ماذا جنيت عليهم أّيها القلمُ

38 أبيات | 883 مشاهدة

مــاذا جــنـيـت عـليـهـم أّيـهـا القـلمُ
و الله مـا فـيك إلاّ النّصح و الحكمُ
إنّــي ليــحــزنــنـي أن يـسـجـنـوك وهـم
لولاك فـي الأرض لم تـثـبـت لهم قدم
خـلقـت حـرّرا كـمـوج البـحـر مـنـدفـعا
فما القيود و ما الأصفاد و اللّجم
إن يـحـسـبـوا الطائر المحكّى في قفصٍ
فـليـس يـحـبـس مـنـه الصـوت و النّـغـم
الله فــي أمّــة جــار الزمــان بــهــا
يـفـنـى الزمـان و لا يـفـنى لها ألم
كـــأنّـــمــا خــصّهــا بــالذّلّ بــارئهــا
أو أقـسـم الدهـر لا يـعـلو لهـا علم
مـهـضـومـة الحـقّ لا ذنـب جـنـتـه سـوى
أنّ الحــقــوق لديــهــا ليــس تـنـهـضـم
مــرّت عــليــهــا ســنــون كــلّهــا نـقـم
مــا كــان أســعــدهـا لو أنّهـا نـعـم
عـدّوا شـكـايـتـهـا ظـلمـا و مـا ظـلمت
و إنّــمــا ظــلمــوهــا بــالذي زعـمـوا
مــا ضــرّهــم أنّهــا بــاتـت تـسـائلهـم
أين المواثيق أين العهد و القسم
أمــا كــفــى أنّ فــي آذانــهـم صـمـمـا
حـتّـى أرادوا بـأن يـنـتـابها الصّمم
كــأنّــمــا ســئمـوا أن لا يـزال بـهـا
روح عـلى الدّهـر لم يظفر بها السّأم
فــقــيّــدوهــا لعـلّ القـيـد يـسـكـتـهـا
و عـزّ أن يـسـكـت المـظـلوم لو علموا
و أرهـقـوا الصّحف و الأقلام في زمن
يــكـاد يـعـبـد فـيـه الطـرس و القـلم
إن يـمـنـعـوا الصحف فينا بثّ لوعتنا
فــكــلّنــا صــحــف فــي مــصــر تــرتـسـم
إنّـــا لقـــوم لنــا مــجــد ســنــذكــره
مــا دام فــيــنــا لســان نــاطـق وفـم
كـيـف السـبـيـل إلى سـلوان رفـعـتـنـا
و هـي التـي تـتـمـنّـى بـعـضها الأمم
يـأبـى لنا العزّ أن نرضى المذلّة في
عــصــر رأيـنـا بـه العـبـدان تـحـتـرم
للمــوت أجــمــل مــن عــيـش عـلى مـضـض
إنّ الحــــيــــاة بـــلا حـــريّـــة عـــدم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك