ما بال قصر الشمع لا يضاءُ
110 أبيات
|
695 مشاهدة
مــا بــال قـصـر الشـمـع لا يـضـاءُ
هـــبّ عـــلى مــصــبــاحــه القــضــاءُ
صـوتٌ هـفـا فـي الحـصـن بـالعـزائم
كـــنـــبــأةٍ فــي جــوف أيــكٍ نــائم
أوفــى عــلى القـوم فـريـع البـرجُ
بــــفــــارس له الســــمــــاء ســــرجُ
مــشــى عــلى نــاقــوســه مــكــبــرا
يــا لك نــاقــوسـاً أحـيـل مـنـبـرا
حـــتـــى تـــســـوّر الزبــيــر ســوره
واعــتــزّ فــي وكــونــهــا نــســوره
وظــــل بــــابـــليـــون وهـــو عـــاص
عــلى الزبــيـر وعـلى ابـن العـاص
فــــوردتْ كـــتـــيـــبـــة الزّبـــيـــر
وعُــــمَــــرٌ مــــصــــدرُ كــــلّ خـــيـــر
فــــإن أبــــوا أدّبـــهـــم بـــيـــوم
مــــا بــــعـــده قـــائمـــةٌ للقـــوم
وظــن أن الحــصــن مــعــجـز العـربْ
فـمـا لهـم غـيـر النـكـوص مـضـطـرب
وجــــيـــء بـــالأمـــداد والســـواد
مــن شــحـنـة الروم وقـبـط الوادي
بــبــاب أليــون تــيـودور اعـتـصـمْ
فـيـمـن وهـىَ مـن الصـفـوف وانـفصمْ
مـن يـصـطـبـر للصـدمة الأولى يسدْ
لا يصلح الفَل ّ ولو كانوا الأسدْ
يــــوم عـــليـــه بـــنـــيـــتْ أيـــام
لأمـــــةٍ جـــــدودُهــــا قــــيــــام
فــأقــعــد الغــازي له الكـمـيـنـا
وأخـــذ الشـــمـــال واليـــمــيــنــا
ليــس لعــمــرو مــا له مــن كـثـرهْ
وخــــــوذةٍ وشـــــكـــــةٍ ونـــــثـــــرهْ
رحـــى الوغـــى بـــمـــثـــله تـــدور
وقــطــبــهــا فــي قــلبــه تــيــدور
فــــخــــرج الرومــــان للقـــتـــال
فـــي جـــحـــفـــل مــدجــجٍ مــخــتــال
وجــثــمــوا إلا عــيــونـا سـامـيـهْ
تــجــسّ حــصــنـاً أو تـجـوس حـامـيـهْ
فـــنـــزلوا ســـواد عـــيـــن شـــمــس
وســــادُهــــم رحــــالُهــــم كـــأمـــس
فـــي حـــضـــن حـــصــن أو ذرا لواء
بــعــيــدَي المــصـعـد فـي الجـواء
حـــتـــى بـــدت مـــنــازل الرومــان
ســـاهـــرة الخـــطّـــيّ واليــمــانــي
يـــســـيــر فــي رخــائهــا المــلاّحُ
ولا يــــحــــسّ وطــــأهـــا الفـــلاّحُ
وظـــلّت الخـــيـــل تـــجــوب الوادي
أنــدى عــلى الريــف مـن الغـوادي
تــرجّــل الحــمــاةُ عــن حــصــونـهـا
ونـــزل الأبـــاةُ عــن مــصــونــهــا
فــــضــــاع رشـــد الروم والصـــواب
وفــتــحــت مــن نــفـسـهـا الأبـواب
تــــبــــارك الله وجــــلّت العــــربْ
لم يــثــنــهــم جـوّ ولم يـعـقْ سـرَبْ
مــن فــتــح بــلبــيــس لعـيـن شـمـس
لا يــصـبـح الضـيـغـم حـيـث يـمـسـي
وركــب العــلج العـصـا بـمـن مـعـهْ
إلا قـليـلا غـودروا فـي المعمعهْ
ووجـــد الرومـــان و القــيــاصــرا
لا يــمـلكـون فـي البـلاد نـاصـرا
لعــــله تـــبـــيـــن الحـــقـــائقـــا
وذاد عـــن مـــصــر بــلاء حــائقــا
حــكــم جــفــاه الاعــتــدال وقـسـا
إنــي أراهــم ظـلمـوا المـقـوقـسـا
وكــان فــي فــروق سـلطـان البـيـع
تـعـنوا له في سائر الأرض الشّيع
وقــــيــــل بــــل ذو مــــأرب أرادا
بــســلطــة الكــنــيــســة انـفـرادا
فـقـيـل راعـى المـسـلمـيـن الوالي
وكـــان فـــي الســـرّ لهـــم يــوالي
تـــأخـــر الســيــف وشــارط النــدى
يــا غــبــن مـن يـشـارط المـهـنـدا
وفــتــحــت مــديــنــة الإســكــنــدر
صــلحــا وصــفــوا ليــس بــالمـكـدر
حــــتــــى أعـــيـــن رجـــل الإمـــام
بـــرجـــل القـــيـــاصـــر الهـــمــام
وربّه يـــســـتـــنـــزل الرومـــانـــا
ويـــعـــرض الإصــلاح و الأمــانــا
يــفــتــرّ عــن لألائه فــم الجُـمَـعْ
وتــحــتــهــا للثــغــر خــوفٌ وطـمـعْ
وروودتْ بــلبــيــس حــتــى أذعــنــتْ
وركــبــت بــالمــســلمـيـن إذ عـنـتْ
تــــقــــضّـــت الأيـــام والشـــهـــور
والســيــف فــي غـيـر وغـى مـشـهـور
جــمــوعـهـم فـي سـاحـهـا بـلا عـددْ
والبــحــر يــغـدو ويـروح بـالمـدد
وكــان فــي الإســكـنـدريـة المـلا
أمــلك فــي ســلطــانــهــم وأكـمـلا
أقــامــهــمْ ســقــوطــهــا وأقــعــدا
وزعـــمـــوه فـــوق طـــاقــة العــدا
فــكــيــف لا يـودي بـرشـدِ قـيـصـرا
أو بــصــواب قــومــه أن تــحــصــرا
وطـــيـــف بــالثــغــر فــلا ثــنــيّهْ
إلا عـــليـــهـــا رصـــدُ المـــنـــيّه
و رابـــطـــت فـــجـــرّت الأرســانــا
و التــفــتــت تـعـاتـب الفـرسـانـا
حــتــى بــدا الثــغـر فـودّت قُـبْـلة
كـمـا اشـتـهـى العـبـسـيّ ثغر عبله
وانــدفــعــت خــيـل الإمـام تـعـدو
يـقـدمـهـا اليـمـن ويـحـدو السـعـدُ
بــعــد قــتــال جــال فــيــه الروم
وطـــاح أبـــطـــالهـــمـــو القـــروم
وإذ عـــلى آثـــاره خــيــل العــرب
وخــــيــــله مــــن هـــرب إلى هـــربْ
يــبــغــي دمـنـهـور بـهـم فـجـاءهـا
فــي مــدد قــد مــلئوا أرجــاءهــا
ومــن أصــاب البـحـر فـي سـلطـانـه
عــدّ جــمــيـع الأرض مـن أوطـانـه
واخــتــرقـوا التـخـوم و الحـدودا
ســـبـــحــان مــن يــداول الجــدودا
تــســلقــوا حــصــونــهــا تــســلقــا
واقـتـحـمـوا مـا ردهـا والأبلقا
فــبــلغ العُــمْــرانَ عــمــرو فـرمـى
بــجــمـعـه الروم حـيـال الفـرَمـا
عــمــرو القــنـا والرأي والجـدود
رمــى بــه الفــاروق فــي الحــدود
كــم هــجــر النــوم أبــو مــحــمــد
واكـتـحـل العـثـيـر بـعـد الاثـمـد
مــا ضــرّ عــمـراً مـنـضـج الهـواجـر
إن كــان لم يــنــصـر ولم يـهـاجـر
وبــاز مــن صــاد وســهــم مـن رمـى
مــن الهــداة الراشـديـن الكـرمـا
كــلاهــمــا كــان رضــى النــبــوّة
لم تـــــشـــــكُ كــــلّهُ ولانُــــبُــــوّهْ
بــالفــاتــحــيــن بــشّــر الإســلام
واســتــقــبــلت آمــالهـا الأعـلام
فــانــقــلب الحــق بــهــذا فَــرْددا
وعـــاد هـــذا بـــالهـــدى مــســدّدا
الســيــف والرأي بــيــوم أجــمـعـا
و أســتــأذنــا عــلى مــحـمـد مـعـا
إســـــلامـــــه وخـــــالدا فـــــي آن
حـــــلّ عـــــلى الشّــــرك بــــه رزآن
نــسّــىَ الديــانــات بــمـصـر قـبـله
و لايـــــزال للقـــــلوب قِــــبْــــله
أمـــيـــر كـــلّ هـــيــكــل ومــعــبــد
فــاتــهــمــا بــالســؤدد المــؤبــد
عــلى فــلســطــيــن حــمـى الرايـات
وحــمــل الخــيــل عــلى الغــايــات
لقـــــد تـــــردى حُـــــللَ الجـــــلال
بــالبــانــيــيــن الحـق والحـلال
كــالكــعــبــة الرفــيــعـة الدعـام
مـــا حـــجّ إلا مــرة فــي العــام
لم يـــبـــق مــن ذلك إلا مــســجــدُ
عــال عــلى بــاع الخــطـوب مـنـجـد
خـــفّـــتْ بــه القــبــاب والخــيــام
وســــالمــــت ضــــاربــــه الأيــــام
و أمــن الأعــزل فــيــه الشــاكــي
وحــذر المــشــكــو صــوت الشــاكــي
أوى الى أطــــنـــابـــه اليـــمـــامُ
لأنـــهـــا الرحـــمـــة والغـــمـــامُ
ســــرداقٌ يــــنــــفــــذ حـــكـــم ربّه
مــن مــنــبــع النــيــل الى مـصـبّه
قــد ألقــيــا اليــه بــالمــقــالد
وخــــرجــــا مــــن طــــارف وتــــالد
وأيــن فــي أفــقــيــهــمـا فـسـطـاط
للنـــجـــم عــن ســدّتــه انــحــطــاط
ومـا لبـابـليـون مـن بـعـد العـجم
أمـسـت رجـامـاً فـي نـواحيه الأجم
ولا الليـــــالي حـــــوله أعــــراس
وفــــوقــــه وتــــحــــتــــه أحــــراس
لا فــتــيــة الرومـان فـي بـروجـه
ولا غـــوانـــيــهــمْ عــلى مــروجــه
إن كــان لم يــعــلُ عـلو الهـيـكـل
وليــــس بــــالمـــلوّن المـــشـــكّـــل
يــرونـهـا العـنـف والاسـتـكـبـارا
و لا تـــحـــب الأمـــم الجـــبــارا
إذا المــضــيــق لم يــجــد مــضــاء
للســــيــــف قـــام رأيـــه فـــضـــاء
فــــتــــح تــــولى صــــكّه الإمــــام
وأخــــذ المــــيــــثـــاق والزمـــام
طــوتْ الى مــصــر القــفــار طــيّــا
وركـــبـــتْ ريـــاحـــهـــا مـــطـــيـــا
كـــتـــيـــبـــةٌ قـــليـــلة العــديــد
كـــثـــيــرة بــديــنــهــا الجــديــد
ولا قـنـا الأسـبـاط حـول يـوشـعـا
أعــفّ مــن قــنــاهــمــا وأخــشــعــا
ومـا النـجـوم الزّهـر حُفَّتْ بالقمر
أروع مـن عـمـروٍ عـلى خـيـل عـمـر
حــتــى مــشــت كــتــيــبـة الحـواري
عـــليـــك كـــالأنـــوار والأنــوار
تـــهـــديـــن نـــورا تــارة ونــارا
والطــامــس المــنــار و المـنـارا
تـرمـين أرض النيل عن قوس الفلك
يــومــا بــشــيـطـان ويـومـا بـمـلك
وطــــالعــــا مـــخـــارم الجـــبـــال
و قــابــس النــور عــلى الأقـبـال
ومـــصـــبــحــا بــقــفــرة ومــجــهــل
ومـــمـــســـيـــا بــربــوة ومــنــهــل
وحُـــزت مـــوســى جــائلا وجــائبــا
يــسـتـقـبـل الآيـات و العـجـائبـا
ووطـــئت بـــســـاطـــك الأســـبـــاط
وانــتــظــم الشــمــل والاغــتـبـاط
حــتــى حــوى لعــمــر الإقــليــمــا
وحــــاز للإســـلام أورشـــليـــمـــا
وســـيـــق فــيــك يــوســف جــليــبــا
فــلقــى التــمــليــك والتـغـليـبـا
وكــــنــــت إن أســــلت رائديـــنـــا
طـــويـــت ديــنــا ونــشــرت ديــنــا
وكـــم بـــعـــثـــت بـــالمـــبــشــرات
عـــلى مـــوات الحـــق مـــنـــشـــرات
كـم عـصـفـت مـنـك السـوافـي الهوج
وهـــبّـــت الحــاصــبــة الســيــهــوج
وربّ جــــــــلاّد عــــــــلى جــــــــلاّد
ســـلّطـــت ويـــليـــن عــلى البــلاد
كــــم رعــــتِهـــا بـــداهـــم جـــرّاف
وآفــــة الجـــســـم مـــن الأطـــراف
مــاذا دهــى مــصــر مــن الطــواري
ولقـــــيـــــت مـــــن ذلك الجـــــوار
أنــعــاكِ أم أســقــيـكِ مـن بـيـداءَ
كـــــــانـــــــت دواء أبــــــداً وداءَ
يــطــوي بــهــم طــابــخـة الركـائب
آكــــلة البــــعــــوث والكـــتـــائب
وجــــــهـــــه فـــــهـــــبّ والغـــــزاةَ
كــــمـــا أطـــار الصُـــيِّدُ البـــزاةَ
ســمــا الى مــصــر بــطــرفٍ وطــمــح
ولم يـــزل بـــعُــمَــرٍ حــتــى ســمــح
يــا صـخـرة الله اشـهـدي أن عُـمَـرْ
أبــر مــن نــهــى وأوفــى مـن أمـر
شــرّفــت بــالعــذراء والمــهــاجــر
وبـــالخـــليـــل آيـــبــا بــهــاجــر
مــمـا مـضـى الدهـر عـليـه والأول
أن النـــجـــاح لفـــتـــيّــات الدّول
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك