ما صِيدَ قلبُك إلّا باِبنةِ الكِلَلِ

50 أبيات | 191 مشاهدة

مــا صِـيـدَ قـلبُـك إلّا بـاِبـنـةِ الكِـلَلِ
وكـم نـجـا النَّبـلَ مَن لم ينجُ من مُقَلِ
دعــتْ هــوايَ إليــهـا فـاِسـتَـجـاب لهـا
غــنــيّــةٌ عــن سـوادِ الكُـحـلِ بـالكَـحَـلِ
بـيـضـاءُ تـفـضـح صـبـحَ اللّيلِ إنْ نشرتْ
ذُؤابــةً فــي فــروع الفــاحــمِ الرَّجِــلِ
وَلَو رأتْ وجــهَهــا شـمـسُ النّهـارِ وقـدْ
ألْقَــتْ مــعـارجـهـا غـابـتْ مـن الخَـجـلِ
وَلَم يَـــطُـــر بِـــيَ لولا حـــبُّهــا غَــزَلٌ
فـسـاقـنـي حـسـنُهـا كـرهـاً إلى الغَـزَلِ
فـــلو رآهـــا عــذولٌ تــاب مــعــتــذراً
مــن أنْ يــعــود إلى شـيـءٍ مـن العَـذَلِ
مــرّتْ بــنــا وفــؤادي لِي فـمـا بـرحـتْ
حـــتّـــى كــأنّ فــؤادي قــطُّ لم يــكُ لِي
وزارنــي طــيــفُهــا وَهْـنـاً فـأَوْهـمـنـي
زيـــارةً كـــنــتُ أرجــوهــا فــلم أَنَــلِ
هــي الزّيــارةُ مــعــســولاً تــطــعُّمـُهـا
وليــسَ فــيـهـا لنـا شـيـءٌ مـن العَـسَـلِ
لو كــان طــيــفُــك أوْلانــا زيــارَتــه
عــلى الحــقــيـقـةِ مـا ولَّى عـلى عَـجَـلِ
عَـطِـيّـةُ النـومِ مَـنـعٌ لا اِنـتِـفاعَ بها
للعــاشــقـيـن وجـودُ الطّـيـف كـالبُـخُـلِ
فَــكــيــفَ جِــئتِ إليــنــا غــيـرَ سـائرةٍ
عـــلى جـــوادٍ ولا حِـــدْجٍ عـــلى جــمــلِ
وَكـيـفَ لَم تـوقِـظـي صـحـبـي وقد هجعوا
بــرنّــةِ الحَـليِ أوْ مِـن فَـغْـمَـةِ الحُـلَلِ
قــد قــلتُ للرّكــب حـثّـوا كـلَّ سَـلْهَـبَـةٍ
جَــرْداءَ أو جَــسْــرَةٍ مــن أيــنُــقٍ بُــزُلِ
فــي مَهْــمَهٍ لا تــرى فــيــه لنــاجـيـةٍ
فـي ظـهـرهـا الكُورُ غيرَ الشدِّ والرَّحَلِ
حُـطّـوا بـعَـقْـوَةِ ركـنِ الدّين واِبتَهِجوا
بالمَنهلِ العَذْبِ أو في المنبَتِ الخَضِلِ
حــيــثُ المــلوك مـلوكُ الأرض خـاشـعـةٌ
لمــــالك الأرضِ والأعـــنـــاقِ والدُّوَلِ
وجــانــبٌ تُـنـهـبُ الأمـوالُ فـيـه فـمـا
يــرضــى لمــن أمّـل الأمـوالَ بـالأمـلِ
ومـــطـــرحٌ ليـــس فـــيــه للمــلامِ يــدٌ
ولا مـــعـــابٌ لتــفــصــيــلٍ ولا جُــمَــلِ
مــا فــيــهِ إلّا صــريــحٌ أو عــلانـيـةٌ
بـــالاِتّـــفـــاقِ ولا صـــلحٌ عــلى دَخَــلِ
كــم مــوقــفٍ ثــمَّ فــيـه ليـس مـحـتـكـمٌ
غــيــرَ الصّــوارمِ والخــطّــيّــةِ الذّبــلِ
حــيــث النّــجــاءُ مَــروقٌ كــفُّ طــالبــه
ومَـوْقِـدُ الحـربِ يـرمـي القـومَ بالشُّعَلِ
شــــهـــدتَه بـــجَـــنـــانٍ مـــا ألَمَّ بـــه
ذعــــرٌ ولا مــــسّه مــــسٌّ مـــن الوَجَـــلِ
ثَــبْــت المــقــامــة فــي دحـضٍ مـزالقُه
لو زالتِ الصُّمــُّ يــومـاً عـنـه لم يـزُلِ
وأنــتَ فــي ظــهــر مــلطــومٍ بــغــرّتــه
كــــأنّه شِـــدّةً قَـــدْ قُـــدَّ مِـــن جَـــبَـــلِ
لا يـعـرف الطَـيـشَ فـي سِـلْمٍ ومـمـتلئاً
فـي سـاعـة الرَّوع مـمّـا شـئتَ مـن خَـبَلِ
مُـــحَـــكَّمــٌ فــيــه أنّــى شــاء فــارســه
للرّيـــث إنْ رامـــه طـــوراً وللعَـــجَــلِ
فــقــل لمــن شـكّ جـهـلاً فـي شـجـاعـتـه
وإنّه قــانــصٌ نــفــسَ الفــتــى البَـطَـلِ
مـن أيـن تـحـكـم إِلّا فـي يـديـه ظُـبـاً
يـوم الكـريـهـة فـي الأجـسام والقُلَلِ
أَوْ مَــن ســواه تــروّى فــتــقَ طــعـنـتِه
نــحــرَ المــدجّــجِ طــمـآنـاً مـن الأَسَـلِ
مَــن عــالج المــلك لولاه وقـد طـرأتْ
عــلى ضــواحــيــه صــعـبـاتٌ مـن العِـلَلِ
مَـــن راشَهُ بـــعــد أنْ حُــصَّتــْ قَــوادِمُهُ
مَــن صــانـه وهـو فـي أظـفـارِ مـبـتـذلِ
مَــن ذبّ عــنـه بـبـيـصٍ مـا عَـرفـن وقـد
سُــلِلْن فــي نــصــره عَـوْداً إلى الخِـلَلِ
مَــن ردّ عــنــه نـيـوبـاً للخـطـوب وقـد
هَــفَــوْن بــالرّأي أو بــرّحْـن بـالحِـيَـلِ
مَــن كــفّ أيــدِيَ أقــوامٍ بــه عــبـثـوا
وردّهـــنّ بـــمـــا يـــكــرهــن مــن شَــلَلِ
لا تــحــســبــنّــي كــأقــوامٍ خــبـرتَهـمُ
قــيــدوا بـأرشـيـةِ النَّعـمـاءِ والنَّفـَلِ
بـــلا قـــرارٍ عــلى دارٍ يــحــلّ بــهــا
ولا مــقــامٍ عــلى شــيــءٍ مــن السُّبــُلِ
فـــإنّـــنـــي لك صـــافٍ غــيــرُ ذي كَــدَرٍ
وواردٌ مـــنـــك عِـــدّاً غـــيــرَ ذي وَشَــلِ
وإنْ تــبــدّل قــومٌ عــنــك واِنــتَـقـلوا
فـليـس لِي مـنـك عُـمْـرَ الدّهـرِ مـن بَدَلِ
وإنْ يـحـولوا ويَـضـحَوا غيرَ مَن عهدوا
فـــإنّـــنـــي لم يَـــزُلْ ودّي ولم يَــحُــلِ
وإنْ يُــمَـلّوا ومـا مُـلَّ الجـمـيـلُ بـهـمْ
فــإنّــنــي مُــعــتَــقٌ مـن رِبْـقَـةِ المَـلَلِ
خــوّلتــنِــي مــنـك إكـرامـاً يُـخَـيَّلـ لِي
أنّ الأنـــامَ لمـــا خــوّلتــنــي خَــوَلي
ومــا جــذلتُ لشــيـء فـي الزّمـان وقـدْ
أَســحـبـتـنـي بـاِجـتـبـائي حُـلَّةَ الجَـذَلِ
فـــإنْ وردتُ زلالاً غـــبَّ مـــعـــطـــشـــةٍ
فــفــي ولائك عَــلِّي اليــومَ أو نَهَــلِي
ومـــذْ وصـــلتُـــك دون النّـــاس كــلّهــم
فــقــد قــطـعـتُ عـلى خُـبْـرٍ بـهـمْ وُصُـلِي
ومــذْ جــعــلتُ لظـهـري مـنـك مـسـتَـنَـداً
غَــنِـيـتُ عـن أَكَـمِ القِـيـعـانِ بـالجـبـلِ
فَاِسعَدْ بذا العيد وليمضِ الصّيامُ فقد
أثـنـى عـليـك بـخـيـر القـولِ والعـمـلِ
يــمـضـي بـلا هـفـوةٍ فـي عـرضـه مـرقـتْ
ولا عـــثـــارٍ ولا شـــيـــءٍ مــن الزَّلَلِ
وعــشْ مُـوَقّـىً خـطـوبَ الدّهـرِ مـحـتـمـيـاً
عـــمـــادُ عــزّك عــن ثــلمٍ وعــن مَــيَــلِ
وثــوبُ فــخــرك لا يُــطــوى عــلى شَـعَـثٍ
وشــمــسُ مــلكــك لا تُــدنــي إلى طَـفَـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك