ما كُلُّ من يدعي في الحب عادتُهُ

47 أبيات | 579 مشاهدة

مــا كُــلُّ مـن يـدعـي فـي الحـب عـادتُهُ
صــدقٌ وصــحَّتــ لدى البــرهــان دعــوتُهُ
كــم مــدعٍ بــالوَلا والخــبــث ديــدَنُهُ
يــبــدي وداداً وقــنـس اللؤم شـيـمـتُهُ
مـــمـــاذقٌ فـــي حـــضـــور خـــادعٌ مَــلِقٌ
يُــري خــلوصــاً وَيَــمُّ التَــمّ غــيـبـتُهُ
فـالخـدن مـن يـرتإِي حفظ الوَلا شرفاً
سِـــيّـــان غـــيـــبــتُهُ فــيــه وحــضــرتُهُ
يَـرعـى الوداد بـعـيـن الحـرص في أَرَق
تــبــيــد غــفــلَتَهُ بــالحــرص يــقـظـتُهُ
يَـقـصـي العـواذل عـن أذن أَتَـت صـمـماً
عـــن غـــيِّ غـــاو أضـــلتـــهُ غـــوايــتُهُ
يَــلوم دهــراً عــلى عَــكــسٍ بِــفــعـلتـهِ
كَــم فـاضـلٍ قـد غـدت تُـشـنـى فـضـيـلتُهُ
يُــقــابــل الخــيــرَ فـي شـرّ يـجـور بِهِ
كـــأنّهـــا جُـــبـــلت بــالشــرّ جــبــلتُهُ
يُعطي المُنى للأُولى لم يدركوا منناً
وابــن الأمــانــي أضــاعــتـهُ مَـنـيَّتـُه
تَـلقـى طـغـامـاً لقـد سادوا على ملاءِ
وذا الكــرامــة قــد زالَت كــرامــتــهُ
هــذي خــلالة هــذا العـصـر كـن حـذراً
تــعــســاً لعــصــر غــدت هــذي خـلالتـهُ
عَـــصـــرٌ بــه تــأَتِ الأفــراح مــدبــرةً
وأقــبـل البـؤس تـونـي الكـون صـولتُهُ
وَالســرُّ بــه تــأَتِ الأفــراح مــديــرةً
والضــرُّ تــنــقــر بــالكــيـسـان آلتُهُ
لكــنَّ بـالعـود قـد عـاد السـرورُ لنـا
هــا قــد ســبـتـنـا مـن العَـوّاد رَنـتُهُ
لِلَّه عـــوّاد فَـــضـــلٍ فـــالفـــنـــون بِهِ
تَــشــدو بــلحــنٍ تُـسـرُّ الغـمَّ نـغـمـتُهُ
نـــســـبــتُ للعــود عــوّاداً مــغــالطــةً
فــذا أُقــيــمـت إلى التـمـويـه حُـجَّتـُهُ
لكـــنَّ عَـــوّادنـــا للعَـــون نـــســـبــتُهُ
كَـم قـد أَعـادَت صـفـا الشـاكي عيادتُهُ
يـا بـولسـاً جـاءَ يَـحـكـي بـولساً حِكماً
مَـن حـكـمـت مـنـهـجَ الإيـمـان حِـكـمـتهُ
ضــارعــتــهُ فـي عـلومٍ واِنـثـنـيـتَ إلى
حَــدوٍ حَــدَتــهُ بــنــهـج الديـن غـيـرتُهُ
أنــت الســمــي لَهُ والمــقـتَـفـي أَثـرا
إلى مـــآثـــر أبــقــتــهــا عــنــايــتُهُ
مـذ فـقـتَ حـسـانَ افـصـاحـاً فـصـحت لَقَد
فــاقَــت فــصــاحــة حــســانٍ فــصــاحـتـهُ
وَكَــم سـحـبـتَ عـلى سـحـبـانَ ذيـلَ حـجـىّ
كـــمـــا أقــرت بــإيــجــاز بــلاغــتــهُ
ســلكــتَ مــســلك شــعـرٍ مـبـدعـاً بـدعـاً
عـقـد السـلوك بـهـا انـحـلَّت عـقـيـدتُهُ
احـيـيـتَ روحـاً بـدوح فـي البَديع بما
أَلَّفــتَ بــدعــاً بِهِ ازدانَــت نــضــارتُهُ
قــد صــغــت فــيــهِ كــلامــاً كــلُّه دُرَرٌ
لِلَّه مـــن أنـــشـــأَت درا قـــريـــحـــتُهُ
تـنـازع الفـضـل وَالمـعـقـول فـي نَـسـبِ
إلى فــضــيـل سـمـت بـالفـضـل نـسـبـتـهُ
أَرى عــجــابــاً بــأن العــصـر جـاد بِهِ
إِبّـــانَ لا تُـــرتَــجــى للنــاس جــودَتُهُ
فـــــنٌ وقـــــورٌ تـــــقـــــيٌ بــــارعٌ وَرِعٌ
نَـــدبٌ طَهـــورٌ زَهــت طــهــراً بــرارتــهُ
قــد خــصَّهــُ اللَه عِــلمــاً زانــهُ عـمـلٌ
حـفـظ الوَلا والوفـا بـالعـهـد عهدتُهُ
كــان الخــلوص تَــوى والحــرُّ يــنــدبُهُ
والآن قــد عــاش إذ أنـتـم خـلاصـتُهُ
مـذ ضـاع مـن قـطرنا حفظ الولا حزناً
قــد ضــاع فـي قـلب روح الود نـشـوتُهُ
حُــيّـيـتَ مـحـيٍ عـهـوداً والحـفـيـظ لهـا
أنــت الحَــليــف الَّذي تـحـيـي تـحـيـتُهُ
أنـت الودود الَّذي لا يَـنـثَـنـي أبـداً
عــن حُــبِّ حــبٍّ ولم تــفــســد مــحــبـتـهُ
لا يـنـجـز الشـعر وصفاً في محامد مَن
زانَــت جــيــادَ النُهــى دَهــراً مَــوَدَّتُهُ
كـم بـت مـن مـعـشـر الإمـلاق ذا شَـجَنٍ
لَم أَلقَ ســرّاً ومــن تــصــفــو سَـريـرتُهُ
هَــل قَــلَّ آلُ الوفـا أم ذاكَ طـالعـنـا
أَم قــاسـم الحـظ تَـبـغـي ذاك قـسـمـتُهُ
حَـسـبـي ثـبـاتٌ عـلى عـهـد الخَليط وذا
فَـــرضٌ تـــؤيـــدهُ فـــي النــاس ســنــتُهُ
لي دَيـدَنٌ فـي سـمـا الأخـلاق مـرتـفـعٌ
يَــحـوم كـالنـسـر والعـليـا قـنـيـصـتُهُ
لا أرعـوي عـن عـهـودٍ كَـيـفَما اِنقلبت
صـــروف دَهـــرٍ تَــروع الكــون ســطــوتُهُ
ولي وقــــارٌ كــــطــــودٍ لا يُـــزَحـــزحُهُ
وقــع الصــواعــق إذ تُــرخــى أَعــنَّتــُهُ
إنــي صَــبـورٌ عـلى كـيـد الزَمـان وهـل
يــضــيــع صَــبــرٌ وعــون اللَه نــصــرتُهُ
كَــم فــتــرةٍ ذُلَّ فــيـهـا قـبـلنـا أُمَـمٌ
وكــــم ذَليــــلٍ تــــوارَت عـــنـــهُ ذُلَّتُهُ
والعــزُّ والهــونُ مــجــزومٌ زوالهــمــا
مــا حَــلَّ أَمــرٌ ومــا حَــلَّت نــهــايــتُهُ
فـالشـهم من رام صبراً لا كَمَن لهجوا
الصَــبــرُ صَــبــرٌ ولا تــحــلو مــرارتُهُ
مــا إن تَـرى صـابـرا إلا وَنـال مُـنـى
مـن جـود مـولى تـعـمُّ الكـونَ نـعـمـتـهُ
يــا قـلب صـبـراً ولا تـرتـدَّ مـن ضـجَـر
مـن عـانـد الدهـر قـد ضـاقَـت بَـصيرتُهُ
وسِــلّم الأمــر للمــولى السـلام وقـل
ســـلَّمـــتُ لِلَّه ولتـــكـــمــل مــشــيــتــهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك