ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي
47 أبيات
|
484 مشاهدة
مـا فـاح نـشـر صبا تلك المعالم لي
إلا وأذريــت دمــع العـيـن فـي وجـل
ولا شـدا الورق فـي أيـك عـلى فـنـن
إلا وصــرت لشــوقــي عــادم المــقــل
ولا تــذكــرت أوطــانــي ومــنــزلتــي
إلا وأيــقــنــت أن العــز بــالنـقـل
أيـن العـراق وتـلك الدار أيـن سنا
تـلك الجـنـان فـفـيـها قد حلا غزلي
أيـن الأهـيـل أصـيـحـابـي بـنو أدبي
يــا حـسـرتـي لفـراق الأهـل والخـول
فــفــي تــذكــرهــا زاد الغـرام وكـم
قـد زدت وجـدا بـذكـرى عيشها الخضل
لله إذ كـنـت فـيـهـا فـي صـفـا وهنا
وطـيـب عـيـش مـضـى أحـلى مـن العـسـل
إذ كـنـت مـن حـادث الأيـام فـي دعة
مــصــان مــن كــل ســوء حـائز الأمـل
مــبــلغــا مـن لدن دنـيـاي كـل هـنـا
مــؤمــلا كــل صــفــو غــيــر مـنـتـقـل
العـيـش فـيـهـا لذيـذ قـد حـلا وغلا
ونــلت فــيـهـا مـنـى خـال مـن الزلل
والدهــر قــد ضــمــنـت أيـامـه جـللا
وأكــمــنـت لي ليـالي السـود للجـلل
فـمـا شـعـرت بـغـدر الدهـر مـن سـفـه
ومــا انــتـبـهـت له حـتـى تـنـبـه لي
فـصـار يـلفـظـنـي أيـدي سـبـا حـنـقـا
عــلى مــعــامــلتــي إيـاه فـي الأزل
يـومـا بـحـزوى ويوما بالعقيق وبال
حــزون يــومــا ويـومـاً ذروة الجـبـل
والعــز يــومـا ويـومـا رفـعـة وعـلا
والذي يـومـا ويـومـا رتـبـة السـفـل
فـانـحـل عـقـد اصـطـبـاري لوعة وغدا
صــحـيـح حـالي مـحـل الفـكـر والعـلل
فـصـرت لا أهـتـدي مـن عـظـم غـائلتي
إلى طــريـق الهـدى للخـتـل والغـيـل
أبـيـت حـلف السـهـا والعـجز يبعدني
عــن الســهــاد مـلي القـلب مـن وجـل
كـيـف الوصـول وهـذا الدهـر يـقعدني
عــن النــهــوض إلى لذاتــنــا الأول
بـذلت جـهـدي ولم تـنـفـع مـجـاهـدتـي
واحـتـلت فـيـه فـلم تـنـفـع به حيلى
ظـللت فـي الروم حـيـرانـا وذا كـمد
وذا أســى وجــوى أرعــى مــع الهـمـل
فــلا صــديــق يــرجــى يــوم حــادثــة
ولا أخــا ثــقــة يــنــفـعـك فـي جـلل
فـالشـهم ذو المجد من يعرف حقيقته
ولم يــكــل أمــره للعــجــز والكـسـل
وإنــمــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا
مـن لا يـعـول فـي الدنـيـا على رجل
فالدهر ذو الغدر لا يصفو إلى أحد
فـــدع مـــكـــائده للغـــدر واعــتــزل
فــكــم صـفـا قـبـلنـا للطـالبـيـن له
أيــام حــتــى أخـذهـم غـيـر مـحـتـفـل
وكـــــم أعـــــز وكــــم ذلت بــــه دول
وكـــم أنـــاخ له مـــن فـــارس بــطــل
وظـــل فـــي رفــع أنــذال ذوي ســفــه
أراذل مــن ذوي الأوغــاد والســفــل
وهــذه ســنــة الدهــر الخــؤون فـكـم
أنــال شــخــصـاً رذيـلا أعـظـم الدول
وألبــس الحــر أثــواب الرذالة وال
هــوان بــعــد ســنــي الحـلي والحـلل
فـصـار بـعـد نـعـيـم العـيـش فـي غصص
يـبـيـت مـنـهـا مـلي البـال غير خلي
تــبــت يــدا قـلبـه أضـحـى أبـا لهـب
وذا أســى وعــنــا حــيــران ذا مــلل
أوقــاتــه كــلهــا للحــزن مــصــحـبـة
وعـــن مـــكــابــدة الآلام لا تــســل
فـاصـبـر عـلى المـركـى تلقى حلاوته
فــإن نــيــل العـلا قـسـم مـن الأزل
وكــن إذا هــدفــا فــي كــل حــادثــة
فــربــمــا صــحــت الجــســام بـالعـلل
واشـدد لهـا حـزن صـبـر غـيـر مـضطرب
واسـلك لنـيـل مـنـاهـا أصـعـب السبل
وانهض لنيل العلى واركب لها خطرا
ولا تــكـن قـانـعـا فـي مـصـة الوشـل
فـهـامـة المـجـد عـنـدي ليـس يركبها
مـن كـان يـقـنـع مـن دنـيـاه بالبلل
فــكـن أبـيـاً نـبـيـهـا غـيـر مـكـتـرث
بـحـادث الدهـر واسـمـع صـحـة المـثل
إذا عــراك عــنــاء الضـيـم فـي بـلد
فـانـهض إلى غيره في الأرض وانتقل
مـن كـان تـرقـى إلى الجـوزاء هـمته
فـغـيـر صـنـع الليـالي غـيـر مـحـتمل
وحـيـث يـنـقـصـك قـرب الخـلق مـنـزلة
فاحذر وكن عن تعاطي الغير في شغل
وكـن عـن الخلق مهما اسطعت مجتنبا
فـــان قـــربـــهـــم ضــرب مــن الشــلل
فـالنـاس اجـنـاس ان عـاشـرت اكثرهم
ألفــيــت بـاطـنـهـم فـجـا مـن الدغـل
فـجـانـب الخـلق واصـحـبـهـم على حذر
فــان صــحــبــتــهــم نـوع مـن الحـظـل
ان رافقوا نافقوا أو صادقوا فإذاً
لم يـصـدقـوا فـإلى مـا خـذلة الخجل
فــالزم نــصـيـحـك واحـذر كـل غـائلة
فــغــيــر ذلك مــعــدود مــن الخــبــل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك