ما ضرّ طيفَكِ لو والى زياراتي
64 أبيات
|
355 مشاهدة
مــا ضــرّ طــيـفَـكِ لو والى زيـاراتـي
مـا بَـيـنَ تِـلكَ المَـحـانـي والثّـنِيّاتِ
والرّكـبُ عـنّـا مـشـاغـيـلٌ بـأَبـيَـنـهـمْ
مِـــنَ الدّؤوب وإرقـــالِ المـــطـــيّــاتِ
صَـــرْعـــى كــأنّ زجــاجــاتٍ أُدِرْنَ لهــمْ
فــهــمْ لعــيــنــيــك أحـيـاءٌ كـأمـواتِ
إنْ حـرّم الصّـبـحُ وصـلاً كـان يُـجذلُنا
فَهْــوَ الحــلالُ بــتـهـويـمِ العـشـيّـاتِ
وَكَــم أَتــانــي وجُــنــحُ اللَّيـلِ حُـلّتُهُ
مَـن لَم يَـكُـن فـي حـسـابـي أنَّهـ ياتي
وَزارَ فــي غــيـرِ مـيـقـاتٍ وكـم لُوِيَـتْ
عـــنّـــا زيــارتُهُ فــي كــلِّ مــيــقــاتِ
وَقَـد رَأَيـتـمْ وَقـد سـار المـطـيُّ بـكمْ
كَـيـفَ اِصـطِـبـاري عـلى تلك المصيباتِ
وَكَــم ثــنـيـتُ لِحـاظـي عَـن هـوادِجـكـمْ
وَفــي الهَــوادِجِ أَوطــاري وحــاجـاتـي
وقــلت لا وجــدَ فــي قــلبــي لِلائِمِهِ
وَالقــلبُ تــحــرقُهُ نــارُ الصّــبـابـاتِ
قــلْ للّذيـن حَـدَوْا فـي يـوم رِحـلَتِهـم
خُــوصــاً خــمــائِصَ أمــثـالَ الحـنـيّـاتِ
مـــذكّـــراتٍ فـــلا سَـــقْـــبٌ لهـــنّ ولا
كَــرِعْــنَ يــومــاً بـنـشـوانِ الوليـداتِ
لَهُــنّ والرّحــلُ يَــعْــلَولِي مـنـاسِـجَهـا
إلى السَّبــاسِــبِ شــوقــاً كــلَّ حــنّــاتِ
وكــمْ ولَجْــنَ شــديــداتٍ صَــبَــرْنَ بـهـا
حَــتّــى نَــجــونَ كِـرامـاً بـالحُـشـاشـاتِ
فَـإِنْ بُـعِـثْـنَ إِلى نـيـلِ المُـنـى رُسُلاً
كــفَــلْنَ مــنـك بـتـقـريـبِ البـعـيـداتِ
مَـنْ فـيـكُـمُ مُـبـلغٌ عـنّـي الوزيرَ إذا
بَــلَغْــتــمــوه ســلامــي والتــحــيّــاتِ
وَمــن ســعـود الورى ثـمّ البـلاد بـهِ
لم يَـظـلمـوا إذ دعـوه ذا السّعاداتِ
قــولوا لَيــتـنـي كـنـتُ الرّسـولَ ومـا
أدّى إليــك ســوى لفــظِــي رســالاتــي
للّه دَرُّكَ فــــي مُــــســـتـــغْـــلَقٍ حَـــرِجٍ
أســعــفــتَ فــيــه بــفـرحـاتٍ وفُـرجـاتِ
وفـــاحـــمٍ مُـــدْلَهـــمٍّ لا ضــيــاءَ بــهِ
نــزعــتَ عــنــه لنــا أثــواب ظُـلمـاتِ
وفــي يــديــك رســولٌ مــنــك تُــرســلهُ
مـــتـــى أردتَ إلى كـــلِّ المـــنــيّــاتِ
مــثــلَ الرِّشــاءِ يُـرى مـنـه لمـبـصـرِهِ
تــغـضّـنُ الرُّقـمِ يـقـطـعـن التّـنـوفـاتِ
حَـلفـتُ بـالبُـدْنِ يـرعـين الوَجيف ولا
عَهـــدٌ لهـــنَّ بِـــرَيٍّ مـــن غـــمـــامــاتِ
يُــردنَ بـيـتـاً بـه الأمـلاكُ سـاكـنـةٌ
بـــنـــيّـــة فَـــضَــلَتْ كــلَّ البِــنــيّــاتِ
وَالطــائِفــيــن حـوالَيْهِ وقـد سَـدَكـوا
بِه تُـــقـــاءً بـــمـــســحــاتٍ ولثــمــاتِ
ومــا أراقــوه فـي وادي مِـنـى زُمَـراً
عـنـد الجِـمـارِ مـن الكُـومِ المـسـنّاتِ
وأذرُعٍ كــســيــوفِ الهــنــدِ ضــاحــيــةٍ
يَــقــذفــن فــي كـلِّ يـومٍ بـالحُـصـيّـاتِ
وَالبـائتـيـنَ بـجَـمْـعٍ بـعـد أن وقفوا
عـــلى المـــعـــرَّفِ لكـــنْ أيَّ وَقْــفــاتِ
وَجــاوَزوه خِــفـافـاً بَـعـد أَن ذَبـحـوا
حـــتّـــى أَتــوه بِــأجــرامٍ ثــقــيــلاتِ
مَـحـا النـضـارةَ مـن صَـفْـحـاتِ أوجههمْ
ذاكَ الّذي كَــان مــحــواً للجــريــراتِ
لأنــتَ مِــن دونِ هَــذا الخــلقِ كـلِّهِـمُ
أَحـــقّ فـــيــنــا وَأَولى بــالمــوالاةِ
قُــدنِـي إِلَيـكَ فـمـا يَـقـتـادنـي بـشـرٌ
إلّا فــتــىً كــان مــأوىً للفــضـيـلاتِ
وَاِشـددْ يَـديـك بـمـا نـاولتَ من مِقَتِي
ومــن غــرامــي ومــن ثــاوِي مـودّاتـي
أَنـا الّذي لا أَحـول الدّهرَ عن كَلَفِي
بِــمــن كــلفـتُ ولا أسـلو صـبـابـاتـي
لا تـخـشَ مـنّـي على طول المدى زللاً
فـــكـــلُّ شــيــءٍ تــراه غــيــر زلّاتــي
سِــيّــانِ عــنــدي ولا مــنٌّ عــليـه بـهِ
مَــغْــنــى الأذى ومــقــرّاتُ اللّذاذاتِ
أَشـكـو إلى اللَّه أَشـواقـي إِليك وما
فــي القــلبِ مِـن حـرّ لوعـاتٍ ورَوْعـاتِ
وَإِنّــنــي عــاطِــلٌ مِـن حَـلي قُـربِـكَ أو
صِــفْــرُ اليــديــن خـليٌّ مـن زيـاراتـي
ولو رأيـــتُـــك دون النّـــاسِ كـــلِّهِــمُ
قَـضـيـتُ مِـن هَـذهِ الدّنـيـا لُبـانـاتـي
لا تَــحـسَـبـوا أَنّـنـي لَم أَلقَهُ أبـداً
فَـــإِنّـــنـــا نَـــتَــلاقــى بــالمــودّاتِ
وَكَـــمْ تَـــلاقٍ لِقَــومٍ مِــنْ قــلوبــهــمُ
كَـمـا أَرادوا عـلى بُـعـدِ المَـسـافـاتِ
وَالقـربُ قـربُ خـبـيـئاتِ الصّـدور وما
تــحـوي الضـمـائرُ لا قـربُ المـحـلّاتِ
إِنّـي الصـديـقُ لمـن كـنـتَ الصديقَ له
ومــن تُــعــادِي له مــنّــي مــعـاداتـي
وأنــتَ مــن مــعـشـرٍ تُـروى فـضـائلُهـمْ
ســادوا عــلى أنّهــمْ أبــنـاءُ سـاداتِ
البـالِغـين مِنَ العَلْياءِ ما اِقتَرحوا
وَالقــائِمــيــنَ بــصَــعْـبـاتِ المُـلمّـاتِ
وَيَـشـهَـدونَ الوغـى مـن فَـرْطِ نَـجْـدَتهمْ
والرّعـــبُ فـــاشٍ بـــألْبـــابٍ خــليّــاتِ
كـأنّ أيـدِيَهُـمْ فـي النّـاس مـا خُـلقـتْ
إِلّا لِبَـــذل الأيـــادِي والعَــطِــيّــاتِ
مُــقَــدَّمــيــن عَــلى كــلِّ الأنـامِ عُـلاً
مُــحَــكّــمــيــن عــلى كــلِّ القــضــيّــاتِ
فـإِنْ تَـقِـسْهُـمْ تَـجِـدْهُـمْ مـنـزلاً وبـناً
طـالوا النّـجومَ التّي فوق السّماواتِ
قــد فُــقْـتَهُـمْ بـمـزيّـاتٍ خُـصِـصْـتَ بـهـا
هــذا عــلى أنّهــمْ فـاقـوا البـريّـاتِ
ولم تـزلْ مُـنـجـبـاً فـيـمـن نَسَلْتَ كما
أخَــذتـهـا لك مـن أيـدِي النـجـيـبـاتِ
وكــنـتَ فـضـلاً وديـنـاً يُـسـتـضـاءُ بـهِ
خــلطــتَ للمــجــدِ أبـيـاتـاً بـأبـيـاتِ
إنّ الرَّئيـس الّذي راسَ الأنـام بـمـا
حــواه مــن فــضــلهِ قـبـل الرّيـاسـاتِ
فَــإِن تَــجــمّــل قــومٌ فــي وزارتــهــمْ
فَـــاِجَّمـــَّلتْ فـــيـــك أدراعُ الوزاراتِ
جـاءتـكَ عـفـواً ولم تـبـعثْ لها سبباً
ولا بــســطــتَ إليــهــا قــبـضَ راحـاتِ
وقــد أتــانِــيَ فــيــمـا زارنـي خـبـرٌ
فَــطــالَ مــنــهُ قُـصـارى كـلِّ سـاعـاتـي
سَـقـانـي المُـرَّ مِـن كَـأسـيـهِ وَاِستَلبتْ
يُــمــنـاهُ مـن بَـصَـرِي لذّاتِ هَـجْـعـاتـي
إِنِ اِضـطَـجـعـتُ فـمِـنْ شوكِ القنا فُرُشِي
وإنْ مـــشـــيــتُ فــواطٍ فــوقَ جَــمْــرَاتِ
قـالوا اِشـتَـكـى مَنْ يوَدُّ النَّاسُ أنَّهُم
كـانـوا الفـداءَ له دون الشّـكـايـاتِ
وَلَم أَزَلْ مُـشـفـقـاً حـتّـى عـلمـتُ بـمـا
أَنـــالَهُ اللَّهُ مِـــن ظِــلِّ السّــلامــاتِ
وَبـشّـروا بـالعـوافـي بـعـد أن مُـطِلَتْ
بُــشــري ولكــنّهــا لا كــالبــشــاراتِ
وَالحمدُ للَّه قَد نلتَ المَرادَ وما ال
سَـــعـــيــدُ إلّا الّذي نــالَ الإراداتِ
فَــعِـشْ كـمـا شـئتَ مـن عـزٍّ يـطـيـف بـهِ
للَّهِ جَــيــشٌ كــثــيــفٌ مــن كــفــايــاتِ
وَلا بُــليــتَ بِــمَــكــروهٍ ولا قَــصُــرَتْ
مـنـك الأنـامـلُ عـن نـيـلِ المُـحـبّـاتِ
فـلم تـكنْ مُعْنِتاً من ذا الورى بشراً
فَـكـيـفَ تُـبـلى مـنَ الدنـيـا بِـإِعْـناتِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك