ما بالُ عَينِكَ قَد أَزرى بِها السَهَدُ

18 أبيات | 664 مشاهدة

ما بالُ عَينِكَ قَد أَزرى بِها السَهَدُ
كَـأَنَّمـا جـالَ فـي أَجـفـانِها الرَمَدُ
أَمِــن فِــراقِ حَــبــيـبٍ كُـنـتَ تَـألَفُهُ
قَد حالَ مِن دونِهِ الأَعداءُ وَالبُعُدُ
أَم ذاكَ مِن شَغبِ قَومٍ لا جَداءَ بِهِم
إِذ الحُــروبُ تَــلَظَّتــ نـارُهـا تَـقِـدُ
مـا يَـنتَهونَ عَنِ الغَيِّ الَّذي رَكِبوا
وَمــا لَهُــم مِــن لُؤَيٍّ وَيـحَهُـم عَـضُـدُ
وَقَــد نَــشَــدنـاهُـمُ بِـاللَهِ قـاطِـبَـةً
فَــمــا تَــرُدُّهُـمُ الأَرحـامُ وَالنُـشُـدُ
حَـتّـى إِذا مـا أَبَـوا إِلاّ مُـحـارَبَةً
وَاِستَحصَدَت بَينَنا الأَضغانُ وَالحُقُدُ
سِـرنـا إِلَيـهِـم بِـجَـيـشٍ فـي جَوانِبِهِ
قَـوانِـسُ البـيـضِ وَالمَحبوكَةُ السُرَدُ
وَالجُـردُ تَـرفُـلُ بِـالأَبـطـالِ شازِبَةً
كَــأَنَّهــا حَــدأٌ فــي سَــيــرِهـا تُـؤَدُ
جَــيــشٌ يَــقــودُهُــم صَـخـرٌ وَيَـرأَسُهُـم
كَـــأَنَّهـــُ لَيــثُ غــابٍ هــاصِــرٌ حَــرِدُ
فَـأَبـرَزَ الحَـيـنُ قَوماً مِن مَنازِلِهِم
فَـكـانَ مِـنّـا وَمِـنـهُـم مُـلتَـقـىً أُحُدُ
فَــغــودِرَت مِـنـهُـم قَـتـلى مُـجَـنـدَلَةً
كَـالمَـعـزِ أَصـرَدَهُ بِـالصَـردَحِ البَرَدُ
قَـتـلى كِـرامٌ بَـنـو النَـجّارِ وَسطَهُمُ
وَمُــصــعَـبٌ مِـن قَـنـانـا حَـولَهُ قَـصَـدُ
وَحَـمـزَةُ القَـرمُ مَـصـروعٌ تَـطـيـفُ بِهِ
ثَـكـلى وَقَد حُزَّ مِنهُ الأَنفُ وَالكَبِدُ
كَــأَنَّهــُ حـيـنَ يَـكـبـو فـي جَـديـلَتِهِ
تَـحـتَ العَـجـاجِ وَفـيـهِ ثَـعـلَبٌ جَـسَـدُ
حَــوارُ نــابٍ وَقَــد وَلّى صِــحــابَــتُهُ
كَـمـا تَوَلّى النَعامُ الهارِبُ الشَرِدُ
مُــجَـلِّحـيـنَ وَلا يُـلوونَ قَـد مُـلِئوا
رُعـبـاً فَـنَـجَّتـهُـمُ العَوصاءُ وَالكَوَدُ
تَـبـكـي عَـليهِم نِساءٌ لا بُعولَ لَها
مِــن كُــلِّ ســالِبَــةٍ أَثــوابُهـا قِـدَدُ
وَقَــد تَــرَكـنـاهُـمُ لِلطَـيـرِ مَـلحَـمَـةً
وَلِلضِــبــاعِ إِلى أَجــســادِهِــم تَـفِـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك