ما قامَ لَولا هَواكَ المُدنَفُ الوَصِبُ
59 أبيات
|
246 مشاهدة
مـا قـامَ لَولا هَـواكَ المُـدنَـفُ الوَصِـبُ
يَـبـكـي الطـلولَ وَأَهـلُ المُـنـحَـنى غَيَبُ
وَيَــســأَلُ الربــعَ عَــن سُــكّــانِهِ سَـفَهـاً
وَقَــد مَــحَــت آيَه الأَرواحُ تــعــتَــقــبُ
يُــكَــفــكـفُ الدَمـعَ أَحـيـانـاً وَتَـبـعَـثُهُ
لَواعِــجُ الشَــوقِ أَحــيــانـاً فَـيَـنـسَـكِـبُ
صَـــبٌّ إِذا نـــامَ أَهـــلُ الحَـــيِّ أَزعَــجَهُ
ذِكـــرٌ يُـــعـــاوِدُهُ مِـــن عـــيـــدِهِ طَــربُ
تَــدعــو هَــواجِـسُهُ طَـيـفَ الخَـيـالِ وَسُـل
طـانُ الكَـرى عَـنـهُ بِـالأَشـواقِ مُـحـتَجبُ
يَهــيــمُ شَــوقــاً بِــأَقــمـارٍ عَـلى قُـضُـبٍ
مُــلدٍ تَــجــاذَبُهـا ظُـلمـاً لَهـا الكُـثُـبُ
مِــن كُــلِّ واضِــحَـةِ اللَبّـاتِ تَـبـسِـمُ عَـن
مُـــرَتَّلـــٍ زانَهُ التَــأشــيــرُ وَالشَــنَــبُ
تُـريـكَ مِـن وَجـهِهـا الوَضّـاحِ إِن سَـفَـرَت
بَــدراً وَتَــبـدو هِـلالاً حـيـنَ تَـنـتَـقِـبُ
يــا ضَــرَّةَ الشَـمـسِ إِنَّ الحُـبَّ أَبـعَـدَنـي
فَــلَيــتَ شِــعــري بِـمـاذا مِـنـكِ أَقـتَـرِبُ
إِن كـانَ لِلحُـسـنِ فـي العِـشـرينَ عِندَكُم
حَــقُّ الزَكــاةِ فَــإِنّـي البـائِسُ الجُـنُـبُ
وَمَهـــمَهٍ طـــامِـــسِ الأَعـــلامِ مُـــتَّصـــِلٍ
تَــواهَــقَــت بِــيَ فــي أَجــوازِهِ النُـجُـبُ
فـي لَيـلَةٍ مِـثـلِ عَرضِ البَحرِ حالِكَةِ ال
جـلبـاتِ قـامَـت بِهـا لا تَهـتَدي الشُهُبُ
فَــأَسـفَـرَ الصُـبـحُ لي عَـن رايَـةٍ بَـلَغَـت
أَقـصـى المَـدى وَتَـنـاهَـت دونَها الرُتَبُ
المَـورِدُ العَـذبُ وَالنادي الرَحيبُ وَإِد
راكُ المُـنـى وَالقِـرى وَالمَـربعُ الخصِبُ
فـي ظِـلِّ أَبـلَجَ يُـسـتَـسـقـى الغَـمـامُ بِهِ
فَــيَــســتَهِــلُّ وَيُــســتَــشــفـى بِهِ الكـلَبُ
المُــســتَــقِـلُّ بِـمـا أَعـيـا المُـلوكُ بِهِ
وَالمُــســتَـقِـلُّ لَنـا الدُنـيـا إِذا يَهَـبُ
ثَـــبـــتُ الجَـــنـــانِ لَهُ حُـــلمٌ يَـــوَقِّرُهُ
إِذا هَــفــا بِــحَــلومِ الســادَةِ الغَـضَـبُ
مَـــعَـــشَّقـــٌ لِلمَـــعـــالي لا يَـــزالُ لَهُ
فــي كُــلِّ مَــرتَــبَــةٍ عَــذراءُ تُــخــتَـطَـبُ
صـافـي الضَـمـائِرِ مَـرضِـيُّ السَـرائِرِ مَـح
مــودُ المَـآثِـرِ تُـزهـى بِـاِسـمِهِ الخُـطَـبُ
لَهُ أَيـــادٍ مُـــقـــيـــمـــاتٌ مُـــســافِــرَةٌ
لَم يَــخــلُ مِــن بِــرهـا عُـجـمٌ وَلا عَـربُ
مَـولىً إِذا اِفـتَـخَـرَ السـاداتُ فـي مَلَأٍ
سَــمـا بِهِ الأَشـرَفـانِ العِـلمُ وَالحَـسَـبُ
وَإِن دَجـــا لَيـــلُ خَـــطـــبٍ عَــمَّ فــادِحُهُ
ذَكـــا لَهُ النَـــيِّرانِ الفَــضــلُ وَالأَدَبُ
وَإِن سَــقَــت رَوضَــةَ القِــرطــاسِ راحَــتُهُ
رَأَيــتَ سَــيــفــيَّ وادٍ مِــنــهُ تَــعــتَـجِـبُ
كَــأَنَّمـا صَـدرُهُ البَـحـرُ المُـحـيـطُ وَمِـن
أَقـــلامِهِ غـــاصَـــةٌ لِلدُّرِ تَـــنـــتَـــخِــبُ
إِذا اِحـتَـبـى لِلفَـتـاوى فَهـوَ مـالِكُهـا
وَإِن حَــبــا خَــجِــلَت مِـن جـودِهِ السُـحُـبُ
فَــمــا رَأَيــنــا إِمــامـاً قَـبـلَ رُؤيَـتِهِ
يَــرى النَــوافِـلَ فَـرضـاً فِـعـلُهـا يَـجِـبُ
وَالحــوبُ أَن يَــســبِــقَ السُـؤّالُ نـائِلَهُ
وَأَعــظَــمُ الذَنــبِ أَن يَــبـقـى لَهُ نَـشَـبُ
يَــنــأى بِــعِــطــفَـيـهِ إِعـظـامٌ وَيَـجـذِبُهُ
طَــبـعٌ كَـريـمٌ إِلى الحـسـنـى فَـيَـنـجَـذِبُ
يَــقــظـانُ لِلمَـجـدِ يَـحـمـي مـا تَـوارَثَهُ
آبــاؤُهُ الصــيــدُ مِــن فَــخــرٍ أَبٌ فَــأَبُ
مِـن أُسـرَةٍ حـازَ شـيـبـانُ الفـخـارَ بِهِم
فَهــم لَهُ شَــرَفٌ بــاقٍ إِذا اِنــتَــسَـبـوا
قَـومٌ تَـرى المَـجـدَ فـي أَبـياتِهِم زُمَراً
فَــالمَــجــدُ يُـخـزَنُ وَالأَمـوالُ تُـنـتَهَـبُ
صـيـدٌ إِذا اِنـتَـسَـبـوا سُحبٌ إِذا وَهَبوا
أُســدٌ إِذا وَثَــبـوا حَـتـفٌ إِذا غَـضِـبـوا
لَو أَزمَـعـوا أَمـرَهُـم يَـومـاً عَـلى أَجَـأٍ
رَأَيــتَ أَركــانَ سَــلمــى خــيــفَــةً تَـجِـبُ
يا أَيُّها الصاحِبُ المَولى الوَزيرَ وَمَن
إِلى مَــفــاخِــرِهِ العَــليــاءُ تــنــتَـسـبُ
دُعــيـتَ فـي الدَولَةِ الغَـرّاءِ صـاحِـبَهـا
حَــــقــــاً وَظَــــنَّ جَهــــولٌ أَنَّهــــُ لَقَــــبُ
أَلبَـسـتَهـا مَـجـدَكَ الضـافـي فَـباتَ لَها
ذَيــلٌ عَــلى مَـنـكِـبِ الجَـوزاءِ يَـنـسَـحِـبُ
وَكَــم رَدَدتَ العِــدى عَــنـهـا بِـغَـيـظِهِـمُ
وَأَكــبُــدُ القَــومِ لِلأَحــقــادِ تَــلتَهِــبُ
إِذا كَــتــائِبُهــا عَــن نَــصـرِهـا قَـعَـدَت
فــي حــادِثٍ جَــلَلٍ قــامَــت بِهِ الكُــتُــبُ
كَــثَــرتَهُــم فــي دِمَــشــقٍ وَهــيَ خـالِيَـةٌ
وَقَــد أَنـاخَ عَـلَيـهـا الجَـحـفَـلُ اللَجِـبُ
كَــتــائِبٌ أَضــحَــتِ البَــيــداءُ مُــتـأَقَـةً
مِـنـهـا وَضـاقَـت بِهـا البُطنانُ وَالحَدَبُ
يَــقــودُهُــم مِــن بَـنـي أَيّـوبَ كُـلُّ فَـتـىً
مــاضــي العَــزائِمِ لا نِـكـسٌ وَلا نَـخِـبُ
أُســدٌ مَــخــالِبُهـا بـيـضُ الظُـبـى وَلَهـا
مِـــنَ الذَوابِـــلِ غـــيـــلٌ نَــبــتُهُ أَشِــبُ
حَـتّـى إِذا أَشـرَفَـت مِـنـهُـم دِمَـشـقُ عَـلى
حَـربٍ لَهـا الوَيـلُ مِـن عُـقـباهُ وَالحربُ
مَـنَـحـتَهـا مِـنـكَ عَـزمـاً صـادِقـاً خَـضَـعَت
لَهُ ظُــبــى الهِــنــدِ وَالخَـطِـيَّةـُ السُـلُبُ
فَــكــانَ رَأيُــكَ فــيــهــا رايَــةً طَـلَعَـت
بِـالنَـصـرِ فَـاِنـجـابَتِ اللأواءُ وَالكُرَبُ
وَبــاتَ أَثــبَــتُهُــم جَــأشــاً وَأَحــزَمُهُــم
رَأيــاً وَأَمــضــى سِـلاحـاً عَـزمُهُ الهَـرَبُ
وَكـــانَ ظَـــنُّهـــُم أَن تَـــلتَـــقـــي بِهِــم
مِـصـرُ البَـوارَ وَتَـغـشـى النُوبَةَ النُوَبُ
فَــأَجـفَـلوا وَزَعـيـمُ القَـومِ غـايَـةُ مـا
يَــرجــو مِــنَ اللَهِ أَن تَـبـقـى لَهُ حَـلَبُ
تَــدبــيــرُ أَروَعَ لا يَــعــيــا بِـنـازِلَةٍ
وَلا يَـــبـــيـــتُ لِخَـــطــبٍ قَــلبُهُ يَــجِــبُ
إِذا شَــيــاطــيــنُ بـغـيٍ خـيـفَ سـورَتُهـا
فَــــإِنَّ آراءَهُ فــــي رَجــــمِهــــا شُهُــــبُ
عَــزمٌ بِهِ أَخــمَــدَ اللَهُ الشِــقــاقَ وَلا
هُــــزَّت رِمــــاحٌ وَلا سُــــلَّت لَهُ قُـــضُـــبُ
وَلَو سَــعــى غَــيــرُهُ فــيـهـا لِيَـرأَبَهـا
أَنــامَهُ المُــقـعِـدانِ العَـجـزُ وَالتَـعَـبُ
ضَــفَــت مَــلابِــسُ نُــعــمــاهُ عَــلَيَّ فَـقَـد
رُدَّت بِهــاليَ أَثــوابُ الصِــبــى القُـشُـبُ
وَبِـــتُّ خِـــلواً مِـــنَ الآمـــالِ وَاِتَّصــَلَت
بَـيـنـي وَبَـيـنَ العُـلى مِـن بـابِهِ نَـسَـبُ
هــذا المَــديــحُ الَّذي مــا شـانَهُ خَـلَلٌ
كَــلّا وَلا شــابَهُ فــي مَــجــدِكُــم كَــذِبُ
مَـــعـــنــىً بَــديــعٌ وَأَلفــاظٌ مُــنَــقَّحــَةٌ
غَـــريـــبَـــةٌ وَقَـــوافٍ كُـــلُّهـــا نَـــخَـــبُ
مــا كُــلُّ عــودٍ بِــنَــبـعٍ حـيـنَ تَـعـجُـمُهُ
يَـخـورُ تَـحـتَ ثَـنـايـا العـاجِـمِ الغَـرَبُ
قَـد يَـشهَدُ الحَربَ بِالزَغفِ المُضاعَفِ أَق
وامٌ وَيَــشــهَــدُهــا مَــن لِبــسُهُ اليَــلَبُ
فَــاِســلَم وَلا زالَتِ الآلاءُ ســابِــغَــةً
عَــلَيــكَ مــا عــادَتِ الأَيّــامُ وَالحُـقُـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك