ما للأَمانيِّ نبقيها فتفنينا

58 أبيات | 189 مشاهدة

مـا للأَمـانـيِّ نـبـقـيـهـا فـتـفـنـيـنـا
وَللمــنــايــا نُــقـاصـيـهـا تُـدانـيـنـا
مــا لليــالي نــوافــيـهـا فـتـغـدرَنـا
وإن نــصــادقــهــا يــومــاً تـعـاديـنـا
مـا للتـلاقـي عَـلى مـا فـيـهِ مـن فرحٍ
يــقــرِّبُ الحُــزنَ مــنــا إذ يــلاقــيــا
مــا للزمــان عَــلى مــا ثَــمَّ مـن أَمـلٍ
يـجـدِّدُ اليـاس مـن بـعـد المُـنـى فينا
مــا للأداهــر وَالأَيــام تــخــدعُــنــا
مـن بـعـد عـلمٍ أبـانَ الحـق تـبـيـيـنا
إبــنــا أبــيــنـا وَكَـم للغـادرات يـد
أردت ســوانــا عَــلى كَــرْهٍ وَتُــرديـنـا
فــمــا نـحـاول مـن وجـه التـراب سِـوى
زادٍ يَـــفـــوتُ وَركــبٍ لا يــواتــيــنــا
وَمـــا نـــؤمـــل مـــن دارٍ زخـــارفُهـــا
مــن غـيـرنـا لسـوانـا وهـي تـلهـيـنـا
وَفــيــم نــجــهــد أَيـامَ الحـيـاة عَـلى
كــثـيـرهـا وَقـليـلُ العَـيـش يـكـفـيـنـا
وَمـا الَّذي يـزدهـيـنـا مـن نـضـارتـهـا
إلا كـمـا غـرّ فـي المـاضـيـن مـاضينا
وَهَــل نُــمَــلَّكُ إِلا مــلكَ مــن ســلفــوا
وَلو بـقـي الأَمـر مـا نـالتـه أيدينا
وَهَــل يــرجَّى وفــا مـن بـالسـوى غـدرت
أَو مـا جَـفـا الكـلَّ يَوماً لا يجافينا
هــيـهـات مـا اتـصـلت أَسـبـابُ ذي أَمـل
إلا وَفَــصــلُ عــراهــا كــان مــوقـونـا
ولا تـــمـــتَّعـــَ مـــن لذاتـــهـــا فَــرِحٌ
إلا وغــودر عــقــبــى ذاكَ مــحــزونــا
نـــرى ونـــســـمـــع إِلا أَنــهــا حــكــمٌ
يـبـدو النذير وَتخفى الحين وَالحينا
وَهــكــذا نــحــن تــتـرى فـي تـصـرفـهـا
الديــن يــنــذرُ وَالدنــيـا تـمـنّـيـنـا
نــســعـى وَنـكـدح وَالغـايـات تـردعُـنـا
لاهـيـن عـن تـلك بـالتـغـريـر ساهينا
فــكــم نــســر بــمــا فــي طــيــه أَســفٌ
وَنــتــقــي فَــقــدَ زورٍ ليـس يـبـقـيـنـا
فــالبــدء يـذهـل وَالعـقـبـى تـحـذّرنـا
وَالعُـمـرُ يُـسـكـرُ وَالتـجـريـبُ يـصـحينا
وَالجَهـل يـؤنـس مـا بـالعـلم يـوحـشنا
وَالبـيـن يـنـدب مـا اللقـيـا تـهنينا
تـأتـي السـنـون عَـلى الأَيـام تأكلُها
وَنَــحــنُ فـي طـيِّهـا تـطـوى فـتـطـويـنـا
لكــنــنــا لا نَــرى إِلا بــعــيـن هَـوىً
لذاك نــبــصــرُ ســوءَ الغـيِّ تـحـسـيـنـا
وَليــسَ نــســمــع ذا إلا بِــسَــمــعِ غَــوٍ
حــتــى كَــأن بــواكــيــنــا تــغـنّـيـنـا
وَاللهِ لو عـــرف الأَكـــوانَ ذو نــظــرٍ
لم يـرض قـبـلَ احـتلال الكَون تكوينا
أليـــس مـــبـــدؤه هـــيــنــاً وغــايــتُه
هـونـاً وبـيـنـهـمـا كـم يلتقي الهَونا
عــجــبــتُ للتــائِهِ المـخـتـال ذي شـرفٍ
قـد يـسـتـهـيـن عليها الماءَ والطينا
وَهـــل فـــخـــارٌ لمـــن فــي كُــل آونــةٍ
يـخـشـى عَـلى نـفـسـه غـسـلاً وَتـكـفـينا
وهـــل يـــعـــز الَّذي يـــعــلو مــعــزَّتَهُ
ذلُّ التــرابِ ويُــضــحــي ثَــمَّ مــدفـونـا
وهــل يــهــاب الَّذي يــســعـى لمـصـرعـه
يـومـاً فـيـومـاً وَيـأتي الموت مغبونا
وَهَــل يــليــق عــلوٌّ فــي مــنــاكــبـهـا
والأَرض سـاوت مـواليـهـا السـلاطـينا
إنــي لأذكــر مـن يـأتـي ومـن سـلفـوا
مــن المــلوك فــأدعــوهـم مـسـاكـيـنـا
مـا أجـهـل الحـاسـدَ المـتـبـولَ مهجتُه
إن كــان يــحـسـد بـالأَيـام مـفـتـونـا
فَـيـا رَعـى اللَه عَـيـنـاً لم تجد سَهراً
عَــلى عُـيـون بـمـهـد اللحـد عـافـيـنـا
وَيــا وَقــى اللَهُ قــلبـاً مـا بـهِ جَـزَعٌ
يَــروعُه إثــرَ تــفــريــق المــحـبـيـنـا
وَيـا سـقـى اللَه قـربـاً لم تَـشُبه نَوىً
وَعــصــره إِذ يــحــيــيـنـا فـيـحـيـيـنـا
لَقــد تَــولَّى وَكـان الصَـبـر يـجـمـلُ لَو
أَبـقـى الزَمـان لأُنـس النـفـس شاهينا
وَلَّى بــهِ الدَهــر فــلتــهــدر بــوادرُهُ
فــلســتُ أذكـرُ مـنـهُ البـاس وَالليـنـا
فــقــدت مــنــهُ هــمــامــاً شــأنُه هـمـمٌ
وَعــاصــمــاً شَــأوُه يَـحـمـي المـرجِّيـنـا
وَمــا بــكــيــتُ عَـلى عـليـاه مـنـفـرداً
لكــن رأَيــتُ جَـمـيـعَ النـاس بـاكـيـنـا
فــعــزِّ عــنــي الدَواويــنَ الكِـرامَ بـهِ
وَعـزِّ عـنـهـا كـمـا تـهـوى المـيـادينا
وَعــزِّهــا رتــبــاً تــاهــت بــهِ حِــقَـبـاً
أَو عَـــزِّنـــا وَعــزيــزٌ أن تــعــزيــنــا
قـد كـانَ سَـيـفـاً يـصـولُ الصـائلون بِهِ
عَـلى اللَيـالي وَحـصـنـاً صـان من صينا
وكـــانَ حـــيّــاً تــروّيــنــا مــحــامــدُه
وَاليَــوم مــيــتــاً مـراثـيـه تـروِّيـنـا
وَكــانَ ســهــلاً وَحَــزْنــاً فــي خـلائقـه
يُـرضـي الصـديـقَ كما يُردي المعادينا
وَكـــانَ يـــؤنـــســـنــا آمــالُ أوبــتــه
فــصــار يـوحـشُ حـتـمُ اليـاسِ نـاديـنـا
لِلّه أَيُّ جــــــــلالٍ زانَه شَــــــــمــــــــمٌ
وَجَــوهــرٍ صــارَ تـحـت الأَرض مـكـنـونـا
لِلّه أَيُّ هــــمــــامٍ مــــاجــــدٍ فَــــطِــــنٍ
أَضـحـى عَـلى شـرف فـي التـرب مـدفـونا
غــفـى فـأسـهـر طُـولَ الدَهـر أعـيُـنَـنـا
وَزال عَــنــهـا فـخـانـتـنـا أمـانـيـنـا
وَمــات عــنــا وَمــا مــاتــت مــفـاخـرُهُ
تُــتـلَى عـليـنـا وَنـتـلوهـا لتـاليـنـا
مـــضـــى إِلى ربـــه فـــي دار رحــمــتِه
وَخــلّفَ الحُــزنَ فــيـنـا لا يُـنـائيـنـا
فـقـل سـلامٌ عَـلى الدُنـيـا بـأجـمـعـها
مــن بــعــدِه فــقـليـلٌ مـا تُـصـافـيـنـا
وَهــل يــعــز ســوى فــقــدان ذي خــطــر
مـن الرجـال عَـلى العـز المـوافـيـنـا
وَهَـــل دُمـــوعٌ عـــليـــهِ غَــيــرُ ذائبــةٍ
إِذا تــذاكــر عــهــداً مِــن تـلاقـيـنـا
يــا رحــمــة الله حـيـي قـبـرَه بـرضـىً
فـقـد حَـوى قـبـرُه الإجـلالَ وَالديـنـا
وَيــا ســقــى اللَه ذاكَ الشـهـمَ إن له
في القَلب مَثوىً وَفي الأبصار تعيينا
وَلتــزدهــر جــنــةُ المَــأوى بــطـلعـتِه
مــخــلَّداً بــنــعــيــمِ الخـلد مـأمـونـا
وَلتــبــك دُنــيــاه إذ آبــت بـفـرقـتـه
مـن بـعـدِ مـا اغـتـبـطـت منه أحايينا
فـــتـــلك غـــايـــاتــه قــالت مــؤرخــةً
قــد أنــشـأ اللَه للفـردوس شـاهـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك