ماذا على الرِّيمِ لو حيّا فأحيانا
51 أبيات
|
213 مشاهدة
مـاذا عـلى الرِّيـمِ لو حـيّا فأحيانا
وقـد مـررنـا عـلى عُـسـفـانَ رُكـبـانـا
ولَيــتَهُ إذْ تــحــامــى أن يُــنَــوِّلنــا
لَم يـسـتـردّ الّذي قـد كـان أعـطـانـا
بـل ليـتَ مـاطِـلَنـا بـخـلاً ومـانِـعـنا
يَــومــاً تـشـبّه بِـالمـعـطـي فـمـنّـانـا
لا يَــسـتَـفـيـق بـجـازيـنـا بـلا تِـرَةٍ
بِـالوَصـلِ هَـجـراً وبـالإعـطاءِ حرمانا
وَكــيــفَ يــأبــى مـواعـيـداً تُـعـلِّلنـا
مَــن كــان يـوسـعـنـا مَـطْـلاً وليّـانـا
عُـجـنـا إليـه صـدورَ اليَـعْـمَـلاتِ وقدْ
نـضـا الصّـبـاحُ ثـيـابَ اللّيلِ عُريانا
وَالرّكــبُ بـيـن صـريـعٍ بـالكـرى ثَـمِـلٍ
ومــائلِ الرّأسِ حــتّـى خِـيـل نَـشْـوانـا
مــحــلّقِــيــنَ تــهــادَوْا فــي رحـالِهـمُ
مــن بــطــن مــكّـةَ أفـراداً وأقـرانـا
حــلّوا حَــقــائِبــهــم فـيـهـا مـفـرَّغَـةً
وَاِسـتَـحـقـبوا مِن عَطاءِ اللَّه غُفرانا
مِـن بـعدما طوّفوا بالبيتِ واِعتَمروا
وَاِسـتَـلمُـوا مـنـه أحـجـاراً وأركـانا
وردّدوا السّـعـيَ بـيـن المرْوَتين تُقىً
حـيـنـاً عـجـالاً وفـوق الرَّيثِ أحيانا
وعــقّــروا بــمِـنـىً مـن بـعـد حَـلقـهِـمُ
كُــومَ المــطــيِّ مُــسِــنّــاتٍ وثُـنـيـانـا
وَاِسـتَـمـطَـروا بـعِـراصِ المَوقفينِ وَقَد
غـامَـتْ عَـليـهـمْ سَـمـاءُ اللَّه رضـوانا
أَرضٌ تَــراهــا طِــوالَ الدّهـرِ مُـقـفـرةً
وَالحــجُّ يُــنــبـتُهـا شـيـبـاً وشـبّـانـا
مُــسَــلَّبِــيــنَ كــأنّ البــعـثَ أعَـجَـلهـمْ
فَـاِسـتَصحبوا من بطونِ الأرضِ أكفانا
للَّهِ دَرُّ اللّيــالي فــي مِــنــىً سَـلَفَـتْ
فـكـم جـمـيـلٍ بـهـا الرّحـمـن أولانـا
خِـلنـا مـنـازِلَنـا مِـنـهـا وقـد نَـزَعَتْ
كــلَّ النُّزوع عــن الأوطــان أوطـانـا
وَالقـاطِـنـيـن بـهـا والشّـعـبُ مـفـترقٌ
فـيـنـا وَفـيـهـم لَنـا أهـلاً وإخوانا
وَبِــالمــحــصَّبــِ ظَــبْــيٌ ســلَّ مِــعْــصَــمَهُ
يـرمـي الجِـمـارَ فَـأَخـطـاهـا وأصمانا
أَهــدتْ إِلَيــنــا وَمـا تَـدري مـلاحـتُهُ
للعــيــن بَـرْداً وللأحـشـاءِ نـيـرانـا
وســائلٍ عــن طــريــقِ الحــجّ قــلت له
لا يَـقـبـلُ اللَّهُ إلّا الصَّعـْبَ قُربانا
فـهـوَ الطّريقُ إِلى سُكْنى الجِنان فقلْ
فـيـمـا يُـصـيّـرنـا فـي الخُـلدِ سُـكّانا
لَمّــا رَكِــبـنـاهُ أخـرَجْـنـا عـلى شَـغَـفٍ
مــن الصُّدور أهــاليــنــا ودُنــيـانـا
ثـمَّ اِسـتَـوى فـيـه فـي أمـنٍ وفـي حَذَرٍ
عَــدلاً مـنَ اللَّه أَدْنـانـا وأقـصـانـا
فَـكـم لَقـيـنـا عـظـيـمـاً مـرَّ جـانـبنا
وكــم مُــنِــيــنـا بـمـكـروهٍ تـخـطّـانـا
وكـم رمـانـا الرّدى عـن قـوسِ مَـعْطَبَةٍ
فَــصــدّه اللَّهُ أن يُــصــمـي فَـأَشـوانـا
وكــم طــلبــنــا مَــرامـاً عـزّ مـطـلبُهُ
لَمّـا اِنـثَـنـيـنـا بـيَـأسٍ عنه واتانا
وَمـشـمـخـرّ الذُّرا تَهـفـو الوُعـولُ بـه
تـخـاله مـن تـمـامِ الخَـلْقِ بُـنـيـانـا
يــسـتـحـسـرُ الطّـرف عـن إدراك ذُروتِهِ
حــتّــى يــكــرَّ إلى رامــيـهِ حـيـرانـا
جُــبْــنــاهُ لا نَهــتـدي إِلّا بِـسـاريـةٍ
مِـن أَنْـجـمِ اللّيـلِ مَـسْـراها كمسْرانا
نَـنـجـو سِـراعـاً كـأنَّ البُـعـدَ غلَّ لنا
أَو اِمـتَـطـيـنـا بِـذاك الدَّوِّ ظُـلْمـانا
إِذا دَنـا الفـجـرُ مـنّـا قـالَ قائِلنا
يـا بُـعـدَ مَـصـبـحـنـا من حيثُ مَمْسانا
وَالعِــيــسُ طـاويـةُ الأحـشـاء ضـامـرةٌ
لولا الرِّحــالُ لخــلنــاهـنّ أشـطـانـا
إذا أتــتْ بــلداً عــن غِــبِّ مَــتْــلَفَــةٍ
رَمــى بِهـا البـلدُ المـأتـيُّ بـلدانـا
تـهـوي بـشُـعْـثٍ شَـرَوْا بالأجر أنفسهمْ
وقــلّ مــا أخــذوا عــنــهـنّ أثـمـانـا
لمّـا دُعُـوا مـن نـواحي مكّةَ اِبتدروا
ظــهـرَ الرّكـائب إيـمـانـاً وإيـقـانـا
يـا أَرضَ نَـجـدٍ سـقـاك اللَّهُ مُـنـبـعقاً
مــن الغــمـامِ غـزيـرَ المـاءِ مـلآنـا
إذا تـضـاحـك مـنـه البـرقُ مُـلْتَـمِـعـاً
فــي حــافَــتَـيْهِ أَرَنَّ الرّعـدُ إرْنـانـا
أرضٌ تــرى وحــشَهــا الآرامَ مُــطْـفِـلَةً
وفـي مـنـابـتـهـا القَـيْـصُومَ والبانا
وإنْ تُـجِـلْ فـي ثـراهـا طَـرْفَ مُـخـتـبـرٍ
لا تَــلقَ إلّا حَــديــقــاتٍ وغُــدرانــا
ذَكـرتُ فـيـهـا أعـاصـيـرَ الصّـبا طَرَباً
وَاِسـتـأنـفـتْ لِيَ فـي اللّذّاتِ رَيْـعانا
أيّــامَ لم تُــمِـلِ الأيّـامُ مـن غُـصُـنِـي
ولم يُـطِـرْ عـن شَـواتي الشّيبُ غُربانا
أيّـامَ تـرمـي الغَـواني إنْ خَطَرْتُ وإنْ
نــطــقــتُ نــحــوِيَ أحــداقــاً وآذانــا
أَيّــامَ لم تُــلْفِــنِــي إلّا عــلى كَـثَـبٍ
مــن مــوعــدٍ أتــقــاضــاه إذا حـانـا
أيّــامَ كــان مَــكــانـي للصِّبـا وَطَـنـاً
وكــــان عَــــصــــرِيَ للّذّاتِ إبّــــانــــا
أمّــا اِبـنُ حَـمْـدٍ فَـقَـد أوفـى بـذمّـتِهِ
لَمّـا اِصـطَـحَـبـنـا ولكنْ خان مَن خانا
وَمــا تَــغـيّـر لي وَالقـومُ إنْ جَهَـدوا
حالوا وإنْ كرمُوا في النّاس ألوانا
وَلا قُـــذيـــتُ بـــعـــوراءٍ لَهُ مَــرَقَــتْ
سـرّاً ودافـع عـنـهـا النّـاسُ إعـلانـا
وَلا تَـــكـــرّر طَـــرْفـــي فــي خَــلائقِهِ
إلّا اِنـثَـنـي غـانـمـاً حُسناً وإحسانا
أَظــمــا فَـيـورِدُنـي مِـن عـذبِ مـنـطـقِهِ
راحــاً ومــن نـفـحـاتٍ مـنـه ريـحـانـا
كَــأنّـنـي مـنـهُ فـي خَـضـراءَ أوسـعـهـا
نَـوْءُ السّـمـاكـيـن تَهْـطـالاً وتَهْـتانا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك