ما أنس لا أنس هنداً آخر الحقبِ
140 أبيات
|
987 مشاهدة
مـا أنـس لا أنـس هـنـداً آخـر الحـقـبِ
عــلى اخـتـلاف صـروف الدهـر والعُـقُـبِ
يـومَ انْـتَـحَـتْـنـي بـسـهـمـيـهـا مُسالمةً
تــأتــي جــدائِدُهــا مــن أوجـه اللَّعِـبِ
وعــيَّرتــنــي بــشــيــب الرأس ضــاحـكـةً
مِـن ضـاحـكٍ فـيـه أبـكـانـي وأَضْـحَـكَ بي
قــد كــنــتِ تـسـقـيـنَ خـدّي مـرةً وفـمـي
يــا هــنــدُ مـن وَشَـلٍ طـوراً ومـن ثَـغَـبِ
يَـــعُـــلُّ ريـــقُـــك أنـــيـــابــي وآونــةً
يـــســـتــنُّ دمــعُــكِ فــي خَــدَّيَّ كــالسَّربِ
فــالآن أهــزأَ بــي شـيـبـي وأَوْبـقـنـي
عــيـبـي وإن كـنـت لم أُوبَـق ولم أُعَـبِ
بــالجِــلْد أنـدابْ دهـرٍ لسـت أنـكـرهـا
ومــا بــعــرضــي لعـمـرُ اللَّه مـن نَـدَب
يـا ظـبـيـةً مـن ظـبـاءٍ كـان مَـكْـنـسُهـا
فـــي ظـــلِّ ذي ثــمــرٍ مــنــي وذي هَــدَبِ
فِــيــئِي إليــك فــقــد هَــبَّتــ مُــصـوّحـةٌ
أضــحـى لهـا مـجـتَـنِـي لهـوٍ كـمـحـتـطِـبِ
سِــنٌّ بَــنَـتْـنـي وعـادتْ بـعـد تـهـدِمـنـي
حــتــى رزَحــتُ رزوح العَـوْدِ ذي الجَـلَبِ
وأعْـــدَتِ الرأسَ لَوْنَـــيْ دهــرِهِ فــغــدا
قــد حــال عـن دُهـمـةٍ كـانـت إلى شَهَـبِ
والدهـرُ يُـبـلي الفـتى من حيث يُنشئُهُ
حـــتـــى تَــكُــرَّ عــليــه ليــلةُ القَــرَبِ
يَــغــذوه فــي كــل حــيـنٍ وهـو يـأكـله
ويــحــتــســي نُــغَــبـاً مـنـه عـلى نـغـبِ
يُــودي بــحــالٍ فــحــالٍ مـن شـبـيـبـتـه
تــســرُّبَ المـاء مـن مـسـتـأنَـفِ الكُـتَـبِ
بَـيْـنـاهُ كـالأجـدل الغِـطـريـف مـاطَـلَهُ
عـصـراهُ فـارتـد مثل الفرخ ذي الزَّغبِ
أَعْــجِــبْ بــآمِــنِ دهــرٍ وهــو مُــبــتــرِكٌ
يُــعــريــه مــن ورقٍ طــوراً ومــن نَـجَـبِ
حــسـبُ امـرىءٍ مـن جَـنـى دهـرٍ تُـطـاولُهُ
وإن أُجِـــمَّ فـــلم يُــنــكَــبْ ولم يُــنَــبِ
فــي هُــدنــةِ الدهـر كـافٍ مـن وقـائِعِهِ
والعُــمــرُ أفــدح مِــبْــراةً مـن الوَصَـبِ
قَـــضـــيــتُ ذلك فــي قــولي إلى فُــنُــقٍ
تــلهــو بــمُــكــتــحِـلٍ طـوراً ومـخـتـضِـبِ
حـــوراءُ فـــي وَطَــفٍ قــنــواءُ فــي ذَلَفٍ
لَفَّاــء فــي هَــيَــفٍ عــجــزاءُ فــي قَـبَـبِ
كـالشـمسِ ما سَفَرَتْ والبدر ما انتقبتْ
نـاهـيـكَ مـن مُـسـفِـرٍ حُـسْـنـاً ومُـنـتَـقِـبِ
جــاءت تَــدَافَــعُ فــي وَشْــيٍ لهــا حَـسَـنٍ
تَــدَافُــعَ المـاء فـي وشـيٍ مـن الحـبَـبِ
فـــأعـــرضـــتْ حـــلوةَ الإعــراضِ مُــرَّتَهُ
بــزَفــرةٍ كــنــســيـم الروض ذي الرَّبَـبِ
تَـأْسـى عـلى عـهـديَ المـاضـي ويُـذهِلُها
تَـفـوُّقُ العـيـشِ ذي الأحلاب في العُلَبِ
يـا ذا الشـبـابِ الذي أضـحـتْ مَـناسِبُهُ
قــد بُــدِّلتْ فــيـه أنـواعـاً مـن النُّدَبِ
مـهـلاً فـقـد عاد ذاك الشرخ واقتربت
مـن مُـجـتـنـيـهـا الأمـانـي كـلَّ مقتربِ
بـــآل وهـــبٍ غــدتْ دنــيــا زمــانــهــمُ
مــنــصــورةً وتــغــنَّتــ بــعــدَ مـنـتـحـبِ
وعــادت الأرضُ إذ عــمَّتــ مــصــالحُهــم
دارَ اصــطــلاحٍ وكــانــت دارَ مُــحـتـربِ
قــومٌ يــحــلُّونَ مــن مــجــدٍ ومــن شــرفٍ
ومــن غَــنــاءٍ مــحــلَّ البَــيْـض واليَـلَبِ
حــلُّوا مــحــلَّهُــمــا مــن كــلّ جـمـجـمـةٍ
دَفـعـاً ونَـفـعـاً وإطـلالاً عـلى الرُّتـبِ
لا بــل هُــمُ الرأسُ إذ حـسَّاـدُهـم ذنـبٌ
وَمَــنْ يُــمــثِّلــُ بــيــن الرأسِ والذنــبِ
تـاللَّه مـا انـفـكّـتِ الأشـيـاءُ شـاحبةً
حــتــى جَــلَوْهــا فــأضـحـت وُضَّحـَ النُّقـَبِ
بـهـم أطـاعَ لنـا المـعـروفُ وامـتـنعت
جــوانــبُ المـلك ذي الأركـان والشِّذبِ
كــم فــيــهــم مـن مـقـيـمٍ كُـلَّ ذي حَـدَبٍ
مـــن الأمـــورِ بِــرأيٍ غــيــرِ ذي حَــدَبِ
مــا زال أحــمـدٌ المـحـمـودُ يـحـمـدهُـمْ
مُــذ بُـوِّئ التـاجَ مـنـه خـيـرُ مُـعْـتـصـبِ
وقـــبـــل ذلكَ كـــانـــوا يَــمْهَــدُون له
وتـلكُـم القُـرْبـةُ الكـبـرى مـن القُـرَبِ
صَـــغـــا إليـــهـــم وولّاهــم أمــانــتَهُ
دون الأنــام فــلم يَــرْتَــبْ ولم يُــرِبِ
مـا انـفـكّ تـدبـيـرهُـمْ يـجري على مَهلٍ
حـتـى غـدا الصـقرُ منصوراً على الخَرَبِ
لو كــنــتَ تــعـلم مـا أغـنـى يـراعُهُـمُ
أيــقـنـتَ أن القَـنَـا كَـلٌّ عـلى القَـصَـبِ
إن كـنـتُ أذنـبـتُ فـي مـدحـي ذوي ضَـعَةٍ
فـــمِـــدْحــتــي آلَ وهــب أنــصــحُ التُّوَبِ
الحـارسـي الديـنَ لا يـلهـو نـهـارُهُـمُ
عــنــه ولا ليــلُهـم بـالنـائم الرّقِـبِ
الحـافـظـي المُـلكَ والحـامـيـنَ حَـوْزَتَه
مــن الأعـادي ذوي الأضـغـان والكَـلَبِ
الحــالبــي لَقَــحَــاتِ الفــيــء حـافـلةً
بِـالرفـق واليـمـن مـنـهـم ثَـرَّةَ الحَلَبِ
المُـجـتـبـو الحمدَ بعد الأجرِ غايتُهم
صَــوْنُ الإمــام عــن الآثــام والسُّبــَبِ
ومــن جــبـى المـال للسـلطـان دونـهـمُ
أعــداهُ إثــمــاً وعــاراً لازبَ الجَــرَبِ
كــم نِــضْــوِ شُــكـرٍ نَـضَـوْا عـنـه وليَّتـَهُ
فــظــهــرُهُ مــســتــريــحٌ غـيـرُ مُـعْـتـقَـبِ
ومـا شـكـا العُـسْرَ بعد اليُسْرِ صاحبُهُم
ولا تَـــحَـــوَّل عـــن رَحْـــلٍ إلى قَـــتَـــبِ
ومــا يُــريــغــون بـالنُّعـمـى مـكـافـأةً
لكــن يُــقَــضُّون مــا للمــجــد مــن أرَبِ
أقــســمــت حــقـاً لئن طـابـت ثـمـارهُـمُ
لقــد ســرى عِــرقُهــم فـي أكـرم التُّربِ
دعْ مـن قـوافـيـك مـا يـكـفـيك إن لها
فـي مـدح مـولاكَ شَـوْطـاً مُـلْهَـبَ الخَـبَبِ
يـا سـائلي أعْـربَ الإحـسـانُ عـن حَـسَـنٍ
أبــي مــحــمّــدٍ المــحـمـودِ فـي النّـوبِ
سـألت عـنـه رفـيـعَ الذكـر قـد خـطـبـتْ
بـه النـبـاهـةُ قـبـل الشـعـر والخُـطـبِ
أغـنـى الصـبـاح عن المصباح بل طلعتْ
شـمـسُ الضحى تسلك الأسلاك في الثُّقَبِ
هــلّا ســألتَ ثــنــاءً غــيــر مُــجــتــلَبٍ
أضــحــى له وفِــنــاءً غــيــرَ مُــجــتَـنَـبِ
فــتــى إذا مــا مــدحــنــاه أتـيـحَ له
مـن أرضِه المـدحُ فـاسـتغنى عن الجلبِ
مــعـروفُهُ فـي جـمـيـع النـاس مُـقْـتـسـمٌ
فـحـمـدُهُ فـي جـمـيـع النـاس لا العُصَبِ
خِــرْقٌ حَــوَتْ يــدُهُ مُــلْكــاً فــجــادَ بــه
فـأصـبـح المـلك مـلكـاً غـيـر مُـغـتـصَـبِ
أغـــرُّ أبـــلجُ يــكــســو نَــفْــسَه حُــلَلاً
مـن المـحـامـد لا تَـبْـلى عـلى الحِـقَبِ
أمــواله فــي رِقــاب النـاس مـن مِـنـنٍ
لا فـي الخـزائنِ مـن عَـيْـنٍ ومـن نَـشَـبِ
فــليــس يــمــلكُ إلا غــيــرَ مُــنــتــزَعٍ
وليـــس يـــلبَــسُ إلا غــيــرَ مُــســتــلَبِ
كـــذا المـــكـــارمُ مـــلكٌ لا زوال له
بــاقٍ يــدوم لبــاقٍ غــيــرِ مُــنْــشَــعِــبِ
ذاك الذي بـايَـنَ الأسـواءَ وانـتـسـبتْ
إليــه بــيــضُ الأيــادي كــلَّ مـنـتـسَـبِ
كــم شــدَّ للســعـي فـي أُكـرومـةٍ لَبَـبـاً
أضــحـى كـريـمـاً بـه مُـسـتـرخِـيَ اللَّبَـبِ
مـا انـفـكَّ مـن سَهَـرٍ يُـخـليـكَ مـن سـهرٍ
كـــلّا ولا دأَبٍ يُـــعـــفـــيــكَ مــن دَأبِ
مـــذلَّلٌ للمـــســاعــي وهْــوَ مُــشــتــمِــلٌ
بــالعــزِّ فـي ظـلِّ عَـيـشٍ مُـحْـصَـد الأَشَـبِ
قــد وطَّأــ المــجــدُ للعــافـي خـلائِقَهُ
فــللتَــسَــحُّبــِ فــيــهــا ليــنُ مُـنْـسـحَـبِ
مـاضٍ عـلى الهَـوْل نـحـو المـجدِ يَطلبُهُ
مـن شـأنـه السُّربـةُ البُعدى من السُّربِ
لا يــتَّقــي فــي جــمـيـلٍ هـولَ مُـرتـكَـبٍ
إذا اتَّقــى فــي رَغــيـبٍ قُـبْـحَ مُـرتـكَـبِ
أحْــمــى فــأرْعَـى وآوى مَـنْ يُـطـيـفُ بـه
فــي حــيـثُ يـأمـن مـن خـوفٍ ومـن سَـغَـبِ
فـــضـــيــفُهُ فــي ربــيــعٍ طــولَ مُــدَّتــه
وجـــارهُ كـــلَّ حــيــن مــنــه فــي رجَــبِ
الأمــنُ والخــصــبُ للثَّاــوي بــعـقْـوَتِهِ
وقْــفَــيْــنِ قــد كَــفَــيــاهُ كـلّ مـضـطـرَبِ
فــليــسَ كــشــحــاهُ مَــطـوِيَّيـْنِ عـن رَغَـبٍ
ولا جــنــاحــاه مــضـمـومَـيْـنِ مـن رَهَـبِ
أغــــرُّ يــــجـــتـــلبُ المُـــدَّاحَ نـــائلُهُ
وأكــثــرُ النـاس مـدحـاً غـيـرَ مُـجـتَـلَبِ
تــلقـاهُ مـن نـهـضـهِ للمـجـدِ فـي صَـعَـدٍ
ومـــن تـــواضُـــعِهِ للحـــق فـــي صَـــبــبِ
كـــأنَّهـــ وهـــو مـــســـؤولٌ ومُـــمْــتــدَحٌ
غَــنَّاــهُ إســحــاقُ والأوتـارُ فـي صَـخـبِ
يـهـتـزُّ عـطـفـاهُ عـنـد الحـمـدِ يـسـمعُهُ
مــن هِـزَّة المـجـد لا مـن هِـزَّة الطَـرَبِ
زَوْلٌ يــقــسِّمــُ أمــراً واحــداً شُــعَــبــاً
وقــادرٌ أن يَــضــمَّ الأمــرَ ذا الشُّعــَبِ
مَــعــانُ خَــيْــرَيْــنِ للرُّواد مُــكــتَــســبٍ
مــن العــوارف يُــســديــهــا ومُـكـتـتَـبِ
كــالبـحـر مُـنْـفـجِـراً مـن كـلّ مـنـفـجَـرٍ
والغــيـثِ مـنـسـكـبـاً مـن كـلّ مـنـسـكـبِ
جـاء السَّوادان يـمـتـارانِ فـاحـتـقـبا
مــن عِــلمِه ونــداهُ خــيــرَ مــحــتــقَــبِ
يــقــظــانُ مــازال تُــغْـنـيـه قـريـحَـتُهُ
عـــن التـــجـــاربِ يَـــلقــاهُــنَّ والدُّرَبِ
ذو لمـحـةٍ تـدرِك العُـقبى إذا احتجبتْ
عــن العــقــولِ بــغــيــبٍ كُــلَّ مـحـتـجَـبِ
يَـفـري الخـطـوبَ إذا اشـتـدت مـعَـرَّتُها
مــن كــيــده بــخــمــيـس غـيـر ذي لَجَـبِ
رمَــى مــن الحــقِّ أغـراضـاً فَـقْـرطَـسَهـا
وطــالمــا رُمــيَــتْ قِــدمــاً فــلم تُـصَـبِ
بــــصـــائبٍ مـــن ســـهـــام الرأي أيَّدَهُ
بـالبـحـث والفـحص لا بالرِّيشِ والعَقَبِ
فـــأيُّ عـــدلٍ وفَـــضْـــلٍ فــي قــضــيــتــه
إذا تـجـاثَـى بـنـو الجُـلَّى على الرُّكبِ
فــإن عَــصَــتْ بَــدَهــاتِ الرأي مُــعْـضِـلةٌ
أذكــى لهــا فِــكَـراً أذكـى مـن اللّهـبِ
ومـا الحـقـوقُ إذا اسـتـقـصـى بـضائعةٍ
ولا الكــلامُ إذا أحــصــى بــمُــنـتَهـبِ
يَــجِــدُّ جِــدَّ بــعــيــدِ الهــمِّ مُــنــتــدبٍ
لكـــل خـــطـــبٍ جـــليــل كــلَّ مُــنــتــدَبِ
ويَـفْـكَهُ الحـالَ بـعـد الحـالِ مُـقـتَفِياً
آثـــار مـــن قَــرَنَ السُّلــَّاء بــالرُّطــبِ
مُــســدَّدٌ فــي جــوابــاتٍ يُــجــيــبُ بـهـا
كـــأنـــهـــا أبـــداً مــأخــوذةُ الأُهَــبِ
فــيــهــا حــلاوةُ ظَــرْفٍ غـيـر مُـنْـتـحَـلٍ
إلى فــخــامــة عــلم غــيــر مــؤتــشَــبِ
يَــــزيــــنُهــــا بـــإشـــاراتٍ مـــلحَّنـــةٍ
كــأنــهــا نــغـمُ التـأليـف ذي النِّسـَبِ
كــم مــوطــنٍ قــد جــرى فـيـه مَـجـاريَهُ
يــمــرُّ فــيــه مــروراً غــيــر ذي نَـكَـبِ
مــحــدِّثــاً أو مُـبـيـنـاً عـن مُـجـمـجَـمـةٍ
أو هـــازلاً هَـــزْلَ صَــدَّافٍ عــن الحُــوَبِ
فــمــا تــطــايَـر كـالمـخـلوقِ مـن شَـررٍ
ولا تَــوَاقَــر كــالمــنــحـوت مـن خـشـبِ
بــل ظــل يُــوزنُ بــالقــسـطـاس مـأخـذُهُ
مُــجــاوزاً عَــتَــبــاً مــنــه إلى عَــتَــبِ
بـيـن الخُـفـاف وبـيـن الطَّيـْش مُـجتذِباً
عُـــرا القـــلوب إليــه كــلَّ مُــجــتــذَبِ
تُــعَــضِّلــُ الأرضُ ضِــيــقـاً عـن جـلالتـه
ويَــســلُكُ الخُــرْتَ عـفـواً لُطْـفَ مُـنْـسَـربِ
ســاهٍ ومـا تُـتَّقـَى فـي الرأي سَـقْـطـتـهُ
داهٍ ومــا يُــنــطــوى مــنــه عـلى رِيـبِ
فــدهــيُهُ للدواهــي الرُّبْــدِ يَــدمـغُهـا
وسَهْــوهُ عــن عــيــوب النــاس والغِـيَـبِ
لولا عــجــائبُ لُطــفِ اللَّه مـا نـبـتـتْ
تــلك الفــضــائلُ فــي لحـمٍ وفـي عَـصَـبِ
لِيَــبْهَــجِ الدِّيــنُ والدنـيـا فـإنـهـمـا
قـد أصـبـحـا فـي جَـنـابـيـه بـمـصـطـحَـبِ
يـا ابـن الوزيـر الذي أضـحتْ صنائعُهُ
مُـــقـــلِّداتٍ رقـــابَ العُـــجْــم والعَــرَبِ
مــهــمــا وعــدْتَ فــمــذكــورٌ ومـحـتَـسَـبٌ
ومـا اصـطـنـعـتَ فـشـيـءٌ غَـيـرُ مُـحـتـسـبِ
تُــعــطــي ووجْهُــك مـبـسـوطٌ يُـصـانـعـنـا
كـــأنَّ كـــفَّكـــ لم تُـــفْــضِــلْ ولم تَهَــبِ
لقــاءُ جــانٍ إلى العــافــيـنَ مُـعـتـذرٍ
وفــعــلُ مُــجْــنٍ جـنـىً أحـلى مـن الضَّرَبِ
يـا مـن إذا مـا سـألنـاهُ اسـتهلّ لنا
وإن ســكــتْــنــا تَــجَــنَّى عــلَّةَ الطَــلبِ
أجــاد تَــكْـمـيـنَ نُـعـمـى ثـم أطـلعـهـا
لنـــا بـــلا مَــدّ أعــنــاقٍ ولا تــعــبِ
كــأنــهــا نــعــمـةُ اللَّهِ التـي خَـلَصَـتْ
فــي جَــنّــة الخُـلْد مـن هَـمٍّ ومـن نَـصَـبِ
مَـــبَـــرَّةً لَطُـــفَـــتْ مــنــه وتَــصــفــيــةً
لَمَــوْرد العُــرْفِ لم نــعــرفــهـمـا لأَبِ
أثــابــك اللَّهُ عــنــا مــا يُــثـابُ بـه
ذو الفَضلِ والطَّولِ والعافي عن الرِّيبِ
ومـا عَـجِـبـنـا وإن أصـبـحـتَ تُـعـجـبـنا
أن يُــجــتــبـى ذهـبٌ مـن مَـعْـدِنِ الذهـبِ
لكــن عَــجِــبــنــا لعُــرفٍ لا نُــكـافـئُهُ
ونــســتــزيــدُك مــنــه أكــثــر العَـجَـبِ
لو فــرَّ مــصــطَــنَــعٌ مـن عُـرْف مـصـطـنـعٍ
عَـجْـزاً عن الشكر لم نُسبق إلى الهَرَبِ
لكــنــك المــرءُ يُــســدي عــرفَهُ ويــرى
تــركَ الحــســاب عـليـه أفـضـلَ الحَـسَـبِ
وقــد كـفـاك ائتـنـافَ المـجـد سـيِّدُنـا
فـلم تُـواكِـلْ ولم تـعـمـلْ عـلى النـسبِ
لكـــن فـــعـــلتَ كـــآبــاءٍ لكــم فُــعُــلٍ
بِــيــضِ الصــنــائع كــشَّاــفــيـن للكُـربِ
ومـــا عـــدوتَ مـــن الآراء أصـــوبَهــا
عــنــد امــرئٍ كــان ذا عـقـلٍ وذا أدبِ
إذا ابــن قَـومٍ وإن كـانـوا ذوي كـرمٍ
لم يـفـعـلِ الخـيـر أمـسـى غـير مُنتجَبِ
وكــلُّ شــعــبــةِ أصــلٍ مــثــمــرٍ عَــقُـمـت
فـــليـــس تُـــعـــتــدُّ إلا أرذلَ الشُّعــبِ
لذاك مــن قُــضُــب الرمّــان مُــكــتَــنَــفٌ
يُـحـمـى ويُـسـقَـى ومـنـبـوذٌ مـع الحـطـبِ
لولا الثـمـار التـي تُـرجـى مـنافعُها
مــا فــضَّلــ النـاسُ تـفـاحـاً عـلى غَـرَبِ
هـا إنَّ تـا خـطـبـةٌ قـام الخـطـيبُ بها
صــريــحـةُ الصـدق لم تُـمْـذَق ولم تُـشَـبِ
والغَــرْسُ نَــفْــلٌ وربُّ الغَــرس مُــفْـتـرِضٌ
فـاربُـبْ غـراسـك تـجـنِ الشـكـر من كَثَبِ
أســديــتَ أمــراً فــألْحِــمْهُ بــلُحــمـتـه
لنــا وســبَّبــْت فــاجــدُل مِــرَّةَ السَّبــبِ
كــلِّم فــتــى طَــيِّئــٍ فــيــنـا وسـيّـدَهـا
تــكــليــمَ راضٍ مُــليـحٍ صـفـحـةَ الغـضـبِ
جِــدّاً وحَــدّاً إذا مــا شــئتَ هَــزَّهُــمــا
طـبـاعُـكَ الحُـرُّ هـزَّ العَـضـب ذي الشُّطـَبِ
واعـــلم بـــأنــك مــأمــولٌ ومُــرتــقــبٌ
فــاشــفــع شــفــاعـةَ مـأمـولٍ ومُـرْتَـقَـبِ
اللَّهَ فـــي مـــالِ قــومٍ أنــت كــاســبُهُ
يـا خـيـرَ مـكـتَـسِـبٍ مـن خـيـر مـكـتـسَـبِ
حــافــظْ عــليــهِ حــفـاظـاً لا وراءَ له
إلا النــجــاحُ وأنــقِــذْه مــن العـطـبِ
لا تُـــسْـــلَبَــنَّ يــدٌ قــد أمَّلــت بــكــمُ
مــا أمَّلــتْه فــلا حــرمــانَ كــالسَّلــبِ
ولو سُــئلنــا لقـلنـا الفـقـرُ فـاقِـرةٌ
لكـــنَّ أعـــظــمَ مــنــه حــســرةُ الحَــرَبِ
وليـــس يَـــشْــجَــبُ جــارٌ أنــت مــانــعُهُ
لا زال جــارُك مــمـنـوعـاً مـن الشـجـبِ
واسـلمْ عـلى الدهـر فـي نعماءَ سابغةٍ
وارجِــعْ مُــوقّــىً مُــلقّـىً خـيـرَ مُـنـقـلَبِ
وآنَــسَ اللَّهُ نــفــســاً أنــت صـاحـبـهـا
فــإنــهــا مــن مــعــاليـهـا بـمُـغـتَـرَبِ
خــذهــا هَـدِيّـاً ولم أُنـكِـحْـكَهـا عَـزَبـاً
يـا ابـنَ الوزيـر وكـم أنكحتُ من عَزَبِ
مـا زلت تـنـكِـحُ مـن قـبـلي نـظـائرهـا
وأيُّ داعٍ إليــــك المــــدحَ لم يُـــجَـــبِ
ومـا خـسَـسْـتَ الثـوابَ المـسـتـثاب بها
وأيُّ مُهـــدٍ إليـــك الصـــدق لم يُـــثَــبِ
ومـن يُـقـاتـلْ عـن العـليـا ليَـمْـلِكـها
بـمـثـل خِـيـمِـكَ لم يُـسـبـق إلى الغَـلبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك