مَاذَا طَحَا بِكَ يَا صَنَّاجَةَ الأدَبِ

99 أبيات | 1696 مشاهدة

مَــاذَا طَــحَــا بِــكَ يَــا صَــنَّاــجَــةَ الأدَبِ
هَـــلاَّ شَـــدَوْتَ بِــأَمْــدَاحِ ابْــنَــةِ العَــرَبِ
أطَـــارَ نَـــوْمَـــكَ أَحْـــدَاثٌ وَجَـــمْـــتَ لَهَــا
فَـــبِـــتَّ تَــنْــفُــخُ بَــيْــنَ الهَــمِّ والْوَصَــبِ
وَالْيَــعْــرُبِــيَّةــُ أَنْــدى مَــا بَــعَــثْــتَ بِهِ
شَــجْــواً مِـنَ الْحُـزنِ أَوْ شَـدْواً مـنَ الطَّرَب
رُوحٌ مِـــنَ اللّهِ أَحْـــيَـــتْ كُـــلَّ نَـــازِعَـــةٍ
مِــــنَ البَــــيَــــانِ وَآتَـــتْ كُـــلَّ مُـــطَّلـــَبِ
أَزْهَــى مِــنَ الأَمَــلِ البَــسَّاــمِ مَــوْقِـعُهَـا
وَجَــــرْسُ أَلْفَـــاظِهَـــا أَحْـــلَى مِـــنَ الضَّرَبِ
وَسْــنَــى بِــأخْــبِــيَـةِ الصَّحـْرَاءِ يُـوقِـظـهَـا
وَحْــيٌ مِــنَ الشَّمــْسِ أَوْ هــمْـسٌ مِـنَ الشـهـبِ
تُـحْـدَى بِهَـا اليَـعْـمَـلاَتُ الكُومُ إِنْ لَغِبَتْ
فَــــلاَ تُــــحِــــسُّ بِـــإِنْـــضَـــاءٍ وَلاَ لَغَـــبِ
تَهْـــتَـــزُّ فَـــوْقَ بِـــحَـــارِ الآلِ رَاقِـــصَــةً
وَالنَّصــْبُ لِلنــيــبِ يَــجْـلُو كُـرْبَـةَ النَّصـَبِ
لَمْ تَـــعْـــرِف السَّوْطَ إِلاَّ صَــوْتَ مُــرْتَــجِــزٍ
كَــأنَّ فــي فــيــهِ مِــزْمــاراً مِــنَ القَـصَـبِ
تُــصْــغِــي إِلَى صَــوْتِهِ الأَطْــيَـارُ صَـامِـتَـةً
إِذَا تَـــردَّدَ بَـــيْـــنَ القُـــورِ وَالهِـــضَـــبِ
كَــــأنَّهــــُ وَظَــــلاَمُ اللَّيْـــل يَـــكْـــنٌـــفُهُ
غُــــثَــــاءَةٌ قُــــذِفَـــتْ فـــي مَـــائِجٍ لَجِـــبِ
قَــدْ خَــالَطَ الوَحْــشَ حَــتَّى مَــا يُــرَوّعُهَــا
إِذَا تَـــعَـــرَّضَ لَمْ تَـــنْـــفِـــرْ وَلَمْ تَـــثِــبِ
يَــرْنُــو بِــعَــيْـنٍ عَـلَى الظَّلـْمَـاءِ صَـادِقَـةٍ
كَـــأَعْـــيُــنِ النَّســْرِ أَنّــى صُــوّبَــتْ تُــصِــبِ
هُــوَ الْحَــيَــاةُ بِــقَــفْــرٍ لا حَــيـاةَ بِهـش
كالمَاءِ في الصّخْرِ أَوْ كالمَاءِ في الْحَطَبِ
يَــبِــيــتُ مِــنْ نَــفْــسِهِ فــي مَــنْــزِلٍ خَـضِـلٍ
وَمِــنْ شَــبَــا بِــيــضِهِ فــي مَــعْــقــلٍ أَشِــبِ
يَهْـــتَـــزُّ للجُــودِ والمَــشْــتَــاةُ بَــاخِــلَةٌ
وَالقُــرُّ يَــعْــقِــدُ رَأْسَ الكــلْبِ بــالذّنَــبِ
تــهْــفُــو إِلَيْهِ بَــنَــاتُ الْحَــيّ مُــعْــجَـبَـةً
وَالْحُــبُّ يَــنْــبُــتُ بَـيْـنَ العُـجْـبِ وَالعَـجَـبِ
إِذَا تَـــنَـــقَّبــْنَ إِذْ يَــلْقَــيْــنــهُ خَــفَــراً
فَـــشَـــوقُهُـــنَّ إِليْهِ غَـــيْـــرُ مُـــنْـــتـــقِــبِ
تَـــرَاهُ كُـــلُّ فَـــتَـــاةٍ حِـــيـــنَ تَــفْــقِــدُهُ
فــي البَـدْرِ والسَّيـْفِ والضِّرغَـامِ وَالسُّحـُبِ
زَيْـــنُ الفِـــنَــاءِ إِذَا مَــا حَــلَّ حَــبْــوَتَهُ
لِلْقَـــوْلِ لَبَّاـــهُ مِـــنْهُ كُـــلُّ مُـــنْـــتَــخَــبِ
أَوْ هَـــزَّ شَـــيْـــطَـــانُهُ أَوتَــارَ مَــنْــطِــقِهِ
فَــاخْــشَ الأَتِــيَّ وَحَــاذِرْ صَــوْلَةَ العُــبُــبِ
مَـــامَـــسَّ بِــالكَــفِّ أَوْرَاقــاً وَلاَ قَــلَمــاً
وَرَأْيُهُ زِنَـــــــةُ الأَوْرَاقِ وَالكُـــــــتُــــــبِ
يَـــطِـــيـــرُ لِلحَـــرْبِ خِــفّــاً غَــيْــرَ مُــدَّرِعٍ
فــي شِـدَّةِ البَـأْسِ مَـا يُـغْـنِـي عَـنِ اليَـلَب
إذَا دَعَـــــاهُ صَـــــرِيــــخٌ كَــــانَ دَعْــــوَتَهُ
وَإنْ دَعَـــتْهُ دَوَاعِـــي الذُّعْـــرِ لَمْ يُـــجِــبِ
لاَ تَــرْهَــبُ الْجَــارَةُ الْحَــسْـنَـاءُ نَـظْـرتَهُ
كَــــأَنَّ أَجْــــفَــــانَهُ شُــــدَّتْ إِلَى طَــــنُــــبِ
جَـــزِيـــرَةٌ أَجْـــدَبَـــتْ فِ كُـــلِّ نَـــاحِـــيَـــةٍ
وَأَخْــصَــبَــتْ فــي نَــوَاحِـي الخُـلْقِ والأَدَبِ
جَـــدْبٌ بِهِ تَـــنْـــبُـــتُ الأَحْــلاَمُ زَاكِــيَــةً
إِنَّ الحِـــجَـــارَةَ قَــدْ تَــنْــشَــقُّ عَــنْ ذَهَــبِ
تَـــوَدُّ كُـــلُّ ريَـــاضِ الأَرْضِ لَوْ مُـــنِـــحَـــتْ
أَزْهَـــارُهَـــا قُــبْــلَةً مِــنْ خَــدِّهَــا التَّرِبِ
وَتَــرْتَــجِــي الغِــيــدُ لَوْ كَــانَـتْ لآلِئُهَـا
نَـظْـمـاً مِـنَ الشِّعـْرِ أَوْ نَـثْـراً مِـنَ الْخُطَبِ
يَــا جِــيــرَةَ الْحَــرَمِ المَــزْهُــوِّ سَــاكِــنُهُ
ســقَــى العُهُــودَ الْخَــوالِي كُــلُّ مُـنْـسَـكِـبِ
لِي بـــيْـــنَـــكُـــمْ صِــلَةٌ عَــزَّتْ أوَاصِــرُهَــا
لأَنَّهــــــَا صِــــــلَةُ القُـــــرآنِ وَالنَّســـــَبِ
أرى بـــعَـــيْـــنِ خَـــيــالي جــاهِــليَّتــكُــمْ
ولِلتَّخــــيُّلــــِ عَــــيْــــنُ القَــــائِفِ الدَّربِ
وَأَشْهَــدُ الْحَــشْـدَ لِلشُّورَى قَـدِ اجْـتَـمـعُـوا
وَلَسْـــتُ أَسْـــمَـــعُ مِـــنْ لَغْـــوٍ وَلاَ صَـــخَــبِ
مِــنْ كُــلِّ مُــكْــتَهِــلٍ بــالبُــرْدِ مُــشْــتَـمِـلٍ
لِلقَـــوْلِ مُـــرْتَــجِــلٍ لِلهُــجْــرِ مُــجْــتَــنِــبِ
وَأَلْمَـحُ النَّاـرَ فـي الظَّلـْمَـاءِ قَـدْ نُـصِـبَتْ
لِطَـــارِقِ اللَّيْـــلِ وَالْحَـــيْـــرَانِ والسَّغــبِ
نَــــارٌ وَلَكِــــنَّهــــا قَــــدْ صُـــوِّرَتْ أَمَـــلاً
بَـــرْداً إِذَا خَـــابَــتِ الآمَــالُ لَمْ يَــخِــبِ
رَمْــزُ الْحَــيَـاةِ وَرَمْـزُ الْجُـودِ مَـا فَـتِـئَتْ
فَــوْقَ الثَّنــِيَّاــتِ تَــرْمِـي الجَـوَّ بـاللَّهَـبِ
يَــــشُــــبُّهـــَا أرْيـــحـــي كُـــلَّمَـــا هَـــدَأَتْ
أَلْقَــى عَــلَى جَــمْـرِهَـا جَـزْلاً مِـنَ الحَـطَـبِ
وَأُبْــصِـرُ القَـوْمَ يَـوْمَ الرَّوْعِ قَـدْ حُـشِـدُوا
لِلْمَـــوتِ يَـــجْــتَــاحُ أَوْ لِلنَّصــْرِ وَالغَــلَبِ
يَــرْمُــونَ بِــالشَّرِّ شَــراً حِــيــنَ يـفْـجَـؤُهُـمْ
وَرَايُهُـــمْ فَـــوْقَهُـــمْ خَـــفَّاـــقَـــةُ العَــذَبِ
وَأَحْــضُــرُ الشُّعــَرَاءَ اللُّسْــنَ قــدْ وَقَـفُـوا
وَلِلْبَــــيــــانِ فِــــعَـــالُ الصَّاـــرِمِ الذَّرِبِ
أَبُـــو بَـــصـــيـــرٍ لَهُ نَـــبْـــرٌ لَوْ اتُّخــِذَتْ
مِـــنْهُ السِّهـــَامُ لَكَـــانَـــتْ أَسْهُــمَ النُّوَبِ
إِذَا رَمَــاهَــا كــمَــا يَــخْــتَــارُ قَــافِـيَـةً
دَارتْ مَـــعَ الفَـــلَكِ الدَّوَّارِ فـــي قُـــطُــبِ
وَأُغْــمِــضُ العَــيْــنَ حِــيـنـاً ثُـمَّ أَفْـتَـحُهَـا
عَـــلَى جَـــلاَلٍ بِـــنُـــورِ الْحَــقِّ مُــؤتَــشِــبِ
نُـــورٌ مِـــنَ اللّهِ هَــالَ القَــوْمَ سَــاطِــعُهُ
وَلَيْـــسَ يُـــحْــجَــبُ نُــورُ اللّهِ بِــالْحُــجُــبِ
تَـــكَـــلَّمَـــتْ سُـــوَرُ القُـــرْآنِ مُـــفْــصِــحَــةً
فَــأَسْــكَــتَــتْ صَــخَــبَ الأَرْمَــاحِ والقُــضُــبِ
وَقَـــامَ خَـــيْــرُ قُــرَيْــشٍ وَابْــنُ سَــادَتِهَــا
يَـــدْعُـــو إِلَى اللّهِ فــي عَــزْمٍ وفــي دَأبِ
بِــمَــنْــطِــقٍ هَــاشــمِــيِّ الوَشْـي لَوْ نُـسِـجَـتْ
مِــنْهُ الأَصَــائِلُ لَمْ تَــنْــصُــلْ وَلَمْ تــغِــبِ
طَــابَــتْ بِهِ أَنْــفُــسُ الأيَّاــمِ وَابْــتَهَـجـتْ
ومَــــرَّ دَهْــــرٌ وَدَهْــــرٌ وَهــــي لَمْ تَـــطِـــبِ
وَهُـــزَّتِ الرَّاسِـــيَـــاتُ الشـــمُّ وَارْتَــعَــدَتْ
لِهَــوْلِهِ البَــاتِــرَاتُ البِـيـضُ فـي القُـرُبِ
وَأَصْــبَــحَــتْ بِــنْــتُ عَــدْنَــانٍ بِــنَــفْــحَــتِهِ
تِــيــهــاً تُــجَــرِّرُ مِــن أَذْيـالِهَـا القُـشُـبِ
فَــازَتْ بــرُكْــنٍ شَــديــدٍ غَــيْــرِ مُــنْــصَــدِعٍ
مِــن البَــيَــانِ وَحَــبْــلٍ غَــيْــرِ مُــضْــطَــرِبِ
وَلَمْ تَــزَلْ مِــنْ حِـمـى الإِسْـلاَمِ فـي كَـنَـفٍ
سَهْـــلٍ وَمْـــن عِـــزِّه فـــي مَـــنْـــزِلٍ خَــصِــب
حَــتَّى رَمَــتْهَــا اللَّيَــالي فــي فَـرَائدهـا
وَخَـــرَّ سُـــلْطَــانُهَــا يَــنْهَــارُ مِــنْ صَــبَــبِ
وَعَــاثَــت الْعُــجْــمَــةُ الْحَــمْــقَـاءُ ثَـائِرَةً
عَـلَى ابْـنَـةِ البِـيـدِ فـي جَـيْـشٍ مِنَ الرَّهَبِ
يَــــــقُـــــودُهُ كُـــــلُّ وَلاَّغٍ أَخِـــــي إِحَـــــنٍ
مُـــضَـــمَّخـــٍ بِـــدِمَــاءِ العُــرْبِ مُــخْــتَــضِــبِ
لَمْ يُــبْــقِ فِــيـهَـا بِـنَـاءً غَـيْـرَ مُـنْـتـقِـضٍ
مِــنَ الفَــصِــيــحِ وَشَــمْــلاً غَـيْـرَ مُـنْـقـضَـبِ
كَــــأَنَّ عَــــدْنَـــانَ لَمْ تَـــمـــلأْ بَـــدَائِعُهُ
مَــســامِــعَ الكَــوْنِ مِــنْ نَــاءٍ وَمُــقْــتَــرِبِ
مَــضَــتْ بِــخَــيْــرِ كُــنــوزِ الأَرْضِ جَــائِحــةٌ
وَغَــابَــت اللُّغَــةُ الفُــصْــحَـى مَـعَ الغَـيَـبِ
لَوْلا فُــؤَادٌ أَبُــو الفَــارُوقِ مَــا وجَــدَتْ
إِلَى الْحَـيَـاةِ ابـنَـةُ الأَعْـرَابِ مِـنْ سَـبَـبِ
أعَـــزَّ مِـــنْهَـــا حِـــمــىً رِيــعَــتْ كَــرَائِمُهُ
وَكَـــانَ مَـــمْــنُــوعُهُ نَهْــبــاً لمُــنْــتــهِــبِ
وَرَدَّ بِــالمَــجْــمَــعِ المَــعْــمُـورِ غُـرْيَـتَهَـا
وَحَـــاطَهـــا بِــكَــرِيــمِ العَــطْــفِ والْحَــدَبِ
يَـا عُـصْـبَـةَ الَخَـيْـرِ لِلْفُـصْـحَـى وَشِـيـعَـتِها
حَــيَّاــكِ صَـوْبُ الْحَـيَـا يَـا خِـيـرَةَ العُـصَـبِ
هَـــلمَّ فَـــالْوَقْـــتُ أَنْـــفَـــاسٌ لَهَـــا أَمَــدٌ
وَلاَ أقُــــولُ بــــأنَّ الوَقْــــتَ مِـــنْ ذَهَـــبِ
فَــإِنَّمــَا المَــرْءُ فِ الدُّنْــيَــا إِقَــامَــتُهُ
إِقَـــامَـــةُ الطَّيــْفِ وَالأَزْهَــارِ وَالْحَــبَــبِ
الدَّهْـــرُ يُـــســـرِعُ وَالأَيَّاـــمُ مُـــعْـــجِــلَةٌ
وَنَــحْــنُ لَمْ نَــدْرِ غَــيْـرَ الوَخْـدِ والْخَـبـبِ
وَالمُــحْــدَثَــاتُ تَــسُــدُّ الشَّمــْسَ كَــثْـرَتُهَـا
وَلَمْ تَـــفُـــزْ بِـــخَـــيَــالِ اسْــمٍ وَلاَ لَقَــبِ
وَالتَّرْجَـــمَـــاتُ تَـــشُـــنُّ الْحَــرْبَ لاَقِــحَــةً
عَــلَى الفَــصِــيــح فَــيَــا لِلْوَيْـلِ وَالْحَـرَبِ
نَــطــيــرُ لِلَّفْــظِ نَــسْــتَــجْــدِيــه مِـنْ بَـلَدٍ
نَـــاءٍ وَأَمـــثْـــالُهُ مِـــنَّاـــ عَـــلَى كَــثَــبِ
كَـمُهْـرِقِ المَـاء فـي الصَّحـْراءِ حِـيـنَ بَـدَا
لِعَــــيْــــنِهِ بَــــارِقٌ مِــــنْ عَــــارِضٍ كَــــذِبِ
أَزْرَى بِـــبِـــنْـــتِ قُـــرَيْــشٍ ثــمَّ حَــارَبَهــا
مَــنْ لاَ يُــفــرِّقُ بَــيْــنَ النَّبــْعِ وَالغَــرَبِ
وَرَاحَ فِـــي حَـــمْـــلَةٍ رَعْـــنَـــاءَ طَـــائِشَــةٍ
يَــصُــولُ بــالْخَــائِبَــيْــن الْجَهْـلِ وَالشَّغـَبِ
أنْـــتْـــرُكُ العَـــرَبـــيَّ السَّمــْحَ مَــنْــطِــقُهُ
إلَى دَخِـــيـــلٍ مِـــنَ الألْفَـــاظِ مُــغْــتَــرِبِ
وَفِــي المَــعَــاجِــمِ كَــنْــزٌ لاَ نَــفَــادَ لَهُ
لِمَــــنْ يُــــمَـــيِّزُ بَـــيْـــنَ الدُّرِّ وَالسُّخـــُبِ
كَـــمْ لَفْـــظَـــةٍ جُهِـــدَتْ مِــمَّاــ نُــكــرِّرُهَــا
حَـــتَّى لَقَـــدْ لَهَـــثـــتْ مِــنْ شِــدَّةِ التَّعــَبِ
وَلَفْـــظَـــةٍ سُــجِــنَــتْ فــي جَــوْفِ مُــظْــلِمَــةٍ
لَمْ تَــنْـظُـر الشَّمـْسُ مِـنْهَـا عَـيْـنَ مُـرْتَـقِـبِ
كَـــأنَّمـــَا قَــدْ تَــوَلَّى القَــارِظَــانِ بِهَــا
فَــلَمْ يَــؤُوبَــا إِلَى الدَّنْــيَــا وَلَمْ تَــؤُبِ
يَــا شِــيــخَــةَ الضَّاــدِ وَالذِّكْــرَى مُـخَـلِّدَةٌ
هُـــنَـــا يُــؤَسَّســُ مَــا تَــبْــنُــونَ لِلْعَــقِــبِ
هُــنَــا تَــخُــطُّونَ مَــجْــداً مَــا جَــرَى قَــلَمٌ
بِــمِــثْــلِهِ فــي مَــدَى الأَدْهَــارِ وَالْحِـقَـبِ
لَبَّيـــْكَ يَـــا مَـــلِكَ الوَادِي وَمُـــنْـــشِـــئَهُ
يَـــا حَـــارِسَ الدِّيــن وَالآدَابِ وَالْحــسَــبِ
هَـــذَا غِـــرَاسُـــكَ قَـــدْ مَــاسَــتْ بَــوَاسِــقُهُ
تُـــدَاعِـــبُ الرِّيــحَ فــي زَهْــوٍ وَفــي لَعِــبِ
المُــلْك فِــي بَــيْــتِـكـمْ كَـسْـبـاً وَمَـوْهِـبَـةً
يُــزْهَــى عَــلَى كــلِّ مَــوْهُــوبٍ وَمُــكْــتَــسَــبِ
سَــفِــيــنَــةٌ أَنْــتَ مُــجْــرِيــهَــا وَكَـالِئُهَـا
مِــنَ الزَّعَــازِعِ لاَ تَــخْــشَــى أَذَى العَـطَـبِ
وَأُمَّةـــٌ أنْـــتَ مَـــجْـــرِيــهَــا وَحَــافِــزُهَــا
فـي حَـلْبَـةِ السَّبـْقِ لاَ تُـبْـقي عَلَى القَصَبِ
وَدِيــعَــةُ اللّهِ صِــيــنَــتْ فــي يَــدَيْ مَــلِكٍ
للّهِ مُـــــرْتَـــــقِــــب للّهِ مُــــحْــــتَــــسِــــبِ
بَــصِــيــرَةٌ كَــضِــيَــاءِ الصُّبــْحِ لَوْ لَطَــمَــتْ
غَــيَــاهِــبَ اللَّيْــلِ لم يُــظْــلِمْ وَلَمْ يُهَــبِ
وَعَـــزْمَـــةٌ كَــحَــديــدِ النَّصــْلِ لَوْ طَــلَبَــتْ
زُهْــرَ الكَــواكِــبِ نَــالَتْ غَــايَــةَ الطَّلــَبِ
قَــدْ صَــمَّمــَتْ فَــمَــضَــتْ عَـجْـلَى لِمـقْـصِـدَهَـا
تَــحــثُــو التُّرابَ بِــوَجْهِ الشَّكــِّ وَالرِّيَــبِ
فَـانْـظُـرْ تَـرى مِـصْـرَ هَـلْ تَـلْقَى لَهَا مَثَلاً
فــي صَــوْلَةِ المُــلْكِ أَوْفــى قُــوَّةِ الأُهَــبِ
فَـــثَـــرْوَةٌ مِـــنْ سَـــريِّ العِـــلْمِ وَاسِـــعَــةٌ
وَثَــــرْوَةٌ مِــــنْ ســــريِّ الْجَـــاهِ وَالنَّشـــَبِ
بَنَى فُؤَادُ بِنَاءَ الْخَالدِيِنَ مِصْرَ واحْتَجَبَتْ
فَـــإِنَّ بِـــرَّ يَـــدَيْهِ غَـــيْـــرُ مُـــحْـــتَـــجِــبِ
مَـنْ مُـبْـلِغُ العُـرْبِ أَنَّ الضَّاـدَ قَـدْ بَـلَغـتْ
بِـــقُـــرْبِ صَـــاحِـــبِ مِــصْــرٍ أَرْفَــعَ الرُّتَــبِ
أَعَـــادَ مَـــجْـــداً لَهَـــا مَـــالَتْ دَعَـــائِمُهُ
فَــيَــا لهَــا قُــرْبَــةً مَــنْ أَعْــظَـمِ القُـرَبِ
وَحَـــفَّهـــَا بِـــسِـــيَـــاجٍ مِـــنْ عِـــنَـــايَــتِهِ
كَــمَــا تُــحَــفُّ جُــفُــونُ العَــيْــنِ بـالهُـدُبِ
إِنْ عَــقَّهــَا أَهْــلُ وَادِيــهــا وَجــيــرَتُهــا
فَـــأَنْـــتَ أَحْـــنَـــى عَــلَيْهَــا مِــنْ أَخٍ وَأَبِ
رَأَتْ بِــرَبْــعِــكَ عِــزَّ المُــلْكِ فَــانْــصَـرَفَـتْ
عَــنْ ذِكــر لُبْـنَـى وَذِكْـرَى رَبْـعِهَـا الْخـرِبِ
لاَذَتْ بِــــأَكْــــبَـــرِ مِـــعْـــوَانٍ لِذِي أمَـــلٍ
نَـــاءٍ وَأَشْـــرَفِ عُـــنْـــوَانٍ لِمُـــنْـــتَـــسِـــبِ
عِـــشْ لِلْكِـــنَــانــةِ تَــبْــلُغْ أَوْجَ عِــزَّتِهَــا
وَلْلعُـــــــلاَ وَالنَّدَى وَالعِـــــــلمِ والأدَبِ
وَعـــاشَ فَـــارُوق نَـــجْـــمـــاً فـــي تــأَلُّقِهِ
سَــعْــدُ السُّعــودِ وَفِــيــه مُــنْـتَهَـى الأَرَبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك