ما للخرائد قد أحدثنَ طوفانا
45 أبيات
|
179 مشاهدة
مــا للخــرائد قــد أحــدثــنَ طــوفـانـا
مــن عــنـدمٍ أذرفـتـهُ العَـيـنُ مـرجـانـا
وأرســلت فــاحــمــا أغــشــت بــهِ قـمـراً
وأزعـجـت فـي البـكـاءِ الأنـسَ والجانا
وألبــســت كــوكــب الأنــوار مــن غـسَـقٍ
ثــوب المــآتــم قـد حـفَّتـ بـهِ البـانـا
ناحت كما الورق زادت في الهدير وقد
أضـحـى لتـعـدادهـا الجـلمـودُ حـزنـانـا
وألهــجــت فــي النــوى أنّــات ذي دنَــفٍ
تــإنُّ طــوراً وتــهــمــي عــنــدمــا آنــا
يــا للكــرامــة تــتــلو وهــي شــارقــةٌ
قـد بـان دهـراً مـليـك الفـضل قد بانا
صــاحــت عـلى مـجـمـع الركـبـان حـيَّهـَلاً
واعـطـف إلى نـحـو نـحـوٍ واتلُ ما كانا
واصــرف لصــرفٍ مــيـازيـنٌ بـهِ انـصـرفـت
مــن صـرف دهـرٍ بـسـهـم الغـدر وافـانـا
واخـبـرهُ كـيـف اعـتـدى فـي جـورهِ وبغى
فـي خـطـف مـن كـان للمـعـقـول خـاقـانا
عــرِّض بــخــطــبٍ أتــانــا للعــروض وقــل
أيــن الأعــاريــض قـد ضـيَّعـتَ مـيـزانـا
لا تــقــتــفــي فــي قـوافٍ كـلهـا دُرِسـت
قــد هُــزَّ تــأســيــســهـا دهـراً وإبّـانـا
وانـظـر إلى الشـعـر أضحى لا شعور لهُ
غــارت خــضــارمــهُ واليــبـسُ قـد بـانـا
نـاح القـريـض مـع التـقـريـظ حـين تلت
قـد غـاب كـالقـار ظَـيـنِ الدهرَ مولانا
قـل للمـعـانـي مـعـانـيـه قـد انـقـشـعت
ثــم البــيــان أضـاع الدهـرَ تـبـيـانـا
راح البـــديـــع بــتــرحــالٍ لمــبــدعــهِ
ذاك البـليـغ الذي قـد فـاق سـحـبـانـا
أيـن الكـلام مـع المـعـقـول قـد بـرحا
مــوضـوع مـنـطـقـهـم مـحـمـولهُ انـهـانـا
آداب بــحــثٍ تــعــالي واســمــعــي نـبـأً
قــد أوعــب الفــضـل أكـداراً وأحـزانـا
جـمـع الأفـانـيـن قـومـوا نـعتنق حزنا
ولنــبــكِ فِـنّـاً يـخـلّي الدهـرَ أفـنـانـا
هـل يـرتـضـي العـيـش مـن زالت كـرامتهُ
إنّــا نــرى ذا مــن الأشـراف ايـهـانـا
ثــم انــثــنـت نـحـو آل الفـضـل قـائلةً
هـــلّا يـــروعـــنَّكـــم خـــطـــبٌ تــولّانــا
أمــا نــظــرتــم مَــنــونــاً مـدَّ مـخـلبـهُ
وعـــاد مـــقــتــنــص المــولى وخــلّانــا
أنّـى ولا تـنـدبـوا بـحـر العـلوم ومـن
فــقــدانــهِ بــات روض الفــضـل ظـمـآنـا
فــذاك بــطــرس ذو التــكـريـم فـي لقـبٍ
نــجــلُ الكــرامــة مَــن ألقــابـهُ زانـا
نــاديــتُ يــا للورى لم يـبـقَ لي كـبـدٌ
ولم أجـــد لشـــجـــونـــي قــط ســلوانــا
إن كـانـت الخُـرَّد الأبـكـار قـد جـعـلَت
ثــوب الســواد إهــابــاً ثــم أســبـانـا
هــلّا يــحــقُّ بــنـا نـبـكـيـهِ مـا طـلَعـت
شــمــسٌ ومــا هــزَّت الهــبّــات أغــصـانـا
ذاك الذي كــان مــصــبــاحــاً عـلى عـلم
حــبــرٌ زكــيٌّ ســمــا عــلمــاً وأزكــانــا
العـالم الفـاضـل النـحـريـر مـن لمـعت
أنــوار أفــنــانــهِ بــالكـون إتـقـانـا
وهو الفصيح البليغ الشاعر اللَسنُ ال
مــشـهـور مـن فـاق بـالإفـصـاح حـسّـانـا
مــن قــال قــسٌّ فــقــل حــاشـا يُـمـاثـلهُ
شَـــتّـــان بــيــنــهــم شــتّــان شــتّــانــا
يـسـمـو هـشـامـاً وفـي الإعـراب مـالكـهُ
إذ جـاءَ يـنـحـو عـلى نـحو ابن برهانا
أيــن الخــليــل الذي شــاعــت فـضـائلهُ
قــد ســادهُ ســؤدداً عــلمــاً وإبــسـانـا
تـعـلو عـلى الأسـنـوي المـكلام شهرتهُ
مـا ضـمَّ ذا الكـون مـن أخـلاقـهُ شـانـا
كــشّــاف كــل بــيــانٍ والبــديــع كــمــا
تــلقــاهُ فــي كـل مـعـنـىً كـان غـسّـانـا
رب الفــصــاحــة مــولىً للبــلاغــة بــل
إن قــلتَ بــادعــهــا مـا كـنـتَ مـيّـانـا
صــدر البــراعــة فــخــرٌ لليــراعـة مـن
قـد سـاد بين الورى في الحفظ ألقانا
صـاغ القـريض عقوداً في الورى انتشرت
مـذ فـاق فـي نـظـمـهِ السـعـديَّ هـمـيانا
هــل أخــطــلٌ أم جــريــرٌ مـع فـرزدقـهـم
مــن جــاءَ فــي شَــبَهٍ قــد جــاءَ لحّـانـا
إن قــيــل امــرؤ قــيــس قـل بـذا نـظـرٌ
لم نــدرِ أيــهــمــا قــد زاد رجــحـانـا
تــعــداد أوصــافــهِ لم يــحــوهــا بـشـرٌ
وانــســهُ مــذ تــوارى النـاسَ أنـسـانـا
لم نـلقَ فـي خـلقـهِ فـي الكـون إنسانا
فــردٌ تــبــدى لعــيـن العـصـر إنـسـانـا
يــا واحـد الدَهـر أنّـى غـبـتَ عـن مـقـلٍ
إيّــانــا تــرجـعُ يـاذا الفـضـل إيّـانـا
تـعـسـاً إلى المـوت كم أجرى دموع فتىً
وقــد دعــاهُ اليــف الدمــع مِــحــزانــا
أنّــى ولا نــنـدب الاسـتـاذ مـا صـعـدت
أنـفـاسـنـا فـي النـوى والبين أضنانا
إنــي لأبــكـيـهِ مـا طـال المـدا وبـدا
صــبــحٌ ومــا ســبَّحـَ المـخـلوق رحـمـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك