ما أَجدَرَ الأَيّامَ وَاللَيالي

62 أبيات | 578 مشاهدة

مــا أَجــدَرَ الأَيّـامَ وَاللَيـالي
بِــأَن تَــقــولَ مــا لَهُ وَمــا لي
لا أَن يَــكــونَ هَــكَــذا مَـقـالي
فَــتــىً بِــنـيـرانِ الحُـروبِ صـالِ
مِـنـهـا شَـرابـي وَبِهـا اِغتِسالي
لا تَـخـطُـرُ الفَـحـشـاءُ لي بِبالِ
لَو جَــذَبَ الزَرّادُ مِــن أَذيــالي
مُــخَــيَّراً لي صَــنــعَـتَـي سِـربـالِ
مــا سُــمــتُهُ سَــردَ سِـوى سِـروالِ
وَكَــــيــــفَ لا وَإِنَّمــــا إِدلالي
بِــفــارِسِ المَــجــروحِ وَالشَـمـالِ
أَبــي شُــجــاعٍ قـاتِـلِ الأَبـطـالِ
سـاقـي كُـؤوسِ المَـوتِ وَالجِريالِ
لَمّـا أَصـارَ القُفصَ أَمسِ الخالي
وَقَــتَّلــَ الكُــردَ عَــنِ القِــتــالِ
حَـتّـى اِتَّقـَت بِـالفَـرِّ وَالإِجـفالِ
فَهــــــالِكٌ وَطــــــائِعٌ وَجــــــالي
وَاِقـتَـنَـصَ الفُـرسـانَ بِـالعَوالي
وَالعُــتُــقِ المُــحـدَثَـةِ الصِـقـالِ
سـارَ لِصَـيـدِ الوَحـشِ في الجِبالِ
وَفـــي رِقـــاقِ الأَرضِ وَالرِمــالِ
عَــلى دِمــاءِ الإِنـسِ وَالأَوصـالِ
مُــنــفَــرِدَ المُهــرِ عَـنِ الرِعـالِ
مِــن عِــظَـمِ الهِـمَّةـِ لا المَـلالِ
وَشِــدَّةِ الضَــنِّ لا الاِســتِـبـدالِ
مــا يَــتَــحَــرَّكـنَ سِـوى اِنـسِـلالِ
فَهُــنَّ يُــضـرَبـنَ عَـلى التَـصـهـالِ
كُــلُّ عَــليــلٍ فَــوقَهــا مُــخـتـالِ
يُــمــسِــكُ فـاهُ خَـشـيَـةَ السُـعـالِ
مِـن مَـطـلَعِ الشَـمسِ إِلى الزَوالِ
فَــلَم يَــئِل مــا طــارَ غَـيـرَ آلِ
وَمـا عَـدا فَـاِنـغَلَّ في الأَدغالِ
وَمـا اِحـتَـمـى بِالماءِ وَالدِحالِ
مِــنَ الحَــرامِ اللَحـمِ وَالحَـلالِ
إِنَّ النُـــفـــوسَ عَـــدَدُ الآجـــالِ
سَــقـيـاً لِدَشـتِ الأَرزُنِ الطُـوالِ
بَـيـنَ المُروجِ الفيحِ وَالأَغيالِ
مُــجــاوِرِ الخِــنــزيـرِ لِلرِئبـالِ
دانـي الخَـنـانـيصِ مِنَ الأَشبالِ
مُــشــتَــرِفِ الدُبِّ عَــلى الغَــزالِ
مُــجـتَـمِـعِ الأَضـدادِ وَالأَشـكـالِ
كَــأَنَّ فَــنّــاخُـسـرَ ذا الإِفـضـالِ
خــافَ عَــلَيــهــا عَــوَزَ الكَـمـالِ
فَــجــائَهـا بِـالفـيـلِ وَالفَـيّـالِ
فَــقــيــدَتِ الأُيَّلـُ فـي الحِـبـالِ
طَــوعَ وُهــوقِ الخَــيـلِ وَالرِجـالِ
تَـسـيـرُ سَـيـرَ النَـعَـمِ الأَرسـالِ
مُــعــتَــمَّةــً بِــيَــبِــسِ الأَجــذالِ
وُلِدنَ تَــحــتَ أَثــقَــلِ الأَحـمـالِ
قَــد مَــنَــعَـتـهُـنَّ مِـنَ التَـفـالي
لا تَـشـرَكُ الأَجسامَ في الهُزالِ
إِذا تَــــلَفَّتـــنَ إِلى الأَظـــلالِ
أَرَيـــنَهُـــنَّ أَشــنَــعَ الأَمــثــالِ
كَــــأَنَّمــــا خُــــلِقــــنَ لِلإِذلالِ
زِيـــادَةً فـــي سُـــبَّةـــَ الجُهّــالِ
وَالعُـضـوُ لَيـسَ نـافِـعـاً في حالِ
لِســائِرِ الجِــســمِ مِــنَ الخَـبـالِ
وَأَوفَــتِ الفُــدرُ مِــنَ الأَوعــالِ
مُـــرتَـــدِيــاتٍ بِــقِــسِــيِّ الضــالِ
نَــواخِــسَ الأَطــرافِ لِلأَكــفــالِ
يَــكَــدنَ يَــنــفُــذنَ مِـنَ الآطـالِ
لَهــا لِحــىً ســودٌ بِــلا سِــبــالِ
يَـصـلُحـنَ لِلإِضـحاكِ لا الإِجلالِ
كُــلُّ أَثــيــثٍ نَــبــتُهـا مُـتـفـالِ
لَم تُـغـذَ بِالمِسكِ وَلا الغَوالي
تَـرضـى مِـنَ الأَدهـانِ بِالأَبوالِ
وَمِــن ذَكِــيِّ المِــســكِ بِـالدَمـالِ
لَو سُـرِّحَـت فـي عـارِضَـي مُـحـتـالِ
لَعَــدَّهــا مِــن شَــبَــكـاتِ المـالِ
بَـيـنَ قُـضـاةِ السَـوءِ وَالأَطـفالِ
شَـبـيـهَـةِ الإِدبـارِ بِـالإِقـبـالِ
لا تُـؤثِـرُ الوَجـهَ عَـلى القَذالِ
فَــاِخــتَـلَفَـت فـي وابِـلَي نِـبـالِ
مِــن أَسـفَـلِ الطَـودِ وَمِـن مُـعـالِ
قَــد أَودَعَــتــهـا عَـتَـلُ الرِجـالِ
فــي كُــلِّ كِــبــدٍ كَــبِــدي نِـصـالِ
فَهُـــنَّ يَهـــويـــنَ مِـــنَ القِــلالِ
مَــقـلوبَـةَ الأَظـلافِ وَالإِرقـالِ
يُـرقِـلنَ فـي الجَـوِّ عَلى المَحالِ
فــي طُــرُقٍ سَــريــعَــةِ الإيـصـالِ
يَـنَـمـنَ فـيـهـا نـيـمَةَ المِكسالِ
عَــلى القُــفِــيِّ أَعـجَـلَ العِـجـالِ
لا يَـــتَـــشَــكَّيــنَ مِــنَ الكَــلالِ
وَلا يُـــحـــاذِرنَ مِـــنَ الضَـــلالِ
فَــكـانَ عَـنـهـا سَـبَـبَ التَـرحـالِ
تَــشــويــقُ إِكــثـارٍ إِلى إِقـلالِ
فَــوَحـشُ نَـجـدٍ مِـنـهُ فـي بَـلبـالِ
يَــخَـفـنَ فـي سَـلمـى وَفـي قِـيـالِ
نَـــوافِـــرَ الضَــبــابِ وَالأَورالِ
وَالخــاضِــبـاتِ الرُبـدِ وَالرِئالِ
وَالظَـبـيِ وَالخَـنـسـاءِ وَالذَيّـالِ
يَـسـمَـعـنَ مِـن أَخـبارِهِ الأَزوالِ
مـا يَـبـعَـثُ الخُرسَ عَلى السُؤالِ
فُــحــولُهـا وَالعـوذُ وَالمَـتـالي
تَـــوَدُّ لَو يُـــتــحِــفُهــا بِــوالي
يَــركَــبُهــا بِـالخُـطـمِ وَالرِحـالِ
يُــؤمِــنُهــا مِــن هَـذِهِ الأَهـوالِ
وَيَــخــمُــسُ العُـشـبَ وَلا تُـبـالي
وَمـــاءَ كُـــلِّ مُـــســـبِــلٍ هَــطّــالِ
يــا أَقــدَرَ السُـفّـارِ وَالقُـفّـالِ
لَو شِـئتَ صِـدتَ الأُسدَ بِالثِعالي
أَو شِــئتَ غَـرَّقـتَ العِـدا بِـالآلِ
وَلَو جَـــعَـــلتَ مَـــوضِـــعَ الإِلالِ
لاّلِئاً قَــــــتَـــــلتَ بِـــــاللَآلي
لَم يَــبــقَ إِلّا طَــرَدُ السَـعـالي
فــي الظُـلَمِ الغـائِبَـةِ الهِـلالِ
عَـــلى ظُهـــورِ الإِبِــلِ الأُبّــالِ
فَــقَــد بَــلَغــتَ غــايَـةَ الآمـالِ
فَـلَم تَـدَع مِـنـهـا سِـوى المُحالِ
فــي لا مَـكـانٍ عِـنـدَ لا مَـنـالِ
يــا عَــضُــدَ الدَولَةِ وَالمَـعـالي
النَــسَـبُ الحَـليُ وَأَنـتَ الحـالي
بِـالأَبِ لا بِـالشَـنـفِ وَالخَلخالِ
حَــليـاً تَـحَـلّى مِـنـكَ بِـالجَـمـالِ
وَرُبَّ قُــــبــــحٍ وَحُــــلىً ثِـــقـــالِ
أَحسَنُ مِنها الحُسنُ في المِعطالِ
فَـخـرُ الفَتى بِالنَفسِ وَالأَفعالِ
مِــن قَــبـلِهِ بِـالعَـمِّ وَالأَخـوالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك