ما أَومَضَ البَرقُ بَينَ الطَلعِ وَالبانِ
31 أبيات
|
571 مشاهدة
مـا أَومَـضَ البَـرقُ بَـينَ الطَلعِ وَالبانِ
إِلّا وَنــابَ الغَــوادي دَمـعـي القـانـي
وَلا شَـدَّت سـاجِـعـاتُ الوُرقِ في وَرَقِ ال
أَغــصــانِ إِلّا شَــجَّتـنـي فَـوقَ أَشـجـانـي
وَذَكَّرَتــنــي بِــنُــعــمــانِ الأَراكِ هَــوى
شَــبــيــبَــةٍ سَــلَفَــت فــي ظِــلِّ نُــعـمـانِ
أَيّـــامَ أَركُـــضُ أَفــارسَ المَــسَــرَّةٍ فــي
رَوضِ الأَمـانـي وَرَوضُ اللَهـوِ مَـيـدانـي
وَسـاكَـنو الغَورَ مِن وادي الغَضا سَكَني
وَجــيــزَةُ العَــلَمِ النَــجــدِيِّ جــيـرانـي
وَالدَهـــرُ قَـــد رَقَــدَت عَــنّــا نَــوائِبُهُ
وَنَـــبَّهـــَت لِلتَـــصـــابــي كُــلَّ وَسِــنــانِ
أَغَــنَّ تُــغــنــي عَــنِ الصَهـبـاءِ ريـقَـتُهُ
وَزَهــرُ خَــدَّيــهِ عَــن أَزهــارِ بُــســتــانِ
يُــديــرُ مــن طَــرفِهِ سِــحــراً مِــن يَــدِهِ
خَـمـراً فَـسَـكَـرُ النَـدامـى مِـنـهُ سَـكرانِ
أَطَــعــتُ فــي حُـبِّهـِ أَمـرَ الهَـوى وَعَـصـا
قَـلبـي عَـلَيـهِ نَهـى مَـن عَـنـهُ يَـنـهاني
بَــدرٌ لِشَــمــسِ الضُـحـى مِـن تَـحـتِ طِـرَّتِهِ
لَيـلٌ بَـدا فـي الدَيـاجـي مُـشرِقاً ثاني
لَم أُلفَ غَـــيـــرَ حَـــليـــفٍ لِلغَــرامِ بِهِ
وَلَم أَبِــت مِــن هَــواهُ غَــيــرَ سَــكــرانِ
مـا زالَ فـي غَـفَـلاتِ اللَيـلِ يُـتـحِـفُني
بِــلُطــفِهِ نــازِحــاً مَــعَ وَصـلِهِ الدانـي
حَـتّـى اِفـتَـرَقـنـا فـيـا لِلَّهِ مـا سَـفَحَت
بِـجَـفـوَةِ البَـيـنِ يَـومَ السَـفـحِ أَجفاني
فَــأَيُّ نــارٍ بِهــا أَذكـى الهَـوى كَـبِـدي
وَأَيُّ سُــقــمٍ لِحــيــنــي قَــد تَــواخـانـي
وَهَــبــتُهُ ســاعَـةَ التَـوديـعِ مـا مَـلَكَـت
بِــالوَهــمِ نَــفــسِــيَ مِـن صَـبـرٍ وَسُـلوانِ
فَـاِسـتَـخـلَفَ السَـقـمَ في جِسمي وَغادَرَني
بِــغَــدرِهِ مِــن دُمــوعــي بَــيــنَ غُــدرانِ
فَــبَــلَّ وابِــلُ دَمــعــي مـا عَـدا كَـبِـدي
وَمَـــزَّقَ السُـــقــمُ إِلّا ثَــوبَ أَحــزانــي
وَســـارَ وَالحَـــيُّ يَـــتـــلوهُ عَــلى مَهَــلٍ
وَأَقـــفَـــرَ الرَبــعُ إِلّا مِــن جَــوٍ عــانِ
وَقَــفــتُ بِـالمَـعـهَـدِ البـاقـي أُنـاشِـدُهُ
عَـنـهُـم وَأَنـدُبُ فـيـهِ عَهـدَنـا الفـانـي
وَأَشـــتَـــكــيــهِ صَــبــابــاتٍ لَبُــعــدِهِــم
وَشَــأنُ أَطــلالِهِ مَــن بُــعــدِهِــم شـانـي
وَلَم أَزَل بِــوِشــاحِ السُــقــمِ مُــتَّشــِحــاً
أَغـشـى فُـنـونَ الأَسـى طَـوراً وَتَـغَـشّاني
حَــتّــى اِنـتَهَـيـتُ بِـأَصـحـابـي إِلى حَـرَمٍ
حُــــمــــاتُهُ ســـادَةٌ مِـــن آلِ حَـــمـــدانِ
قَـومٌ أَقـامـوا حُـدودَ اللَهِ وَاِعـتَـصَموا
بِــحَــبــلِهِ مِــن طُـغـاةِ الإِنـسِ وَالجـانِ
وَاِستَأنَسوا بِالدُجى النارَ الَّتي ظَهَرَت
بِــطَــورِ ســيــنــاءَ مِـن أَجـبـالِ فـارانِ
لَم يُـنـسِهِـم عَهـدَهـا تَـبـديـلُ مَـعـهَدِها
كَــلّا وَلَم يَــثــنِهِــم عَــن حُــبِّهـا ثـانِ
وَفّــوا لِعُــلُوَةِ المــيــثــاقِ وَاِتَّحــَدوا
عَــلى الحِــفــاظِ وَجــافــوا كُــلَّ خَــوّانِ
هُــمُ الجِــبــالِ الرَواســي فــي عُـلُوِّهِـم
وَأَنــجُــمُ اللَيــلِ تَهــدي كُــلَّ حَــيــرانِ
سَـمّـوا فَـلَوا تَـرَهُـم عَـينُ الجَهولِ بِهِم
إِلّا كَــمــا نَــظَــرَت مِــن شَـخـصِ كـيـوانِ
هُــم عِــيــاذي إِذا مــا مَــسَــنّــي وَصَــبٌ
وَذِكــرُهُــم فــي صَــلاةِ اللَيــلِ قُـرآنـي
وَقَـــصـــدُ بـــابِهِـــمُ حَـــجّـــي وَقُــربُهُــم
مَــنّــي أَراهُ إِلى الرَحــمَــنِ قُــربـانـي
صَـــلّى الإِلَهُ عَـــلى أَرواحِهِــم وَكَــســا
أَشـــبـــاحَهُــم حُــلَلاً مِــن رَوضِ رَضــوانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك