ما بَيْنَ مُعْتَركِ الأحداقِ والمُهَجِ

44 أبيات | 1286 مشاهدة

مــا بَــيْـنَ مُـعْـتَـركِ الأحـداقِ والمُهَـجِ
أنــا القَــتِــيــلُ بــلا إثـمٍ ولا حَـرَجِ
ودّعـتُ قـبـل الهـوى روحـي لمـا نَـظَـرْتَ
عـيـنـايَ مِـنْ حُـسْـنِ ذاك المنظرِ البَهجِ
للَّهِ أجـــفـــانُ عَــيــنٍ فــيــكَ ســاهِــرةٍ
شــوقــاً إليــكَ وقــلبٌ بــالغَــرامِ شَــجِ
وأضـــلُعٌ نَـــحِـــلَتْ كـــادتْ تُـــقَـــوِّمُهــا
مــن الجـوى كـبِـدي الحـرّا مـن العِـوَجِ
وأدمُــعٌ هَــمَــلَتْ لولا التــنــفّــس مِــن
نـارِ الهَـوى لم أكـدْ أنـجو من اللُّجَجِ
وحَــبّــذَا فــيــكَ أسْــقـامٌ خَـفـيـتَ بـهـا
عـنّـي تـقـومُ بـهـا عـنـد الهـوى حُـجَجي
أصـبَـحـتُ فـيـكَ كـمـا أمـسـيَـتُ مـكْـتَئِباً
ولم أقُــلْ جَــزَعـاً يـا أزمَـةُ انـفَـرجـي
أهْــفُــو إلى كــلّ قَــلْبٍ بــالغــرام لهُ
شُـــغْـــلٌ وكُـــلِّ لســـانٍ بــالهــوى لَهِــجِ
وكُــلِّ سَــمــعٍ عــن اللاحــي بــه صَــمَــمٌ
وكــلِّ جَــفــنٍ إلى الإِغــفــاء لم يَـعُـجِ
لا كـــانَ وَجْـــدٌ بِه الآمــاقُ جــامــدةٌ
ولا غـــرامٌ بـــه الأشـــواقُ لم تَهِـــجِ
عـذّب بـمـا شـئتَ غـيـرَ البُعدِ عنكَ تجدْ
أوفــى مــحِــبّ بــمــا يُـرضـيـكَ مُـبْـتَهـجِ
وخُــذْ بــقــيّــةَ مــا أبــقَـيـتَ مـن رمَـقٍ
لا خيرَ في الحبّ إن أبقى على المُهجِ
مَــن لي بـإتـلاف روحـي فـي هـوَى رَشَـإٍ
حُــلْوِ الشــمــائل بــالأرواحِ مُــمـتَـزِجِ
مَـن مـاتَ فـيـه غَـرامـاً عـاشَ مُـرْتَـقِـياً
مـا بـيـنَ أهـلِ الهوَى في أرفع الدّرَجِ
مُـــحَـــجَّبــٌ لو سَــرى فــي مِــثــلِ طُــرَّتِهِ
أغـــنَـــتْهُ غُـــرّتُهُ الغَـــرّا عــن السُّرُجِ
وإن ضَــــلِلْتُ بــــلَيْــــلٍ مـــن ذوائِبـــهِ
أهـدى لعـيـنـي الهـدى صُـبحٌ من البَلجِ
وإن تــنَــفّــس قــال المِـسْـكُ مُـعْـتـرفـاً
لعــارفــي طِــيــبِه مِــن نَــشْــرِهِ أَرَجــي
أعــوامُ إقــبــالِهِ كــاليَّومِ فــي قِـصَـرٍ
ويــومُ إعــراضِه فــي الطّـول كـالحِـجـجِ
فـإن نـأى سـائراً يـا مُهـجَـتي ارتحلي
وإن دَنـا زائراً يـا مُـقـلتـي ابـتهِجي
قُــل للّذي لامــنــي فــيــه وعــنّــفَـنـي
دعـنـي وشـأنـي وعُـد عـن نُـصْـحك السمِجِ
فـــاللّوْمُ لؤمٌ ولم يُـــمْـــدَحْ بِهِ أحَـــدٌ
وهــل رأيــتَ مُــحِــبّــاً بـالغـرام هُـجـي
يـا سـاكِـنَ القـلبِ لا تنظُرْ إلى سكَني
وارْبَــحْ فـؤادك واحـذَرْ فـتـنـةَ الدّعـجِ
يـا صـاحـبـي وأنـا البَـرّ الرّؤوفُ وقد
بــذَلْتُ نُــصْــحِــي بـذاكَ الحـيّ لا تَـعُـجِ
فـــيـــه خَــلَعْــتُ عِــذَاري واطّــرَحْــتُ بِهِ
قَـبـولَ نُـسْـكـيَ والمـقـبـولَ مـن حِـجـجـي
وابــيَــضّ وجــهُ غَــرامــي فــي مــحَـبّـتِهِ
واسْــوَدّ وجْهُ مــلامــي فــيـه بـالحُـجَـجِ
تـــبـــارَكَ اللَّهُ مــا أحــلى شــمــائلَهُ
فــكــمْ أمـاتَـتْ وأحْـيَـتْ فـيـه مـن مُهَـجِ
يـهـوي لذِكْـرِ اسـمـه مَـنْ لَجّ فـي عَـذَلِي
سَـمـعـي وإن كـان عَـذلي فـيـه لم يَـلِجِ
وأرحَـمُ البـرْقَ فـي مَـسـراهُ مُـنْـتَـسِـبـاً
لثَــغْــرِهِ وهــوَ مُــسْــتَــحــيٍ مـن الفـلَجِ
تـــراهُ إن غـــابَ عــنّــي كُــلُّ جــارحــةٍ
فــي كــلّ مَــعــنــى لطــيــفٍ رائقٍ بَهــجِ
فـي نـغْمَةِ العودِ والنّايِ الرّخيم إذا
تَـــألّقـــا بــيــنَ ألحــانٍ مــن الهَــزَجِ
وفــي مَــسَــارحِ غِــزْلاَنِ الخــمـائلِ فـي
بَـرْدِ الأصـائلِ والإِصـبـاحِ فـي البـلَجِ
وفــي مَــســاقــط أنْـداء الغَـمـامِ عـلى
بِــســاط نَــوْر مــن الأَزهــارِ مُـنْـتَـسِـجِ
وفــي مــســاحِــب أذيـالِ النّـسـيـم إذا
أهْـــدى إليّ سُـــحَــيْــراً أطــيَــبَ الأرَجِ
وفـي التِـثـامـيَ ثَـغْـرَ الكـاسِ مُـرْتَشِفَاً
ريــقَ المُــدامــة فــي مُــسْـتَـنْـزَهٍ فَـرِجِ
لم أدرِ مـا غُـرْبَـةُ الأوطـان وهو معي
وخــاطــري أيــن كــنّــا غــيـرُ مُـنْـزَعِـجِ
فــالدّارُ داري وحُــبّــي حــاضــرٌ ومـتـى
بــدا فــمُــنْـعَـرَجُ الجـرعـاء مُـنْـعَـرَجـي
ليَهْــنَ رَكْــبٌ سَــرَوا ليـلاً وأنـتَ بـهـم
بــسَــيــرِهــم فـي صـبـاحٍ مـنـكَ مُـنْـبَـلِجِ
فـلْيَـصْـنَـع الرّكْـبُ مـا شاؤوا بأنفسهِم
هــم أهـلُ بـدرٍ فـلا يـخـشـونَ مـن حـرَجِ
بــحَــقّ عِـصـيـانـيَ اللّاحـي عـليـك ومـا
بــأضــلُعــي طــاعــةً للوَجْــدِ مــن وهَــجِ
انْــظُــر إلى كــبِــدٍ ذابـت عـليـكَ جَـوىً
ومُــقْــلَةٍ مــن نـجـيـعِ الدّمـع فـي لُجَـجِ
وارحَــمْ تَــعَــثُّرَ آمــالي ومُــرْتَــجَــعــي
إلى خِــداعِ تَــمَــنّــي الوَعْــدِ بـالفـرَجِ
واعْـطِـفْ عـلى ذُلّ أطـمـاعـي بـهَـلْ وعسى
وامــنُــنْ عـليّ بـشـرْح الصـدر مـن حـرَجِ
أهــلاً بــمــا لم أكُـنْ أهْـلاً لمَـوقِـعِه
قَــوْلِ المُــبَـشِّرِ بـعـد اليـأس بـالفـرَجِ
لكَ البِـشـارةُ فـاخْـلَعْ مـا عـليـكَ فـقد
ذُكِــرْتَ ثَــمّ عــلى مــا فــيــكَ مِـنْ عِـوَجِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك