ما زرتَ إلّا خداعاً أيّها السّاري

30 أبيات | 493 مشاهدة

مــا زرتَ إلّا خـداعـاً أيّهـا السّـاري
ثــمّ اِنــقَـضـيـتَ ومـا قـضّـيـتُ أوطـاري
أَنّـى يَـزور عَـلى الظّـلمـاءِ مِـنْ شَـحَـطٍ
مَــنْ كـانَ صُـبْـحـاً وَقُـربـاً غـيـرَ زَوَّارِ
وَلَيــسَ يَــنـفَـعُ مَـن يُـضـحِـي بـمَـجْـدَبَـةٍ
أَنْ بــاتَ مــا بَــيــنَ جـنّـاتٍ وأنـهـارِ
قَـد زارَنـي قَـبـلكَ الشّيبُ المُلِمُّ ضحىً
فــمــا هَــشِــشْــتُ له مــا بـيـن زوّاري
وكــنــتُ أعــذرُ نــفــســي قـبـل زَوْرتِهِ
فَــالآنَ ضـاقَـتْ عَـلى اللّذّاتِ أعـذارِي
لَوامِــع لَم تــكــنْ للغــيــث جــاذبــةً
وأنــجُــمٌ لم تُــنِــرْ للمُـدْلِجِ السَّاـري
لا مـرحـبـاً بـبـيـاضٍ لم يـكـن وَضَـحـاً
لغُـــرّةِ الصُّبـــحِ أو لمـــعـــاً لنُــوّارِ
أبَـعْـدَ أنْ سَـمَـقَـتْ فـي العـزِّ أبـنيتِي
وجـــالتِ الأرضَ آثـــاري وأخـــبـــاري
ونِــلتُ مــا ذِيــدَ عــنــه كـلُّ مُـلتَـمِـسٍ
عــفــواً وطــامَــنْ عــنــه كــلُّ جــبّــارِ
وداس بــي أُفُــقَ الجــوزاء مُـنـتـعـلاً
مـا شِـيـد مـن فـضـل أقداري وأخطاري
يَــروم شَــأوي وقــد عــزّ اللّحـاقُ بـه
طــمّــاعــةٌ مِـن قَـصـيـرِ الخـطـو عـثّـارِ
أَضَـــلَّهُ اللّؤمُ عـــن ذمِّيـــ وجـــنّــبــهُ
خُــمــولُهُ وَقْــعَ أنــيــابــي وأظـفـاري
وَقَـد عَـجَـمْـتُـم أنـابـيـبي فلم تجدوا
فــيــهــنّ إلّا صَــليــبــاً غــيـرَ خَـوّارِ
وَمـا نَهَـضـتـمْ بـأعـبـاءٍ نـهـضـتُ بـهـا
ولا أحــطــتــمْ بــأطـرافـي وأقـطـاري
وَلا ضــرَبـتـمْ ونَـقْـعُ الحَـربِ مُـلتـبِـسٌ
فــي فَــيــلقٍ كَــزُهــاءِ اللّيــل جــرّارِ
لا يـبـعـدِ اللَّهُ أقـواماً مضوا سَلَفاً
كـانـوا عـلى نَـبَـواتِ الدّهـرِ أنصاري
شــمـوسُ دَجـنـي ومـقْـبـاسِـي عـلى غَـسَـقٍ
وفــي الحَــنــادِسِ أنــواري وأقـمـاري
قــومٌ إذا نــزلوا داراً عــلى عَــجَــلٍ
كانوا نزولاً مع النّعمى على الدّارِ
وإن أهَــبْــتُ بــهـمْ فـي يـومِ مـعـركـةٍ
جـاؤوا ولم يـمـطُـلوا عـنـها بأعذارِ
لا يَــرهــبــونَ سِــوى إيــلامِ لائمــةٍ
وَلا يَــخــافــونَ إلّا جــانــبَ العــارِ
كَـأنّهـمْ وُلدوا فـي الحَـربِ وَاِرتَضعوا
بــســائلٍ مــن نــجــيـع الطّـعـن مـوّارِ
لا يـعـرفُ المـالَ إلّا حـيـن يـجـعـلُهُ
ســـداً لثـــلْمٍ وإغـــنـــاءً لإفـــقـــارِ
جِــفــانُهُ كــجــوابِــي المـاءِ فـاهـقـةٌ
وخُـــلْقُهُ كـــزلالٍ بـــيـــنـــهـــا جــارِ
كَـم قَـد بـلغـتُ بـهـمْ فـي مـطلبٍ أَرَبِي
وكــم أحــذتُ بــهـمْ مـن مـعـشـرٍ ثـاري
وكـم جَـرَرْتُ حـقـوفـي بـعـد مـا شَـحَـطَتْ
بـنـصـرهـم مـن لَهـاةِ الضّيغمِ الضّاري
المُــطــعــمــيـن عـلى خَـصْـبٍ ومَـسْـغَـبَـةٍ
والمــنــعــمــيـن عـلى عُـسـرٍ وإيـسـارِ
طـاحـوا وما طاح حزني بعدهمْ ونأَوْا
عـنّـي ومـا نـزحـوا مـن بـيـن أفكاري
رُزِئتُهُــم فــيــدِي مـن بـعـدهـم صَـفِـرتْ
مــن النّـفـيـس وقـلبـي مـن هـوىً عـارِ
وَلَم يَـفـتهمْ وقَد حازوا الكمال على
كـــلّ الخَـــلائق إلّا طـــولُ أَعـــمــارِ
وَقَــد مَــررنـا بـدارٍ بـعـدهـمْ خَـشَـعَـتْ
بــعـدَ اِعـتِـلاءٍ وأقْـوَتْ بـعـد أعـمـارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك