ما لَكِ فيَّ ربّةَ الغَلائِلِ
69 أبيات
|
191 مشاهدة
مــــا لَكِ فــــيَّ ربّـــةَ الغَـــلائِلِ
والشّــيـبُ ضـيـفُ لِمَّتـي مـن طـائلِ
أمــا تـريـن فـي شَـواتـي نـازلاً
لا مُــتــعــةٌ لي بــعــده بـنـازلِ
مـحـا غـرامـي بـالغـوانـي صـبغُه
واِجــتَــثّ مــن أضـالِعـي بَـلابِـلي
ولاح فـــي رأسِـــيَ مــنــه قَــبَــسٌ
يَــدُلُّ أيّــامــي عــلى مَــقــاتِــلي
كـان شـبـابـي فـي الدُّمـى وسيلةً
ثـمّ اِنـقَـضـتْ لمّا اِنقَضتْ وسائلي
يــا عــائبــي بــبــاطــلٍ ألِفْــتَهُ
خــذ بــيــديــك مِــنْ تَـمَـنٍّ بـاطـلِ
لا تـعـذلنّـي بَـعدَها على الهوى
فـقـد كـفـانـي شـيبُ رأسي عاذلي
وقـــلْ لقـــومٍ فــاخــرونــا ضَــلَّةً
أيــن الحُــصَــيّــاتُ مـن الجَـراولِ
وأيــن قــامــاتٌ لكــمْ دمــيــمــةٌ
مــن الرِّجــال الشَّمــَّخِ الأطــاوِلِ
نـحـن الأعالي في الورى وأنتُمُ
مــا بـيـنـهـمْ أسـافـلُ الأسـافِـلِ
مـا تـسـتـوي فلا تروموا مُعوِزاً
فـــضـــائلُ السّــاداتِ بــالرّذائلِ
مــا فــيــكــمُ إلّا دَنــيُّ خــامــلٌ
وليــس فـيـنـا كـلّنـا مـن خـامـلِ
دعـوا النّـبـاهـاتِ على أهلٍ لها
وعــرّســوا فــي أخـفـضِ المـنـازلِ
ولا تــعــوجــوا بــمــهــبٍّ عـاصـفٍ
ولا تـقـيـمـوا فـي مـصبِّ الوابلِ
أمـا تـرى خـيـرَ الورى مـعـاشري
ثــمّ قــبــيــلي أفـضـلَ القـبـائلِ
مـا فـيـهـمُ إن وُزِنـوا مـن ناقصٍ
وَليــسَ فـيـهـم خـبـرةٌ مـن جـاهِـلِ
أقــسـمـتُ بـالبـيـتِ تـطـوف حـولَهُ
أقـــدامُ حـــافٍ للتُّقــى ونــاعِــلِ
ومــا أراقــوه عــلى وادي مِـنـىً
عـنـد الجِـمـارِ مـن نَـجـيـعٍ سائلِ
وأذرُعٍ حـــاســـرةٍ تـــرمـــي وقــدْ
حــان طـلوعُ الشّـمـسِ بـالجـنـادلِ
وَالمَـوْقـفـيـن حـطّ مـا بـيـنـهـما
عــن ظــهــره الذُّنـوبَ كـلُّ حـامِـلِ
فــإنْ يَـخِـبْ قـومٌ عـلى غـيـرهـمـا
فــلم يــخِــبْ عـنـدهـمـا مـن آمـلِ
لَقَـد نَـمَـتـنِـي مـن قـريـشٍ فِـتـيَةٌ
ليـسـوا كـمـن تعهد في الفضائلِ
الوراديــن مــن عُـلاً ومـن تُـقـىً
دون المـنـايـا صـفـوةَ المـناهلِ
قـومٌ إذا مـا جُهِـلوا فـي مـعـركٍ
دَلّوا عـلى الأعـراق بـالشّـمَائلِ
لأنّهـم أُسـدُ الشّـرى يـوم الوغى
لكـــنّهـــمْ أهِـــلّةُ المـــحـــافـــلِ
إنْ نـاضـلوا فـليـس مـن مـنـاضِـلٍ
أو سـاجـلوا فـليـس مـن مـسـاجِـلِ
سـلْ عـنـهـمُ إنْ كـنـتَ لا تعرفُهمْ
سَـــلَّ الظُّبـــا وشُــرَّعَ العــوامــلِ
وكــلَّ مــنـبـوذٍ عـلى وجـهِ الثَّرى
تــســمــع فــيــه رنّــةَ الثّـواكـلِ
كــأنّــمــا أيــديــهــمُ مــنــاصِــلٌ
يـلعـبـن يـوم الرَّوْعِ بـالمـناصلِ
مــن كـلّ مـمـتـدِّ القـنـاةِ سـامـقٍ
يــقــصــر عــنـه أطـولُ الحـمـائلِ
مـا ضـرّنـي والعـارُ لا يطورُ بي
أن لم أكــن بـالمـلك الحُـلاحِـلُ
ولم أكـــنْ ذا صـــامــتٍ ونــاطــقٍ
ولم أرُحْ بــــبـــاقـــرٍ وجـــامـــلِ
خـيـرٌ مـن المـالِ العـتـيدِ بذلُهُ
فــي طــرقِ الإفـضـالِ والفـواضـلِ
والشّـكـرُ مـمّـنْ أنـتَ مـغـنٍ فـقرَه
خــيــرٌ إذا أحــرزتَه مــن نــائلِ
فـلا تـعـرّضْ مـنـك عِـرْضـاً أمـلساً
لخــــدشــــةِ اللُّوّامِ والقــــوائلِ
فــليــس فــيـنـا مـقـدمٌ كـمُـحـجِـمٍ
وليـــس مـــنّــا بــاذلٌ كــبــاخِــلِ
ومـا الغِـنى إلّا حِبالاتُ الثَّنا
فــاِنــجُ إذا شـئتَ مـن الحـبـائلِ
إلى مـتـى أحـمـلُ من ثِقْلِ الورى
مــا لم يُـطِـقْه ظـهـرُ عَـوْدٍ بـازلِ
إنْ لم يزرني الهمُّ إصباحاً أتى
وَلم أعِـره الشّـوقَ فـي الأصـائلِ
وكـــم مُـــقـــامٍ فـــي عــراصِ ذِلَّةٍ
وعَـــطَـــنٍ عـــن العَـــلاء ســافــلِ
وكــم أظــلُّ مُــفَهــقـاً مـن الأذى
مُـــعَـــلَّلاً دهـــرِيَ بـــالأبــاطِــلِ
كــأنّــنــي وقــد كــمــلتُ دونـهـمْ
رضِــي بـدون النَّصـْفِ غـيـرُ كـامـلِ
مــحــســودةٌ مــضــبـوطـةٌ ظـواهـري
لكـــنَّهـــا مـــرحـــومــةٌ دواخــلي
كــأنّــنــي شِــعــبٌ جــفــاه قـطـرُه
أو مــنــزلٌ أقــفــرُ غــيــرُ آهــلِ
فـقـل لحـسّـادي أفـيـقـوا فـالّذي
أغــضــبــكــمْ مــنِّيــَ غــيــرُ آفــلِ
أنـا الّذي فـضـحـتُ قـولاً مِـصْقَعاً
مُــقــاولي وفـي العُـلا مـطـاولي
إنْ تـبـتـنـوا من العدا معاقلاً
فــإنّ فــي ظـلّ القـنـا مـعـاقـلي
لا تَـسـتروا فضلِي الّذي أُوتيتُه
فـالشّـمـسُ لا تـحـجـبُ بـالحـوائلِ
فـقـد فـررتـمْ أبـداً مـن سَـطْـوَتي
فـرَّ القـطـا الكُـدْرِ من الأجادلِ
ولا تـذقْ أعـيـنـكـم طـعم الكرَى
وعـــنـــدكــم وفــيــكــمُ طــوائلي
تـقـوا الرّدى وحاذروا شرَّ الّذي
شـــبّ أُواري فَـــغَـــلَتْ مَـــراجــلي
وجُــنّ تــيّــارُ عُـبـابـي واِشـتَـكـتْ
خـــروقُ أســـمــاعِــكــمُ صــلاصــلي
إنْ لم أطِـرْ كـمْ فَـرَقـاً تـحـملكمْ
نُـكْـبُ الأعـاصـيـر مـن القـسـاطلِ
فــلا أجــبــتُ مــن صــريـخٍ دعـوةً
ولا أطــعــتُ يــوم جــودٍ ســائلي
ولا أنــاخَ كُــلُّ قــومــي كَــلّهُــمْ
فــي مَـغْـنَـمٍ أو مَـغْـرَمٍ بـكـاهـلي
وفــي غــدٍ تُــبــصــرهــا مــغـيـرةً
عـلى المَـوامِي كالنّعامِ الجافلِ
يـخـرجـن مـن كـلّ عـجـاجٍ كـالدّجى
مـثـل الضّـحـى بـالغُـرَرِ السوائلِ
مَــنْ يَــرهـنَّ قـال مَـن هـذا الَّذي
ســدّ المَـلا بـالنَّعـَمِ المـطـافـلِ
وفــوقــهــنّ كــلُّ مــرهــوبِ الشَّذا
يـروي السّـنـانَ مـن دم الشّواكلِ
أبـيـضُ كـالسّـيـف ولكـنْ لم يـعُـجْ
صِــقــالُه عــلى يــمــيــن صــاقــلِ
حيث ترى الموت الزُّؤام بالقنا
مــســتــحــبَ الأذيــال والذَّلاذِلِ
وَالنَّقْعُ يغشى العينَ عن لِحاظها
والرَّكْـضُ يـرمي الأرضَ بالزَّلازِلِ
وبُــزّتِ الأســلابُ أو تــمَــخّــضَــتْ
بــلا تــمــامٍ بــطــنُ كــلِّ حـامِـلِ
ولم يَـجُـزْ هـمُّ الفـتـى عـن نفسه
وذُهِـــلَ الحـــيُّ عـــن العـــقــائلِ
إنْ لم أنــلْ فــي بـابِـلٍ مـآربـي
فــلي إِذا مـا شـئتُ غـيـرُ بـابِـلِ
وإنْ أبِــتْ فــي وطــنٍ مُــقَــلْقَــلاً
أبـــدلتُه بـــأَظـــهُـــرِ الرَّواحــلِ
وإنْ تَـــضِـــقْ بــي بــلدةٌ واحــدةٌ
فـلم تـضـق فـي غـيـرهـا مَـجاولي
وإنْ نــبــا عــنّــي خـليـلٌ وجـفـا
نَــفَــضــتُ مِــن ودّي له أنــامــلي
خــيـرٌ مـن الخِـصْـبِ مـع الذُّلِّ بـه
مَــعَــرَّسٌ عــلى المـكـان المـاحـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك