامُ لَهُ
وَلِلحَــقِــيــقَــةِ وَحْــيَ العَـزْمِ وَالشِّمـَمِ
وَإِنَّمــــَا سُــــؤْلُهُ إِعْــــزَازُ مَـــوْطِـــنِهِ
وَقَـــوْمِهِ بِـــاتِّحــَادِ الرَّأْيِ وَالهِــمَــمِ
فَــإِنْ رَنَــا وَهِــلالُ الشَّهــْرِ مُـبْـتَـسِـمٌ
حَـيَّاـهُ مِـنْ أَمَـلٍ فِـي الأُفْـقِ مُـبْـتَـسِـمِ
مُــنَــبِّيــءٍ بِــسَــنَــاهُ عَــنْ سَـنَـى قَـمَـرٍ
مَــاحِــي الظَّلـامِ نَـبِـيٍّ حَـاطِـمِ الصَّنـَمِ
فَـيَـا مُـعِـيـداً إِلَيْـنَـا اليَـوْمَ عَنْتَرَةً
فِــي يَـقْـظَـةٍ شَـابَهَـا لُطْـفٌ مِـنَ الحُـلُمِ
بِــشِــبْهِ مَــا جَــوَّدَتْ نَـظْـمـاً قَـرِيـحَـتُهُ
فِــي خَــيْـرِ مَـا جَـوَّدَتْهُ أَلْسُـنُ العَـجَـمِ
أَرَيْـتَ مَـنْ كَـانَ يَـرْمِـيـنَـا بِـمَـنْـقَـصَـةٍ
أَنَّاــ بَـنُـو بَـجْـدَةِ الأَفْـلاحِ إِنْ نَـرُمِ
وَأَنَّنـَا القَـوْمُ نَـسْـتَـبْـقِـي مَـفَـاخِـرَنَا
حَــتَّى تُــوَاتِـيـنَـا الأَقْـدَارُ مِـنْ أمُـمِ
وَأَنَّ مَــا بَــيْـنَ مَـاضِـيـنَـا وَحَـاضِـرَنَـا
مِــنَ العَـلاقَـةِ حَـبْـلاً غَـيْـرَ مُـنْـفَـصِـمِ
وَأَنَّنـــَا أُمَّةـــٌ تَهْـــوَى مَـــوَاطِـــنَهَـــا
حَـتَّى عَـلَى الذِّكْـرِ مِـنْ عَـادٍ وَمِـنْ إِرَمِ
وَأَنَّ كُـــلَّ بَـــيَـــانٍ طَـــوْعُ خَــاطِــرِنَــا
وَنَــحْــنُ أَهْــلُ بَـيَـانِ السَّيـْفِ وَالقَـلَمِ
وَأَنَّ كـــلَّ فَـــتـــىً مِـــنَّاــ بِــمُــفْــرَدِهِ
شَــمْــلٌ جَــمِــيــعٌ مِـنَ الآدَابِ وَالشَّيـمِ
وَأَنَّنــَا لَوْ تَــآلَفْــنَــا لِمَــا عَــجِــزَتْ
بِـنَـا النُّهَى عَنْ مَقَامٍ فِي العُلَى سَنِمِ
فَــيَــا سُــرُوراً بِــذِكْــرٍ أَنْــتَ بَـاعِـثُهُ
وَيَــا أَســىً لِحِـمَـى بِـالجَهْـلِ مُـنْـقَـسِـمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك