ما بال دمعك لاهامٍ ولا جار
58 أبيات
|
412 مشاهدة
مــا بــال دمــعــك لاهـامٍ ولا جـار
هـل اكـتفيت بما في القلب من نارِ
جـفـت دمـوعـك مـن عـيـنـيك واستترت
فـــيـــهــا لواعــج أحــزان وأكــدار
ضـاع الصـواب ونـفـس المـرء سـاهمة
مــا بــيــن أقـضـيـة تـجـري وأقـدار
بـيـنـا الفـتـى يـطأ النيا بأخمصه
صـبـحـاً اذا هـو أمـسـى رهـن أحـجار
يـا طـائر البـيـن لا قرّبت من سكن
ولا هــــدأت بـــأفـــنـــان وأوكـــار
نــعــيــت خــيــر فـتـى كـنـا نـؤمـله
يـــوم الرجـــاء لاوطـــان وأوطـــار
فـاخـلع عـليـنـا جـنـاح مـنك نلبسه
حـزنـاً عـلى صـادق العزمات مغوارد
أودى الهـزبـر فـهـل مـن بـعـد أسـد
عـبـل الذراعـيـن يحمى حوزة الدار
ليـت المـنون التي اصمته ما علقت
الا بـــكـــل خــؤون العــهــد غــدار
فـليـمـرح الذئب مـا شـاءت مـهانته
فـقـد عفت عنه عين الضيغم الضاري
لا أيَّد اللَه أعـــــــداءً أذلهـــــــمُ
حـتـى أقـامـوا بـدار الذل والعـار
إن يــشـمـتـوا فـكـؤس المـوت دائرة
يـأتـي عـلى النـاس ساقيها بأدوار
يـا بـائع الصبر ان الناس في جزع
فــبــع لهــم كــل مـثـقـال بـديـنـار
لا كــان يـومٌ دفـنَّاـ عـنـد مـغـربـه
بـدر السـنـاء خـبـا مـن بعد إسفار
مــا زال يــدأب حــتــى خــانـه قـدر
ألقــى اليــه عــصــا دأب وتــسـيـار
أبـدى الاطـبـاء مـا أخفت ضمائرهم
خـوف الهـلوع وبـاحـوا بـعـد إضمار
قـالوا بـراه سُـرىً أدمـى حـشـاشـتـه
فــعـاد مـنـه طـريـحـاً نـضـو أسـفـار
نـعـم بـراه رقـيُّ الصـعـب يـوم جـرى
يـسـابـق الشـمـس فـي بـيـد وامـصـار
فــلم يــجــد مــنــبـراً الا أسـرَّ له
مــا بــالجـوانـح مـن شـجـو واسـرار
ولم يــجــد مــعـركـا الا أنـاف بـه
والمــوت مـا بـيـن إقـبـال وإدبـار
وكــم تــهــاون بــالأيــام تــدفـعـه
الى مــــواقـــف أهـــوال وأخـــطـــار
وكـــم أهـــاب وكــف الدهــر صــائلة
عــلى العــبــاد بــعـزم غـيـر خـوار
فــمــا تــراجــع حــتــى فــلَّ مـقـولُهُ
حــســامَ كــل عــنــيــد الرأي جـبـار
له اليــراع الذي كــانــت تــجــرده
كــــف الزمــــان لإيـــراد وإصـــدار
خـذ عـنـه رأي بـني التاميز فاطبة
مــحــافــظــيــن ذوي حــقــد وأحــرار
وســـل جـــراي يـــخـــبــر أنــه قــلم
قــد كــاد يــصــرعـه فـي كـل إنـذار
تكفي الشهادة في الدنيا لطالبها
مــن مــعــشــر عـرفـوه بـعـد إنـكـار
فــان ضــحــي ظــله أحــبـت مـحـامـدَه
آثــــارُ ابــــلج بــــزّت كـــلَّ آثـــار
أعـزز عـلى حـامـليـه فـوق أعـيـنهم
أن يــرجــعــوا بـأكـف مـنـه أصـفـار
كــأنــمــا النــعـش عـرش زانـه مـلك
يـمـشـي الهـويـنـا بـاجـلال وإكبار
كــأنــمــا العــلم المــصــريُّ جــلله
دم تــرقـرق فـوق المـنـصـل العـاري
كـأنـمـا الرايـة الخـضـراء خـافـقة
جـنـاح جـبـريـل يـغـشـى صاحب الغار
كـأنـم ذاك السـواد الجـون مرتفعاً
سـحـمٌ مـن الطـيـر حـطـت فـوق أشجار
كـأنـمـا النـاس حـول النـعش مائجة
أمــــواج مـــضـــطـــرب الآذىّ زخـــار
فــلو يــعـدون مـا أوفـى بـهـم عـدد
كـصـيـب القـطـر لا يـحـصـى بـمـقدار
كــأن أدمــعــهــم تــنــهــل واكــفــة
تــهــطــال غـيـث مـلث الودق مـدرار
كــأن أعــيـنـهـم والحـزن يـقـرحـهـا
مـن البـكـاء زنـاد القادح الواري
كــأنــمــا لجـب البـاكـيـن مـن هـلع
هـــزيـــم رعــد أجــش الصــوت هــدار
كـأنـمـا السـهـل طـرس فيه قد نظمت
مــن الهــمــوم صـفـوف مـثـل أسـطـار
كـأنـمـا الارض قـد سـدت طـرائقـهـا
بـالنـاس مـن ثـابـت فـيـهـا وسـيـار
قــبـر كـامـلَ بـالصـحـراء وجـهـتـهـم
يــبــدو لهــم بـيـن أضـواء وأنـوار
أم حجرة المصطفى من يثربَ انتقلت
والنـــاس مـــا بــيــن طــوّاف وزوَّار
يـا مـن لبـسـت من العلياء أنفسها
كــيــف ارتـضـيـت بـأسـمـال وأطـمـار
وكـيـف خـلفـت شـوط المـجـد يـنـهـبه
قــوم شــأوتــهــمُ فــي كــل مــضـمـار
وكـيـف أصـحـرت فـي بـيـداء بـلقـعـة
نــزلتــهــا بــيــن إمـحـال وإقـفـار
شـلت يـد المـوت مـا أقساه مفترساً
أنــحــي عــليــك بــأنـيـاب وأظـفـار
إنَّاــ أمــنــا مـن الأيـام غـائلهـا
ومــن حـتـوف الليـالي خـوض اغـمـار
هـيـهـات يـثـأر ريـب الدهر من أحد
سـودَ الثـيـاب ولم تـعـبـأ بـأنـظار
رأيـــن أنَّ دمـــوع القـــوم حـــائلة
فــلم يــقــفــن حــيـاءً خـلف أسـتـار
وقـد ظـنـنـت السحاب الجود منهمرا
حـتـى التـفـت فكان المدمع الجاري
نـم هـادئ الطـرف واتـرك كل معضلة
مـــن الأمـــور لأعـــوان وأنـــصــار
فـقـد غـرسـت بـوادي النـيـل نـابتة
عــلمّهــا كــيـف تـأتـيـنـا بـأثـمـار
غـادرت أجـفـانـهـم مـذ غـبـت ساهدة
كــأن أهــدابــهــا شــدّت بــأثــمــار
كــأن صــبــغ الدجــى حــبـات أفـئدة
ذابــت لفــقــدك أو أحــداق أبـصـار
فـي ذمـة اللَه يـا مـن حـيـن أذكره
تـجـري الدمـوع دمـاً فـي كـل تذكار
خـذ مـن ريـاض القـوافـي كـل عاطرة
تـغـنـى ضـريـحـك عـن بـاقـات أزهـار
لك الفـراديـس فـانـزل من أرائكها
فــي ظـل دانـيـة الاغـصـان مـعـطـار
وقـــف عـــليــك رثــاء لا ســواك له
أنــت الشــريـف وهـذا دمـع مـهـيـار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك