ما بالتعلل بالأوطان أوطار
للشاعر ابن الجزري
1
مــا بــالتــعــلل بــالأوطـان أوطـار
ولا عـلى البـعـد يـشفي داءك الدار
2
ولا يـفـيـدك تـذكـار الأولى رحـلوا
وطــالمــا ضــر بــالمــشـتـاق تـذكـار
3
هـبـك افـتـديت المغاني هل بهن غنى
عـن الغـواني التي عن سرحها ساروا
4
لهـا مـن العـذر مـا تـرضـاه انفسنا
ان تــألف الخــدر غــزلان واقــمــار
5
لا كـان يـوم النـوى مـن مـوقـف حرج
لم يـلق عـاري الهـوى فـي ضمنه عار
6
مـا غـرنـي فـيـه الاكـثـر مـقـتـحـمـي
ضــنــكــا وانــي عـلى العـلات صـبـار
7
حـتـى انـثـنـيـنا ولا الباب تجمعنا
نـخـفـي الهـوي والهوي إخفاه اظهار
8
نـــئن مـــن حـــرق مـــنــا بــلا رمــق
كــأنــنــا فــيــه تــنــويــن واضـمـار
9
جــيــرانــنــا بــعــذيــب مــر جـوركـم
والجـور اقـبـح مـا يـلقـى به الجار
10
سـقـيـا لأيـامـنـا اللاتي هو اجرها
اصــــائل وليــــاليــــهــــن اســـحـــار
11
واليـوم بـدلت عـنـهـا بـالنعيم شقا
وغــال عــيـشـي بـعـد اليـسـر اعـسـار
12
حــتــام تــطــمــح آمــالي ويـعـقـلهـا
ضــمــن الجــديـديـن اقـبـال واعـسـار
13
والدهــر اخــبــث مــأمـول وثـقـت بـه
فــأنــه ضــد مــا تــخــتــار يــخـتـار
14
كـالبـحـر كـرهـا عـبـرنـاه وقد حملت
ســحــائب الجــفـن مـنـه فـهـي مـدرار
15
ان تــكــشـف لجـة مـنـهـا تـتـابـعـهـا
اخــرى وان تــأتــمــنــه فــهـو غـدار
16
ولســت اضــجـر مـن صـبـر بـحـيـث يـرى
لكــل أمــر مــن الحــاليــن مــقــدار
17
لكــنــنــي عــفــت ايــامــي ومـوردهـا
طـــام فـــكـــيـــف ورودي وهــي آســار
18
ولم اخـل قـبـل رؤيـاي الأمـيـر يُري
في القوم نصر ولا في الأرض امصار
19
حــتــى نــزلت بــعــكــار فـكـان بـهـا
قــوم هـم الأهـل فـي ارض هـي الدار
20
وقــلدتــنــي أيــادي فــضــله نــعـمـا
إقـلالهـا عـنـد أهـل العـصـر إكـثار
21
الواهـب الكـاسب الحمد الجزيل على
فــعــل الجــمـيـل فـمـربـاح ومـخـسـار
22
الواجـد المـاجـد الدنـيا وان عظمت
لطــالبــيــهــا كــضــرع فـيـه اغـبـار
23
سـحـاب جـود عـلى الغـاويـن سـرن بـه
صــواعــق وعــلى العــافــيــن امـطـار
24
غــيــث ومــا قـطـبـت وجـهـا سـحـائبـه
ليـــث ولم تـــك انـــيـــاب واظــفــار
25
تــوقــد العـزم مـنـه والنـدى غـدقـا
كـالصـارم العضب فيه الماء والنار
26
ظـــن الذي رام اصـــمـــاداً لذروتـــه
فـي المـجد سهلا وطرق المجد اوعار
27
حـتـى انـثـنـت عـن مـعـاليه بصائرهم
كـمـا انـثـنت عن شعاع الشمس ابصار
28
اراحــنــا بــعــطــايــاه واتــعــبـنـا
فــي عــدهـا الدهـر احـصـاء واحـصـار
29
فــمــا اكــرر مــدحــي فــي مــواهـبـه
الا ومــنــه عــلى التـكـرار تـكـرار
30
يـا مـن أيـاديـه للراجـي نـداه وفي
الداجــي مــحــيــاه انــواء وانــوار
31
قــد كــنــت أحــســب آمــالي مـخـيـبـة
واليــوم قــيـراط مـا امـلت قـنـطـار
32
فـاسـلم لتـمـحو من الدنيا لساءتها
ان الكـــرام لذنـــب الدهــر اعــذار
33
ودم فـبـقـيـا اهـيـل المـجـد مـانـعة
ان تــســتــمـن عـبـيـد النـاس احـرار
34
فـالمـرتـجـى أنـت والأيـام ما وضحت
بــهــا مــعــاليــك والبــلدان عـكـار
تعليقات القراء 0