مَا سلَّ مِنْ أسْوَدِ المَحَاجِرْ

37 أبيات | 213 مشاهدة

مَـا سـلَّ مِـنْ أسْـوَدِ المَـحَـاجِرْ
بِـيـضـاً بِهَـا القَـتْـلُ مُسْتَبَاحْ
إلاَّ وَسَــالَتْ دِمَـا الحَـنَـاجِـرْ
مِــنْ غَــيْــرِ طَــعْـنٍ وَلاَ جِـرَاحْ
تَــاللَّهِ مَــا حَــرَّكَ السَّوَاكِــنْ
إلاَّ لِحَــــــاظُ الكَـــــوَاعِـــــبْ
لَمَّاـ اسْـتَـثَـارَتْ بِـكُـلّ سَـاكِـنْ
مِـــنْ الجُـــفُـــونِ القَـــوَاضِــبْ
وَفَـــوَّقَـــتْ أسْهُــمَ الكَــنَــائِنْ
مِــــنْ كُــــلّ طَــــرْفِ وَحَـــاجِـــبْ
غِــيـدُ إذَا صِـحْـنَ يَـالَ حَـاجِـرْ
جــاءتْ سَـرَايَـا غَـزْوِ المِـلاَحْ
تُــبِــيـدُ بِـالسُّمـْرِ كُـلَّ نَـاظِـرْ
وَتُــشْهِــرُ البِــيــضَ لِلْكِــفَــاحْ
أحْـبِـبْ بِـمَـا تُـبْـرِزُ الغَلاَئِلُ
مِــنْهَـا وَمَـا تُـطْـلِعُ الجُـيُـوبْ
مِـــنْ أغْـــصُــنٍ نُــعَّمــٍ مَــوَائِلْ
أوْ أشْــمُــسٍ مَــا لَهَــا غُــرُوبْ
يـهَـزأَن بِـالأقْـمـرِ الكَـوَامَل
كـــوَاعِـــب فَــتُــنــة القَــلُوبْ
أذْلَلْنَ بِــالسِّحــْرِ كُــلَّ سَـاحِـرْ
مِــــنْ أعْـــيُـــنٍ فُـــتَّرٍ وِقَـــاحْ
تُـــفَـــطِّرُ القَــلْبَ وَالْمَــرَائِرْ
مِـنْ دَاخِـلِ الأنْـفُـسِ الصّـحَـاحْ
يَـــا رُبَّ خُـــودٍ جَــلَتْ مُــحَــيَّا
كَـــبَـــدْرِ تَــمّ عَــلَى قَــضِــيــبْ
كَـــأنَّمـــَا قُـــرْطُهَـــا الثُّرَيَّا
فِــي أذْنِ غُــصْــنٍ عَـلَى كَـثِـيـبْ
فِـي ثَـغْـرِهَـا الشَّهْدُ وَالحُمَيَّا
وَالدُّرُّ وَالْمِــسْــكُ وَالْحَــلِيــبْ
تَـخْـتَـالُ فِـي غَـيْهَـبِ الضَّفَائِرْ
إذَا بَــــدَتْ أبْـــدَتِ الصَّبـــَاحْ
وتــفــتـن الأنـجـم الزواهـر
وتـــخـــجــل الورد والأتــاح
أمَــا تَــرَى أيْــدِي السَّحــَائِبْ
تَــسْــقـي ثـغـر الزهُـور سَـحَـرْ
وَأغْــمِــضَــتْ أعْـيُـنُ الكَـوَاكِـبْ
إذْ فُـــتِّحـــَتْ أعْــيُــنُ الزَّهَــرْ
وَأدْهَــمَ اللَّيْــلِ وَهْــوَ هَــارِبْ
وَأشْهَــبَ الصُّبــْحِ فــي الأثَــرْ
كَــأنَّهــُ فِــي الجُـيُـوشِ ظَـافِـرْ
لَمَّاـــــــ بَـــــــدَا وَجْهُهُ وَلاَحْ
شَهْـمٌ حَـوَى المَـجْـدَ وَالمـآثِـرْ
وَالفَــضْــلَ وَالحِـلْمَ وَالسَّمـَاحْ
أكْـــــرِمْ بِه سَـــــيِّداً مُهَــــذَّبْ
قَــدْ سَـادَ بِـالجُـودِ وَالوْقَـارْ
اللَّيْـــثُ مِـــنْ بَــأسِهِ تَــعَــجَّبْ
وَالْغَـيْـثُ مِـنْ جُـودِهِ اسْـتَـعَارْ
وَالبَــدْرُ مِــنْ حُــسْــنِهِ تَـحَـجَّبْ
وَالصُّبـْحُ مِـنْ فَـرْقِهِ اسْـتَـنَـارْ
كَهْـفٌ سَـمَـا فِـي عُلا المفاخِرْ
بِـــأنْـــعُـــمٍ وِرْدُهَـــا مُــبَــاحْ
وَامْـتَـازَ عَـنْ رُتْـبَةَ المُنَاظِرْ
بِــالعَــدْلِ وَالدّيـنِ وَالصَّلـاَحْ
لَيْــثٌ لَهُ فِــي الوَغَـى وَقَـائِعْ
تَــحَــارُ فِـي وَصْـفِهَـا النُّفـُوسْ
مَا أرْعَدَ القُضْبَ فِي المَعَامِعْ
إلاَّ وَخَــــــــــــرَّتْ لَهُ الرُّؤُوسْ
سَـقَـى العِدَى السُّمَّ وَهْوَ نَاقِعْ
بِـــصَـــارِمٍ ضَـــاحِـــكٍ عَـــبُـــوسْ
قَــرْمٌ إذَا اشْهَــرَ البَــوَاتِــرْ
عَـايَـنْـتَ كـيـفَ الدِمَـا تُـبَـاحْ
يَـجُـولُ بِـالبـيضِ فِي العَسَاكِرْ
كَـمَـا يَـجُـولُ القَـضَـا المُتَاحْ
يَـا كَـعْـبَـةَ المَجْدِ والفَضَائِلْ
يـا وَاحـدا في الجَمَالِ مُفْرَدْ
جُــلِبـتَ عَـنْ رُتْـبَـةِ الجَـمَـائِلْ
بِــلُطْـفِ مَـعْـنـىً سَـنَـاهُ يَـشْهَـدْ
وَفِـيـكَ يَـا بُـغْـيَـة الأفَـاضِـلْ
مُــحِـبـكَ ابـن الخـلوف أنْـشَـدْ
مَـا سَـلَّ مِـنْ أسْـوَدِ المَـحَـاجِرْ
بِـيـضـاً بِهَـا القَـتْـلُ مُسْتَبَاحْ
إلاَّ وَسَــالَتْ دِمَـا الحَـنَـاجِـرْ
مِــنْ غَــيْــرِ طَــعْـنٍ وَلاَ جِـرَاحْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك